إعـــــــلان

تقليص
1 من 2 < >

تنويه هام - خاص بساحات السياسة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



تم اخفاء ساحات السياسة بما انها كانت سبب في فرقة العديد من الاعضاء
ونتمنى عدم التحدث في السياسة في اي ساحة سواء العامة او غيرها
المنتدى منتدى تنموي ديني والالفاظ والكلمات التي استخدمت في ساحات السياسة
اصبحت لا تناسب المنتدى وهدفه .. وتم اتخاذ هذا القرار
في ضوء بقاء الحالة السياسية كما هي في بلادنا العربية
وفي ضوء استعدادنا لاستقبال شهر رمضان المبارك في الأيام القادمة
فكل عام وانتم بخير وبلغنا واياكم شهر رمضان الكريم نشكركم

ونتمنى لكم كل التوفيق

ادارة المنتدى

2 من 2 < >

انتظرونا بعد رمضان

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

انتظرونا بعد رمضان







مع تحياتي
المودريتور الاحمر

شاهد أكثر
شاهد أقل

'معجزات إلهية تحير العلماء ........سبحان الله !!!!'

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • #46
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته*أخى A.r.eجزاك الله عنا خيرا وجعل عملك متقبلا من الله

    عجائب الرقم سبعه
    سبحانه وتعالى خلقنا من سبع((
    ولقد خلقنا الانسن من سللة من
    طين.. ثم جعلناه نطفةًً في قرار مكين ثم خلقنا النطفة
    علقة. فخلقنا العلقة مضغة..... فخلقنا المضغة عظماً
    فكسونا العظم لحماً ثم أنشأنه خلقاً أخر... فتبارك الله أحسن الخالقين
    ))
    السماء 7 طبقات تكررت 7 مرات في 7 أيات.
    القمر يمر ب7 مراحل أو أطوار
    الأرض 7 قارات وأرضين..و7 محيطات

    العلم يتوصل الى 7 أنواع أساسية من النجوم.
    ويتوصل أيضا الى 7 مستويات مدارية للألكترون...... تلك ال7 مستويات حول النواة.
    وتوصل العلم ل7 ألوان للضؤ المرئي..
    والى 7 اشعاعات للضؤ الغير مرئي...................!!

    وكذلك 7 أطوال لموجات تلك الاشعاعات.
    توصل العلم أيضا الى أن الانسان يتكون من 7 ...فهو يتكون
    من ذرة+جزيئه+جين+كروموسوم+خلية+نسيج+عضو

    مضاعفة الحسنة في 7 سنابل.
    مواضع السجود في القرآن سبعة .
    تكبيرة العيدين سبع تكبيرات .
    في الحج نطوف 7 مرات حول الكعبه..ونسعى 7 أشواط..ونرمي الجمار 7 مرات..وفي كل مرة نرمي 7 جمرات..

    ألوان الطيف الرئيسية سبعة .. وعدد قارات الأرض .. سبعه ... وعدد أيام الأسبوع سبعه
    قال تعالى ( ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم )

    سبعه يظلهم الله بظله يوم لاظل إلا ظله :
    1- الإمام العادل .
    2- شاب نشأ في عبادة الله .
    3- رجل قلبه معلق بالمساجد .
    4- رجلان تحابا في الله .. اجتمعا عليه وافترقا عليه .
    5- رجل دعته إمرأة ذات منصب وجمال قال إني أخاف الله .
    6- رجل تصدق بصدقه فأخفاها .. حتى لاتعلم يمينه ما أنفقت شماله .
    7- رجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه بالدوع .
    وأخيرا .. فإن شهادة التوحيد .. عدد ألفاظها سبعة ...!!!
    لا ... إله ... إلا ... الله ... محمد ... رسول ... الله


    المصدر :: من اطلاعاتي
    إلهي: أذقني طعم عفوك يوم ***لا بنون ولا مالَ هناك ينفع


    تعليق


    • #47
      الثعلب... سبع ذكي

      ليس له قوة الأسد أو النمر ولذلك: تسلح بذكاء خبيث نادر مكنه من البقاء في عالم، لا يبقى فيه سوى الأقوياء.. وبذلك منح الثعلب معنى جديد للقوة يعتمد على الذكاء والدهاء حتى بات وصفاً لمن يتسمون بالمكر وعرفنا ألقاباً كثعلب الصحراء، وثعلب الملاعب والثعلب الملكي Vulpes canaوهكذا نجح الثعلب في إقناع الجميع بقوته مع أنه سبع جبان.

      جولتنا اليوم تبدأ بكتاب حياة الحيوان الكبرى للدميري حيث قال عن جنس الثعلب:

      ـ الثعلب معروف، والأنثى ثعلبة، والجمع ثعالب وكنية الثعلب أبو الحصين، وأبو نجم وأبو نوفل، وأبو الوثاب، وأبو الخبص، والأنثى أم عويل والذكر ثعلبان.

      مكر الثعلب:

      وقال الدميري: الثعلب سبع جبان مستضعف ذو مكر وخديعة، ولكنه لفرط الخبث والخديعة يجري مع كبار السباع ومن حيلته في طلب الرزق أنه يتماوت، وينفخ بطنه ويرفع قوائمه حتى يظن أنه مات، فإذا قرب منه حيوان وثب عليه الثعلب وصاده.. وحيلته هذه لا تفلح مع كلاب الصيد.

      وقال الجاحظ في كتابه الشهير ( الحيوان ): ومن أشد سلاح الثعلب الروغان والتماوت، وسلاحه سلحة فإن سلاحه أنتن وألزج وأكثر من سلاح الحبارى.

      قالت العرب: أدهى وأنتن من سلاح الثعلب.

      ومن ظريف ما يحكى عن الثعلب أن البراغيث إذا كثرت في صوفه تناول صوفة منه بفمه ثم يدخل النهر قليلاً فتصعد البراغيث فراراً من الماء ثم تجتمع في الصوفة التي في فيه فيلقيها في الماء ثم يهرب.

      الشافعي وحيل الثعلب:

      ومما يروى من حيل الثعلب ما ذكره الشافعي ورواه الدميري قال: كنا في سفر في أرض اليمن فوضعنا سفرتنا لنتعشى، وحضرت صلاة المغرب فقمنا نصلي، ثم نتعشى فتركنا السفرة كما هي وقمنا إلى الصلاة، وكان في السفرة دجاجتان، فجاء ثعلب فأخذ إحداهما، فلما قضينا الصلاة أسفنا عليها وقلنا حرمنا طعامنا، فبينما نحن كذلك إذ جاء الثعلب وفي فمه شيء كأنه الدجاجة فوضعه فبادرنا إليه لنأخذه ونحن نحسبه الدجاجة قد ردها فلما قمنا جاء إلى الأخرى وأخذها من السفرة، وأصبنا الذي قمنا إليه لنأخذه فإذا هو ليف قد هيّأه مثل الدجاجة.

      الدميري وخواص الثعلب:

      قال الدميري: وشحم الثعلب إذا أذيب وقطّر في الأذن الوجعة سكن وجعها.

      وعن الثعلب في الأمثال قال: قالوا: أروغ من ثعلب.

      وقال الشاعر:

      كل خليل كنت خاللته لا ترك الله له واضحة

      كلهم أروغ من ثعلب ما أشبه اليوم بالبارحة

      الثعلب الرملي Vulpes ruepelli:

      يستوطن مصر والصحراء المتاخمة لحدودها والجزيرة العربية ويتميز بجسم رشيق فاتح اللون يفرقه تماماً عن الثعلب الأحمر، ولكن الفارق الكبير يتلاشى تدريجياً في الأصناف التي تستوطن جنوب أوروبا، كما قال الدكتور حسين زين الدين.

      والثعلب الأوروبي أصغر من الثعلب المصري، وأطرافه أميل إلى القصر ويمتلك فروة كثيفة شديدة النعومة كما قال جونثان كينجدون وذنبه غزير الشعر.

      وتوجد في مؤخرة جسم هذا الثعلب بالقرب من قاعدة الذنب غدة مميزة تفوح منها رائحة عطرية أقرب إلى رائحة البنفسج تفرز عبيرها عندما تشرع هذه الثعالب في المزاح واللهو.

      ثعلب الفنك:

      ومنه الفنك فضي الظهر ويستوطن من أفريقيا الجنوب، والجنوب الغربي، وهو صغير الحجم طوله 57سم والذنب طوله 30سم والآذان من 8 ـ 9سم ولونه: رمادي فضي.

      وثعلب الفنك من أندر الثعالب في العالم حيث تتجمع في فروته من الخصائص ما يجعلها غاية في الكثافة والجمال والدقة والنعومة كما قال جونثان كينجدون.

      ومنه الفنك الباهت، ويستوطن الكاميرون والسودان.

      الفنك ـ كلب الصحراء ـ: ويوجد في شمال أفريقيا وشبه جزيرة سيناء وشمال بلاد الغرب والبراري.

      وعن أسماء الثعلب وكناه قالت كوكب ديب دياب في قاموس الحيوان: ثعالة، القعلب، الحبتر، والرواغ، سمسم، والصيدناني، والعسلق، والهيطل.

      وعن الذكر قالت: أبو البحيص، والثعلب، والثعلبان، والحبتر، وأبو خفص وأبو الحصين، وأبو زهرة، وأبو معاوية، وأبو نوفل، وأبو الوثاب.

      وعن الأنثى قالت: ثعالة، والثعلبة، وأم رقاش، وأم عويل.

      ومن أصواته: التضور ( عند الجوع )، والصياح، والضياح، والضعفاء، والوعوعة.

      الثعلب ورأس الذئب الطائح:

      وفي آخر كتاب الأذكياء لأبي الفرج ابن الجوزي (510 ـ 597هـ) قال:

      زعموا أن أسداً وثعلباً وذئباً اصطحبوا فخرجوا يتصيدون، فصادوا حماراً وظبياً وأرنباً. فقال الأسد للذئب: اقسم بيننا صيدنا، فقال: الأمر أبين من ذلك، الحمار لك والأرنب لأبي معاوية ( يعني الثعلب ) والظبي لي، فخبطه الأسد فأطاح رأسه، ثم اقبل الأسد على الثعلب وقال: قاتله الله ما أجهله بالقسمة هات أنت يا أبا معاوية فقال الثعلب: يا أبا الحارث ( يعني: الأسد ) الأمر اوضح من ذلك الحمار لغذائك، والظبي لعشائك والأرنب فيما بين ذلك. فقال له الأسد: قاتلك الله ما أقضاك. من علمك هذه الأقضية؟ قال الثعلب: رأس الذئب الطائح عن جثته.



