من خلال دراستي الحالية لادارة الاعمال مع جامعة ليفربول، نرى مدى عمق اسس هذه الحضارة التي وضع لها لبنات قوية سيدنا عمر بن الخطاب (رضي الله عنه). فاي مشروع لا يمكن ان يكون ناجحا بدون توفر عوامل نجاح يقف في مقدمتها القائد الناجح وهو بالاصل ما خبره سيدنا عمر مع مشروع رسالة الاسلام التي قادها سيد البشرية الرسول الاعظم محمد (صلى الله عليه وسلم) ومن ثم توفر الموارد.

طبعا عندما بدأ سيدنا عمر لم تكن في خزينة بيت مال المسلمين الا دينار سلمت اليه من ام المؤمنين عائشة بعد وفاة والدها الصديق (رضي الله عنهما). من هنا يمكن ان نتمعن في بعد نظر سيدنا عمر في السعي لفتح مصر وضم رصيد مواردي هائل للدولة يمكن ان يكون رصيدا ستراتيجيا على المدى البعيد وهو ما حصل عندما ارسل سيدنا عمرو بن العاص (رضي الله عنه) النجدة لاهالي المدينة في عام الرمادة.

فيما يخص الشخصية القيادية لسيدنا عمر اود الاشارة لنقطة هامة درسناها كعلم اكاديمي يكتشفه الغرب من خلال الدراسات والبحوث. تقول احدى الدراسات ان القائد المشارك الذي يطور مجموعته يعد من بين افضل فئاة القيادة التي يمكن ان تتنتج (يطلق عليه Transformational Leader). من صفات هذا القائد انه يطور مجموعته ويشاركهم في اتخاذ القرار حتى انه يطور من مهاراتهم وامكانياتهم ليكونو مأهلين للقيادة فيما بعد. كتطبيق: رسول البشرية، مع ان الوحي يتنزل عليه (صلى الله عليه وسلم) كان يشاور في الامر ويعلم وينهل منه الصحابة ما لا يقدر بثمن حتى غدوا قادة من بعده (صلى الله عليه وسلم) دحروا المرتدين وبنوا حضارة. اريد القول ان الصفة القيادية لسيدنا عمر انما بنيت بما عنده بالاصل من صفات الحزم والشجاعة والمحافظة على المجموعة ومن ثم نمت وتاصلت باصول الحق والعدل بين يدي المعلم الاول سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) حتى اذا اختير كانت العقلية نضجت وبدات الامة تقطف الثمار.

من هنا نرى حجم الهوة بين القيادات العربية وخلفائهم سواء جدد قدموا من بعد ثورة او انقلاب او بفعل تغيير اقليمي يؤدي الى فوضى مؤقتة او مستديمة كما هذه الايام، لان القيادات العربية من نوع القيادات التي تكون توجيهية بحتة (يطلق عليها Transactional Leader و Directive) لا يعير اهتماما كبيرا لمجموعته.

اسف على الاطالة اخوتي واخواتي ولكنني اردت ان انقل اسس اكاديمية لتعميق فهمنا لمنجزات الفاروق (رضي الله عنه) ولنعي مدى العمل الجبار الذي ورثه الينا اجدادنا وضيعناه.