العاب فلاش

                   
صفحة 4 من 58 الأولىالأولى 123456789101112131454 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 61 إلى 80 من 1151
  1. #61
    عضو جديد
    تاريخ التسجيل
    Jul 2004
    المشاركات
    11
    علم الدولة : Users Country Flag

     الجنس :

    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي

    اعجاز القران لشيخ عبد المجيد الزنداني

    قيم قيم والله ــــــــــــــــــــــــــ اليمن ـــــــــــــــــــــــــ


  2. #62
    عضو ذهبي الصورة الرمزية روان598
    تاريخ التسجيل
    Sep 2003
    المشاركات
    17,361
    علم الدولة : Users Country Flag

     الجنس :

    معدل تقييم المستوى
    261

    افتراضي

    و للبويضة حجاب







    ***********************
    و للبويضة حجاب
    في محاضرته الرائعة ( قصة الإيدز الكاملة )
    يقول الدكتور عمر عبد الستار عن موضوع الحجاب، وعندما يصل إلى الصورة الخاصة بالبويضة :
    انظروا روعة هذا الشكل و ما حوله من غشاء ، هذا الغشاء الرقيق الجميل هو حجاب لبويضة ...
    فكل شيء أنثوي خلقه الله عزّ و جلّ جميلاً و رقيقاً محفوظاً عن الذكر بحجاب ..
    فهذه البويضة يلاحقها الملايين من الحيوانات المنوية و لا يخترق هذا الغشاء و لا يُسمح بذلك إلا لواحد فقط ..
    ثم يُغلق الحجاب نهائياً....
    هذا الأمر مشمول به كل شيء انثوي في الكون.
    فليتأمل المتأملون ..
    ـــــــــــــــــــــ
    نقلتها لكم من مجلة " آيات "
    العدد الثاني
    من صفحة قصاصات من الإعجاز القرآني

    المصدر :: نقلتها لكم من مجلة " آيات "

    إلهي: أذقني طعم عفوك يوم ***لا بنون ولا مالَ هناك ينفع



  3. #63
    عضو ذهبي الصورة الرمزية روان598
    تاريخ التسجيل
    Sep 2003
    المشاركات
    17,361
    علم الدولة : Users Country Flag

     الجنس :

    معدل تقييم المستوى
    261

    افتراضي

    هل تعلم لماذا نقول بسم الله والله أكبر على الذبائح ..؟

    توصل فريق من كبار الباحثين واساتذة الجامعات في سوريا ‏الى اكتشاف علمي يبين ان هناك فرقا كبيرا من حيث العقامة الجرثومية بين اللحم ‏المكبر عليه واللحم غير المكبر عليه.‏ ‏

    وقام فريق طبي يتألف من 30 استاذا باختصاصات مختلفة في مجال الطب المخبري ‏والجراثيم والفيروسات والعلوم الغذائية وصحة اللحوم والباثولوجيا التشريحية وصحة ‏الحيوان والامراض الهضمية وجهاز الهضم بابحاث مخبرية جرثومية وتشريحية على مدى ‏ثلاث سنوات
    لدراسة الفرق بين الذبائح التي ذكر اسم الله عليها ومقارنتها مع ‏الذبائح التي تذبح بنفس الطريقة ولكن بدون ذكر اسم الله عليها.‏ ‏

    واكدت الابحاث اهمية وضرورة ذكر اسم الله (بسم الله الله اكبر) على ذبائح ‏‏الانعام والطيور لحظة ذبحها وكانت النتائج الصاعقة والمفاجئة والتي وصفها اعضاء ‏‏الطاقم الطبي بانها معجزات تفوق الوصف والخيال.‏ وقال مسؤول الاعلام عن هذا البحث الدكتور خالد حلاوة ان التجارب المخبرية ‏‏اثبتت ان نسيج اللحم المذبوح بدون تسمية وتكبير من خلال الاختبارات النسيجية ‏‏والزراعات الجرثومية مليء بمستعمرات الجراثيم ومحتقن بالدماء بينما كان اللحم ‏‏المسمى والمكبر عليه خاليا تمام من الجراثيم وعقيما ولا يحتوي نسيجه على الدماء.‏ ووصف حلاوة في حديثه لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) ان هذا الاكتشاف الكبير ‏‏يمثل ثورة علمية حقيقية في مجال صحة الانسان وسلامته المرتبطة بصحة ما يتناوله من ‏‏لحوم الانعام والتي ثبت بشكل قاطع أنها تزكو وتطهر من الجراثيم بالتسمية والتكبير‏على الذبائح عند ذبحها.‏ ‏

    ومن جانبه قال الباحث عبد القادر الديراني ان عدم ادراك الناس في وقتنا هذا ‏‏للحكمة العظيمة المنطوية وراء ذكر اسم الله على الذبائح ادى الى اهمالهم وعزوفهم ‏‏عن التسمية والتكبير عند القيام بعمليات ذبح الانعام والطيور "مما دفعني لتقديم ‏‏هذا الموضوع باسلوب اكاديمي علمي يبني اهمية وخطورة الموضوع على المجتمع الانساني ‏‏بناء على ماشرحه الاستاذ العلامة محمد امين شيخو في دروسه القرانية وما كان يلقيه ‏‏على اسماعنا ان الذبيحة التي لايذكر اسم الله عليها يبقى دمها فيها ولا تخلو من ‏ ‏المكروب والجراثيم".‏