      الثعلب في العلم الحديث:

      والثعلب في العلم الحديث يصنف في المملكة الحيوانية من شعبة الحبليات، طائفة الثدييات، رتبة اللواحم الأرضية، من العائلة الكلبية، جنس الثعلب، ويتبع جنس الثعلب العديد من الأنواع منها الثعلب الأحمر، والثعلب المصري، والثعلب الرملي.

      الثعلب الأحمر:

      والثعلب الأحمر كما قال الدكتور حسين فرج زين الدين في أطلس ثدييات العالم: يستوطن أوروبا على التقريب، وهو الأكثر شيوعاً بين آكلات اللحوم في شبه الجزيرة العربية، وينتشر في معظم المناطق باستثناء الصحارى شديدة الحرارة والجفاف كما قال جونثان كينجدون في ثدييات الجزيرة العربية والثعلب من أكثر الثدييات تنوعاً في لونه ومظهره الخارجي، وهو رشيق الجسم كثيف الذنب يبلغ طول جسمه من 90 ـ 100 سم للذنب منها من 30 ـ 40سم، ولون الأجزاء العلوية أحمر صدئي، والتحتية أبيض.

      والثعلب الأحمر حيوان ليلي يختفي طوال النهار ومدة حمل الأنثى من 60 ت 63 يوماً، وتلد من 3 ـ 9 جراء في أوائل الربيع.

      وغذاؤه الدجاج والأرانب.
      إعداد: د. نظمي خليل أبو العطا

      سبحان الله
      فى امان الله
      لا إله إلا الله

      تعليق


      • #48
        السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

        اللهم لك الحمد والشكر كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك
        لا إله إلاّ الله الحليم الكريم ،، لا إله إلاّ الله العلي العظيم
        لا إله إلاّ الله رب السماوات السبع ورب العرش العظيم

        قال تعالى
        مرج البحرين يلتقيان_بينهما برزخ لا يبغيان

        سورة الرحمن

        هذه نقطة التقاء النيل الابيض بالنيل الازرق
        بالعاصمه الخرطوم

        رغم التداخل بقى الابيض ابيض والازرق ازرق




        فسبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

        >الصورة منقولة<
        إلهي: أذقني طعم عفوك يوم ***لا بنون ولا مالَ هناك ينفع


        تعليق


        • #49
          سبحان الله والله اكبر ولا اله الا الله

          تعليق


          • #50
            محدودية حواس الإنسان

            يتميز الإنسان عن غيره، ليس بغرائزه، ولا بحاجاته العضوية ولا بقدراته البدنية، ولكن بما فيه من ( روح) وهو هدف دائم للغزو من أصغر الكائنات على الأرض من بكتريا وفيروسات وطفيليات، كما أنه لقمة سائغة للشرس من الوحوش والأسماك.

            الإنسان جسد ضعيف محدود القدرات والإمكانيات، حواسه مقيدة محدودة، ولكنه مع كل ذلك استطاع أن يصبح بآلاته أقوى المخلوقات وأسرع المخلوقات وأحدها يصراً وأقواها سمعاً تحملاً وأبعدها انطلاقاً، كل حيوان تقيده إمكانياته البدنية، فهذا يعيش في الصحراء وذاك في الماء وآخر في الهواء، ولكن الإنسان أصبح يوجد في كل مكان من الأرض بما آتاه الله من إمكانيات حين نفخ فيه من روحه )فتبارك الله أحسن الخالقين ([آية 14 / سورة المؤمنون].

            فالإنسان ذو بصر محدود، إذ لا يمكنه الرؤية إلا في حدود مكونات الضوء الأبيض وهي الأحمر والبرتقالي والأصفر والأخضر والأزرق والنيلي والبنفسجي، وما ينتج عن اختلاطها ببعضها من ألوان متعددة، أما ما تعدى حدود ذلك من موجات ضوئية فلا يستطيع الإنسان أن يميزها، فالأشعة تحت الحمراء والأشعة فوق البنفسجية والأشعة السينية ( أشعة إكس ) وأشعة جاما وغيرها لا تدركها العين البشرية، بينما تستطيع بعض الطيور والحيوانات أن ترى الأشياء عن طريق الأشعة تحت الحمراء مثلاً، مما يمنحها القدرة على الرؤية في الظلام الدامس.

            مما لا يتوفر للإنسان، فالبومة والصقر والحصان مثلاً كل منهم يستطيع تمييز الأشياء في الظلام، فترى البومة الحشرات والحيوانات الصغيرة في ظلمة الليل بسهولة ويسر، ويستطيع الحصان أن يسير في ظلمة الليل ملتزماً طريقه، بينما يتمتع الصقر ببصر تلسكوبي حاد يمكنه من تمييز هدفه بين الأعشاب على بعد مئات الأمتار، بينما ترى نحلة العسل الأزهار بالضوء فوق البنفسجي مما يجعلها أكثر جمالاً وأزهى ألواناً في نظرها.

            والإنسان وإن كان له عينان فقط إلا أن كل عين تستقبل صور الأشياء بواسطة عدد كبير من الخلايا المتخصصة، والتي تأخذ الشكل المخروطي أو الشكل العصوي، إذ لا تحتوي العين البشرية الواحدة على حوالي مئة وخمس وعشرين مليوناً من الخلايا العصوية (rods) بالإضافة إلى حوالي ستة ملايين من الخلايا المخروطية (cones) وهي خلايا مهيأة لاستقبال الضوء في حدود موجات الضوء وفي حدود ضيقة من قوة الإضاءة.

            وبالمقارنة بالحيوانات والحشرات والطيور فإن المعروف أن عدد عيون الحيوانات تتراوح بين عينين إلى عدة آلاف، فالعنكبوت مثلاً له ثمانية عيون، ومع ذلك فبصره ضعيف جداً بالنسبة لغيره.

            أما الثعبان: فله عينان قصيرتا النظر تحتوي كل عين منهما على عدسة جامدة تتحرك للأمام أو للخلف لتركيز الصورة على شبكة العين، بينما تتركب عين الحشرة المسماة بالرعاش من خمس وعشرين ألف عدسة، وهكذا تتفاوت حدة النظر وإمكانيات كل حيوان بقدر ما أودع الخالق سبحانه وتعالى في تركيبه من إمكانيات، ويقف الإنسان بينها موقفاً وسطاً فلا هو بأحدها بصراً ولا هو بأضعفها بصراً، ولكن إمكانياته في هذا المجال تتناسب تماماً مع احتياجاته وتلائم قدراته الأخرى.

            وأما بالنسبة للسمع فإن الأذن البشرية ذات إمكانيات محدودة، حيث لا تستطيع الأذن البشرية تمييز الأصوات ذات التردد أو الذبذبات التي تقل عن حوالي عشرين ذبذبة في الثانية، أو التي تزيد عن حوالي عشرين ألف ذبذبة في الثانية، كما أن قوة الصوت أو شدته تؤثر تأثيراً ضاراً على أذن الإنسان إذا تعدت حدوداً معينة.

            ولذلك: فإن كثيراً من العاملين في مجالات ذات درجة ضوضاء عالية وبعض الموسيقيين يصابون بالصمم نتيجة تعرضهم للأصوات الشديدة لفترة طويلة.

            وتستطيع معظم الحيوانات أن تسمع الأصوات التي يكون كثير منها خارج المدى المسموع بواسطة الأذن البشرية، فالكلب مثلاً يستطيع أن يسمع الأصوات ذات التردد المنخفض بواسطة أجزاء حساسة عند الخطوط الجانبية من جسمه، وتستطيع الأسماك في الأحواض الزجاجية أن تسمع صدى حركتها منعكساً على زجاج الحوض فلا ترتطم به.

            كما تتميز الطيور عموماً بسمع حاد قوي، أما الخفاش فلديه قدرة خاصة على استقبال الموجات الصوتية ذات الترددات العالية (ultrasounds) بواسطة أذنيه الكبيرتين، واللتين تتحركان في مختلف الاتجاهات بصورة مستمرة كأنها جهاز رادار يبحث عن تلك الموجات الصوتية.

            فالخفاش لا يرى ولكنه يصدر أصواتاً ذات ترددات عالية ( تصطدم ) بكافة الأجسام من حوله ثم ترتد فيستقبلها بأذنيه، ويحدد بذلك أماكن الأجسام من حوله وأبعادها واتجاه حركتها وموقعه منها، مما يعتبر جهاز للاستشعار فائق الحساسية يمكن الخفاش من الطيران بسرعة في كل اتجاه دون أن يصطدم بشيء ودون الحاجة إلى ضوء يسترشد به.

            وحين اهتدى الإنسان إلى هذا السر الذي أودعه الخالق سبحانه وتعالى في الخفاش، كان ذلك فتحاً علمياً كبيراً، وطفرة في عالم الصوتيات وتطبيقاتها المختلفة في السلم والحرب، فقد أدى إلى اكتشاف الرادار تقليداً ومحاكاة لذلك المخلوق الصغير الذي يعتبر كغيره آية من آيات الله سبحانه وتعالى في خلقه.

            وتقف تلك القدرات العجيبة للبصر والسمح بجانب غيرها من القوى غير المعروفة لدينا وراء تلك القدرات العجيبة لكثير من الطيور والحشرات والحيوانات على الاتصال والحركة والهجرة والاستدلال على المواطن، مما تعجز قوى الإنسان عنه.

            فالحمام الزاجل لا يضل طريقه ليلاً أو نهاراً، ولو ذهبنا به بعيداً عن موطنه مئات الأميال فإنه يعود إلى مكانه الأصلي بدقة متناهية، وهي قدرة كان لها من الأهمية درجة كبيرة كوسيلة للاتصال قديماً وحديثاً، وها هي الطيور المهاجرة لآلاف الأميال تعبر خلالها السهول والجبال والبحار وتقطع القارات ذهاباً وإياباً دون أن تضل طريقها أو تحيد عنه، وتستطيع النحلة أن تجد خليتها مهما طمستها الرياح في هبوبها وأخفتها الأتربة بين الأعشاب.

            أما رحلة ثعبان الماء فهي من الغرابة بمكان، وذلك: أن ثعابين الماء تنطلق في رحلة تقدر أحياناً بآلاف الأميال، منطلقة من كل بحار العالم إلى مكان تجمعها في جنوب برمودا، حيث تغوص إلى الأعماق السحيقة هناك وتتكاثر وتنطلق صغارها عائدة إلى نفس الموطن الأصلي لأمهاتها، فلا الثعبان الأمريكي يعود إلى غير أمريكا، ولا الأوروبي إلى غير أوروبا، ولا تضل الثعابين الكبيرة أو الصغيرة طريقها في رحلة الذهاب أو العودة.

