إعـــــــلان

تقليص
1 من 2 < >

تنويه هام - خاص بساحات السياسة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



تم اخفاء ساحات السياسة بما انها كانت سبب في فرقة العديد من الاعضاء
ونتمنى عدم التحدث في السياسة في اي ساحة سواء العامة او غيرها
المنتدى منتدى تنموي ديني والالفاظ والكلمات التي استخدمت في ساحات السياسة
اصبحت لا تناسب المنتدى وهدفه .. وتم اتخاذ هذا القرار
في ضوء بقاء الحالة السياسية كما هي في بلادنا العربية
وفي ضوء استعدادنا لاستقبال شهر رمضان المبارك في الأيام القادمة
فكل عام وانتم بخير وبلغنا واياكم شهر رمضان الكريم نشكركم

ونتمنى لكم كل التوفيق

ادارة المنتدى

2 من 2 < >

انتظرونا بعد رمضان

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

انتظرونا بعد رمضان







مع تحياتي
المودريتور الاحمر

شاهد أكثر
شاهد أقل

تعليمات صيانة الإنسان من عند الرحمن الذي خلقه ثم علمه البيان

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • تعليمات صيانة الإنسان من عند الرحمن الذي خلقه ثم علمه البيان


    بسم الله الرحمن الرحيم
    إن شاء الله تعالى سنبدأ محاولة إعادة برمجة أنفسنا من جديد قبل أن ينتهي رمضان ، فقد أعد لنا ربنا تبارك وتعالى برنامج تربوي تنموي فعال في نداءات سورة البقرة...

    سنحاول هنا دراسة أول خمس نداءات من الرحمن لعباده الكرام .. في أيام معدودة .. أعتبرها أنا مدخلا صادقا وفعالا لكل من أراد أن تستقيم له الحياة...

    بعدها سيكون لكل منا مطلق الحرية في أخذها أو تركها .. ولكن من سيأخذها مأخذ الجد سيكون مسئولا عن نفسه بأن يعمل بها .. ثم بعد ذلك ستقع عليه مسئولية تعليمها للناس خاصة لكل من حوله ويتعامل معهم .. لأن معاملاتنا ستتحول بصدق وفقا لما سنتعلمه من النداءات ...
    هذا وأدعو الله تبارك وتعالى أن يهدنا ويهدي بنا .. وأن يجعلنا ممن يلبون نداءه ويعملون به إبتغاء مرضاته .


    والدورة ستبدأ بإذن الله يوم الخميس القادم 16 يونيو 2016 .. والدعوة عامة للجميع .. وأوقات الحضور مفتوحة بغير تحديد.. وزمام الموقف في يد كل من حضراتكم .

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .



  • #2
    المشاركة الأصلية بواسطة Moderator4
    سندرس فيها بإذن الله أول 5 نداءات في سورة البقرة .. على اعتبار أنها فعلا إعادة برمجة الإنسان برمجة حقيقية تمحو ما قبلها من عادات وروتين قبل رمضان .. والفكرة هي أن يعرف الإنسان أن الله قد وضع له خطة تغيير ما بنفسه واتاح له شهرا كاملا مرة واحدة في العالم يترك فيه الحلال ليدرب نفسه ويبرمجها على ترك الحرام بعد رمضان والتحلي بأخلاق الصيام بقية العام ..
    جزاكم الله خيرا
    sigpic

    تعليق


    • #3
      مواد بدء الدورة


      بسم الله الرحمن الرحيم
      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
      ما يلي نداءات سورة البقرة .. والتى ستكون محور الدورة إن شاء الله .. قررت تنزيلها اليوم حتى تتكون لدينا فكرة عامة وسريعة عن الترابط الرائع والبديع بين النداءات، ترابط يجعلنا نشعر أننا نصعد سلما من درجات النور والثقة وقوة الشخصية، نكتشف خلال صعودنا هذا السلم قدراتنا التى وضعها الله تبارك وتعالى فينا قبل أن يخلقنا... وأجمل تعبير عن هذه القدرات هو ما جاء في كتاب (( أكتشف قدراتك واصنع مستقبلك )) لفضيلة الدكتور إبراهيم الفقي رحمه الله.



      نداءات الرحمن لعباده الكرام ‏
      بسم الله الرحمن الرحيم
      والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
      المبعوث بالحق هدى ورحمة للعالمين صلى الله عليه وسلم
      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
      يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا وَقُولُواْ انظُرْنَا وَاسْمَعُوا ْوَلِلكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ
      لدينا في كتاب الله نداءات كثيرة بدأت كلها بيا أيها الذين آمنوا .. ورأيت أنه ليس من ‏المنطق في شيء وليس من المعقول أن نعبد الله ولا نلبي نداءه ..‏‏ ‏الآن وجب علينا أن نعرف لماذا ينادي علينا ربنا في قرآن يتلى إلى يوم القيامة.. لكي ‏نعرف الإجابة سنستعرض معا نداءات سورة البقرة حتى نتبين مدى أهميتها في حياتنا ‏اليومية :‏
      النداء الأول:‏
      يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا وَقُولُواْ انظُرْنَا ‏وَاسْمَعُوا ْوَلِلكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (104).‏

      أول ما نلاحظ هنا في هذا النداء هو توجيه من العلي العظيم لمن به آمن لكي يتحكم في ‏لسانه وينتقي كلامه فالكلمة تعبر عن أفكارنا ومشاعرنا ونوايانا ومدى إيماننا بالله .. ‏والكلمة هي ميزان تقوى الإنسان، أي بتفسير علمي بحت هي فرصة ربانية لإعادة ‏برمجة أفكارنا بطريقة إيجابية نورانية.‏‏(( جعل الله تبارك وتعالى آيات كثيرة جدا في كتابه الكريم عن الكلمة وأهميتها، وكذلك ‏سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وضح لنا خطورة الكلمة في أكثر من حديث ‏صحيح، وسوف نتناول ذلك بالتفصيل إن شاء الله عندما نتدارس سويا كل نداء على ‏حدى)).‏النداء الثاني :‏
      يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ ‏الصَّابِرِينَ ﴿١٥٣﴾.‏

      نلاحظ هنا الإرتباط الوثيق بين النداء الأول والثاني.. فنحن في حاجة ماسة للصبر مع ‏الصلاة لكي نستطيع أن نرقى إلى مستوى معية الله الخاصة جدا بعباده المؤمنين، كما إنه ‏لا يمكن أن يقوم عمل ناجح بغير صبر، ولا يمكن أن نستمر في الإيمان بالله بغير صلاة. ‏وكل ذلك يتشكل ويتبلور في كلمات نقولها في جميع حركاتنا ومعاملاتنا وعلاقاتنا ‏الخاصة والعامة.‏

      ‏(( لو دققنا النظر في كل أمور الحياة لوجدنا أنها تقوم على الصبر، سواء فهمنا ذلك أم لم ‏نفهمه، فطالب كلية الطب يصبر بحب وشغف ليحقق هدفه من الحياة، وطالب الإعدادية ‏العامة قد ينجح وهو متزمر ومتخبط بغير هدف لأنه فقط أستطاع أن يتحمل بغير صبر ‏حتى حصل على الأعدادية والفرق بينهما واضح ونجده بالتحديد في آية قرآنية عظيمة ‏جدا .. قال الله تبارك وتعالى ((وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا[ سورة الكهف]))‏

      ملاحظة هامة:‏

      قبل هذا النداء آيات أنا أعتبرها مفاتيح للصبر .. هذا والله أعلى وأعلم:‏

      كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ ‏الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (151) ‏

      من معطيات الإيمان أن نشعر بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا، معنا نستحضره ‏مع كل حرف من حروف القرآن نقرأه.‏

      فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (152) ‏

      الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم واستحضار سيرته العطرة في عقولنا وقلوبنا ‏هي المدخل الحقيقي إلى ذكر الله ذكرا يعتبر دليل الشكر والحمد لله رب العالمين أن جعلنا ‏من أمة الحبيب المصطفى وأن هدانا للإيمان.‏

      يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ‏‏(153)‏

      وهكذا سنعرف ونتذوق طعم الصبر ومذاقه الحقيقي لأننا سنكون عندئذ في معية الله . هذا ‏والله أعلى وأعلم.‏


      النداء الثالث:‏

      يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ ‏إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ﴿١٧٢﴾.‏

      وهكذا نواصل صعود السلم الإيماني درجة بعد درجة، فبعد نجاحنا في التحكم فيما نقول ‏والتحلى بالصبر والصلاة والكلمة الطيبة، الآن جاء دور عامل مهم جدا من مقومات ‏الحياة ألا وهو (( الطعام والشراب )) فيأمرنا ربنا بأن نتحرى الطيب من الطعام. حتى ‏نحقق الإنسجام المادى والمعنوي في شخصيتنا الإيمانية، ونتمكن من إعادة برمجة أفكارنا ‏ومشاعرنا التى جعلها الله في نداءاته.‏

      النداء الرابع:‏

      يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ ‏بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء ‏إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ ‏أَلِيمٌ ﴿١٧٨﴾.‏


