القرائية .. تعليم ذو معنى مزيج من البنائية وما وراء المعرفة
(1)
آلقرائية استراتيجية تدريس ممستقلة؟
لا.
كيف؟
إنك لن تجد عنوانا في استراتيجيات التدريس العامة أو الفرعية عنوانه "القرائية"، ولقد تناولتُ - سابقا- القرائية في أكثر من مقال في أكثر من محور. وفي محور الاستراتيجيات القرائية كان هناك مقال "استراتيجيات القرائية أدوات التعلم النشط" ومقال "الفلسفة اللغوية لاستراتيجيات القرائية" ومقال "الطلاقة القرائية .. استراتيجية لعلاج أمراض القراءة"، وغير ذلك من مقالات تختلف عن هذا المقال الذي يؤسس النماذج التدريسية القرائية التي تنتهجها القرائية بنسبتها إلى طرق التدريس العامة ربطا للخاص بالعام حتى تتكامل الرؤية عند المهتمين والمتابعين، وحتى يعلم المعلمون مصادر ما يعلمونه، وحتى يعلم متعلمو المناهج وطرق التدريس نماذج عملية مما يمارس في المدارس.
إذا، مم تتكون استراتيجيات القرائية؟
إنها تتكون من مزيج من طرق فرعية لاستراتيجيات عامة.
كيف؟
إنها ترتكز على المفهوم العام الذي هو التعلم النشط الذي يضم تحته العديد من الاستراتيجيات التي تجعل المتعلم محور العملية التعليمية التعلمية، وتتميز كل واحدة منها بعد هذا القدر المشترك بشيء صغير يخصها ويكسبها عنوانها واسمها.
ما هذه المرتكزات؟
إنها النظرية البنائية، ونظرية ما وراء المعرفة، ونموذج أوزبل للتعلم ذي المعنى.
كيف؟
إن نماذج التعليم البنائي تستهدف بناء التعلم على ما ما لدى المتعلم من خبرة سابقة؛ لأن التعلم عملية بناء نشط تستلزم إضفاء الواقعية والوظيفية على التعلم حتى يكون ذا معنى؛ فييبقى أثره، وينتقل في التطبيق في المواقف الجديدة، ويبتعد عن الآلية اللفظية التي لا تجعل له أثرا يبقى وينتقل.
وحتى يتحقق ذلك لا بد أن يكون المتعلم على وعي بمعرفته في أثناء بنائه هذه المعرفة، أي يكون على وعي بالعمليات العقلية والنفسية التي تحدث داخله لحظة التعلم، أي أن يفكر في تفكيره صامتا أو مجاهرا.
كيف؟
ينظِّم المتعلم ذاته قبل موقف التعليمي التعلمي فيحدّد مهمته ويعرِف مقوماتها ويكوّن اتجاها إيجابيا تجاهها، وينظم معرفته في أثناء الموقف التعليمي التعلمي على محاورها الثلاثة التي هي: المعرفة التقريرية التي تمثل المحتوى، والمعرفة الإجرائية التي تمثل الوسائل، ومعرفته الشرطية التي تمثل ضوابط الوصول وضوابط الانقطاع؛ فيعرف ماذا يحدث لو حدث كذا، وماذا يحدث لو لم يحدث كذا، وهكذا. ثم يضبط الأثر وينظمه ويقومه بعد انتهاء الموقف التعليمي التعلمي.
(2)
كيف تُفَعِّل القرائية هذه الجوانب في طرقها؟
إنها تستعمل المنظمات البصرية المتقدمة التي تخطط شبكات الكلمات، وتتيح المؤثرات التي تجعل المتعلم يستجيب لها استجابات معرفية استبطانية لما في عقله ونفسه.
كيف؟
في طريقة "خريطة الكلمة" يكون هناك مخطط بصري ذو أربعة أبعاد، منها ما هو معلوم للمتعلم ومنها ما هو غير معلوم؛ فيبني المتعلم على ما يعلمه ليصل إلى ما لا يعلمه. وهذا عين ما يحدث في طريقة "عائلة الكلمة"، وفي طريقة "شبكة المفردات" التي تتعدد فيهما المطاليب فيتوصل إلى المجهول بالمعروف.
أما طريقتا "المعاني المتعددة" و"مفاتيح السياق" فهما بناءان من بُنى ما وراء معرفية؛ ففيهما يفكر المتعلم في تفكيره، ويسأل: كيف عرفتُ أن معنى هذه الكلمة كذا؟ وهو يفكر بصوت عالٍ.
أما طريقتا "الصفة المضافة" و"المثال واللامثال" فهما تتبعان نموذج "تحليل المفهوم" الذي يحدده ويذكر الأمثلة الدالة وغير الدالة، ويكثر من النوعين حتى يستقر المفهوم في ذهن المتعلم.
وتتحد هذه الطرق في خضوعها لطريقة "الحواس المتعددة" التي توظف أكثر من حاسة لدى المتعلم، والمتعلم هنا وظف حاسة البصر وحاسة السمع من معلمه، ومارس الوعي بمعرفته؛ فحدد ماذا يعرف، وماذا يريد أن يعرف، وماذا علم بعد انتهاء الموقف التعليمي التعلمي- تبعا لنظرية k w l.
(3)
هذا فيما يتصل بما أسمته القرائية "استراتيجيات المفردات"، فماذا عما أسمته بـ"استراتيجيات الفهم القرائي
لن يختلف الأمر كثيرا.
كيف؟
إنها تتغيا التعلم ذا المعنى، فتوظف المعرفة الموجودة لإدراك أو محاولة إدراك المعرفة المطلوبة.
كيف؟
في نماذج "التساؤل الذاتي أو المراقبة الذاتية" و"التوقع من خلال العنوان" و"التوقع من خلال الصورة"- يراقب المتعلم عملياته المعرفية؛ فيسأل أسئلة تنبئِيّة، ثم يستمر في إتمام العملية المعرفية حتى يدرك مدى صواب تنبئِهِ من عدمه. والمتعلم هنا يقرأ الكلمات ويقرأ الصور، وكلتاهما قراءة وظيفية.
وفي نموذج "التلخيص" يستخدم المنظمات البصرية المتعددة، مثل "خريطة المفاهيم، والخريطة الذهنية"، ويستخدم التلخيص التقريري المبني على التعبير والسرد.
وفي نموذج "خريطة القصة" يمارس ما سبق أن مارسه في خريطة الكلمة وشبكة المفردات، وفي نموذج "إعادة السرد" يمارس مهارات الفهم والاستنتاج والربط وإعادة البناء.
وفي نموذج "الأسئلة المباشرة وغير المباشرة" التي يستخدمها المعلم مع المتعلم لإثارة ذهنه يستخدم المعلم "نموذج تنشيط المعرفة السابقة"، وقد يستخدم من الاستراتيجيات العامة استراتيجيات: التعلم بالاكتشاف، والعصف الذهني، والألعاب التعليمية، وغير ذلك مما يجعل التعلم نشطا بنائيا معرفيا.
(3)
وهكذا تشترك النماذج الممثلة لاستراتيجيات التدريس العامة التي تنتمي لمختلف نظريات التعليم والتعلم في بناء محاور القرائية واستراتيجياتها.