            إنها ملاحية إلهية وهدى من الله لتلك المخلوقات العجيبة وآية من آياته التي لا تعد ولا تحصى.

            إن أسماك السلمون الصغيرة تمضي سنوات في البحر ثم تعود كل منها إلى النهر الخاص بها، حتى إنها تصعد جانب النهر الذي يصب عند النهير الذي ولدت فيه، وإذا انتقلت إلى نهير آخر فإنها تشق طريقها ضد التيار قاصدة موطنها الأصلي.



            هناك نوع من أنواع السلمون يدعوا سلمون المحيط يفقس في جداولِ الماء العذبِ ثم يهاجر إلى المحيطِ للنُضُوج. بعد أن ينضج، يَعُودونَ إلى موطنهم الأصلي في رحلة طويلة تمد مئات وربما آلاف الأميال ليقوموا بوضع البيوض ثم يموتون بعد ذلك، صورة لأحد أسماك السلمون وهو يسبح بعكس أتجاه النهر ليعود إلى موطنه الأصلي.

            كما أن وسائل الاتصال بين الحيوانات والطيور وغيرها معددة وكثير منها حار الإنسان في فهمه وإدراك أسراره، فذكر الفراشة يستطيع أن يميزها وأن يجيبها من مسافات طويلة بطريقة لا نعرفها، وعندما تحرك حشرة ( النطيط ) الأمريكية ساقيها فيحتكان ببعضهما أو حين تحك جناحيها معاً فإن رفيقها يستجيب لها من مسافات تصل إلى نصف الميل.

            إنها تهز ( آلاف الأطنان ) من الهواء ليصل نداءها إلى رفيقها.

            إنها قدرات خارقة أودعها الخالق في مخلوقاته، وشاءت قدرته أن نطلع على أنواع منها لندرك عظمته وجلات خلقه، ولنعلم موقعنا بين المخلوقات، ولندرك فضل الله علينا إذ جعلنا خلفاء الأرض.

            وقد يتميز الإنسان على كثير من مخلوقات الأرض ببعض قدراته، إلا أن الكثير منها يفوق الإنسان في نواحي عديدة فالإنسان القوي قد يستطيع أن يحمل ما يعادل وزنه مثلاً، إلا أنه لا يقارن بقوة النملة مثلاً والتي تستطيع أن تحمل ما يوازي وزنها خمساً وعشرين مرة.

            فتخيل إنساناً وزنه ثمانون كيلو جراماً يحمل ما وزنه ألفان من الكيلو جرامات!!.

            لا شك إن ذلك لم يحدث ولن يحدث.

            وقال: إن العنكبوت لو كان في حجم الإنسان لاستطاع أن يحمل حوالي ستين طناً وحده دون مساعدة.

            ولا تسل عن قوة الحيوانات الأكبر حجماً من الإنسان، فالفيل العادي تعادل قوته مئة وخمسين رجلاً أو يزيد.

            فالإنسان بذلك ليس أقوى من المخلوقات ولا يعد من بين الأقوياء فيها.

            كذلك فليس الإنسان من أكثر المخلوقات تحملاً لظروف البيئة أو غيرها، فالإنسان لا يتحمل الجوع أو العطش إلا أياماً معدود بعدها، كما أنه لا يصمد للتغيرات الشديدة في درجات حرارة الجو المحيط به، وبالمقارنة بمخلوقات الأرض الأخرى.

            نرى أن الكثير من الحيوانات في المناطق الباردة تظل أشهراً مدفونة تحت الثلوج فيما يعرف بالبيات الشتوي تعود بعده إلى سابق نشاطها وحيويتها، كما يستطيع الجمل أن يقاوم العطش ويتحمله أسابيع طويلة، ويمكن أن يظل الحصان أسابيع بدون طعام، كما يعيش العنكبوت ما يقرب من العام بدون طعام، بل إن مقدرة الإنسان على أن يستعيض ما يفقد من خلاياه محدودة جداً ومقصورة على الجروح البسيطة والتئام الكسور ولكن جسم الإنسان إذا فقد جزءاً من إصبعه أو عضواً من أعضائه فلا يمكنه استعاضته بالمرة، بينما يستطيع البرص مثلاً حين يفقد ذيله أن ينمو له ذيل غيره وبسرعة، وهي ظاهرة تتميز بها السحالي عموماً، كما تسارع دودة الأرض بصنع رأس لها إذا قطع رأسها، وإذا قطعت الدودة إلى نصفين.



            عندما يحل الشتاء تلجأ الدببة الأمريكية السوداء إلى بعض الكهوف والجحور ويذهب إلى عملية نور طويلة تسمى بالسبات حيث يحصل على الطاقة من حرق الدهن المخزون في أجسادهم

            فإن كل نصف منهما ينمو ليصبح دودة كاملة!! ويستطيع سرطان البحر عند فقد أحد مخالبه أن ينشط خلاياه ليتم استعاضة المخلب المفقود بآخر جديد في نفس مكانه وله نفس تركيبته، وهي كلها وغيرها قدرات يفتقدها الجسم البشري.

            ورغم إمكانيات الإنسان وما يفعل لتنميتها بالرياضة والتدريب إلا أنها تظل محدودة وإن بدت لنا متطورة ومتميزة. فما وصل إليه الإنسان من سرعة في الجري، كما تدل مسابقات المائة متر وكسر حاجز العشر ثوان فيها، فإنها لا تقارن بسرعة النمر، الأمريكي التي تصل إلى ثمانين كيلو متراً في الساعة، أو إلى سرعة الصقر المنقض من السماء على فريسته والتي تصل إلى ثلاث مئة وثمانين كيلو متراً في الساعة، بل إن ما وصل إليه الإنسان من أرقام قياسية في القفز لا يمكن مقارنتها بقفزة بعض أنواع الضفادع التي تستطيع القفز مسافة عشرة أمتار أي: حوالي طولها مئة مرة، فتخيل إنساناً يستطيع أن يحقق قفزة طويلة طولها مئة وخمسون متراً، ناهيك عما تقوم به بعض الحشرات مثل الجراد والحشرات الصغيرة كالبراغيث من قفزات عملاقة بالنسبة لطولها وحجمها.



            لقد أودع الله تعالى في الفيل قوة قد تعادل قوة أكثر من قوة مئة رجل

            وقد يمكن مقارنة مقدرة الإنسان على التكاثر بمقدرة بعض الثدييات، مثل البقرة التي تستمر مدة الحمل عندها حوالي واحد وأربعين أسبوعاً، أو الفرسة حيث تستمر مدة الحمل عندها ثمانية وأربعين أسبوعاً، أو بأنثى الحوت أو أنثى الفيل حيث تطول تلك المدة إلى حوالي عشرين شهراً لتضع كل منها مولوداً في العادة.

            إلا أن معظم الحيوانات والطيور والحشرات لها قدرة أكبر بكثير جداً على التكاثر حيث تقصر لديها مدة الحمل، ويزداد عدد المواليد أو البويضات، فمدة الحمل مثلاً عند الفأرة ثلاثة أسابيع فقط، وعند الأرنبة شهر واحد، وعند القطة حوالي شهرين، وكذلك عند الكلبة، وكل منها تضع أكثر من مولود في كل مرة.

            أما في الكائنات الأصغر فالأصغر فإن الصورة تختلف تماماً حيث تضع تلك الكائنات آلاف البويضات يومياً، ولو تركت حرة التكاثر لغطت سطح الأرض في بضعة أيام.

            إن الدودة المدورة كمثال تضع بضعة آلاف بيضة يومياً.

            بينما تضع الأسماك ملايين من البويضات كل مرة، ولكنها مع ذلك لم تتكاثر بالدرجة التي تغطي على غيرها وتغير من توازن المخلوقات على الأرض.

            ورغم قوة تحمل الكثير من المخلوقات وقدرتها على التكاثر والتحمل بدرجات تفوق إمكانيات البشر، فإن وجودها على الأرض لم يتفوق على الوجود البشري، ورغم ضخامة الكثير منها وطول أعمارها إلا أن السيادة للإنسان منذ أن انتقلت إليه بنزوله إلى الأرض لخلافتها وعمارتها، فلم تقدر الأحياء العملاقة على الأرض أن تجاري الإنسان أو تكون نداً له لذلك أخضعها لسلطانه، فلا الحوت الأزرق الذي يصل طوله إلى ثلاثة وثلاثين متراً ووزنه عشرات الأطنان، ولا ثعابين الأناكوندا التي بلغ طول الواحد منها عشرة أمتار، ولا التماسيح التي تتراوح أطوالها بين المتر والثمانية أمتار، ولا السلاحف العملاقة التي يصل وزن الواحدة منها إلى الطن وطولها إلى المترين، ولا استطاعت الأفيال العملاقة هي أو غيرها أن تساير الإنسان في عمارته للأرض وسيطرته على كل ما فيها تحقيقاً لخلافته لها.

            أكثر من مليون نوع من الكائنات على الأرض استطاع الإنسان أن يتعرف عليها، ولا يعلم أعداد كل نوع منها إلا الله سبحانه وتعالى.

            ستة آلاف من الزواحف، وثمانية آلاف نوع من المفصليات، وحوالي سبع مئة ألف نوع من الحشراتـ وأكثر من مئة ألف نوع من الرخويات، وأكثر من تسعة آلاف نوع من الطيور، وآلاف وآلاف غيرها من الأنواع لا يعلمها إلى الله، تسكن الأرض وتنتشر في جنباتها وتغوص في أعماقها ومائها، ويحملها هواؤها ونوع واحد فقط من الإنسان يقارب عدد أفراده ثلاثة ىلاف مليون، ويقف شامخاً بين تلك الأنواع جميعاً، صغيرها وكبيرها، قويها وضعيفها، قليلها وكثيرها، يقف بينها متميزاً قوياً بضعفه، مسيطراً بإمكانياته المحدودة وقدراته البدنية القاصرة، سيداً للجميع مسخراً للكثير منها بما آتاه الله من فضل تميز به عنهم جميعاً وميزه وتفرد به عنهم، ألا وهي الروح الإنسانية التي منحته القدرة الفريدة ليصير بحق ويستحق عن جدارة خلافة الأرض.

            تلك الروح التي سيطرت على الجسم بغرائزه وإمكانياته وحاجاته، تلك الروح التي أعطت للجسم قوة الاستمرار حياً عاقلاً مفكراً مدبراً، تلك الروح التي حارت في كنهها العقول، والتي استأثر الخالق سبحانه وتعالى بأمرها كآية من آياته الكبرى.