      الآن بعد أن نجحنا في بناء شخصيتنا الإسلامية الإيمانية بأن اتبعنا تعليمات الخالق العظيم ‏في نظام الغذاء المادي والمعنوي .. الآن أصبحنا مسئولين مسئولية تامة عن حياة ‏الآخرين، فلا قتل ولا اعتداء ولكن عدل واحترام وقصاص.. حتى يقوم المجتمع كله على ‏أساس سليم قائم على العدل وحرية الإختيار التى منحها ربنا لكل خلقه من الجن والإنس.‏
      النداء الخامس:‏

      يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ ‏لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴿١٨٣﴾.‏

      ما أروع وأعظم هذا السلم الإيماني في نداءات الرحمن لعباده الكرام، فبعد أن أسس الله ‏تبارك وتعالى أو بعد أن أعطانا التعليمات اللازمة لإقامة مجتمع كامل متكامل ومتجانس ‏ومتفاهم ومتكافئ قد أمرنا بالصيام، حتى نستمر في الرقي والنهوض والصعود إلى أعلى ‏المستويات إلى حيث درجات النور والتحلي بأخلاق النداءات والتخلي عن السيئ من ‏العادات.‏
      النداء السادس :‏

      يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ ‏الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴿٢٠٨﴾ فَإِن زَلَلْتُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ ‏الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴿٢٠٩﴾.‏
      الأن أصبح المجتمع كله مجتمع إيماني قائم على تعليمات الخالق العظيم، مالك الملك، ‏فيتوجنا ربنا بتاج المحبة والسلام، بأن نعيش في ود ومحبة بمعناهما الكبير والذي يتشكل ‏في السلام الإجتماعي، فلا غش ولا خداع ولا نميمة ولا قتل ولا كذب ولكن مودة ومحبة ‏واحتراما متبادلا نتبادل فيه المعلومات والمصالح وكل ما من شأنه أن تستمر به عجلة ‏الحياة في سلام وآمان.‏
      النداء السابع :‏

      يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا ‏خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ ۗ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴿٢٥٤﴾.‏


      الآن وبعد أن حققنا السلام بيننا فقد جاء دور العجلة الإقتصادية، وأهم ما فيها الإنفاق، ‏لأننا لكي ننفق لابد لنا من الكسب الحلال بالعمل الصالح المفيد، والرزق هنا كما قال ‏السادة علماءنا الأفاضل هو كل ما لدينا من مواهب وملكات وحرفة وأموال وأولاد.. فقد ‏ألزمنا ربنا بالإنفاق من كل ذلك لكي نحقق مجتمعا عاملا متكافئ الفرص رفيع الدرجات، ‏فنحن ننفق من صبرنا وخبرتنا وعقيدتنا في تربية أولادنا حتى يستمر الصلاح من بعدنا ‏فنقابل به ربنا تبارك وتعالى.‏
      النداء الثامن:‏

      يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ ‏النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ ‏وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا ۖ لَّا يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُوا ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ ‏الْكَافِرِينَ ﴿٢٦٤﴾.‏


      سبحان الله العلي العظيم، الآن نرقى بأعلى وأعظم القمم الأخلاقية، فتكون الصدقة بغير ‏جرح لكرامة الإنسان، بغير استعلاء وخيلاء، بغير من ولا أذى ولا نفاق ولا رياء، ولكن ‏صدقة يتساوى فيها الطرفان في الأخذ والعطاء، فهذا ينفق إمتثالا لأمر الله، وهذا يقبل ‏بحب وامتنان وفضل دعاء ورجاء من الله العاطي الوهاب.‏‏(( بتحقيق هذا الجانب في معاملاتنا اليومية نكون قد ارتقينا إلى أعلى مستويات الرقي ‏والنمو الفكري والإقتصادي، فيهب لنا ربنا الدرجات ويرفع عنا الخزعبلات التى نراها ‏الآن في كل المجالات)).‏


      النداء التاسع:‏
      يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ ‏الْأَرْضِ ۖ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلَّا أَن تُغْمِضُوا فِيهِ ۚ ‏وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ﴿٢٦٧﴾.‏
      الآن يأمرنا ربنا بالنزاهة والكياسة والكرم والجود في العطاء، بأن ننفق من طيبات ما ‏كسبنا، ماديا ومعنويا، لنخرج أحسن مالدينا إلى الآخرين، إنها لذة العطاء، وهذا النداء ‏يذكرني بصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث قال عنهم رب العالمين:‏

      وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي ‏صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ ‏نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9)‏

      ‏[ سورة الحشر ]‏
      النداء العاشر:‏

      يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ‏‏﴿٢٧٨﴾ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ ‏أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴿٢٧٩﴾.‏

      هنا يحذرنا ربنا من الفخ الذي ينصبه لنا شياطين الإنس والجن، الربا، أول نظام اقتصادي ‏أصاب الدول النامية بالشلل الإقتصادي، والفقر والفاقة والحاجة الدائمة (( حرب من ‏الله )).‏

      ‏ القروض والفوائد، المدين يزداد فقرا والدائن يزداد غنى، لقد قضى الربا على الصناعة ‏وعلى الإنتاج وعلى النمو الإقتصادي والتطور، وحطم نهائيا إسطورة الإستقلال المادي، ‏لأن المدين قد أنهكته الديون فخارت قواه وكبلته القيود التى آتته في صورة مزينة وزائفة ‏مآلها الخراب والعجز والكسل وقهر الدين.‏
      النداء الحادي عشر:‏


      يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ۚ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ ‏بِالْعَدْلِ ۚ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ ۚ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ ‏اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا ۚ فَإِن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ ‏أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ ۚ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ ۖ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ ‏فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَىٰ ۚ ‏وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا ۚ وَلَا تَسْأَمُوا أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَىٰ أَجَلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ ‏أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَىٰ أَلَّا تَرْتَابُوا ۖ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا ‏بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا ۗ وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ ۚ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ ۚ ‏وَإِن تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴿٢٨٢﴾.‏


      هذا آخر نداء في سورة البقرة يقع فيه من لم يطبق ما سبقه من نداءات وتوجيهات المولى ‏عز وجل، وقد جاء بعد تحريم الربا، لأن هناك فئة من الناس يستعجل رزقه الذي كفله له ‏ربه، فقد قال تبارك وتعالى:‏

      وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ ‏يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ

      ‏[ سورة الزاريات ].‏

      هذا وأرجو كل من تقع تحت ناظريه هذه المقالة أن يتفكر ويتدبر نداءات ربه ويحاول ‏إعادة برمجة نفسه من جديد بناء على ما جاء فيها.‏عندي إحساس أكيد أن الله تبارك وتعالى قد خصص نداءاته لأهل هذا العصر والعصور ‏المقبلة... عصر الإليكترونيات، وعصر السرعة، وعصر التواصل الإجتماعي بأوسع ‏صوره، فسوف نجد في كل نداء اختصار وتحقيقا ودستورا تقوم عليه الشخصية السوية ‏المتطورة والمتحضرة. هذا والله أعلى وأعلم .‏




      تعليق


      • #4
        المشاركة الأصلية بواسطة Ahmad Ibrahim مشاهدة المشاركة

        بسم الله الرحمن الرحيم
        إن شاء الله تعالى سنبدأ محاولة إعادة برمجة أنفسنا من جديد قبل أن ينتهي رمضان ، فقد أعد لنا ربنا تبارك وتعالى برنامج تربوي تنموي فعال في نداءات سورة البقرة...

        سنحاول هنا دراسة أول خمس نداءات من الرحمن لعباده الكرام .. في أيام معدودة .. أعتبرها أنا مدخلا صادقا وفعالا لكل من أراد أن تستقيم له الحياة...

        بعدها سيكون لكل منا مطلق الحرية في أخذها أو تركها .. ولكن من سيأخذها مأخذ الجد سيكون مسئولا عن نفسه بأن يعمل بها .. ثم بعد ذلك ستقع عليه مسئولية تعليمها للناس خاصة لكل من حوله ويتعامل معهم .. لأن معاملاتنا ستتحول بصدق وفقا لما سنتعلمه من النداءات ...
        هذا وأدعو الله تبارك وتعالى أن يهدنا ويهدي بنا .. وأن يجعلنا ممن يلبون نداءه ويعملون به إبتغاء مرضاته .


        والدورة ستبدأ بإذن الله يوم الخميس القادم 16 يونيو 2016 .. والدعوة عامة للجميع .. وأوقات الحضور مفتوحة بغير تحديد.. وزمام الموقف في يد كل من حضراتكم .

        والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
        السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
        جزيتم كل الخير
        جزانا الله و اياكم الجنة
        نحن في متابعة
        يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ۚ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ

        يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ



        sigpic

        تعليق


        • #5
          يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا وَقُولُواْ انظُرْنَا وَاسْمَعُوا ْوَلِلكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ
          لدينا في كتاب الله نداءات كثيرة بدأت كلها بيا أيها الذين آمنوا .. ورأيت أنه ليس من ‏المنطق في شيء وليس من المعقول أن نعبد الله ولا نلبي نداءه ..‏‏ ‏


          في هذه النقطة ، أردت لربما ان أدلي بتساؤل لربما يراود الكثير :
          تطبيق أوامر الله عز و جل نعمة يمن الله بها علينا و منه قول سيدنا موسى عليه السلام ، اللهم لك الشكر و شكرك نعمة تستحق الشكر كما جاء في الأثر، غير هذا هناك مثلا من يعرف ان التدخين مضر و لكنه يدخن ، المسالة انحصرت في روءيتي على الغفلة و اليقظة ، فالإنسان الذي يدعم و يجتهد في جانب العبادة مثلا كما في السياق يسهل عليه التطبيق و اما من يسمع ثم يولي مدبرا منشغلا بأمر اخر يصعب عليه التطبيق
          و في هذه النداءات ، لا بد، حسب رايي، ان يكون هناك ما شُيد الانتباه و يوقظ الغافلين ، وما اقصده بالضبط سياق النداءات ، فسنجد فيها من كلام الله عز و جل ما يعين على التطبيق و الله اعلم
          احببت ان أتوقف عند هذه النقطة لانها تهمني شخصيا و بارك الله فيكم
          يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ۚ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ

          يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ



          sigpic

          تعليق


          • #6
            المشاركة الأصلية بواسطة Ahmad Ibrahim مشاهدة المشاركة

            بسم الله الرحمن الرحيم
            السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
            ما يلي نداءات سورة البقرة .. والتى ستكون محور الدورة إن شاء الله .. قررت تنزيلها اليوم حتى تتكون لدينا فكرة عامة وسريعة عن الترابط الرائع والبديع بين النداءات، ترابط يجعلنا نشعر أننا نصعد سلما من درجات النور والثقة وقوة الشخصية، نكتشف خلال صعودنا هذا السلم قدراتنا التى وضعها الله تبارك وتعالى فينا قبل أن يخلقنا... وأجمل تعبير عن هذه القدرات هو ما جاء في كتاب (( أكتشف قدراتك واصنع مستقبلك )) لفضيلة الدكتور إبراهيم الفقي رحمه الله.



            نداءات الرحمن لعباده الكرام ‏
            بسم الله الرحمن الرحيم
            والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
            المبعوث بالحق هدى ورحمة للعالمين صلى الله عليه وسلم
            السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
            يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا وَقُولُواْ انظُرْنَا وَاسْمَعُوا ْوَلِلكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ
            لدينا في كتاب الله نداءات كثيرة بدأت كلها بيا أيها الذين آمنوا .. ورأيت أنه ليس من ‏المنطق في شيء وليس من المعقول أن نعبد الله ولا نلبي نداءه ..‏‏ ‏الآن وجب علينا أن نعرف لماذا ينادي علينا ربنا في قرآن يتلى إلى يوم القيامة.. لكي ‏نعرف الإجابة سنستعرض معا نداءات سورة البقرة حتى نتبين مدى أهميتها في حياتنا ‏اليومية :‏
            النداء الأول:‏
            يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا وَقُولُواْ انظُرْنَا ‏وَاسْمَعُوا ْوَلِلكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (104).‏

            أول ما نلاحظ هنا في هذا النداء هو توجيه من العلي العظيم لمن به آمن لكي يتحكم في ‏لسانه وينتقي كلامه فالكلمة تعبر عن أفكارنا ومشاعرنا ونوايانا ومدى إيماننا بالله .. ‏والكلمة هي ميزان تقوى الإنسان، أي بتفسير علمي بحت هي فرصة ربانية لإعادة ‏برمجة أفكارنا بطريقة إيجابية نورانية.‏‏(( جعل الله تبارك وتعالى آيات كثيرة جدا في كتابه الكريم عن الكلمة وأهميتها، وكذلك ‏سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وضح لنا خطورة الكلمة في أكثر من حديث ‏صحيح، وسوف نتناول ذلك بالتفصيل إن شاء الله عندما نتدارس سويا كل نداء على ‏حدى)).‏النداء الثاني :‏
            يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ ‏الصَّابِرِينَ ﴿153﴾.‏

            نلاحظ هنا الإرتباط الوثيق بين النداء الأول والثاني.. فنحن في حاجة ماسة للصبر مع ‏الصلاة لكي نستطيع أن نرقى إلى مستوى معية الله الخاصة جدا بعباده المؤمنين، كما إنه ‏لا يمكن أن يقوم عمل ناجح بغير صبر، ولا يمكن أن نستمر في الإيمان بالله بغير صلاة. ‏وكل ذلك يتشكل ويتبلور في كلمات نقولها في جميع حركاتنا ومعاملاتنا وعلاقاتنا ‏الخاصة والعامة.‏

            ‏(( لو دققنا النظر في كل أمور الحياة لوجدنا أنها تقوم على الصبر، سواء فهمنا ذلك أم لم ‏نفهمه، فطالب كلية الطب يصبر بحب وشغف ليحقق هدفه من الحياة، وطالب الإعدادية ‏العامة قد ينجح وهو متزمر ومتخبط بغير هدف لأنه فقط أستطاع أن يتحمل بغير صبر ‏حتى حصل على الأعدادية والفرق بينهما واضح ونجده بالتحديد في آية قرآنية عظيمة ‏جدا .. قال الله تبارك وتعالى ((وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا[ سورة الكهف]))‏

            ملاحظة هامة:‏

            قبل هذا النداء آيات أنا أعتبرها مفاتيح للصبر .. هذا والله أعلى وأعلم:‏

            كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ ‏الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (151) ‏

            من معطيات الإيمان أن نشعر بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا، معنا نستحضره ‏مع كل حرف من حروف القرآن نقرأه.‏

            فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (152) ‏

            الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم واستحضار سيرته العطرة في عقولنا وقلوبنا ‏هي المدخل الحقيقي إلى ذكر الله ذكرا يعتبر دليل الشكر والحمد لله رب العالمين أن جعلنا ‏من أمة الحبيب المصطفى وأن هدانا للإيمان.‏

            يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ‏‏(153)‏

            وهكذا سنعرف ونتذوق طعم الصبر ومذاقه الحقيقي لأننا سنكون عندئذ في معية الله . هذا ‏والله أعلى وأعلم.‏


            النداء الثالث:‏

            يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ ‏إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ﴿172﴾.‏

            وهكذا نواصل صعود السلم الإيماني درجة بعد درجة، فبعد نجاحنا في التحكم فيما نقول ‏والتحلى بالصبر والصلاة والكلمة الطيبة، الآن جاء دور عامل مهم جدا من مقومات ‏الحياة ألا وهو (( الطعام والشراب )) فيأمرنا ربنا بأن نتحرى الطيب من الطعام. حتى ‏نحقق الإنسجام المادى والمعنوي في شخصيتنا الإيمانية، ونتمكن من إعادة برمجة أفكارنا ‏ومشاعرنا التى جعلها الله في نداءاته.‏

            النداء الرابع:‏

            يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ ‏بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء ‏إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ ‏أَلِيمٌ ﴿178﴾.‏


            الآن بعد أن نجحنا في بناء شخصيتنا الإسلامية الإيمانية بأن اتبعنا تعليمات الخالق العظيم ‏في نظام الغذاء المادي والمعنوي .. الآن أصبحنا مسئولين مسئولية تامة عن حياة ‏الآخرين، فلا قتل ولا اعتداء ولكن عدل واحترام وقصاص.. حتى يقوم المجتمع كله على ‏أساس سليم قائم على العدل وحرية الإختيار التى منحها ربنا لكل خلقه من الجن والإنس.‏
            النداء الخامس:‏

            يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ ‏لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴿183﴾.‏

            ما أروع وأعظم هذا السلم الإيماني في نداءات الرحمن لعباده الكرام، فبعد أن أسس الله ‏تبارك وتعالى أو بعد أن أعطانا التعليمات اللازمة لإقامة مجتمع كامل متكامل ومتجانس ‏ومتفاهم ومتكافئ قد أمرنا بالصيام، حتى نستمر في الرقي والنهوض والصعود إلى أعلى ‏المستويات إلى حيث درجات النور والتحلي بأخلاق النداءات والتخلي عن السيئ من ‏العادات.‏
            النداء السادس :‏

            يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ ‏الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴿208﴾ فَإِن زَلَلْتُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ ‏الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴿209﴾.‏
            الأن أصبح المجتمع كله مجتمع إيماني قائم على تعليمات الخالق العظيم، مالك الملك، ‏فيتوجنا ربنا بتاج المحبة والسلام، بأن نعيش في ود ومحبة بمعناهما الكبير والذي يتشكل ‏في السلام الإجتماعي، فلا غش ولا خداع ولا نميمة ولا قتل ولا كذب ولكن مودة ومحبة ‏واحتراما متبادلا نتبادل فيه المعلومات والمصالح وكل ما من شأنه أن تستمر به عجلة ‏الحياة في سلام وآمان.‏
            النداء السابع :‏

            يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا ‏خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ ۗ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴿254﴾.‏


