أعواد الثقاب منذ القدم والإنسان يحاول إشعال النار لتدفئة نفسه وطهي طعامه . فقد حصل إنسان الكهف على الشرارة من الحجارة والصوان على أمل أن يضرم النار في بعض الأوراق الجافة .. وجاء الرومان بعد عدة سنوات ليقوموا بعملية حك الحجارة بعضها ببعض ومن ثم يضعون الشرارة على قطع خشب مغطاة بالكبريت وذلك خلال القرون الوسطى ، حيث كان يتم الحصول على الشرارة من الصوان والفولاذ . ثم توضع على الطحلب الجاف والفطر . ولكن كيف ومتى تم اختراع عيدان الثقاب للتخلص من عناء إشعال النار ؟ .. من الممكن ان تكون عيدان الثقاب الحديثة قد صنعت مع اكتشاف الفوسفور . تلك المادة القابلة لالتقاط النار على درجة منخفضة جدا من الحرارة . ولكن كان ذلك خطرا جدا بسبب سرعة الاشتعال . ففي يوم من الأيام قام رجل انكليزي بغمس عدد من العيدان الخشبية المطلية بالكبريت في خليط من الكبريت والفوسفور . ولكن العود التقط النار بسرعة كبيرة مما جعل هذا الاكتشاف غير عملي أبدا .. إلى ان بدا الصيدلاني البريطاني جو ووكر إنتاج وبيع أعواد طول كل منها 8 سم . حيث كان في الإمكان لأي شخص إشعاله. ولكن عندما يشتعل عود الثقاب يؤدي إلى لهب مصحوب بسلسلة من الانفجارات مترافقة مع شظابا تتناثر على المستعمل لهذه الأعواد .. وهكذا تتالت الاختراعات ومحاولات تطوير هذا العود الخشبي الصغير إلى ان سجل الأمريكي فيليبس براءة اختراع أول عود ثقاب فوسفوري ، ولكن كانت هناك مشكلة وهي ان الأبخرة الناتجة عن اختراق المواد الفوسفورية تؤدي إلى مرض فناك يسمى النخر ، وهو تهتك عظام الفك وبعد ان توفي عدد من العمال نتيجة تعرضهم للغازات الفوسفورية ، تم فرض العديد من الضرائب الباهظة الثمن على أعواد الثقاب الفوسفورية .. وفي مطلع القرن العشرين اشتهرت صناعة أعواد الثقاب الآمنة في السويد لسنوات عديدة ، حيث اعتمدوا على طلي السطح الحاد بالكبريت الأحمر بدلا من وضع كل المواد الكيميائية السابقة على رأس العود ، ويظل العود آمنا هكذا حتى يحتك بمكان حاد .. واستمرت صناعة أعواد الثقاب في التطور إلى أن تم اختراع الأعواد المضادة للماء ، وبهذا تكون أعواد الثقاب وعلى الرغم من صغر حجمها متواضعة في اللهب الناجم عن اشتعالها ، آمنة لمن يستعملها ..