            إن ما وصل إليه الإنسان من علم ومعارف، وما أنجزه من أعمال، وما يتوقع أن يصل إليه من قدرات مستقبلية قد أشار إلى القرآن الكريم من ألف عام قرآناً يتلى في كل وقت، فهو في قوله تعالى: )يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان. فبأي آلاء ربكما تكذبان. يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران (سورة الرحمن / الآيات: 33 ـ 35.

            وكذلك في قوله تعالى: )وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء (سورة العنكبوت / الآية: 22.

            ويشير إلى مكتشفات العلم التي لا تنتهي في تركيب الإنسان: )وفي أنفسكم أفلا تبصرون(سورة الذاريات / الآية: 21.

            إضافة إلى ما في الكون المحيط من آيات: )سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق ( سورة فصلت: الآية: 21.

            كما يشير إلى ما يحدث من جراحات ودراسات هندسة الأجنة وغيرها: )وقال: لأتخذن من عبادك نصيباً مفروضاً ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولآمرنهم فليغيرن خلق الله (سورة النساء الآيتان: 118 ـ 119..

            وأخيراً يشير إلى ما سيصل إليه الإنسان من قدرات يظن عندها أنه أصبح الآمر الناهي المتحكم في الأرض ولكن: )حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلاً أو نهاراً فجعلناها حصيداً كأن لم تغن بالأمس (.
            أ.د./ عبد الباسط محمد سيد
            لا إله إلا الله

            تعليق


            • #51
              عن ابي مالك الاشعري لما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته اقبل علينا بوجهه قال:" يا ايها الناس اسمعوا..واعقلوا ..واعلموا إن لله عباد ليسوا بانبياء و لا شهداء يغبطهم النبيون والشهداء على منازلهم وقربهم من الله .. فقام اعرابي يسأله ..صفهم لنا ؟؟؟ فسر وجه النبي صلى الله عليه وسلم... وقال :هم ناس من افناء الناس و نوازع (مختلف) القبائل لم تصل بهم ارحام متقاربه تحابوا في الله وتصافوا ...يصنع الله لهم يوم القيامه منابر من نور فيجلسهم عليها ويجعل وجوههم نورا وثيابهم نورا ..يفزع الناس يوم القيامه ولا يفزعوا.. هم اولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون....
              فى امان الله
              لا إله إلا الله

              تعليق


              • #52
                سبحان الله وبحمده
                سبحان الله العظيم
                لا إله إلا الله

                تعليق


                • #53
                  المشاركة الأصلية بواسطة محمد حسن السكندرى
                  النبات يدمع حقيقة علمية .

                  والنبات يئن ويبكي حقيقة شرعية ومعجزة نبوية.

                  فالحقيقة العلمية تثبت أن النبات يدمع بظاهرة الادماع (Guttation) في عالم النبات الزهري وللدموع قنوات دمعية , وأجهزة خاصة بها تسمى بالأجهزة الدمعية (Hydathodes) تفتح إلى الخارج بالثغر المائي (Water stoma) وقد ثبت أن نبات القلقاس الهندي Colocacia nympaefolia عريض الأوراق يدمع في الليلة مئة سنتمتر مكعب من الدموع المحملة بالأملاح والأحماض الأمينية وغيرها



                  أما الجذع الذي بكى فتلك حقيقة علمية إسلامية(1) وليست قصة من قصص الخيال العلمي , فقد قال الإمام أبو عبدالله محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله : حدثنا ابراهيم بن محمد , قال : أخبرني عبد الله ابن محمد بن عقيل عن الطفيل بن أبي بن كعب عن أبيه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي إلى جذع نخلة إذ كان المسجد عريشا, وكان صلى الله علية وسلم يخطب إلى ذلك الجذع ( أي يقف عليه للخطبة).

                  فقال رجل من أصحابه : يا رسول الله هل لك أن نجعل لك منبراً تقوم عليه يوم الجمعة فتسمع الناس خطبتك ؟!

                  فقال (صلى الله عليه وسلم) : نعم, فصنع له ثلاث درجات هي اللآتي على المنبر . فلما صنع المنبر ووضع موضعه الذي وضعه فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بدا للنبي صلى الله عليه وسلم أن يقوم على ذلك المنبر فيخطب عليه فمر إليه , فلما جاوز ذلك الجذع الذي كان يخطب إليه خار حتى تصدع وانشق , فنزل النبي صلى الله عليه وسلم لما سمع صوت الجذع فمسحه بيده صلى الله عليه وسلم ثم رجع إلى المنبر.

                  فلما هدم المسجد أخذ ذلك الجذع أبي ابن كعب رضي الله تعالى عنه , فكان عنده حتى بلى وأكلته الأرضة وعاد رفاتا(2).

                  وفي رواية اخرى: أن رسول الله صلى الله علية وسلم كان يوم الجمعة يسند ظهره إلى جذع منصوب في المسجد يخطب للناس. فجاءه رومي فقال : ألا أصنع لك شيئاً تقعد عليه كأنك قائم؟

                  فصنع له منبرا, درجتان ويقعد على الثالثة, فلما قعد نبي الله على المنبر خار (أي الجذع) كخوار الثور- ارتج المسجد لخوره حزناً على رسول الله فنزل إليه رسول الله من المنبر فالتزمه وهو يخور, فلما التزمه سكت.

                  ثم قال : (صلى الله عليه وسلم) : والذي نفس محمد بيده لو لم التزمه لما زال هكذا حتى يوم القيامه حزنا على رسول الله (3).

                  وكان الحسن رضي الله عنه إذا حدث بهذا الحديث بكى ثم قال : ياعباد الله الخشبة تحن إلى رسول الله شوقاً إليه لمكانه من الله, فأنتم أحق أن تشتاقوا إلى لقائه وقيل أن جذع النخلة صاحت صياح الصبي, ثم نزل النبي صلى الله عليه وسلم فضمه إليه يئن أنين الصبي, الذي يسكن : قال : كانت تبكي على ما كانت تسمع من الذكر عندها(4).

                  وهذا الحديث الصحيح يثبت أن الجذع حزن وأن , وبكى , وكان يسمع الوعظ ويشعر بالنبي صلى الله عليه وسلم.

                  ونحن نؤمن بالمعجزات التي أيد الله بها أنبياءه ورسله, فعصى سيدنا موسى انقلبت حية تسعى , وناقة صالح خرجت من الجبل, والخضر عليه السلام اتى بالمعجزات أمام سيدنا موسى كما جاء في سورة الكهف.

                  ونحن لانستغرب ذلك فالحديد الآن يتكلم ويشعر في التلفاز وأجهزة الاستقبال.

                  وكل الكائنات الحية مكونه من معادن الأرض , والهواء والماء, والعناصر والمخ مكون من خلايا بها نفس المواد , ولكن الله أحياها وهيأها للتفكير والتذكر وخزن المعلومات , وكلما تقدم العلم كلما قربت الصورة الغيبية للانسان.
                  انها حقيقه كل الكون يشعر ويتفاعل فى نظام بديع يسبح بحمد ربه
                  فهل نشارك فى البانورامه الكونيه العظيمه من خضوع لملك الملوك وننزع الانا والنفس الاماره
                  لنصعد ونرتقى
                  اللهم اجعلنا من الهادين المهتدين برحمتك يا ارحم الراحمين


                  هذا الموضوع مكذووووووووووووووووووووب

                  تعليق


                  • #54
                    الاخ الحوسنى
                    ما دليلك على ان الموضوع مكذوب1!!
                    وقد ورد فيه العديد من الاحاديث الشريفه ومنها الصحيح ومنها الحسن
                    فعليك اولا ان تتبين من صحه ماتقول والا تصيبوا قوما بجهاله

                    ثم انك لم تقل رائيك فى بقيه الموضوع ككل وليس مشاركه واحده فقط
                    وهو ملىء بالمعجزات الالهيه
                    التى قد نعجز عن استيعابها عقلا ولكن يجب علينا ان نؤمن بها يقينا منا بان الله سبحانه وتعالى قادر على كل شىء ونحن الضعفاء لم نؤت من العلم الا قليلا
                    ام انها مكذوبه ايضا ؟
                    سبحان الله وبحمده
                    سبحان الله العظيم
                    فى انتظار ردك اخى الكريم المرفق بالادله الصحيحه حينها فقط سنضع الصحيح ونحذف الباطل
                    والاان لم تفعل (( فلتحذف انت مشاركتك المريبه)) التى قد تؤ ثر فى الموضوع بالنسبه للاخوه الذين يشرفونا بالمتابعه
                    والله من وراء القصد
                    لا إله إلا الله

                    تعليق


                    • #55
                      لآ إله إلآ الله


                      إِنَّ الـلـَّهَ وَمـَلائـِكـَتـَهُ يُـصَـلـُّونَ عَـلَـى الـنَّـبِـيِّ يَـا أَيُّـهَـا الَّـذِيـنَ آمـَنُـوا صَـلُّـوا عَـلَـيْـهِ وَسـَلِّـمُـوا تَـسْـلِـيـمًـا