            الآن وبعد أن حققنا السلام بيننا فقد جاء دور العجلة الإقتصادية، وأهم ما فيها الإنفاق، ‏لأننا لكي ننفق لابد لنا من الكسب الحلال بالعمل الصالح المفيد، والرزق هنا كما قال ‏السادة علماءنا الأفاضل هو كل ما لدينا من مواهب وملكات وحرفة وأموال وأولاد.. فقد ‏ألزمنا ربنا بالإنفاق من كل ذلك لكي نحقق مجتمعا عاملا متكافئ الفرص رفيع الدرجات، ‏فنحن ننفق من صبرنا وخبرتنا وعقيدتنا في تربية أولادنا حتى يستمر الصلاح من بعدنا ‏فنقابل به ربنا تبارك وتعالى.‏
            النداء الثامن:‏

            يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ ‏النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ ‏وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا ۖ لَّا يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُوا ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ ‏الْكَافِرِينَ ﴿264﴾.‏


            سبحان الله العلي العظيم، الآن نرقى بأعلى وأعظم القمم الأخلاقية، فتكون الصدقة بغير ‏جرح لكرامة الإنسان، بغير استعلاء وخيلاء، بغير من ولا أذى ولا نفاق ولا رياء، ولكن ‏صدقة يتساوى فيها الطرفان في الأخذ والعطاء، فهذا ينفق إمتثالا لأمر الله، وهذا يقبل ‏بحب وامتنان وفضل دعاء ورجاء من الله العاطي الوهاب.‏‏(( بتحقيق هذا الجانب في معاملاتنا اليومية نكون قد ارتقينا إلى أعلى مستويات الرقي ‏والنمو الفكري والإقتصادي، فيهب لنا ربنا الدرجات ويرفع عنا الخزعبلات التى نراها ‏الآن في كل المجالات)).‏


            النداء التاسع:‏
            يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ ‏الْأَرْضِ ۖ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلَّا أَن تُغْمِضُوا فِيهِ ۚ ‏وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ﴿267﴾.‏
            الآن يأمرنا ربنا بالنزاهة والكياسة والكرم والجود في العطاء، بأن ننفق من طيبات ما ‏كسبنا، ماديا ومعنويا، لنخرج أحسن مالدينا إلى الآخرين، إنها لذة العطاء، وهذا النداء ‏يذكرني بصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث قال عنهم رب العالمين:‏

            وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي ‏صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ ‏نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9)‏

            ‏[ سورة الحشر ]‏
            النداء العاشر:‏

            يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ‏‏﴿278﴾ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ ‏أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴿279﴾.‏

            هنا يحذرنا ربنا من الفخ الذي ينصبه لنا شياطين الإنس والجن، الربا، أول نظام اقتصادي ‏أصاب الدول النامية بالشلل الإقتصادي، والفقر والفاقة والحاجة الدائمة (( حرب من ‏الله )).‏

            ‏ القروض والفوائد، المدين يزداد فقرا والدائن يزداد غنى، لقد قضى الربا على الصناعة ‏وعلى الإنتاج وعلى النمو الإقتصادي والتطور، وحطم نهائيا إسطورة الإستقلال المادي، ‏لأن المدين قد أنهكته الديون فخارت قواه وكبلته القيود التى آتته في صورة مزينة وزائفة ‏مآلها الخراب والعجز والكسل وقهر الدين.‏
            النداء الحادي عشر:‏


            يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ۚ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ ‏بِالْعَدْلِ ۚ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ ۚ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ ‏اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا ۚ فَإِن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ ‏أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ ۚ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ ۖ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ ‏فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَىٰ ۚ ‏وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا ۚ وَلَا تَسْأَمُوا أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَىٰ أَجَلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ ‏أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَىٰ أَلَّا تَرْتَابُوا ۖ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا ‏بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا ۗ وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ ۚ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ ۚ ‏وَإِن تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴿282﴾.‏


            هذا آخر نداء في سورة البقرة يقع فيه من لم يطبق ما سبقه من نداءات وتوجيهات المولى ‏عز وجل، وقد جاء بعد تحريم الربا، لأن هناك فئة من الناس يستعجل رزقه الذي كفله له ‏ربه، فقد قال تبارك وتعالى:‏

            وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ ‏يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ

            ‏[ سورة الزاريات ].‏

            هذا وأرجو كل من تقع تحت ناظريه هذه المقالة أن يتفكر ويتدبر نداءات ربه ويحاول ‏إعادة برمجة نفسه من جديد بناء على ما جاء فيها.‏عندي إحساس أكيد أن الله تبارك وتعالى قد خصص نداءاته لأهل هذا العصر والعصور ‏المقبلة... عصر الإليكترونيات، وعصر السرعة، وعصر التواصل الإجتماعي بأوسع ‏صوره، فسوف نجد في كل نداء اختصار وتحقيقا ودستورا تقوم عليه الشخصية السوية ‏المتطورة والمتحضرة. هذا والله أعلى وأعلم .‏


            جعلها الله في ميزان حسناتكم
            يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ۚ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ

            يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ



            sigpic

            تعليق


            • #7
              المشاركة الأصلية بواسطة أكمام الورود مشاهدة المشاركة
              يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا وَقُولُواْ انظُرْنَا وَاسْمَعُوا ْوَلِلكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ
              لدينا في كتاب الله نداءات كثيرة بدأت كلها بيا أيها الذين آمنوا .. ورأيت أنه ليس من ‏المنطق في شيء وليس من المعقول أن نعبد الله ولا نلبي نداءه ..‏‏ ‏


              في هذه النقطة ، أردت لربما ان أدلي بتساؤل لربما يراود الكثير :
              تطبيق أوامر الله عز و جل نعمة يمن الله بها علينا و منه قول سيدنا موسى عليه السلام ، اللهم لك الشكر و شكرك نعمة تستحق الشكر كما جاء في الأثر، غير هذا هناك مثلا من يعرف ان التدخين مضر و لكنه يدخن ، المسالة انحصرت في روءيتي على الغفلة و اليقظة ، فالإنسان الذي يدعم و يجتهد في جانب العبادة مثلا كما في السياق يسهل عليه التطبيق و اما من يسمع ثم يولي مدبرا منشغلا بأمر اخر يصعب عليه التطبيق
              و في هذه النداءات ، لا بد، حسب رايي، ان يكون هناك ما شُيد الانتباه و يوقظ الغافلين ، وما اقصده بالضبط سياق النداءات ، فسنجد فيها من كلام الله عز و جل ما يعين على التطبيق و الله اعلم
              احببت ان أتوقف عند هذه النقطة لانها تهمني شخصيا و بارك الله فيكم

              بسم الله الرحمن الرحيم
              أولا أرحب بك معنا من جديد .. ثانيا بالنسبة للنداءات فنحن بصدد تعنيف من الله العلي العظيم لكل من انشغل عن ذكره ولكل من لم يستعن بالله على طاعة الله ..فالذي يدخن لو استعان بالله سيرمي بسيجارته في وجه شيطانه وسيقهر نفسه مهما كانت عاتية وآمارة بالسوء بدليل أنه يترك التدخين في نهار رمضان ..

              ومن أجل تبسيط المسألة سنضرب مثلا ولله المثل الأعلى...الأسرة المكونة من عدة أفراد .. يضع الأب تعليماته لكل أفراد المنزل ..

              ولكنه يخص بكلامه أحد أولاده بأن يناديه ويجتمع معه ربما على انفراد .. ليكلفه بأمر أو لينهاه عن شيء .. بحزم وبقوة وإني أرى والله أعلى وأعلم أن نداءات المولى عز وجل هي من هذا القبيل ..

              لأننا نحن الآن نمثل جيل الإليكترونيات، وجيل كرة القدم والأفلام والممثلين .. وجيل المسلسلات والجلوس على المقاهي وتليفزيونات غرف النوم والتليفونات الذكية التى لا تعرف أحم ولا دستور .. تقتحم العقول بضراوة وبعنف وبقلة أدب ... تجده يصلي بالمسجد ويتلقى منبه الرسائل، ويصبح المسجد كله مثل كازينوا!!!!!

              لهذا جعل الله تبارك وتعالى نداءه لهؤلاء .. من لم يرتجع منهم فليس له على الله حجة بعد الرسل

              والنداء موجه أيضا لكل من بالله آمن ليستمد منه الطاقة اللازمة لتربية نفسه وترويضها وتطويعها وأجبارها على الطاعة ...

              كما أن النداء أيضا لهؤلاء الذي لا يجدون الوقت الكافي لمعرفة دينهم .. وقراءة تعاليمه ..

              والنداءات أيضا لهؤلاء الذين يحتاجون لطاقة إضافية لكي ليواجهوا مغريات الحياة .. والنداءات لكل مؤمن ليزداد إيمانا ..

              وفقنا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه منا ... وجعلنا الله وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه
              والنداءات حجة على كل مؤمن لم يلبي نداء ربه ..