    ‏ يذكر ان الله سبحانه وتعالى امر بالتسمية عند الذبح فقال جل جلاله فى سورة ‏‏الانعام "فكلوا مما ذكر اسم الله عليه ان كنتم باياته مؤمنين " (ايه 18) وقال جل ‏‏شأنه "ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وانه لفسق " (ايه 121) وقال ايضا ‏‏"انعام لايذكرون اسم الله عليها افتراء عليه" (ايه 138) .‏

    ‏واشار الديراني الى ان فريق البحث اخذ امر التكبير على الذبائح في ‏‏البداية بشيء من البرود والتردد ولكن ماان بدأت النتائج الاولية بالظهور حتى ذهل ‏‏فريق واخذ طابع الجدية والاهتمام الكبير ولم يتوقف سيل المفاجات طيلة فترة البحث ‏‏والدراسة ولقد كان لذلك اثر اعجازي عظيم بدا من خلال العقامة الجرثومية للحوم ‏‏التي ذكر اسم الله عليها اثناء الذبح وخلو نسيجها من الدماء بعكس اللحوم التي لم ‏‏يذكر اسم الله عليها عند الذبح.‏ ‏

    وحول طريقة البحث العلمي التي اتبعها الفريق المخبري والطبي قال الدكتور نبيل ‏‏الشريف عميد كلية الصيدلة السابق في جامعة دمشق "قمنا باجراء دراسة جرثومية على ‏‏عينات عديدة من لحوم العجول والخروف والطيور المذبوحة مع ذكر اسم الله وبدون ذلك ‏‏وتم نقع العينات لمدة ساعة في محلول الديتول (10 بالمائة) ثم قمنا بزراعتها في ‏‏محلول مستنبت من الثيوغليكولات وبعد 24 ساعة من الحضن في محمم جاف بحرارة 37 درجة ‏‏مئوية نقلت اجزاء مناسبة الى مستنبتات صلبة من الغراء المغذي والغراء بالدم ووسط ‏‏(اي ام بي ) وتركت في المحمم لمدة 48 ساعة.‏ وأضاف " بعد ذلك بدا لون اللحم المكبر عليه زهريا فاتحا بينما كان لون اللحم ‏‏غير المكبر عليه احمر قاتم يميل الى الزرقة اما جرثوميا لوحظ في العينات المكبر ‏‏عليها ان كل انواع اللحم المكبر عليه لم يلاحظ عليها أي نمو جرثومي اطلاقا وبدا ‏‏وسط الثيوغليكولات عقيما ورائقا اما العينات غير المكبر عليها بدا وسط الاستنبات ‏ ‏(الثيوغليكولات) معكر جدا مما يدل على نمو جرثومي كبير.‏ وتابع انه " بعد 48 ساعة من النقل على الاوساط التشخيصية تبين ان نمو غزير من ‏‏المكورات العنقودية والحالة للدم بصورة خاصة من المكورات العقدية الحالة للدم ‏‏ايضا ومن مكورات اخرى عديدة وايضا نمو كبير للجراثيم السلبية مثل العصيات ‏‏الكولونية والمشبهة بالكولونية في حين بدا على الغراء المغذي نموا جرثوميا غزيرا ‏‏ايضا ".‏

    ‏ وبالنسبة للنسيج قال الشريف انه لوحظ وجود عدد اكبر من الكريات البيض ‏‏الالتهابية في النسيج العضلي وعدد اكبر من الكريات الحمر في الاوعية الدموية وذلك ‏‏في العينات غير المكبر عليها بينما خلت نسيج لحوم الذبائح المكبر عليها تقريبا من ‏ ‏هذه الكريات الدموية‏‏ وحول اضرار بقاء الدم والجراثيم في لحوم الذبائح التي لم يذكر اسم الله ‏عليها وتاثيرها على صحة الانسان قال استاذ صحة اللحوم في كلية الطب البيطري ‏الدكتور فؤاد نعمة ان هيجان واختلاج اعضاء وعضلات الحيوان الذي يولده ذكر اسم ‏‏الله عند الذبح يكفل باعتصار اكبر كمية من الدماء من جسد الذبيحة.‏ وتابع انه في حال عدم التكبير تبقى نسبة كبيرة من هذا الدم في جسدها مما يسمح ‏‏لكثير من الجراثيم الممرضة الانتهازية الموجودة في جسم الحيوان بشكل مسبق بالنمو ‏‏والتكاثر بشكل غير طبيعي فاذا تناول المستهلك هذه اللحوم فانها تعبر الغشاء ‏‏المخاطي للمعدة وتدخل ا لى جميع اعضاء الجسم وان هذه (الزيفانات) سموم الجراثيم ‏‏قد تسبب نخرا في العضلة القلبية والتهاب في شغاف القلب وتحدث انتانات دموية شديدة ‏‏قد تصل نسبة الوفيات فيها الى 20 بالمائة وتؤدي كذلك الى انسمامات غذائية عديدة.‏ اما الاختصاصي بالصحة العامة والجراثيم ومدير مشروع حماية الحيوان في سوريا ‏‏الدكتور دارم طباعي ذكر انه في بعض البلدان يقتل الحيوان بطرق خاطئة كالخنق ‏‏بالغاز أو الصعق بالكهرباء أو باطلاق الرصاص وهذه الطريق تبقي الدم في جسد ‏‏الحيوان الذي يشكل مرتعا خصبا تنمو فيه الجراثيم المختلفة وهذه الطرق تجعل ‏‏الحيوان يرزح تحت وطأة الامر مرعبة مما ينعكس على لون اللحم فيصبح مائلا للزرقة.‏ وتابع "اما بذكر اسم الله عند الذبح ينقلب الامر الى الضد فتصبح الذبيحة ‏‏وكانها تزف الى عالم تسوده النشوة والفرح الغامر ".‏