                      تعليق


                      • #56
                        يبدو انك لم تقرأ موضوعي

                        وهو الرد على هذه الكذبه

                        التي انتشرت عبر المواقع

                        تعليق


                        • #57
                          الإعجاز الأسلوبي في سورة يوسف


                          بقلم ياسر محمود الأقرع
                          لم يكن أسلوب التوكيد في كلام العرب – على كثرته - لوناً من ألوان الزينة، أو شكلاً من أشكال الحشو الذي يرهق النص ويثقله بما لا فائدة منه ولا جدوى. وإنما هو ركن من أركان البناء اللغوي والبياني الذي ذخرت به النصوص العربية شعراً ونثراً. فالعرب لا تؤكد كلامها إلا إذا كان المخاطب في حاجة إلى ذلك، وتأتي بمؤكد واحد إن كان المخاطب متردداً في تصديق ما يقال أو ظنَّ ذلك منه، في حين تأتي بأكثر من مؤكد _ وقد تشفع ذلك بالقسم _ إن كان المخاطب منكراً ما يسمع كل الإنكار أو ظنَّ منه ذلك.
                          سنتوقف في بحثنا هذا أمام آيات من سورة يوسف (عليه السلام) نعرض خلالها مواقف من القصة، في محاولة منا لتلمس الوجه البياني الذي يمثله أسلوب التوكيد في السورة.
                          ولنقف قبلاً أمام قوله تعالى (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) وفيه أول ما جاء مؤيداً بالتوكيد في سورة سيدنا يوسف (موضوع بحثنا).
                          ذكر الله تعالى إنزال القرآن مؤكداً بـ (إنَّ)ذلك أن كفار مكة - ومنهم اليهود الذين سألوا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن يقص عليهم قصة يوسف (عليه السلام) - كانوا يطعنون بصدق نبوته، وبأن القرآن هو كتاب منزل من الله تعالى. لذلك، وقبل البدء في القصة التي طلبوا سماعها من رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، جاء ذكر إنزال القرآن بأنه من عند الله مؤكداً بـ (إنَّ)، لنفي ما زعموه، وتسفيه ما ظنّوه.
                          أضف إلى ذلك أن إنزال القرآن الكريم على النبي (صلى الله عليه وسلم) أمر غيبي، والغيبيات تحتاج إلى ما لا تحتاجه المحسوسات من التوكيد، إذ يأتي التوكيد - عند ذكرها - رفعاً للشبهة ودفعاً للظنّ، ودرءاً للخاطر إن جاء مشككاً أو منكراً.
                          وانظر في قوله تعالى (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ) وقد جاء دون توكيد، إذ الأمر هنا ليس أمراً غيبياً، بل هو أمر محسوس يحمل في ذاته دلائل مصداقيته، وذلك في قصص القرآن الكريم كلها ومنها قصة يوسف (أَحْسَن الْقَصَصِ)، فلا حاجة إذاً للتوكيد، ما دام المثال ظاهراً، والدليل قائماً.
                          ولما أراد الله تعالى أن يخبرنا أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لم يكن يعرف شيئاً عن قصة يوسف (عليه السلام) جاء بلام التوكيد في قوله:(وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ) وذلك دفعاً لأي شك أو تردد في شأن معرفة النبي (صلى الله عليه وسلم) بهذه القصة قبل نزول القرآن عليه، فأكد غفلته عن الأمر تأكيداً لا يغضّ من قدر رسوله، بل يدل على صحة نبوته وصدق دعوته (صلى الله عليه وسلم) .
                          مواقف في قصة سيدنا يوسف والأثر البلاغي لأسلوب التوكيد فيها:
                          رؤيا يوسف (عليه السلام)
                          (يَا أَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ)
                          بهذا أخبر سيدنا يوسف أباه عن أمر رؤياه، وجاء بكلامه مؤكداً بـ (إنّ)، ثم بتكرار فعل الرؤيا مرتين (رأيت _ رأيتهم). وجاء هذا التوكيد في معرض الحديث عن أمر غير مألوف، فيه من الغرابة ما يُخشى معه أن يشك السامع في صدق ما يسمع، لذا جاء ذكر الرؤيا مقترناً بالتوكيد (إني رأيت _ رأيتهم) دفعاً لشك قد يخامر سيدنا يعقوب في صدق ما يقوله هذا الغلام الصغير.
                          ويؤول سيدنا يعقوب رؤيا ابنه، ويطلب منه ألا يخبر إخوته بالأمر...
                          إخوة يوسف يكيدون له
                          ها هم إخوة يوسف يتشاورون في أمره (إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنّا). وجاؤوا بقولهم هذا مؤكداً بمؤكد واحد (اللام في ليوسف). ثم أكّدوا قولهم (إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ) بمؤكدين (إنَّ _ اللام في لفي). وإخوة يوسف ليس بينهم من يشك أو يتردد في أن يوسف وأخاه أحب إلى أبيهم منهم، ولا بينهم منكر أن أباهم في ضلال مبين. فلماذا إذاً جاء الكلام مؤكداً وهم في غير حاجة إلى توكيد ما هم متفقون عليه ومجتمعون بسببه!؟
                          إن مجيء الكلام مؤكداً في قولهم (لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا) يؤسس لاقتراح غريب سيطرحونه، وصولاً إلى قرار جريء سيتفقون عليه، وهو التخلص من أخيهم يوسف.
                          لذا أرادوا تأكيد الأسباب المؤدية إلى هذا الاقتراح حتى يبدو اقتراحاً مقبولاً، له أسبابه ودوافعه. فبدؤوا بتوكيد أمر محبة أبيهم أخاهم يوسف بمؤكد واحد (لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا)، ثم صعّدوا الموقف بتوكيدين (إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ) ليأتي عقب ذلك مباشرة قولهم: (اقْتُلُواْ يُوسُفَ).
                          ولولا ما قدموه من أعذار مؤكدة، غير قابلة للشك (في زعمهم)، ما كان اقتراحهم (قتل أخيهم) أمراً مقبولاً.
                          من هنا كان لابدّ - وصولاً إلى هذا الاقتراح - من توكيد الأسباب المؤدية إليه!!
                          وربّ قائل يقول: إن وجود المؤكد، والمؤكدين في قول إخوة يوسف يدل على وجود متردد أو منكر بينهم، فهل ثمة منكر أو متردد فيما كانوا يسوقونه من أعذار تسول لهم قتل أخيهم؟
                          نعم، إن عقولهم تنكر ما تقوله ألسنتهم، وليس أدلّ على ذلك من اعترافهم (وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ). إذاً ما يتفقون عليه وينوون فعله تنكره عقولهم، كونه – باعترافهم - ليس من الصلاح، وجاء هذا على ألسنتهم بإقرار واضح، وتصريح فاضح.
                          بين سيدنا يعقوب وأولاده
                          لما اتفق إخوة يوسف على إلقاء أخيهم في غيابة الجب، ولم يبق أمامهم إلا إقناع أبيهم بأخذه، ذهبوا إليه و(قَالُواْ يَا أَبَانَا مَا لَكَ لاَ تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ) وفي قولهم هذا مؤكدان: (إنّ _ اللام في لناصحون)، فهل يحتاج إقرارهم بالنصح لأخيهم إلى توكيدين؟
                          ثم قالوا: (أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) وهنا جاؤوا كذلك بمؤكدين، فهل يحتاج أمر حفظهم لأخيهم مؤكدين أيضاً (إنّ _ اللام في لحافظون)؟
                          إن مجيء قضيتي (النصح – الحفظ) مقترنتين بالتوكيد يعني أن سيدنا يعقوب (عليه السلام) كان منكراً للمضمون الذي جاء فيهما، ويبدو أن إخوة يوسف عرفوا ذلك عن أبيهم، وأيقنوا عدم ثقته بهم، فجاؤوه بهذه المؤكدات رغبة في إقناعه بصفاء نيتهم، وصدق ادّعائهم. وليس أدلّ على ذلك من قولهم (مَا لَكَ لاَ تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ) ففيه إقرار منهم بعدم ثقة أبيهم بهم.
                          فإخوة يوسف كانوا إذاً في معرض الشبهة من وجهة نظر سيدنا يعقوب وقد عرفوا ذلك وأيقنوه فاحتاجوا إلى توكيد خطابهم.
                          وتأمل رد سيدنا يعقوب على أولاده حين (قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَن تَذْهَبُواْ بِهِ) وجاء هنا بمؤكدين
                          (إنَّ _ اللام في ليحزنني)(وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ) وجاء بالجملة دون توكيد.
                          فأية دلالة يحملها وجود التوكيد في الجملة الأولى وغيابه عن الجملة الثانية؟
                          أكد سيدنا يعقوب حزنه لذهاب إخوة يوسف به، لأحد أمرين:
                          إما أن يكون ذلك رداً على قولهم (مَا لَكَ لاَ تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ) فأراد بتوكيد الحزن دفع ما ظنوه من عدم الثقة بهم، فأكد لهم أن سبب ذلك إنما حزنه على فراقه لا الخوف منهم عليه.
                          أو أنه أراد أن يؤكد لهم: إن حزني لا بسبب بعده عني، بل بسبب ذهابكم به، فذهابكم به هو الخطوة الأولى التي تتيح لكم الإساءة إليه. فأكد حزنه على ذهاب يوسف معهم لأن ذهابه معهمهو الذي سيجلب عليه الحزن والهم. أَوَلم يقل سيدنا يعقوب فيما بعد (إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللّهِ) إنه الحزن ذاته الذي ذكره – متخوفاً - عند ذهاب يوسف مع إخوته.
                          وسيدنا يعقوب(عليه السلام) لم يؤكد خوفه على يوسف من أن يأكله الذئب لأنه كان على ثقة بأن ذلك لن يحدث،فسيّدنا يوسف قد اجتباه الله لحمل رسالته، وسيعلمه من تأويل الأحاديث، ويتم نعمته عليه(حسب تفسير الرؤيا) ولا سبيل إلى ذلك كله إن أكل الذئب يوسف(عليه السلام)، لذا جاء كلامه حول هذا الأمر دون توكيد، وإنما ساق هذا العذر (خوفه على يوسف من الذئب) ليدفع عن أولاده ظنّهم عدم الثقة بهم، لعل هذا العذر يتيح له إبقاء يوسف عنده.
                          الغريب في الأمر أن إخوة يوسف تركوا قضية حزن أبيهم على فراق يوسف (وهي مؤكدة) وردّوا على قضية خوفه من أن يأكله الذئب، التي جاءت دون توكيد فـ (قَالُواْ لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَّخَاسِرُونَ) وتأمل مؤكدات الجملة:
                          (لئن)ويرى النحاة أنها تدل على قسم محذوف، و (إنَّ) واللام في قولهم (لخاسرون). وهذه المؤكدات كلها جاءت في معرض الردّ على تخوّف أبيهم من أن يأكل الذئب يوسف، فأفرطوا في توكيد نفي حدوث هذا الأمر حتى يطمئنوا أباهم فيرسل أخاهم معهم.
                          ولعل في هذه المؤكدات ما يدل على أنهم بيّتوا هذا العذر من قبل، وذلك وقت اتفاقهم على طريقة التخلص من أخيهم، فلما لامس سيدنا يعقوب - بذكره الخوف من الذئب - ما كانوا بيّتوه في أنفسهم، جاء ردّهم أكثر توكيداً في نفي حدوث هذا الأمر، إذ من غير المعقول أن يتفق إخوة يوسف (عليه السلام) على كيفية التخلص منه، دون الاتفاق على ما سيقولونه لأبيهم عند عودتهم إلى البيت دون أخيهم، وربما اقتضى البيان الإلهي عدم ذكر اتفاقهم هذا كونه سيأتي فيما بعد في سياق القصة، فلا حاجة لتكراره... والله أعلم.
                          تأتي لحظة إلقاء يوسف (عليه السلام) في غيابة الجب، وهو طفل صغير، ويأتي وحي الله مبشراً إياه بالنجاة من محنته (وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَـذَا وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ) وقد جاءت البشرى مؤكدة بقسم محذوف قبل (لتنبئنّهم) دلت عليه اللام الواقعة في جواب القسم، كما جاء الفعل مؤكداً بنون التوكيد الثقيلة، وما هذه المؤكدات في هذا الوقت الحرج إلا زيادة في بث الطمأنينة في نفس يوسف بأن نجاته من محنته أمر كائن لا محالة، وتوكيد الأمر أدعى إلى الثقة والاطمئنان.
                          ويرجع إخوة يوسف حاملين إلى أبيهم عذرهم (قَالُواْ يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ)، ولئن جاء ذكر ذهابهم للاستباق مؤكداً بـ (إنّ) فإن الجملة ما دون ذلك خلت من المؤكدات. ويبدو الأمر غريباً، إذ كيف لا يكون عذرهم حافلاً بالمؤكدات، في قضية يقف فيها أبوهم موقف المنكر،غير المصدّق، ويقفون أمامه موقف المذنب الذي يحتاج إلى إثبات باطل أتى يحمله!؟
                          في ذلك نقول: إن إخوة يوسف كانوا واثقين من أن وسائل التوكيد، التي قد يلجؤون إليها في كلامهم، عاجزة عن إقناع أبيهم بما جاؤوا به، ولذلك اتبعوا قولهم (فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ) قولهم (وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ) أي لن ينفعنا أن نؤكد كلامنا أو نشفعه بالقسم، دعماً لحجتنا وتأييداً لقولنا، لذا (جَآؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ) أي هذا دليل ملموس (حسب زعمهم) لعله _ مع نفاد الحجج الكلامية _ يقنع أباهم بما يزعمون. وبما أنهم حملوا دليلاً محسوساً، فلا حاجة إذاً لوسائل توكيد القول التي لن تجدي _ في هذه القضية _ نفعاً أو تؤيد _ في هذا الموقف _ قولاً.
                          وجاءت سيارة، وحُمل يوسف (عليه السلام) إلى مصر، ليباع عبداً، وينشأ في بيت العزيز.
                          إلهي: أذقني طعم عفوك يوم ***لا بنون ولا مالَ هناك ينفع