              لأنه ليس من المنطق أن نعبد الله ولا نلبي نداءه .. زمان لم يكن الناس في حاجة ماسة للنداء .. ومن أجل هذا مر عليها معظم علماءنا الكرام فقط بالتنويه عنها وشرحها في درس ضمن مئات الدروس

              وما نحاوله هنا هو تلبية نداء ربنا .. وحمل راية النداءات لنُعلمها لمن حولنا ويحتاج فهمها وتطبيقها

              ليتنا نستطيع أن نكون فريق تلبية نداءات الرحمن لعباده الكرام .. ونرفع رايتها عالية في كل مكان وزمان نتواجد فيه


              تعليق


              • #8
                باب الدخول وشرط القبول في قل ولا تقول





                بسم الله الرحمن الرحيم

                يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (104)

                قال العلماء أن الله تبارك وتعالى ينادي عليك ليأمرك بخير أو ينهاك عن شر، وهذا ما سوف نجده في كل نداء سنتعرض له بالدراسة والتدبر .. وما توفيقي إلا بالله.

                نهانا الله تبارك وتعالى عن هذه الكلمة (( كلمة راعنا )) في أول نداء منه سبحانه وتعالى لمن به آمن ..

                وهذا في حد ذاته يجعلنا نأخذ الكلمة على أنها عمدة في قاموس الكلمات المحظورة والتى حرمها ربنا على كل من به آمن .. وهي عمدة الكلام الخبيث.

                ولدينا بعض الآيات التى توضح لنا أهمية هذا النداء في إعادة برمجة عقولنا من جديد، منها سنكتشف بإذن الله أهمية الكلمة وبالتالي أهمية هذا النداء في حياتنا العامة والخاصة، فتابعوني بتدبر وتأني رحمكم الله:

                أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (26) يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (27)

                [ سورة إبراهيم ].

                الآن عرفنا أن الكلام كله على مختلف أجناسه وأوطانه ولغاته ولهجاته من الجن والإنس ينقسم إلى طيب وخبيث.

                يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (27)

                نستخلص هنا عدة نقاط في منتهى الروعة والأهمية .. أن الإيمان بالله العلي العظيم والإخلاص له وحده هو مدخلنا الواسع والكبير والمضمون والآمن إلى الثبات في الدنيا والآخرة... ودليل ذلك القول الثابت .. وقد ضرب لنا سيدنا بلال رضي الله عنه المثل في ذلك عندما كانوا يعذبونه بالنار وهو ثابت على كلمة أحد أحد .

                وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ

                نقطة أخرى أن الظلم معناه الضلال .. والضلال معناه كلمة خبيثة غير ثابتة ونية خبيثة وشخصية مذبذبة ومزعزعة ومهزوزة بدليل الآية التالية:

                وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (4)

                إذا فالمؤمن القوي له شخصية قوية، وهو على الحق ثابت غيز مزعزع، وكلامه طيب ومعقول ويسد أفواه الشياطين، كما سنرى ذلك من الآيات التالية:

                وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (9)

                [ سورة النساء ]

                إذا القول السديد كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء، ومن ثمارها أن تكون الذرية الضعاف الذين نخاف عليهم في أمن وآمان من العزيز الحميد لأنه هو القاهر فوق عباده وهو الحي القيوم الذي لا يموت والجن والإنس يموتون.

                وعن القول السديد لنا موقف رائع في سورة الأحزاب:

                يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71)

                القول السديد هو كل كلمة صادقة طيبة.. وهذه الكلمة لها من القوة من لدن الرحمن الرحيم ما بها تصلح لنا أعمالنا بإذن الله وبفضله .. وهذا من روائع الإيمان ومن عجائب قدرة الرحمن .. اللهم ارزقنا القول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة.

                مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ (10)

                [ سورة فاطر ].

                الكلمة الطيبة يعمل عليها عقلنا الباطن تلقائيا، عندما نكررها ونصر على عدم الكلام بالخبيث من القول، فيقوم عقلنا الباطن بدعم أفكارنا عند كل موقف من مواقف الحياة بالكلمات الطيبة التى اختزنها سابقا في الذاكرة، ( إقرأ لو شئت كتاب قوة التفكير للدكتور إبراهيم الفقي رحمه الله ).

                ثم لدينا في سورة فصلت دورة تدريبية ربانية إذا ما حققناها وفَّعلناها سنحظى بصحبة الملائكة الكرام يطمئنونا ويبشرونا بجنة عرضها كعرض السماء والأرض بدليل الآية التالية:

                إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (32)

                الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا .. كلمة صادقة والدليل على صدقها الإستقامة، كان من شأنها ذهاب الحزن وقهر الخوف والسير مرفوع الرأس والهامة محبب من الله وملائكته وجميع خلقه.. اللهم أجعلنا من هؤلاء يا كريم يا حنان يا منان فإنه لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

                وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33)

                درجة أخرى من العلو والرقي والسمو، ومكانة يتنافس عليها الجهابذة المتقين، وهي غاية كل عاقل محب لله ورسوله صلى الله عليه وسلم .. فالقول السديد يجعلنا من الدعاة إلى الله بصدق وربما بصمت فكل أفعال صاحب الكلمة الطيبة والقول الحسن محببة إلى الله وإلى الناس.

                وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ

                ميزة أخرى يمن علينا بها ربنا سبحانه وتعالى عندما نستقيم على أمره ورضوانه يجعل من أعداءنا خادمين لنا، ويشرح لنا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآيات من سورة فصلت شرحا وافيا ومحببا إلى كل نفس، فتابعونا رحمكم الله:

                (حديث مرفوع) حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ ، سَمِعَ أَبَا النَّضْرِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَعْني ابْنَ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ :

                " إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا ، يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا ، يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ " .

                إذا علينا أن ندقق جيدا فيما نقول قبل أن نقول.. أما الآن سنستعرض ما جاء في كتاب الله عن القول .. وعن الكلمة .. وعن العمل الصالح:

                وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنكُمْ وَأَنتُم مُّعْرِضُونَ

                سورة البقرة.

                القول الحسن ميثاق غليظ من الله العلي الكبير.. وهذه تجبرنا أن نبرمج عقولنا من جديد على أن لا نرد الإساءة بمثلها فنكون والمسيئ على حد سواء.. وفي هذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

                (حديث قدسي) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رِوَايَةً ، قَالَ :

                " إِذَا أَصْبَحَ أَحَدُكُمْ يَوْمًا صَائِمًا ، فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهَلْ ، فَإِنِ امْرُؤٌ شَاتَمَهُ أَوْ قَاتَلَهُ ، فَلْيَقُلْ : إِنِّي صَائِمٌ إِنِّي صَائِمٌ " .

                إذا هذه هي الأخلاق التى يجب أن نبرمج عقولنا عليها أثناء رمضان حتى تتأصل فينا وتصبح من أخلاقنا التى تعمل عليها عقولنا بصورة تلقائية..

                ولكن هناك سر كبير يساعدنا على أن نفعل ذلك بغير جهد ولا عناء ولا مشقة، بل نفعله بطيب خاطر ويجعلنا نفعله مقبلين عليه بنهم كما نقبل على ما نشتهي من الخير:

                وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ

                الإسراع إلى الله بالتوبة والإستغفار من قبل أن تتمكن منا مشاعرنا المضادة وتكون حائلا بيننا وبين كظم الغيظ .. أي يجب أن نكون في حالة توبة واستغفار في جميع أوقات حياتنا وفي حالات الرخاء حتى إذا ما غضبنا استطعنا أن نكظم غيظنا.. إنه تدريب عملي يحتاج لممارسة مع بعض الوقت حتى تتعود عليه نفوسنا فنكون كما أخبرنا ربنا في محكم آياته:

                وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ (37)

                اجتناب كبائر الإثم من معطيات كظم الغيظ والعفو عن الناس، ونتيجة كل ذلك نجده في الآية التالية على هذه من سورة الشورى:

                وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (38) وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ

                من أجمل صفات هؤلاء أن أمرهم شورى بينهم، تجده يستشير أهله أو أهل علمه أو أهل مهنته أو أهل الذكر، وتجده دائما ينفق من حلمه وصبره وعلمه وقدرته على التسامح، والنتيجة الحتمية لكل ذلك أنهم إذا ما أصابهم البغي هم ينتصرون، لا ينتصر بذاتية فيه ولكن ينتصر بأمر الله لأنه استجاب لله رب العالمين.

                وقال الله تبارك وتعالى أيضا في نفس ا لموضوع:‏

                وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (36) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ ‏عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (37) حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ ‏بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ (38) وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ ‏مُشْتَرِكُونَ (39)‏

                ‏( سورة الزخرف)‏

                في اللحظة التى نغفل فيها عن ذكر الله، نجد أفكارا سلبية ومشاعر بغيضة مقيدة بقيد قوي في نفوسنا، والحل هو أن نسرع إلى ذكر الله ونستغفره ونتوب إليه، ولذلك نجد أن الله تبارك وتعالى أمرنا:

                يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (42) هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا

                [ سورة الأحزاب ]

                وفي النداء الثاني سنجد إن شاء الله أن الذكر هو مفتاح من مفاتيح الصبر الجميل، جميل في صوره كلها وجميل في مذاقه لأن الصبر له نفس طعم الإيمان بالله العلي العظيم فانتظرونا إن شاء الله غدا .