    ‏ وحول رايه بان تخدير الحيوان أو صعقه بالكهرباء قبل ذبحه يخلصه من اختلاجات ‏‏والام الذبح باعتبار ان هذه الطرق هي نوع من انواع الرفق بالحيوان قال استاذ ‏‏امراض الحيوان والدواجن في جامعة دمشق واحد اعضاء طاقم البحث الطبي الدكتور ‏‏ابراهيم مهرة ان بعض المستشرقين يدعون ان الطرق الاسلامية في الذبح طريقة لا ‏‏انسانية ويستدلون على ذلك بالتقلصات والاختلاجات التي يقوم بها الحيوان بعد ذبحه ‏‏والحقيقة انه عكس ذلك تماما فعملية الذبح اذا اجريت بطريقة صحيحة مع التكبير تقطع ‏‏الدم والهواء فورا عن الدماغ فيصاب الحيوان باغماء كامل ويفقد الحس تمام اما ‏‏الاختلاجات التي تحدث فهي عبارة عن افعال انعكاسية تخلص الذبيحة تماما مما بها من ‏‏الدم.‏

    ‏ ومن جانبه قال محمد منزلجي ان طريقة الذبح الاسلامية هي الاحسن لان ضغط الدم ‏‏فيها ينخفض بالتدريج الى ان تتم التصفية الكاملة للدماء والطرق الاخرى تؤدي الى ‏‏شلل اعضاء الحركة في الحيوان مما يؤدي الى ارتفاع ضغط الدم حتى يبلغ 28 مما يجعل ‏‏الحيوان يعاني من الالم الصاعق والعذاب من 5 الى 10 دقائق حتى يتوقف القلب وبعد ‏‏سلخ الجلد تظهر الاوردة منتفخة لاحتقانها بالدم مما يجعل اللحم عرضة للتفسخ لذلك ‏‏يسارعون الى وضعه في الثلاجات لمدة 24 ساعة في درجة حرارة قدرها 4 درجة مئوية ‏‏بينما اللحوم التي تذبح مع ذكر اسم الله فانها مباشرة تعرض في محل الجزارة طول ‏‏النهار وتبقى سليمة تماما لخولها من الدماء.(النهاية
    __________
    المصدر:فتيات الفردوس



    إلهي: أذقني طعم عفوك يوم ***لا بنون ولا مالَ هناك ينفع



  4. #64
    عضو ذهبي الصورة الرمزية روان598
    تاريخ التسجيل
    Sep 2003
    المشاركات
    17,361
    علم الدولة : Users Country Flag

     الجنس :

    معدل تقييم المستوى
    261

    افتراضي

    * لماذا نهى الرسول - صلى الله عليه وسلم عن الشرب أو الأكل واقفاً ؟



    لماذا نهى الرسول - صلى الله عليه وسلم عن الشرب أو الأكل واقفاً ؟

    عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم زجر عن الشرب قائماً رواه مسلم .
    و عن أنس وقتادة رضي الله عنه ‘ن النبي صلى الله عليه و سلم " أنه نهى أن يشرب الرجل قائماً " ، قال
    قتادة : فقلنا فالأكل ؟ فقال : ذاك أشر و أخبث "رواه مسلم و الترمذي


    عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال :
    لا يشربن أحدكم قائماً فمن نسي فليستقي " رواه مسلم .

    و عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال :"
    نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الشرب قائماً و عن الأكل قائماً و عن المجثمة و الجلالة و الشرب من فيّ السقاء ".


    الإعجاز الطبي :
    يقول الدكتور عبد الرزاق الكيلاني *
    أن الشرب و تناول الطعام جالساً أصح و أسلم و أهنأ و أمرأ حيث يجري ما يتناول الآكل والشارب على جدران المعدة بتؤدة و لطف . أما الشرب واقفاً فيؤدي إلى تساقط السائل بعنف إلى قعر المعدة و يصدمها صدماً ،
    و إن تكرار هذه العملية يؤدي مع طول الزمن إلى استرخاء المعدة و هبوطها و ما يلي ذلك من عسر هضم . و إنما شرب النبي واقفاً لسبب اضطراري منعه من الجلوس مثل الزحام المعهود في المشاعر المقدسة ، و ليس على سبيل العادة و الدوام
    .