                          تعليق


                          • #58

                            يوسف (عليه السلام) وامرأة العزيز
                            ولما بلغ أشده أخذت امرأة العزيز تراوده عن نفسه،غير أن سيدنا يوسف الذي اجتباه الله لحمل رسالته ما كان له أن يقع في الخطيئة فـ (قَالَ مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ)، وقد جاء ردّه هذا مؤكداً بـ (إنّ)في موضعين:
                            إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ: إن سيدي أكرمني وأحسن إقامتي عنده وأنعمعليّ. وتمثل هذه الجملة (المقدمات)
                            إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ: إنّ الإساءة إلى من أحسن إليّ ظلم،عاقبته الخيبة والخسران.وتمثل هذه الجملة (النتائج).
                            و القولان جاءا مؤكدين بـ (إنّ).
                            إذاً، إن المقدمات التي جاءت مؤكدة لا شك ستفضي إلى نتائج مؤكدة أيضاً. وهذا كله من باب إقناع امرأة العزيز بالحجة والمنطق، وهو في الآن ذاته شريعة الله القائمة على العدل، ولو خلت إحدى الجملتين من التوكيد لاختلّ التوازن بين المقدمات والنتائج.
                            لكن امرأة العزيز أصرّت على ما عزمت عليه (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ) والجملة مؤكدة بـ (لقد) التي تدل على قسم محذوف قبلها، وهذا التوكيد المؤيد بالقسم دليل على أن الأمر قد حدث دون شك، وأنّ امرأة العزيز قد همّت بيوسف حقيقة.
                            ويأتي قوله تعالى (وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ) وهذه الجملة تنفي الأمر عن سيدنا يوسف من ناحيتين:
                            الناحية الأولى: وجود لولا التي تعني أن أمر (الهمّ) لم يحدث أصلاً. فقولنا: لولا المطر يبس الزرع. لا يعني أن الزرع قد يبس بحال من الأحوال!؟
                            وقوله تعالى (وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ) يعني أيضاً أن الهم لم يحدث أصلاً.
                            وقد ذهب بعض النحاة إلى أن جواب لولا في الآية محذوف، وما قبلها ليس جواباً، إذ لا يصح أن يأتي جواب لولا قبلها. وقد خالف نحاة آخرون هذا الرأي.
                            وعلى أية حال نقول: إنما حذف جواب لولا – إن اتفقنا مع أصحاب هذا الرأي – لدلالة ما قبلها عليه، ومن ثم فالمحذوف يحمل الدلالة ذاتها، وهذا يتفق والمعنى الذي نذهب إليه... بأن الهم لم يحدث من جانب سيدنا يوسف.
                            أما الناحية الثانية: فهي مجيء فعل (الهمّ) في قوله تعالى (وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ) دون توكيد، على غير ما جاء به الفعل المنسوب إلى امرأة العزيز (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ)، إذ جاء مؤكداً كما ذكرنا آنفاً، وهذا يدل على أن الأمرين غير متماثلين، وإلا فما الدلالة التي يحملها توكيد الفعل الأول، وعدم توكيد الفعل الثاني إن كان الفعلان متساويين.
                            ولما استبقا الباب، ووجدا العزيز لديه بادرت امرأة العزيز فـ (قَالَتْ مَا جَزَاء مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوَءًا إِلاَّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ).
                            نلاحظ أن كلام امرأة العزيز هنا لم يأت مؤكداً، على الرغم من أن الموقف يتطلب ذلك، فأية دلالة يحملها هذا الأمر!؟
                            إذا كان الكلام المؤكد يراد منه إزالة التردد أو الإنكار من نفس المخاطب، فإن الأمر عند العزيز لم يدخل بعد حيز التفكير حتى يشكك فيما يسمع أو ينكره، فأرادت امرأته أن تبادره بقولمصبوغ بصبغة الحقيقة الواقعة، بلسان الواثق من نفسه. ولو جاءت – في قولها - بمؤكدات لوضعت نفسها في موضع المتهم المدافع عن نفسه... وهي لم ترد ذلك، بل أرادت وضع نفسها في موضع المدّعي،لتجعل يوسف (عليه السلام) في موضع المتهم الذي يضطر إلى أساليب التوكيد- على اختلافها- دفاعاً عن نفسه، وردّاً للتهمة، ونفياً لها... فالبيّنة على من ادّعى واليمين على من أنكر.
                            ولعل امرأة العزيز لم تكن تحفل بموقف زوجها من الأمر، ولا يهمها إن اقتنع ببراءتها أملا، فهي لا تحتاج والحالة هذه إلى توكيد الأمر لدفع الشبهة لدى زوجها (إن وجدت).
                            ودليلنا على ذلك أن امرأة العزيز عادت إلى مراودة يوسف عن نفسه أمام جمع من النسوة دون أن تقيم لزوجها وزناً أو تحسب له حساباً، ولو كانت تخشاه لما أقدمت على ذلك.
                            وعلى أيّ وجه كان الأمر، فإن سيدنا يوسف (عليه السلام) (قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي) هكذا دون توكيد، فلم يضع نفسه في موقف المتهم المدافع عن نفسه، ولم يأت جوابه بنفي الأمر الذي اتهمته به، فلم يقل مثلاً: (لم أرد بأهلك سوءاً) وإنما ردّ الاتهام بمثله (من وجهة نظر العزيز)، وأجاب بلهجة واثقة (هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي).
                            الطرفان إذاً امرأة العزيز ويوسف (عليه السلام) كل منهما يتهم الآخر، وليس ثمة بيّنة إلا قميص يوسف الذي قُدَّ من دبر. لكن الاحتكام إلى هذا الأمر لو جاء على لسان يوسف (عليه السلام) لكان رأيه في معرض المدافع عن نفسه، وقد لا يُقبل اقتراحه هذا فـ (شَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا ) وجاءت شهادته نقضاً لادعائها، وتثبيتاً لقول يوسف (عليه السلام) وتنزيها له مما اتهم به بهتاناً وزوراً.
                            وتعود امرأة العزيز إلى ما عزمت على فعله، وعلى مرأى ومسمع النسوة اللواتي كنَّ يلمنها على مراودتها يوسف عن نفسه (قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسَتَعْصَمَ وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّنَ الصَّاغِرِينَ)
                            انظر إلى توكيدها أمر مراودة يوسف عن نفسه (لَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ).
                            وقد جاء هذا التأكيد بعد إدراكها أن النسوة قد رأين في حُسْنِ يوسف عذراً مقبولاً لما أقدمت على فعله، فلم يعد ثمة حرج إذاً في توكيدها الإقدام على هذا الأمر.
                            ثم تقول (وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّنَ الصَّاغِرِينَ) لقد حمل كلامها تهديداً ووعيداً، وجاء حافلاً بالمؤكدات التي تصور عزمها على إنفاذ تهديدها فأكدت بـ (لئن) الدالة على قسم محذوف قبلها، وبـاللام ونون التوكيد الثقيلة في (ليسجننّ)، واللام ونون التوكيد الخفيفة في (ليكونن).
                            رأى بعض النحاة أن مجيء (ليسجننّ) بنون التوكيد الثقيلة، و(ليكونن) بنون التوكيد الخفيفة معناه أن حرصها على سجنه كان أكبر من حرصها على إذلاله، والأمر فيما نرى يحتمل وجهاً آخر والله أعلم:
                            لقد أكدت امرأة العزيز بنون التوكيد الثقيلة ما هي قادرة على فعله،أي سجن يوسف(عليه السلام)،أمّا الذل والصَّغار فأمران معنويان لا يملكهما إلا الله سبحانه وتعالى. والإذلال أمر لا يخرج عن كونه مجرد احتمال، فكيف لها أن تؤكد ما لا قدرة لها عليه، ولا بيدها حدوثه...!؟
                            ولنتأمل فيما آلت إليه الأمور...
                            توعدت امرأة العزيز يوسف (عليه السلام) بالسجن، بقولها: (ليسجننَّ) وقد كان لها ما أرادت (ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ الآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ) وانظر إلى البيان الإلهي في تكرار لفظة (لَيُسْجَنَنَّ) مؤكدة بالمؤكدين نفسيهما في الحالتين، إشارة إلى أن امرأة العزيز نفذت تهديدها كما أرادت تماماً.
                            أما الإذلال فليست تمتلك وسائله أو أدواته، لأنه خارج عن إرادتها فلم يكن لها ذلك، إذ كان سيدنا يوسف في سجنه داعياً إلى الله، مبلغاً رسالته، ناصحاً، مستشاراً فيما يجهل علمه سواه (تأويل الرؤيا)، وكان – حسب ما جاء على لسان الفَتيين ـ من المحسنين، ثم لما خرج من سجنه جعله الملك على خزائن الأرض... وفي ذلك كله عزّ ورفعة لا إذلال وصَغَار.
                            ظهور براءة يوسف
                            _ ولما سأل الملك امرأة العزيز والنسوة عن أمر يوسف (قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَاْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ) إنها تقر بذنبها بقولها (أَنَاْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ) وجاءت الجملة هنا دون توكيد، كونها جاءت في سياق الاعتراف بذنب يدعو للخجل أمام الملك، فلم يكن من البلاغة إذاً أن يأتي اعترافها هذا مؤكداً، ثم تضيف (وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ) وهنا تأتي بمؤكدين (إنّ _ اللام في لمن) زيادة في تأكيد براءة يوسف وصدقه. وهذا أيضاً مما يدحض قضية الهمّ التي ذكرت في قوله تعالى (وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ) والتي سعى المشككون إلى إثارتها وتأويلها بالشكل الذي يرغبون.
                            ثم تقول (وَمَا أُبَرِّىءُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ) وتوكيدها أن النفس أمّارة بالسوء بمؤكدين (إنّ – اللام في لأمّارة)، حُسْن اعتذار وتبرير لفعل شائن صدر عنها، إذ أكدت أن الأمر خارج عن إرادتها.
                            ولنتذكر اعتراف امرأة العزيز أمام النسوة وقد هتكت أمامهن ستر الحياء: (لَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ) كيف جاء الاعتراف مقترناً بالتوكيد، بعدما رأت في موقف النسوة عند رؤيتهم يوسف ما يبرر فعلها.
                            أما أمام الملك فالأمر مختلف حتماً، فجاء اعترافها مبطناً بالحياء (أَنَاْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ)
                            إخوة يوسف في مصر
                            ويأتي إخوة يوسف إلى مصر ليكتالوا، ويردّهم يوسف (عليه السلام) طالباً منهم إحضار أخيهم (بنيامين)، فوعدوه بذلك و(قَالُواْ سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ).
                            وجاء وعدهم هنا مؤكداً بـ (إنّ - اللام في لفاعلون)، وهذا دأبهم في وعودهم، تأتي دائماً حافلة بالمؤكدات، ذلك أنهم - بفعل ما تخفيه نفوسهم من أمر- يرون وعودهم في معرض التشكيك والشبهة. وعادوا إلى أبيهم لإحضار بنيامين (قَالُواْ يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) وقولهم (إِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) يماثل وعدهم يوم أرادوا الذهاب بسيدنا يوسف. لذا فإن ذلك اليوم كان أوّل ما خطر في بال يعقوب (عليه السلام) عند سماعه وعدهم هذا فـ(قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَمَا أَمِنتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِن قَبْلُ).
                            ولنتذكر وعودهم التي جاءت بصيغ متشابهة، مشفوعة بأساليب التوكيد ذاتها:
                            قَالُواْ يَا أَبَانَا مَا لَكَ لاَ تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ
                            أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ
                            قَالُواْ سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ
                            فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ
                            وهذا موقف من يضمر أمراً، أو يبيّت سوءاً، أو يرى نفسه دائماً في موضع الشبهة والشك وعدم التصديق.
                            ولذا قال سيدنا يعقوب (لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِّنَ اللّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ) ولعله قَبِل بذلك منهم كونه يدرك أن أولاده لا يكنّون من الغيرة والحقد على بنيامين ما كان في أنفسهم على يوسف (عليه السلام) ولذا لم يبلغ خوفه عليه ما بلغه على يوسف حين أراد إخوته أن يذهبوا به.