                خلاصة مستفادة :

                • يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا‏(41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ‏

                • وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ


                والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته



                تعليق


                • #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة Ahmad Ibrahim مشاهدة المشاركة

                  بسم الله الرحمن الرحيم
                  أولا أرحب بك معنا من جديد .. ثانيا بالنسبة للنداءات فنحن بصدد تعنيف من الله العلي العظيم لكل من انشغل عن ذكره ولكل من لم يستعن بالله على طاعة الله ..فالذي يدخن لو استعان بالله سيرمي بسيجارته في وجه شيطانه وسيقهر نفسه مهما كانت عاتية وآمارة بالسوء بدليل أنه يترك التدخين في نهار رمضان ..

                  ومن أجل تبسيط المسألة سنضرب مثلا ولله المثل الأعلى...الأسرة المكونة من عدة أفراد .. يضع الأب تعليماته لكل أفراد المنزل ..

                  ولكنه يخص بكلامه أحد أولاده بأن يناديه ويجتمع معه ربما على انفراد .. ليكلفه بأمر أو لينهاه عن شيء .. بحزم وبقوة وإني أرى والله أعلى وأعلم أن نداءات المولى عز وجل هي من هذا القبيل ..

                  لأننا نحن الآن نمثل جيل الإليكترونيات، وجيل كرة القدم والأفلام والممثلين .. وجيل المسلسلات والجلوس على المقاهي وتليفزيونات غرف النوم والتليفونات الذكية التى لا تعرف أحم ولا دستور .. تقتحم العقول بضراوة وبعنف وبقلة أدب ... تجده يصلي بالمسجد ويتلقى منبه الرسائل، ويصبح المسجد كله مثل كازينوا!!!!!

                  لهذا جعل الله تبارك وتعالى نداءه لهؤلاء .. من لم يرتجع منهم فليس له على الله حجة بعد الرسل

                  والنداء موجه أيضا لكل من بالله آمن ليستمد منه الطاقة اللازمة لتربية نفسه وترويضها وتطويعها وأجبارها على الطاعة ...

                  كما أن النداء أيضا لهؤلاء الذي لا يجدون الوقت الكافي لمعرفة دينهم .. وقراءة تعاليمه ..

                  والنداءات أيضا لهؤلاء الذين يحتاجون لطاقة إضافية لكي ليواجهوا مغريات الحياة .. والنداءات لكل مؤمن ليزداد إيمانا ..

                  وفقنا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه منا ... وجعلنا الله وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه
                  والنداءات حجة على كل مؤمن لم يلبي نداء ربه ..

                  لأنه ليس من المنطق أن نعبد الله ولا نلبي نداءه .. زمان لم يكن الناس في حاجة ماسة للنداء .. ومن أجل هذا مر عليها معظم علماءنا الكرام فقط بالتنويه عنها وشرحها في درس ضمن مئات الدروس

                  وما نحاوله هنا هو تلبية نداء ربنا .. وحمل راية النداءات لنُعلمها لمن حولنا ويحتاج فهمها وتطبيقها

                  ليتنا نستطيع أن نكون فريق تلبية نداءات الرحمن لعباده الكرام .. ونرفع رايتها عالية في كل مكان وزمان نتواجد فيه
                  شكر الله لك
                  صحيح ان الجيل الحالي قايم على التربية المأخوذة من الاعلام العصري و مع ان العلم بريء من هكذا نشء و لكن معتقداتنا و مخلفاتنا هي من انشا فينا الجاهلية من جديد و نشرت لهذه الثقافة التي كانت غريبة عن ديارنا
                  و لكني مع هذا ارى ان لكل جيل مشاكله و ان العلماء اجتهدوا في كل جيل في تزكية النفس
                  لقد من الله على الموءمنين اذ بعث فيهم رسولا يتلو عليهم اياته و يزكيهم و يعلمهم الكتاب و الحكمة و ان كأنو من قبل لفي ضلال مبين
                  هذه الاية تدغدغني بشدة فهي تجمع كيف ان الله من على عباده اي تفضل عليهم و بعث فيهم رسولا يفعل و يفعل و يفعل : يتلو آيات الله ، يزكي، يعلم الكتاب و الحكمة
                  هكذا نجوا من الضلال الذي ضمنه غلبة النفس و استحواذها
                  ساقرا اول نداء و انا شاكرة لمداخلتكم القيمة
                  يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ۚ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ

                  يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ



                  sigpic

                  تعليق


                  • #10
                    [QUOTE=Ahmad Ibrahim;1055415875]




                    بسم الله الرحمن الرحيم

                    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (104)

                    قال العلماء أن الله تبارك وتعالى ينادي عليك ليأمرك بخير أو ينهاك عن شر، وهذا ما سوف نجده في كل نداء سنتعرض له بالدراسة والتدبر .. وما توفيقي إلا بالله.

                    نهانا الله تبارك وتعالى عن هذه الكلمة (( كلمة راعنا )) في أول نداء منه سبحانه وتعالى لمن به آمن ..

                    وهذا في حد ذاته يجعلنا نأخذ الكلمة على أنها عمدة في قاموس الكلمات المحظورة والتى حرمها ربنا على كل من به آمن .. وهي عمدة الكلام الخبيث.

                    ولدينا بعض الآيات التى توضح لنا أهمية هذا النداء في إعادة برمجة عقولنا من جديد، منها سنكتشف بإذن الله أهمية الكلمة وبالتالي أهمية هذا النداء في حياتنا العامة والخاصة، فتابعوني بتدبر وتأني رحمكم الله:

                    أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (26) يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (27)

                    [ سورة إبراهيم ].

                    الآن عرفنا أن الكلام كله على مختلف أجناسه وأوطانه ولغاته ولهجاته من الجن والإنس ينقسم إلى طيب وخبيث.

                    يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (27)

                    نستخلص هنا عدة نقاط في منتهى الروعة والأهمية .. أن الإيمان بالله العلي العظيم والإخلاص له وحده هو مدخلنا الواسع والكبير والمضمون والآمن إلى الثبات في الدنيا والآخرة... ودليل ذلك القول الثابت .. وقد ضرب لنا سيدنا بلال رضي الله عنه المثل في ذلك عندما كانوا يعذبونه بالنار وهو ثابت على كلمة أحد أحد .

                    وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ

                    نقطة أخرى أن الظلم معناه الضلال .. والضلال معناه كلمة خبيثة غير ثابتة ونية خبيثة وشخصية مذبذبة ومزعزعة ومهزوزة بدليل الآية التالية:

                    وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (4)

                    إذا فالمؤمن القوي له شخصية قوية، وهو على الحق ثابت غيز مزعزع، وكلامه طيب ومعقول ويسد أفواه الشياطين، كما سنرى ذلك من الآيات التالية:

                    وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (9)

                    [ سورة النساء ]

                    إذا القول السديد كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء، ومن ثمارها أن تكون الذرية الضعاف الذين نخاف عليهم في أمن وآمان من العزيز الحميد لأنه هو القاهر فوق عباده وهو الحي القيوم الذي لا يموت والجن والإنس يموتون.

                    وعن القول السديد لنا موقف رائع في سورة الأحزاب:

                    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71)

                    القول السديد هو كل كلمة صادقة طيبة.. وهذه الكلمة لها من القوة من لدن الرحمن الرحيم ما بها تصلح لنا أعمالنا بإذن الله وبفضله .. وهذا من روائع الإيمان ومن عجائب قدرة الرحمن .. اللهم ارزقنا القول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة.

                    مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ (10)

                    [ سورة فاطر ].

                    الكلمة الطيبة يعمل عليها عقلنا الباطن تلقائيا، عندما نكررها ونصر على عدم الكلام بالخبيث من القول، فيقوم عقلنا الباطن بدعم أفكارنا عند كل موقف من مواقف الحياة بالكلمات الطيبة التى اختزنها سابقا في الذاكرة، ( إقرأ لو شئت كتاب قوة التفكير للدكتور إبراهيم الفقي رحمه الله ).

                    ثم لدينا في سورة فصلت دورة تدريبية ربانية إذا ما حققناها وفَّعلناها سنحظى بصحبة الملائكة الكرام يطمئنونا ويبشرونا بجنة عرضها كعرض السماء والأرض بدليل الآية التالية:

                    إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (32)

                    الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا .. كلمة صادقة والدليل على صدقها الإستقامة، كان من شأنها ذهاب الحزن وقهر الخوف والسير مرفوع الرأس والهامة محبب من الله وملائكته وجميع خلقه.. اللهم أجعلنا من هؤلاء يا كريم يا حنان يا منان فإنه لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

                    وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33)

                    درجة أخرى من العلو والرقي والسمو، ومكانة يتنافس عليها الجهابذة المتقين، وهي غاية كل عاقل محب لله ورسوله صلى الله عليه وسلم .. فالقول السديد يجعلنا من الدعاة إلى الله بصدق وربما بصمت فكل أفعال صاحب الكلمة الطيبة والقول الحسن محببة إلى الله وإلى الناس.