    كما أن الأكل ماشياً ليس من الصحة في شيء و ما عرف عند العرب و المسلمين .
    و يرى الدكتور إبراهيم الراوي **
    أن الإنسان في حالة الوقوف يكون متوتراً و يكون جهاز التوازن في مراكزه العصبية في حالة فعالة شديدة حتى يتمكن من السيطرة على جميع عضلات الجسم لتقوم بعملية التوازن و الوقوف منتصباً. و هي عملية دقيقة يشترك فيها الجهاز العصبي العضلي في آن واحد مما يجعل الإنسان غير قادر للحصول على الطمأنينة العضوية التي تعتبر من أهم الشروط الموجودة عند الطعام و الشراب ، هذه الطمأنينة يحصل عليها الإنسان في حالة الجلوس حيث تكون الجملة العصبية و العضلية في حالة من الهدوء و الاسترخاء و حيث تنشط الأحاسيس و تزداد قابلية الجهاز الهضمي لتقبل الطعام و الشراب و تمثله بشكل صحيح .
    و يؤكد د. الراوي أن الطعام و الشراب قد يؤدي تناوله في حالة الوقوف ( القيام) إلى إحداث انعكاسات عصبية شديدة تقوم بها نهايات العصب المبهم المنتشرة في بطانة المعدة ، و إن هذه الإنعكاسات إذا حصلت بشكل شديد و مفاجىء فقد تؤدي إلى انطلاق شرارة النهي العصبي الخطيرة Vagal Inhibation لتوجيه ضربتها القاضية للقلب ، فيتوقف محدثاً الإغماء أو الموت المفاجىء .كما أن الإستمرار على عادة الأكل و الشرب واقفاً تعتبر خطيرة على سلامة جدران المعدة و إمكانية حدوث تقرحات فيها حيث يلاحظ الأطباء الشعاعيون أن قرحات المعدة تكثر في المناطق التي تكون عرضة لصدمات اللقم الطعامية و جرعات الأشربة بنسبة تبلغ 95% من حالات الإصابة بالقرحة . كما أن حالة عملية التوازن أثناء الوقوف ترافقها تشنجات عضلية في المريء تعيق مرور الطعام بسهولة إلى المعدة و محدثة في بعض الأحيان آلاماً شديدة تضطرب معها وظيفة الجهاز الهضمي و تفقد صاحبها البهجة عند تناوله الطعام و شرابه



    المصدر :: منقول

    إلهي: أذقني طعم عفوك يوم ***لا بنون ولا مالَ هناك ينفع



  5. #65
    عضو برونزي
    تاريخ التسجيل
    May 2003
    المشاركات
    8,814
    علم الدولة : Users Country Flag

     الجنس :

    معدل تقييم المستوى
    175

    افتراضي القرآن الكريم ودمار قوم لوط

    القرآن الكريم ودمار قوم لوط





    قال الله تعالىكَذَّبَتْ قَومُ لُوطٍ بالنُّذُرِ* إِنَّا أَرْسَلْناَ عَلَيْهِمْ حَاصِباً إلاَّ آلَ لُوطٍ نَّجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ* نِّعْمَةً مِّنْ عِنْدِنَا كَذَلِكَ نَجْزِيْ مَنْ شَكَرَ* وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بالنُّذُر) (القمر: 33-36).

    عاش لوط(ع) في نفس زمن إبراهيم عليه السلام مرسلاً إلى بعض الأقوام المجاورة لإبراهيم، كان هؤلاء القوم كما يخبرنا القرآن الكريم يمارسون نوعاً من الشذوذ لم تعرفه البشرية قبلهم، وهو اللواط. عندما نصحهم لوط بأن يقلعوا عن ممارسة هذا الشذوذ وأنذرهم بطش الله وعقابه، كذبوه وأنكروا نبوته ورسالته، وتمادوا في شذوذهم وغيهم، وفي النهاية هلك القوم بما وقع عليهم من كارثة مريعة.

    في العهد القديم يشار إلى المنطقة التي أقام فيها لوط على أنها سدوم، وحيث إن هذه المنطقة تقع إلى الشمال من البحر الأحمر، فقد كشفت الأبحاث أن الدمار قد لحق بها تماماً كما جاء في القرآن الكريم، تدل الدراسات الأثرية أن تلك المدينة كانت في منطقة البحر الميت التي تمتد على طول الحدود الأردنية الفلسطينية.