                            ويرسل يعقوب (عليه السلام) ابنه بنيامين مع إخوته، ولمّا أراد يوسف (عليه السلام) أن يستبقي أخاه عنده أسرَّ إليه (إِنِّي أَنَاْ أَخُوكَ فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) وجاء قول يوسف مؤكداً بـ (إنّ) وضمير الفصل (أنا) الذي يفيد التوكيد أيضاً، لأن الأمر يبدو غريباً، فيوسف الذي غاب هذه السنوات الطويلة، دون أن يُعلم مصيره، هو الآن عزيز مصر، ولشدة ما في الأمر من غرابة كان لا بدّ أن يأتي قوله (إِنِّي أَنَاْ أَخُوكَ) مشفوعاً بالتوكيد.
                            ثم وُضِعَ الصواع في رحل أخيه (ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ).
                            فما كان من إخوته لما سمعوا ذلك إلا أن قالوا (تَاللّهِ لَقَدْ عَلِمْتُم مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ) وقد جاء قولهم مؤكداً بالقسم (تالله)، و(لقد) وذلك على الرغم من ثقتهم ببراءتهم من هذه التهمة، لكن الاتهام الذي جاء مؤكداً بمؤكدين (إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ) كان لا بد من الردّ عليه برد مشفوع بالتوكيد، خصوصاً أن أخوة يوسف تعوّدوا أن يكونوا موضع الشك والشبهة، ولو كانوا في غير هذا الموضع لأجابوا إجابة الواثق المتأكد من براءته (لسنا سارقين). كقول يوسف حين اتهمته امرأة العزيز أمام زوجها بأنه كان يراودها عن نفسها، فـ (قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي) هكذا دون قسم أو توكيد، بل هي إجابة الواثق من براءته، المتأكد من طهره وعفته.
                            وعاد إخوة يوسف إلى أبيهم دون أخيهم (بنيامين) فقالوا (يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ)، ولأنهم ليسوا موضع ثقة عند أبيهم قالوا (وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيْرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ) وقولهم (إِنَّا لَصَادِقُونَ) رغم ما فيه من المؤكدات لا يكفي – لو جاء وحده - لإقناع أبيهم بصدقهم، لذا كان من الضروري أن يُشهدوا على ما جاؤوا به أهل القرية التي كانوا فيها، وأصحاب الإبل الذين أقبلوا معهم.
                            لكن سيّدنا يعقوب، وقد كذبوا عليه في أمر يوسف، ما كان ليصدقهم هذه المرة (قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا). لقد أعادوا إليه مرارة فقده يوسف فـ (تَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ) وأثار هذا الأمر استغرابهم (قَالُواْ تَالله تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ).
                            وقد جمعوا بين القسم والتعجب في قولهم (تالله) فأكدوا أن تذكره يوسف سوف يؤدي به إلى الهلاك، وأرادوا بذلك أن يصرفوه عن فعله هذا، وتعجبوا في الآن ذاته من تذكره يوسف بعد هذا الزمن الطويل على فقده وغيابه عنه.
                            إخوة يوسف.. من الشك إلى اليقين
                            ويعود أبناء يعقوب (عليه السلام) إلى مصر، ويسألهم يوسف (هَلْ عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ) وهذا سؤال من باب الإخبار. وإخبارهم بأمر كان ما يزال سرّاً بينهم أمر مثير للاستغراب فـ (قَالُواْ أَإِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ) وجاؤوا بمؤكدين (إنّ - اللام في لأنت)وهنا لا بد من أن نتوقف قليلاً:
                            هل كان إخوة يوسف في حاجة إلى هذا التساؤل حتى يكتشفوا أن عزيز مصر ما هو إلا أخوهم يوسف..؟؟
                            إن الانتقال من أقصى الغفلة وعدم المعرفة بشخصية يوسف إلى أقصى المعرفة وآخر حدودها أمر أكبر من أن يثيره تساؤل سيدنا يوسف (هَلْ عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ) وكان الأولى بهذا التساؤل أن يثير في أنفسهم شكوكاً بأن أخاهم الذي استبقاه العزيز عنده هو من أخبره بقصة ذهابهم بيوسف وعودتهم دونه... لكن ذلك لم يحدث!!!
                            لا شك إذاً أن إخوة يوسف كان قد تسرب إلى نفوسهم أن ثمة شيئاً في ملامح العزيز يشابه شخصية يوسف،لكن عقولهم سرعان ما استبعدت الأمر وأنكرته لفقدان الإشارات الدالة عليه.
                            ولنعد إلى قوله تعالى في وصف أول لقاء جمع بين يوسف و إخوته: (وَجَاء إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُواْ عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ).
                            فأي معنى تحمله عبارة: (وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ)؟
                            وما هو الإنكار هنا؟
                            إذا كان الإنكار – لغوياً - ضد المعرفة (حسب التعبير المعجمي) فهل يعني هذا أن الإنكار هو الجهل وعدم المعرفة مطلقاً كما جاء في تفسير (وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ)
                            وماذا نقول إذاً في قوله تعالى(يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها) / النحل (83)؟؟
                            إن (الإنكار) يتضمن معنى المعرفة إذاً، أو الشك على أقل تقدير، ثم دفع هذه المعرفة أو تغييبها لسبب ما. والراجح أن إخوة يوسف قد خطر في بالهم عند لقائهم الأول به أن في العزيز شيئاً من أخيهم، ثم جاء الإنكار من ذواتهم لأن القرائن لا تشير إلى ما دار في أذهانهم ولا تدل عليه.فلما سألهم سيدنا يوسف (هَلْ عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ)تداعى إلى نفوسهم ما كانوا غيبوه عقلاً، وثبت في أذهانهم ما كانوا أنكروه قبلاً. وأيقنوا أن من هم في حضرته إنما هو أخوهم يوسف نفسه، فـ (قَالُواْ أَإِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ) وجاء سؤالهم مبطناً بالإخبار فكأنهم قالوا: (إنك أنت يوسف أليس كذلك!؟) لذا لم يأتِ جوابه بـ (نعم) وإنما (قَالَ أَنَاْ يُوسُفُ وَهَـذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَينا).
                            وانظر في قوله تعليماً لإخوته وتأديباً لهم (إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) فهو يربط بين المقدمات والنتائج، إنّ من يتق الله ويصبر (هذه المقدمات) فإن الله لا يضيّع أجر المحسنين (هذه النتائج) وهذا يذكرنا بقول يوسف (عليه السلام) لامرأة العزيز (إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) وفي الحالتين كان لا بد من توكيد المقدمات وتوكيد النتائج، ترسيخاً للقاعدة الإلهية، والشريعة الربانية (العدل) وتوكيداً لها، ولو خلا أحد الأمرين من التوكيد لاختل التوازن بين المقدمات والنتائج.
                            وأمام هذا الواقع وقف إخوة يوسف و(قَالُواْ تَاللّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ) وفي قولهم هذا أمران تدور حولهما مجمل أحداث القصة، ويلخصان في الوقت نفسه طبيعة العلاقة بين يوسف وإخوته. هما:
                            1- فضل يوسف على إخوته (تَاللّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللّهُ عَلَيْنَا)
                            2- خطيئة إخوة يوسف في حقه (إِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ)
                            نحن إذاً أمام إقرار من إخوة يوسف بأن الله فضل أخاهم عليهم، واعتراف منهم بما اقترفوه من إساءة في حق أخيهم. وجاء الإقرار مؤكداً بالقسم المتضمن معنى التعجب (تالله) لما آلت إليه أمور يوسف وأحواله، وجاء مؤكداً بـ (لقد) وهذا من باب المبالغة في توكيد الأمر وتثبيته.
                            كما جاء اعترافهم مؤكداً بمؤكدين أيضاً (إن) المخففة من (إنّ) (اللام في لخاطئين).
                            لقاء يوسف بأبيه
                            و تمضي الأحداث و(وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ) أي توجهت عائدة من مصر إلى الشام(قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلاَ أَن تُفَنِّدُونِ)
                            وأتى بقوله(إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ) مؤكداً، رغم تخوفه من أن ينسبوه إلى الخرف، لأنه كان على ثقة بأن الله سيجمعه بيوسف تحقيقاَ للرؤيا التي رآها ابنه في صغره …. أَوَلم يقل قبل ذلك (أَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ).
                            (قَالُواْ تَاللّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلاَلِكَ الْقَدِيمِ) وهذا تأكيد وتعجب من أن سيدنا يعقوب لم يزل مصرّاَ على زعمه بأن ابنه يوسف حي، ولم يهتد بعد إلى صواب الرأي، ويقنع بأنه قد ذهب دون عودة.
                            ولما ألقى إخوة يوسف قميص أخيهم على وجه أبيه ارتد بصيراً، فعاد ليذكرهم بقوله فيما مضى (أَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) لكنه هذه المرة يأتي بقوله مؤكداً، بعد أن مثلت بين يديه دلائل علمه من الله فـ (قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ).
                            ولأن اعتراف إخوة يوسف (عليه السلام) أمام أخيهم لم يكن كافياً، ذلك أن ما ارتكبوه من ذنب في حقه كان قد ترك أثره في أبيهم أيضاً، وأصابه جرّاء ذلك من الحزن والهم ما أفقده بصره، لذا وقفوا أمام أبيهم وقفة المقرّ بذنبه، المعترف بخطيئته، و(قَالُواْ يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ) وجاء اعترافهم هذا مؤكداً بمؤكد واحد (إنّفي حين جاء اعترافهم أمام أخيهم (إِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ) بمؤكدين.
                            و لذلك دلالة لابد من الوقوف عليها: لقد كان يوسف هو المقصود بالإساءة، وهي إساءة مقصودة، متعمدة، جاءت إثر حوار ونقاش وتداول، بينما لم يكن أثر ذلك على أبيهم مقصوداً لذاته، متعمداً، وإنما جاء نتيجة فعلهم مع يوسف. فلما وقفوا أمام من تقصدوا إلحاق الأذى به، وقد أصبح ذا قوة وسلطان، وهو قادر _ لو أراد _ أن يقتص من إخوته، كانوا أشد حرصاً على الاعتذار إليه واسترضائه، لذا جاء اعترافهم - كما اعتذارهم - مؤكداً.
                            ولربما كانوا أبلغ اعتذاراً أمام يوسف من أبيهم كونهم وثقوا من أن أباهم - بحكم عاطفة الأبوة – سيكون أكثر استعداداً للصفح والمسامحة. وهذا ما لا يتوقعونه من أخيهم، وقد سعوا في إيذائه وحاولوا التخلص منه.
                            - وتحققت رؤيا يوسف (عليه السلام) والتفت إلى أبيه(وَقَالَ يَا أَبَتِ هَـذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بَي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاء بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاء إِنَّهُ هُوَالْعَلِيمُ الْحَكِيمُ)وقد توجه بخطابه إلى أبيه لأنه من قص عليه رؤياه وهو صغير فأوّلها له، وكل ما جاء في تأويل الرؤيا أول القصة جاء دون توكيد (وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ).
                            وأما ما يقوله يوسف الآن وقد غدا كل شيء حقيقة واقعة فيأتي مؤكداً (قَدْجَعَلَهَا) (وَقَدْأَحْسَنَ بَي) (إِنَّرَبِّي) حتى قوله (إِنَّهُهُوَالْعَلِيمُ الْحَكِيمُ). وقد جاء قول يعقوب (عليه السلام)(إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) مؤكداً بمؤكد واحد عند تفسير الرؤيا، أما هنا وقد تأكد كل شيء، وأصبح واقعاً ملموساً، فقد جاء قول يوسف (عليه السلام) مؤكداً بـ (إنّ) وضمير الفصل (هو) وجاءت كلمتا (عليم _ حكيم) معرفتين بأل: (العليم الحكيم). وهذه الـ (أل) تفيد الاستغراق، فالله تعالى هو العليم الذي ينتهي إليه كل علم، الحكيم الذي تنتهي إليه كل حكمة... وفي هذا توكيد لهذه الصفات.
                            إذاً، شكل التوكيد - حضوراً وغياباً - ركناً أساسياً في البناء الأسلوبي للحوار في قصة يوسف (عليه السلام) إذ لعب دوراً مهماً في الكشف عن طبائع شخصيات القصة وميولها وأهوائها، وأسهم في فضح خفايا النفس البشرية و إظهار مكنوناتها الدفينة، عن طريق اللغة الحوارية التي تمثل الوسيط الأهم بين عوالم الإنسان الداخلية والعالم المحيط.
                            لمراسلة المؤلف
                            ياسر محمود الأقرع
                            yaserakra*************
                            إلهي: أذقني طعم عفوك يوم ***لا بنون ولا مالَ هناك ينفع