                    وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ

                    ميزة أخرى يمن علينا بها ربنا سبحانه وتعالى عندما نستقيم على أمره ورضوانه يجعل من أعداءنا خادمين لنا، ويشرح لنا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآيات من سورة فصلت شرحا وافيا ومحببا إلى كل نفس، فتابعونا رحمكم الله:

                    (حديث مرفوع) حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ ، سَمِعَ أَبَا النَّضْرِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَعْني ابْنَ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ :

                    " إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا ، يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا ، يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ " .

                    إذا علينا أن ندقق جيدا فيما نقول قبل أن نقول.. أما الآن سنستعرض ما جاء في كتاب الله عن القول .. وعن الكلمة .. وعن العمل الصالح:

                    وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنكُمْ وَأَنتُم مُّعْرِضُونَ

                    سورة البقرة.

                    القول الحسن ميثاق غليظ من الله العلي الكبير.. وهذه تجبرنا أن نبرمج عقولنا من جديد على أن لا نرد الإساءة بمثلها فنكون والمسيئ على حد سواء.. وفي هذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

                    (حديث قدسي) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رِوَايَةً ، قَالَ :

                    " إِذَا أَصْبَحَ أَحَدُكُمْ يَوْمًا صَائِمًا ، فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهَلْ ، فَإِنِ امْرُؤٌ شَاتَمَهُ أَوْ قَاتَلَهُ ، فَلْيَقُلْ : إِنِّي صَائِمٌ إِنِّي صَائِمٌ " .

                    إذا هذه هي الأخلاق التى يجب أن نبرمج عقولنا عليها أثناء رمضان حتى تتأصل فينا وتصبح من أخلاقنا التى تعمل عليها عقولنا بصورة تلقائية..

                    ولكن هناك سر كبير يساعدنا على أن نفعل ذلك بغير جهد ولا عناء ولا مشقة، بل نفعله بطيب خاطر ويجعلنا نفعله مقبلين عليه بنهم كما نقبل على ما نشتهي من الخير:

                    وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ

                    الإسراع إلى الله بالتوبة والإستغفار من قبل أن تتمكن منا مشاعرنا المضادة وتكون حائلا بيننا وبين كظم الغيظ .. أي يجب أن نكون في حالة توبة واستغفار في جميع أوقات حياتنا وفي حالات الرخاء حتى إذا ما غضبنا استطعنا أن نكظم غيظنا.. إنه تدريب عملي يحتاج لممارسة مع بعض الوقت حتى تتعود عليه نفوسنا فنكون كما أخبرنا ربنا في محكم آياته:

                    وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ (37)

                    اجتناب كبائر الإثم من معطيات كظم الغيظ والعفو عن الناس، ونتيجة كل ذلك نجده في الآية التالية على هذه من سورة الشورى:

                    وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (38) وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ

                    من أجمل صفات هؤلاء أن أمرهم شورى بينهم، تجده يستشير أهله أو أهل علمه أو أهل مهنته أو أهل الذكر، وتجده دائما ينفق من حلمه وصبره وعلمه وقدرته على التسامح، والنتيجة الحتمية لكل ذلك أنهم إذا ما أصابهم البغي هم ينتصرون، لا ينتصر بذاتية فيه ولكن ينتصر بأمر الله لأنه استجاب لله رب العالمين.

                    وقال الله تبارك وتعالى أيضا في نفس ا لموضوع:‏

                    وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (36) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ ‏عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (37) حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ ‏بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ (38) وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ ‏مُشْتَرِكُونَ (39)‏

                    ‏( سورة الزخرف)‏

                    في اللحظة التى نغفل فيها عن ذكر الله، نجد أفكارا سلبية ومشاعر بغيضة مقيدة بقيد قوي في نفوسنا، والحل هو أن نسرع إلى ذكر الله ونستغفره ونتوب إليه، ولذلك نجد أن الله تبارك وتعالى أمرنا:

                    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (42) هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا

                    [ سورة الأحزاب ]

                    وفي النداء الثاني سنجد إن شاء الله أن الذكر هو مفتاح من مفاتيح الصبر الجميل، جميل في صوره كلها وجميل في مذاقه لأن الصبر له نفس طعم الإيمان بالله العلي العظيم فانتظرونا إن شاء الله غدا .

                    خلاصة مستفادة :

                    • يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا‏(41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ‏
                    • وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ

                    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


                    [/QUOTE

                    اول الكلمة الطيبة الذكر و له من المكانة و الأجر ما تفضلتم به و هو يعود النفس على مجرى جديد في حياتها بمعنى جديد
                    سبحان الله
                    يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ۚ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ

                    يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ



                    sigpic

                    تعليق


                    • #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة أكمام الورود مشاهدة المشاركة
                      شكر الله لك
                      صحيح ان الجيل الحالي قايم على التربية المأخوذة من الاعلام العصري و مع ان العلم بريء من هكذا نشء و لكن معتقداتنا و مخلفاتنا هي من انشا فينا الجاهلية من جديد و نشرت لهذه الثقافة التي كانت غريبة عن ديارنا
                      و لكني مع هذا ارى ان لكل جيل مشاكله و ان العلماء اجتهدوا في كل جيل في تزكية النفس
                      لقد من الله على الموءمنين اذ بعث فيهم رسولا يتلو عليهم اياته و يزكيهم و يعلمهم الكتاب و الحكمة و ان كأنو من قبل لفي ضلال مبين
                      هذه الاية تدغدغني بشدة فهي تجمع كيف ان الله من على عباده اي تفضل عليهم و بعث فيهم رسولا يفعل و يفعل و يفعل : يتلو آيات الله ، يزكي، يعلم الكتاب و الحكمة
                      هكذا نجوا من الضلال الذي ضمنه غلبة النفس و استحواذها
                      ساقرا اول نداء و انا شاكرة لمداخلتكم القيمة


                      بسم الله الرحمن الرحيم
                      أولا الشكر لله وحده سبحانه وتعالى.. طبعا من خلال القرآن والحديث النبوي الشريف سنجد أننا جميعا مشمولين برحمة الله ...
                      ولكنها درجات .. ومسئوليات .. فمثلا يوم القيامة سيكون هناك ( أزواجا ثلاثة .. أصحاب اليمين وأصحاب الشمال والسابقون السابقون )) ولو نظرنا للمجتمع حاليا سنجد أصحاب الشمال في منتهى الوضوح .. مصرين على المعصية .. بل ويعتقدون أنهم على صواب .. بيدهم أكثر معطيات الحياة .. والغالبية العظمى إما أن يكون شباب مرفه ومنعم ومنحاز للثقافة الغربية .. وجزء كبير من الشباب مطحون بمشاكل الحياة ولو عنده شيء من الدين فهو نظري لم يمارسه ممارسة حقيقية .. يعني هو يرى الصبر مر .. ويرى الدين تعليمات ومحرمات وتشريعات وكلها تتحطم على أبواب الواقع المر الأليم ..
                      رحمة بهؤلاء جعل الله تبارك وتعالى في سورة البقرة نداءات فيها إعادة بناء الشخصية السوية الراقية .. ونرى ذلك بوضوح فيما نهانا الله عنه بأن لا نقول كلمة راعنا .. وهي مجرد كلمة .. والفطن الواعي المنتبه سيعرف على الفور أنها كلمة خبيثة لسبب واحد أن اليهود كانوا يقولونها مثلما يقولونها الصحابة الكرام .. ولكن كانت نيتهم هي أن يسخروا من رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فنهانا الله تبارك وتعالى عن مثل هذا النوع من الكلمات .. أن نضمر شيئا وقح وخبيث في إطار كلمة عادية لا غبار عليها .. يقول له أنت أحسن واحد .. وهو يمقته ويتمنى قتله..
                      لذلك ختم ربنا الآية بأن أمرنا بأن نسمع .. وتركها مفتوحة دون أن نحدد ماذا نسمع .. ولكن الفطرة تذهب بنا إلى المقصود مباشرة وهو أن نسمع كلام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم كما أشرت حضرتك في الآية


                      كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ
                      وهذه الآية الكريمة ستكون مدخلنا إلى النداء الثاني فهي مفتاح فعال من مفاتيح الصبر الجميل .
                      أشكر لك مداخلتك وتعليقاتك وأرجو أن أكون عند حسن ظنك.



                      تعليق


                      • #12
                        الصبر ((!!!)) قرينان إن غاب أحدهما غاب الآخر


                        بسم الله الرحمن الرحيم

                        قبل أن نغوص بأفكارنا في بحور الصبر سنستمتع بهذا الفيديو للدكتور عمرو خالد لنعرف شيئا عن الصبر من واقع الحياة (( الصبر ــ لمحات إنسانية ))


                        موعدنا اليوم مع الصبر .. لقد امتلأت الدنيا بالكلام عن الصبر .. ولا يوجد مخلوق على وجه الأرض إلا وله حكاية مع الصبر .. ودائما الصبر يأتي مع قرين .. الناس يجعلون له قرين كل على حسب فهمه وقدرته وثقافته وإيمانه ..
                        فمثلا بعض الناس جعل المر قرينا للصبر .. وبعضهم جعل مع الصبر نوع من التحدي فقال سأصبر حتى يعلم الصبر أنني صابر على ما هو أمر من الصبر .. وبعضهم علل عدم صبره بشيئ يكنه في صدره ولم يعلن عنه ..
                        وبعض العلماء المتصوفين قرنه بالرضا.. فقال الصبر والرضا قرينان .. وهذه الجملة ملأت رأسي وقلبي وحيرت فؤادي ..