    قبل أن نقوم بفحص آثار هذه الكارثة، يمكننا أن نتأمل السبب وراء عقاب آل لوط، يروي لنا القرآن كيف أنذر لوطٌ قومَه وبماذا أجابوه:

    ( كَذَّبَتْ قَومُ لُوطٍ المُرْسَلِيْنَ * إذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ * إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِيْنٌ * فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيْعُونِ* وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى رَبِّ العَالَمِيْنَ * أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ العَالَمِيْنَ * وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ ربُّكُمْ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَومٌ عَادُونَ * قَالُوا لَئِنْ لَّمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ المُخْرَجِيْنَ * قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِّنَ القَالِيْن ) (الشعراء: 160-168)

    هدد القومُ لوطاً عندما دعاهم إلى اتباع الطريق الصحيح، لقد أبغضوه لأنه يدعوهم إلى الحق والطهر، وعزموا على طرده هو والذين آمنوا معه كما تعرض لنا الآيات الآتية:

    ( وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَومِهِ أَتَأْتُونَ الفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِّنَ العَالَمِيْنَ * إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّنْ دُونِ النِّسَآءِ بَلْ أَنْتُمْ قَومٌ مُّسْرِفُونَ * وَمَا كَانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُم مِّنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُون ) (الأعراف: 80-82).

    عرض لوط(ع) على قومه الحقيقة واضحة وأنذرهم بشكل واضح وصريح، إلا أنهم لم يكترثوا لأي تهديد أو وعيد، واستمروا في نكرانهم وتكذيبهم بالوعيد الذي جاء به:

    ( وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَومِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِّنَ العَالَمِيْنَ * أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتقْطَعُونَ السَّبِيْلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيْكُمُ المُنْكَرَ فَمَا كَانَ جَوابَ قَومِهِ إِلاَّ أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِيْن) (العنكبوت: 28-29) .

    وهنا وبعد أن تلقى لوط(ع) هذا الجواب توجه إلى الله يسأله العون:

    ( قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى القَوْمِ المُفْسِدِيْنَ) (العنكبوت: 30).

    ( رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُون) (الشعراء: 169).

    وهكذا استجاب الله لرسوله، فأرسل ملكين في صورة رجلين، مر هذان الملَكان على إبراهيم قبل أن يصلوا لوطاً، وأعطوه البشرى بأن امرأته ستلد له غلاماً، وشرح الملكان لإبراهيم سبب إرسالهم إلى قوم لوط: لقد حكم على قوم لوط المتغطرسين بالهلاك...

    ( قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّها المُرْسَلُونَ* قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُّجْرِمِيْنَ * لِنُرْسِلَ عَلَيْهمْ حِجَارَةً مِّنْ طِيْنٍ* مُّسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلمُسْرِفِيْنَ ) (الذاريات: 31،34).

    (إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِيْنَ * إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَآ إِنَّها لَمِنَ الغَابِرِيْنَ ) (الحجر: 59-60)

    .وبعد أن غادر الملَكان - وهما على هيئة رسولين - إبراهيم وصلوا لوطاً، اغتم لوط لمجيء الرسل في بادئ الأمر لأنه لم يكن قد رآهم قبلاً، إلا أنه هدأ بعد أن تكلما معه:

    ( وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيْءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيْبٌ ) (هود:77).

    ( قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُّنْكَرُونَ * قَالُوا بَلْ جِئْنَاكَ بِماَ كَانُوا فِيْه يَمْتَرُونَ * وَأَتَيْنَاكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ * فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ * وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلاَءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِيْنَ ) (الحجر: 62-66).

    في هذه الأثناء عرف القوم أن لوطاً يستضيف ضيوفاً، فلم يترددوا في إيذائهم بممارساتهم البشعة، فطوقوا منـزل لوط ينتظرون خروجهم، خاف لوط على ضيوفه من أن يلحق بهم الأذى فخاطب قومه قائلاً:

    ( قَالَ إِنَّ هَؤُلآءِ ضَيْفِيْ فَلاَ تَفْضَحُونِ * وَاتَّقُوْا اللهَ وَلاَ تُخْزُونِ ) (الحجر: 68-69) .

    فأجابه القومقَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ العَالَمِيْنَ ) (الحجر: 70).

    ظن لوط أنه أصبح وضيوفه مُعَرَّضِين إلى تلك الممارسة الشيطانية فقال:

    (قَالَ لَو أَنَّ لِيْ بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيْدٍ ) (هود: 80) .

    إلا أن ضيوفه ذَكَّروه بأنهم رسل الله إليه وقالوا:

    ( قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوآ إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَيْلِ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيْبُها مَآ أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيْبٍ ) (هود: 81).

    وعندما وصل شذوذ القوم الذُّرْوَةَ، أنقذ الله لوطاً بمساعدة الملَكين، وفي الصباح أُهلك القوم بالكارثة المدمرة التي أنذرهم بها لوط من قبل:

    (وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَآ أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ * وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً

    عَذَابٌ مُّسْتَقِرٌّ ) (القمر: 37-38) .

    وتصف لنا الآيات دمار القوم:

    (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِيْنَ * فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّنْ سِجِّيْلٍ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِيْنَ* وَإِنَّها لَبِسَبِيْلٍ مُّقِيْمٍ ) (الحجر: 73-76) .

    (فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارةً مِّنْ سِجِّيْلٍ مَّنْضُودٍ * مُّسَوَّمَةً عِنْد رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِيْنَ بِبَعِيْدٍ ) (هود: 82-83).