                            تعليق


                            • #59
                              المياه في القرآن الكريم

                              المياه في القرآن الكريم





                              في آية من آيات الله تتجلى حقيقة علمية كشفت عنها البحوث الحديثة. فلم يعد خافياً على أحد الدور المهم للجبال في تشكل الغيوم ونزول المطر. حتى إن أعذب المياه وأنقاها نجدها في تلك الجبال الشامخة.

                              لقد رصد العلماء حركة تيارات الرياح وهي تحمل ذرات بخار الماء من سطحالبحر. وهذه التيارات الهوائية تبدأ بالحركة الأفقية حتى تصطدم بالجبال، وهذا يؤدي إلى تغيير مسار الرياح باتجاه الأعلى، لذلك نجد أن قمم الجبال العالية تتجمع الغيوم حولها وتغطيها الثلوج طيلة أيام السنة تقريباً.

                              إذن كلما كان الجبل أكثر شموخاً وارتفاعاً أدى ذلك لتجمع كمية أكبر من الغيوم ثم نزول المطر أو الثلج، ثم ذوبان هذا الثلج وتسرُّبه عبر طبقات الجبل ومسامه حتى تتفجر الينابيع شديدة العذوبة. ولذلك نجد أن معظم الجبال الشامخة يوجد في قربها أنهار وينابيع ومياه عذبة.

                              إن مياه الينابيع هذه والتي جاءت من الجبال العالية خضعت لعمليات تصفية متعددة. وكما نعلم من محطات معالجة المياه: كلما مرَّت المياه عبر مراحل تصفية (فلترة) أكثر كلما كان الماء أنقى. وفي حالة الجبال التي ترتفع عدة كيلومترات، تعمل هذه الجبال كأفضل جهاز لتنقية المياه على الإطلاق. ولا يمكن للإنسان مهما بلغ من التقدم العلمي أن يقلِّد هذه العمليات التي تتم عبر الجبال.

                              وهنا يأتي القرآن الكريم ليتحدث بكل دقة عن علاقة الجبال بالمياه العذبة ويتحدث أيضاً عن تنقية المياه ودور الجبال العالية في ذلك، يقول تعالى: (وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُم مَّاء فُرَاتاً) [المرسلات: 27].

                              ففي هذه الآية الكريمة ربط المولى جل جلاله بين الرواسي الشامخات وهي الجبال العالية، وبين الماء الفرات وهو شديد العذوبة. وكأن الله تعالى يريد أن يعلمنا من خلال هذه الآية الكريمة أسلوب تنقية المياه، فنحن نعلم اليوم أن العلماء يستخدمون طبقات متنوعة الكثافة والسماكة هذه الطبقات تحتوي على مسامات ذات أقطار ميكرو مترية دقيقة جداً، ويتم تمرير الماء من خلالها فتعلق الرواسب والشوائب والكائنات الدقيقة فيها.

                              كما أن الماء النازل من السماء والعابر للصخور الموجودة في الجبال يمتزج ببعض المعادن والأملاح الموجودة في تلك الصخور ويكتسب الطعم المستساغ وهذا ما عبر عنه البيان الإلهي بكلمة (فراتاً) أي مستساغ المذاق، ولولا وجود الجبال والصخور وانحلال هذه المواد في الماء لم يكن للماء أي طعم يذكر. حتى إن الجبال تساهم في تنقية الماء مما علق به من فيروسات ومواد ملوثة أثناء نزوله في الجو.



                              نلاحظ أن المياه العذبة توجد غالباً بالقرب من الجبال العالية وهذا ما أشار إليه القرآن الكريم في قوله تعالى: (وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُم مَّاء فُرَاتاً).

                              وهكذا تتم عملية التنقية ببساطة، ولكن هل يمكن للإنسان أن يصنع محطات تنقية المياه وتكون أحجامها مثل الجبال؟ إن هذا الأمر مستحيل تقنياً، ولذلك أراد الله تعالى أن يرينا محطات التنقية الإلهية في الجبال الشامخات، فهل نتذكر ضعفنا أمام عظمة الخالق سبحانه وتعالى؟

                              وهنا لا بُدَّ من وقفة: من كان يعلم في ذلك الزمان الدور المهم للجبال في إنزال المطر؟ ومن كان يعلم بعلاقة الجبال العالية بالماء العذب الفرات؟ إنه الله تبارك وتعالى الذي يعلم أسرار السماوات والأرض والقائل: (قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا) [الفرقان: 6].
                              لا إله إلا الله

                              تعليق


                              • #60
                                لا اله الا الله لا اله الا الله لا اله الا الله
                                خلق فأبدع مشكورين أخواني والله يجب أن لانغغفل عن ذكرة جلت قدرته

                                تعليق

                                يعمل...
                                X