                        الصبر والرضا قرينان .. عندما فكرت فيها عرفت شيئا واحدا واكتشفت أنني لم أصبر في حياتي الماضية على شيئ .. كل ما فعلته هو انني كنت اتحمل الظروف على مضض..

                        وبعد صراع طويل مع نفسي ومع الحياة عرفت معنى جميل من معاني الصبر .. وهذا ما سوف نتكلم فيه سويا إن شاء الله ..

                        اليوم سنعرف القرين الحقيقي للصبر .. اليوم بإذن الله سندرس كل معاني الصبر من الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد..

                        ولكن مهلا لا تحسبني مفسرا فلست أهلا .. ولكني مفكرا ... أعمل فكري في كل ما يدور حولي وأجمل ما يدور بفكري وسمعي وبصري وفؤادي هو كلام ربي ..



                        تعليق


                        • #13
                          كلمة طيبة مع الصبر تساوي جنة الخلد


                          يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153)

                          عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ:

                          " مَا رُزِقَ عَبْدٌ خَيْرًا لَهُ وَلا أَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ "

                          عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كُنْتُ رِدْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " يَا غُلَامُ ، أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ لَعَّلَ اللَّهَ يَنْفَعُكَ بِهِنَّ ؟ " ، قُلْتُ : بَلَى ، فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي ، قَالَ :

                          " احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ ، تَعَرَّفْ إِلَى اللَّهِ ، وَاعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ ، وَالْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا " .

                          (حديث مرفوع) أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ التُّجِيبِيُّ ، أنبا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادِ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ زُبَيْدٍ هُوَ ابْنُ الْحَرْبِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

                          " الصَّبْرُ نِصْفُ الإِيمَانِ ، وَالْيَقِينُ الإِيمَانُ كُلُّهُ " .

                          بسم الله الرحمن الرحيم

                          هذا هو النداء الثاني من رب العالمين لعباده المؤمنين، عن الصبر، قال العلماء فيه الكثير جدا، حتى غير المسلمين منهم لأنهم عرفوا قيمة الصبر وأهميته في الحياة…

                          يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (104)
                          [ سورة البقرة 104 ]

                          واليوم سنتناول الصبر صعودا في سلم النداءات، لأننا بصدد ثاني نداء في سورة البقرة .. وهناك لفتة جميلة وقوية جدا .. أرجو أن ننتبه إليها .. وهي أننا لكي نستطيع أن نصبر الصبر الجميل ونحظى بمعية الله علينا أن ننطلق من النداء الأول فلا نقول كلمة تخالف ما نخفي في صدورنا كما فعل اليهود في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا له راعنا وهي كلمة عادية ولكنها في لغتهم كلمة قبيحة.

                          ذلك لأن الكلمة معناها فكر وعقيدة ونية وإصرار وفهم وشعور وأحساسات وهي عمل اللسان.. فلكي نستطيع أن نصبر صبرا جميلا مع الرضا علينا أن نتقي الله فيما نقول ونفكر ونعتقد وننوي ونصر ونفهم ونشعر.

                          أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153)

                          ولدينا هنا فيديو للدكتور عمرو خالد عن الصبر كأحد أهم أخلاق المسلم، ولنا لقاء آخر مع الصبر وسوف نتناوله بفهم جديد إن شاء الله.


                          عن الصبر لعمرو خالد:







                          تعليق


                          • #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة Ahmad Ibrahim مشاهدة المشاركة



                            بسم الله الرحمن الرحيم
                            أولا الشكر لله وحده سبحانه وتعالى.. طبعا من خلال القرآن والحديث النبوي الشريف سنجد أننا جميعا مشمولين برحمة الله ...
                            ولكنها درجات .. ومسئوليات .. فمثلا يوم القيامة سيكون هناك ( أزواجا ثلاثة .. أصحاب اليمين وأصحاب الشمال والسابقون السابقون )) ولو نظرنا للمجتمع حاليا سنجد أصحاب الشمال في منتهى الوضوح .. مصرين على المعصية .. بل ويعتقدون أنهم على صواب .. بيدهم أكثر معطيات الحياة .. والغالبية العظمى إما أن يكون شباب مرفه ومنعم ومنحاز للثقافة الغربية .. وجزء كبير من الشباب مطحون بمشاكل الحياة ولو عنده شيء من الدين فهو نظري لم يمارسه ممارسة حقيقية .. يعني هو يرى الصبر مر .. ويرى الدين تعليمات ومحرمات وتشريعات وكلها تتحطم على أبواب الواقع المر الأليم ..
                            رحمة بهؤلاء جعل الله تبارك وتعالى في سورة البقرة نداءات فيها إعادة بناء الشخصية السوية الراقية .. ونرى ذلك بوضوح فيما نهانا الله عنه بأن لا نقول كلمة راعنا .. وهي مجرد كلمة .. والفطن الواعي المنتبه سيعرف على الفور أنها كلمة خبيثة لسبب واحد أن اليهود كانوا يقولونها مثلما يقولونها الصحابة الكرام .. ولكن كانت نيتهم هي أن يسخروا من رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فنهانا الله تبارك وتعالى عن مثل هذا النوع من الكلمات .. أن نضمر شيئا وقح وخبيث في إطار كلمة عادية لا غبار عليها .. يقول له أنت أحسن واحد .. وهو يمقته ويتمنى قتله..
                            لذلك ختم ربنا الآية بأن أمرنا بأن نسمع .. وتركها مفتوحة دون أن نحدد ماذا نسمع .. ولكن الفطرة تذهب بنا إلى المقصود مباشرة وهو أن نسمع كلام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم كما أشرت حضرتك في الآية


                            كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ
                            وهذه الآية الكريمة ستكون مدخلنا إلى النداء الثاني فهي مفتاح فعال من مفاتيح الصبر الجميل .
                            أشكر لك مداخلتك وتعليقاتك وأرجو أن أكون عند حسن ظنك.

                            بارك الله في مجهوداتك اخي الفاضل احمد و رزقك من مفاتيح علمه
                            بالعكس انا أستفيد جدا من المحاضرات
                            يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ۚ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ

                            يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ



                            sigpic

                            تعليق


                            • #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة Ahmad Ibrahim مشاهدة المشاركة

                              بسم الله الرحمن الرحيم

                              قبل أن نغوص بأفكارنا في بحور الصبر سنستمتع بهذا الفيديو للدكتور عمرو خالد لنعرف شيئا عن الصبر من واقع الحياة (( الصبر ــ لمحات إنسانية ))


                              موعدنا اليوم مع الصبر .. لقد امتلأت الدنيا بالكلام عن الصبر .. ولا يوجد مخلوق على وجه الأرض إلا وله حكاية مع الصبر .. ودائما الصبر يأتي مع قرين .. الناس يجعلون له قرين كل على حسب فهمه وقدرته وثقافته وإيمانه ..
                              فمثلا بعض الناس جعل المر قرينا للصبر .. وبعضهم جعل مع الصبر نوع من التحدي فقال سأصبر حتى يعلم الصبر أنني صابر على ما هو أمر من الصبر .. وبعضهم علل عدم صبره بشيئ يكنه في صدره ولم يعلن عنه ..
                              وبعض العلماء المتصوفين قرنه بالرضا.. فقال الصبر والرضا قرينان .. وهذه الجملة ملأت رأسي وقلبي وحيرت فؤادي ..

                              الصبر والرضا قرينان .. عندما فكرت فيها عرفت شيئا واحدا واكتشفت أنني لم أصبر في حياتي الماضية على شيئ .. كل ما فعلته هو انني كنت اتحمل الظروف على مضض..

                              وبعد صراع طويل مع نفسي ومع الحياة عرفت معنى جميل من معاني الصبر .. وهذا ما سوف نتكلم فيه سويا إن شاء الله ..

                              اليوم سنعرف القرين الحقيقي للصبر .. اليوم بإذن الله سندرس كل معاني الصبر من الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد..

                              ولكن مهلا لا تحسبني مفسرا فلست أهلا .. ولكني مفكرا ... أعمل فكري في كل ما يدور حولي وأجمل ما يدور بفكري وسمعي وبصري وفؤادي هو كلام ربي ..

                              بارك الله افكارك اخي الفاضل
                              من الصبر ايضا الصبر على المر و هو ما ربما قرينته بالرضا
                              فالصبر على البلاء صبر مر
                              لتبلون بشيء من الجوع و نقص من الأموال و الانفس و الثمرات و بشر الصابرين
                              اذا نظرنا الى الصبر هنا وجدناه صبرا على ما تحبه النفس بالفطرة ، و بالتالي صبر على المر قرنه عز و جل بقول
                              انا لله و انا اليه راجعون
                              هذه مفتاحه لربما
                              لي عودة
                              يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ۚ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ

                              يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ



                              sigpic

                              تعليق

                              يعمل...
                              X