    (ثُمَّ دَمَّرْنَا الآخَرِيْنَ * وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَّطَراً فَسَآءَ مَطَرُ المُنْذَرِيْنَ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِيْنَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العَزِيْزُ الرَّحِيْمُ ) (الشعراء: 172-175) .

    وعندما دُمِّرَ القوم لم ينج منهم إلا لوط ومن آمن معه، وهؤلاء جميعاً لم يكونوا يتعدون عدد أفراد الأسرة الواحدة. إلا أن امرأة لوط لم تكن من المصدقين فهلكت مع الهالكين.

    ( وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ العَالَمِيْنَ * إِنَّكُم لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّنْ دُونِ النِّسآءِ بَلْ أَنْتُم قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ * وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إلاَّ أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُم مِّنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ * فَأَنْجَيْنَاهُ وأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الغَابِرِيْنَ * وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَراً فانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُجْرِمِيْنَ ) (الأعراف: 80-84) .

    وهكذا نجا لوط(ع) ومن معه من المؤمنين وعائلته إلا امرأته كانت من الغابرين. وكما ورد في التوراة : هاجر لوط مع إبراهيم عليهما السلام بعد أن هلك القوم الضالون ومسحت منازلهم وجه الأرض.

    توضح الآية 82 من سورة هود ماهية العذاب الذي وقع على قوم لوط: ( فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّنْ سِجِّيلٍ مَّنْضُودٍ ) .

    جملة ( جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا ) تشير إلى أن المنطقة قد أصابها هزة أرضية قوية، وهنا نجد أن بحيرة لوط، المكان الذي وقع فيه العذاب، تحمل دلائل واضحة عن كارثة كهذه.

    يقول عالم الآثار الألماني وورنر كيلر:

    غاص وادي سديم الذي يتضمن سدوم وغوموراه مع الشق العظيم، الذي يمر تماماً في هذه المنطقة، في يوم واحد إلى أعماق سحيقة، حدث هذا الدمار بفعل هزة أرضية عنيفة صاحبتها عدة انفجارات، وأضواء نتج عنها غاز طبيعي وحريق شامل (1).

    في الحقيقة، تعتبر منطقة البحر الميت، أو بحيرة لوط، منطقة زلزالية نشطة، أي منطقة زلازل.

    وهو يقع في صدع تكتوني متجذر، ويمتد هذا الوادي 300كم على طول الوتر الواصل بين وبحيرة طبريا شمالاً الى منتصف وادي عربة جنوباً (2).

    أما الجملة الأخيرة من الآية: ( وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّنْ سِجِّيلٍ مَّنْضُودٍ ) فربما تعني حدوث انفجار بركاني على ضفتي بحيرة لوط، ولهذا كانت الحجارة التي انطلقت ( مِنْ سِجِّيل ) تعرض الآية 173من سورة الشعراء لنفس الصورة: ( وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَراً فَسَآءَ مَطَرُ المُنذَرِينَ ).

    وعن ذلك يقول وورنر كيلر:

    "تحررت القوى البركانية التي كانت هامدة في الأعماق على طول الصدع من ذلك الغور، ولا تزال فوهات البراكين الخامدة تبدو ظاهرة في الوادي العلوي من الضفة الغربية، بينما تترسب هنا الحمم البركانية وتتوضع طبقات عميقة من البازلت على مساحة واسعة من السطح الكلسي(3).

    تدل هذه الحمم المتحجرة وطبقات البازلت على تعرض هذه المنطقة إلى هزة عنيفة وبركان ثائر في زمن من الأزمنة، وتبدو هذه الكارثة بالسياق القرآني ( وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّنْ سِجِّيلٍ مَّنْضُودٍ ) فالقرآن يشير، على أغلب الظن إلى هذا الانفجار البركاني، والله أعلم. وقوله تعالى: ( فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا جَعَلْنا عَالِيَهَا سَافِلَهَا ) يشير إلى وقوع الزلزال الذي استثار البركان لينفجر على سطح الأرض ليترك آثاراً مدمرة وشقوقاً وحمماً، والله أعلم.

    الدلائل البينة والآيات الواضحة التي تظهر في بحيرة لوط مثيرة للغاية، بشكل عام تقع كل الأحداث التي يرويها القرآن في الشرق الأوسط، الجزيرة العربية ومصر، في منتصف هذه المناطق تماماً تقع بحيرة لوط. قد أثارت بحيرة لوط والمناطق المجاورة لها اهتمام الجيولوجيين، إذ تنخفض هذه البحيرة 400 متراً عن سطح البحر الأبيض المتوسط، وبما أن أخفض نقطة في هذه البحيرة تغوص حتى 400 متراً عن سطحها، إذن فقاع البحيرة يكون بانخفاض 800 متراً عن سطح البحر، وهذه أخفض نقطة على وجه الأرض، لا يتعدى عمق المناطق المنخفضة عن سطح البحر في البحر أكثر من 100 متراً. الخاصية الأخرى التي تختص بها هذه البحيرة دون غيرها هي الكثافة الملحية فيها والتي تبلغ 30% ، ولا تسمح هذه النسبة لا تسمح لأي نوع من الكائنات البحرية مثل الأسماك، الطحالب، الإشنيات وما إلى ذلك بالعيش فيها ، ولهذا سميت بالبحر الميت "Dead Sea" في الأدب الغربي

    وحسب التقديرات: فإن قصة قوم لوط التي يرويها القرآن تعود إلى 1800 قبل الميلاد، لاحظ كيلر من خلال دراساته الجيولوجية والأثرية أن مدينتي سدوم وغومورا كانتا تقعان في وادي سديم الذي كان يشغل النهاية القصوى والأكثر انخفاضاً من بحيرة لوط، وأن هذه المنطقة كانت من أكثر المناطق سكاناً في هذه الأرض.

