استراتيجيات التلخيص .. القرائية بين الثبات والتجديد
(1)
أشرت في مقالي السابق المعنون بـ"أين استراتيجيات الكتابة في القرائية؟ الكتابة في القرائية بين ما هو كائن وما يجب أن يكون"- إلى ذلك الجانب الذي يجب وجوده في القرائية، وهنا أذكر جانبا آخر يجب أن تجدد القرائية فيه بإدخال استراتيجيات لازمة لتوضيحه.
ما هذا الجانب؟
إنه استراتيجية "التلخيص" التي ترد في استراتيجيات الفهم القرائي غفلا عن أي تفصيل على الرغم من تكرار دورات القرائية سنوات كانت تقتضي زيادة أو نقصا على وفق ما يستجد في التطبيق.
ماذا يقال عن التلخيص في القرائية؟
يذكر الدليل الإرشادي للصف الثالث الابتدائي، الفصل الدراسي الثاني، ديسمبر 2013م، ص13- كيفية ذلك قائلا في التهيئة: [المعلم: سنتعلم اليوم طريقة جديدة لتحديد الفِكَر الفرعية والفكرة الرئيسة، وذلك بأن نجيب عن السؤالين الآتيين:
- (من/ما) الذي يدور حوله الدرس؟
- ما أكثر المعلومات أهمية في الدرس؟
ثم نصوغ المعلومات السابقة في جملة واحدة تتضمن فِكَرًا فرعية، ومن خلال هذه الفكر الفرعية نصوغ الفكرة الرئيسة في فقرة يسيرة لا تزيد عن عشر كلمات].
هذا ما يقال في التلخيص في الأدلة الإرشادية، فهل هذا يكفي؟
لا؛ فلا بد من تكثير الطرق حتى يتاح للمعلم مراعاة الفروق الفردية مع تلاميذه.
كيف؟
(2)
التلخيص السابق المشار إليه أقرب إلى عنونة الفقرات منه إلى التلخيص السردي الذي هو أقرب أنواع التلخيص إليه. وهذا النوع من التلخيص يعني فن تقليل حجم النص بتقليل الفكر الجزئية والإبقاء على الفكر الرئيسة، ولا يكون اللفظ مهمته. ويختلف التلخيص عن الملخَّص الذي يُعدُّ تلخيصا للتلخيص، ويختلف التلخيص عن التقرير الذي يُكتفى فيه بالمعلومات الأساسية عن الشيء، ويختلف التلخيص باختلاف حجمه الذي قد يكون بنسبة 75 % أو 50 % أو أقل من ذلك.
ويقتضي التلخيص التكامل مع الكتاب وصاحبه على وفق رؤية الموضوع بـ: وضع إطار يكمل الإطار الذي اختاره لضم المادة، وعنونة ما لم يعنونه للإبراز إذا أدت حاجة إلى ذلك، وفصل وتقسيم ما يفصله ويقسمه الكاتب أو دمج ما قسمه وفصله إذا أدت الحاجة إلى ذلك.
ويستلزم ذلك اتباع الآتي: تحديد الفكر الرئيسة والفرعية وتسلسل ذلك حتى الوصول إلى أدق وحدة فكرية في النص على وفق تقسيم الكاتب أو على وفق فهم الملخص إذا لم يقسم الكاتب فِكَر كتابه، وتحديد العلاقة بين الفِكَر الموجودة لتحديد ما يحذف أو يبقى أو يجمل أو يفصل أو ... إلخ.
وقد أدى التعامل مع الكتب الموجودة على ضوء السابق إلى النماذج التلخيصية الآتية:
أ- نموذج التلخيص بالاجتزاء
وذلك إذا كان الكتاب كتاب نصوص لا تتيح للكاتب سوى الترتيب، وفيه يكون التلخيص على وفق التصور الآتي: ذكر بعض النصوص للإشارة وحذف البقية، ودمج النصوص ذات الموضوع الواحد بالتصرف في الصياغة بإيجاد روابط لفظية تجعل السياق مرتبطا.
ب- نموذج التلخيص بالاكتفاء
وذلك إذا كان الكتاب يقوم على الاستطراد الذي يخرج عن الموضوع كما يحدث عندما يقحم الكاتب موضوعا لا يندرج تحت الموضوع العام، وفيه يكون التلخيص متسما بـ: ترك كل ما هو خارج الموضوع، ونقل ما يدل على الموضوع، وترقيم ذلك ترقيما حسابيا، يختص كل رقم بفقرة غير معنونة.
ج- نموذج التلخيص بتركيز الفكر
وذلك يتم في الكتب التي تساير مناهج البحث العلمي، والتي تكون المادة فيها متتالية مرتبة، ويقوم التلخيص فيها على الآتي: اتباع منهج الكاتب، ثم تناول الفكر العامة في عناوين منفردة ودمج الجزئية تحتها، ثم التصرف في الصياغة حتى يُعبّر عن الفِكَر العامة من دون خلل إفراط ولا تفريط.
د- تلخيص وعرض التقرير
عدم التقيد بالحجم في الموجود قبل العرض أو بعد العرض؛ إذ قد تكون نسبة التلخيص 5% أو أقل أو أكثر حسب الموجود، ثم الحرص على إيراد المعلومات الأساسية فقط، وإهمال الجداول والإحصاءات وما شابه ذلك من تفصيلات لا تفيد.
(3)
هذا فيما يتصل بالتلخيص السردي، فماذا عن الاستراتيجيات التلخيصية الأخرى غير السردية؟
إن الاستراتيجيات التلخيصية غير السردية متعددة، وسأكتفي بذكر بعضها هنا على النحو الآتي:
أ- الخريطة الذهنية
أول استراتيجية هي استراتيجية الخريطة الذهنية.
ما الخريطة الذهنية؟
إنها بناء يستخدم فيه المتعلم الحرف والخط والصورة، فيستخدم فّصَّيْ مخه معا، فيبقى أثر التعلم. ويبدأ بناؤها من منتصف الصفحة بدائرة تحتوي الفكرة الأعم، ثم تنطلق الأسهم والخطوط معبرة عن الفكر الفرعية مصحوبة بوصف سردي كلامي ووصف فني بالصور على وفق إجادة المتعلم للرسم وفنونه. وهاكم مثالا:

[IMG]file:///C:\Users\FARID\AppData\Local\Temp\msohtmlclip1\01\ clip_image002.jpg[/IMG]
وهاكم خريطة ذهنية توضح رسم الخريطة الذهنية:

[IMG]file:///C:\Users\FARID\AppData\Local\Temp\msohtmlclip1\01\ clip_image004.jpg[/IMG]

ب- استراتيجية خريطة المفاهيم
والثانية هي خريطة المفاهيم، فما خريطة المفاهيم؟ إنها بناء تخطيطي يحدد العلاقة بين المفهوم الأعم والمفاهيم الأقل عمومية، وهاكم مثالا:
[IMG]file:///C:\Users\FARID\AppData\Local\Temp\msohtmlclip1\01\ clip_image006.png[/IMG]
وهاك خريطة مفاهيم تشرح أنواع الحديث النبوي الشريف:
[IMG]file:///C:\Users\FARID\AppData\Local\Temp\msohtmlclip1\01\ clip_image008.jpg[/IMG]

ج- استراتيجية جدول التعلم K W L
والثالثة هي استراتيجية جدول التعلم أو الجدول الذاتي K W L، فما هي؟ إنها استراتيجية تنهض على تلخيص الموقف التعليمي كله.
كيف؟
ينشئ المتعلم جدولا يحدد فيه ما يعرفه، ثم ما يريد أن يعرفه، ثم ما تعلمه:
ما أعرفه
ما أريده
ما تعلمته
know
want
LEARN

وهاكم مثالا:
[IMG]file:///C:\Users\FARID\AppData\Local\Temp\msohtmlclip1\01\ clip_image010.jpg[/IMG]
د- الجداول عامة
والرابعة هي الجداول عامة؛ فالجدول تقنية فهم ووسيلة تحصيل تعليمية؛ فمثلا يقتصر المعلمون في تلخيصهم على طريقة "س، وج" فيلخصون بها المقرر كله أو الموضوع المراد تدريسه، وهذه الوسيلة تُبقي المادة مفككة في ذهن الطالب والتلميذ فلا يستذكر إلا للاختبار فقط.
وهناك وسيلة تحقق هدف الطريقة السابقة في الاستعداد للاختبار وفهم جزئيات الموضوع والمقرر، وتضيف إليه رسم صورة ذهنية كلية عن الموضوع، والتفطن لمكامن الفِكَر التي قد تُظهرها طريقة "س، وج" وقد لا تُظهرها.
ما هي؟
إنها وسيلة الجدول الذي لا يتوصل إليه إلا بعد الفهم الكامل للشيء الذي يراد جدولته؛ فهذه سمة الجدول في أي موضوع.
كيف تتم؟
تكون الخانة الأفقية الخارجية والخانة الرأسية الأولى محتوية على الفِكَر الرئيسة للدرس التي تكون موضع اختبار، وتكون بقية الخانات محتوية على مادة الدرس مركزة من خبرة المعلم.
وقد اختارت وزارة التربية والتعليم الجدول وسيلة لتلخيص المقررات للمواد الدراسية، ولبيان خرائط المنهج التحليلية.