    من أكثر الخصائص البنيوية لهذه البحيرة هو ذلك الدليل الذي يظهر واقعة الدمار كما رواها القرآن.

    هناك قسم يشبه اللسان يشكل شبه جزيرة في شرقي بحيرة لوط،وهو يمتد حو داخل البحيرة وقد أطلق العرب على هذا القسم أسم "اللسان ,وهو يقسم قاع البحيرة تحت الماء الى قسمين,ولا يبدوا هذا ظاهراً للعيان فوق اليابسة.ومع أن القاع في يمين شبه الجزيرة هذه هو على عمق 400 م,الا أن الجانب الأيسر منها ضحل الى درجة محيرة. وقد أظهر السبر الذي أجري منذ عدة سنوات أن عمق الماء هنا يزيد عن 15 - 16 م، هذه المنطقة الضحلة تشكلت فيما بعد تكونت نتيجة الزلازل وما تبعتها من ترسبات للانهيارات الكبيرة التي حدثت في أعقابها .وهذه المنطقة هي منطقة سدوم وعامورا التي عاش فيها قوم لوط (4).

    لاحظ وورنر كيلر هذا الجزء الضحل، الذي اكتُشف أنه قد تشكل فيما بعد، أنه حصل نتيجة الهزة الأرضية والانهيار الكبير الذي أحدثته هذه الهزة، هذه المنطقة هي التي كانت تشغلها سدوم وغومورا، أي: مسكن قوم لوط.

    كان من الممكن في القديم الانتقال من هنا إلى الضفة المقابلة مشياً على الأقدام.أما الآن فإن الجزء السفلي من البحر الميت يغطي مدن سدوم وعامورا الموجودتان في وادي سديم.ونتيجة لانهيار القاعدة بسبب كارثة طبيعية مرعبة حدثت في الألف الثاني ق.م اندفعت المياه المالحة من الشمال إلى هذا الفراغ والتجويف الحادث وملأت هذا القسم تماماً.



    قامت الأقمار الصناعة الأمريكية بتصوير قاع البحر فكشفت الصور ست نقاط على شكل مستطيل هي عبارة عن قرى مغمورة تحت البحر الميت يعتقد أنها قرى نبي الله لوط عليه السلام



    كما قامت إحدى الغواصات البريطانية الصغيرة بمسح قاع البحر الميت فكشفت وجود بروز كبيرة مغمورة بطبقة سميكة من الملح يعتقد أنها قرى نبي الله لوط عليه السلام

    تبدو آثار قوم لوط واضحة... عندما تبحر في قارب عبر بحيرة لوط إلى أقصى نقطة جنوباً، وعندما تكون الشمس مرسلة أشعتها باتجاه اليمين، سترى شيئاً مذهلاً، على بعد معين من الشاطئ، وتحت ماء البحر الصافي تظهر حدود الغابات التي حفظتها ملوحة البحر الميت بشكل واضح: أغصان قديمة جداً، وجذور ضاربة في القدم تحت المياه الخضراء المتلألئة. وادي سديم... أجمل أماكن تلك المنطقة في ذلك الزمن، حيث كانت هذه الأغصان والأشجار خضراء يانعة ذات يوم والورود متفتحة...





    تكشف الأبحاث الجيولوجية عن الناحية الديناميكية لكارثة قوم لوط، تقول هذه الدراسات: إن الزلزال الذي دمر القوم جاء نتيجة لتشكل صدع طويل في الأرض (خط التصدع) على بعد 190 كم ليشكل حوض نهر الشريعة، يشير انحدار نهر الشريعة نزولاً حوالي 180 كم، بالإضافة إلى انخفاض البحر الميت بمقدار 400 متر عن سطح الأرض إلى أن حادثاً جيولوجياً على جانب من الأهمية قد اتخذ مجراه في حقبة من الزمن .

    تشكل البنية المثيرة لنهر الشريعة وبحيرة لوط جزءاً صغيراً فقط من الشق أو الصدع الذي يمر من هذه المنطقة من الأرض، لقد اكتُشِفَ مكان وطول هذا الصدع في أيامنا هذه فقط.


    الثورة البركانية والانهيار الذي تبعها، والذي سبَّب اختفاء القوم عن بَكْرَةِ أبيهم

    يبدأ الصدع من مناطق جبال طوروس ويمتد جنوباً حتى بحيرة لوط، ثم يواصل امتداده خلال الصحراء العربية ليصل إلى خليج العقبة، ثم يستمر عبر البحر الأحمر لينتهي في إفريقيا، وعلى امتداد هذا الصدع لوحظت أنشطة بركانية، حيث يمكن ملاحظة الحجارة البازلتية والبركانية في جبل الجليل في فلسطين وفي المناطق المنبسطة والمرتفعة من الأردن وفي خليج العقبة والمناطق المجاورة.

    تدل هذه الآثار والمعلومات الجيولوجية مجتمعة على أن بحيرة لوط قد شهدت كارثة جيولوجية مخيفة، كتب وورنر كيلر:

    غاص وادي سديم الذي يتضمن سدوم وغومورا مع الشق العظيم، الذي يمر تماماً في هذه المنطقة، إلى أعماق سحيقة في يوم واحد، حدث هذا الدمار بفعل هزة أرضية عنيفة صاحبتها عدة انفجارات، وأضواء نتج عنها غاز طبيعي وحريق شامل، تحررت القوى البركانية التي كانت هامدة في الأعماق على طول الصدع من ذلك الغور، ولا تزال فوهات البراكين الخامدة تبدو ظاهرة في الوادي العلوي من الأردن قرب باشان، بينما تترسب الحمم البركانية وتتوضع طبقات عميقة من البازلت على مساحة واسعة من السطح الكلسي، تدل هذه الحمم المتحجرة وطبقات البازلت على تعرض هذه المنطقة إلى هزة عنيفة وبركان ثائر في زمن من الأزمنة."(5).



    بقايا المدينة التي انزلقت إلى بحيرة لوط، والتي عثر عليها على ضفاف البحيرة

    وتدل هذه البقايا على أن قوم لوط كانوا على مستوى معيشي راقي

    أما مجلة "ناشونال جيوغرافي National Geographic"الجغرافية فقد حررت هذه المعلومات في كانون الأول من عام 1957:

    يرتفع قمة جبل باتجاه البحر الميت ، لم يجد أحد حتى الآن المدن المدمَّرة: سدوم وغومورا، إلا أن الباحثين يرون أنهما كانتا في وادي سديم أمام المنطقة الصخرية، قد تكون مياه البحر الميت غمرتهما بعد زلزال مدمر (6).
    بقلم الكاتب التركي هارون يحيى

    فى امان الله

    لا إله إلا الله

  6. #66
    عضو برونزي
    تاريخ التسجيل
    May 2003
    المشاركات
    8,814
    علم الدولة : Users Country Flag

     الجنس :

    معدل تقييم المستوى
    175

    افتراضي الروح

    الروح في ضوء القرآن الكريم




    لقد حاول الإنسان منذ القدم أن يعرف ما هي الروح وما هو الموت، ومع عصر التفجر العلمي في القرن العشرين بدأ الإنسان بالاستعانة بالأجهزة العلمية الدقيقة في دراسة الروح... واعترفت الكثير من الجامعات العلمية بهذا العلم في أوروبا وأمريكا فخصصت له مقعداً للتدريس والتعليم مع غيره من الظواهر التي تسمى ما وراء الطبيعة. وكان أولها في جامعة كامبردج سنة 1940م ثم اكسفورد سنة 1943م ثم تتابعت الجامعات.

    كذلك تكونت جمعيات أهلية كثيرة في أنحاء العالم من الهواة والباحثين الجادين تتبادل الدراسات والتجارب العلمية. ولها مجلات دورية مثل المجلة الروحية في أمريكا وإنجلترا... وهم يعقدون الكثير من المؤتمرات والندوات تماماً كما تفعل الجماعات الطبية والعلمية ويتبادلون آخر ما توصلوا إليه من علم.

    ومن أوائل التجارب التي كانوا يجرونها أن يضعوا إنساناً يحتضر على جهاز به ميزان لتقدير وزن الروح بعد خروجها من الجسم ويضعون على رأسه جهاز (eeg) لقياس ذبذبات المخ الكهربائية أثناء الوفاة وعلى قلبه جهاز لرسم القلب (eeg) كذلك وضعوا كاميرات خاصة تعمل بالأشعة تحت الحمراء لتصوير الروح أثناء خروجها (infra red photography) حيث وجد أنها لا تظهر بالضوء العادي. ( 1 ).

    وقد وجد العلماء إرتباطاً كبيراً بين علم الأرواح وعلم التنويم المغناطيسي (hypnosis) وعلم التخاطر (telepathy) وهو علم نقل الأفكار عن بعد وأيضاً علوم دراسة الأشباح والجن.

    ولم يعد علم الأرواح قاصراً على التسلية والهواية أو كشف المجهول... بل دخل مجال العلاج الطبي وخاصة في الأمراض التي عجز الطب الحديث عن شفائها مثل الصرع والجنون والشيزوفرينيا ( 2 ) وألفت في ذلك الكثير من الكتب والمجلات وبعضهم استطاع إجراء عمليات جراحية بالأرواح وإخراج الأورام من جسم الإنسان في مؤتمر عام وبشهود من الأطباء.

    وتعرف الروح في نظر العالم أنها عبارة عن موجات ذات تردد عالي وأنها موجودة بيننا في كل مكان وفي العالم الأثيري... ولكننا لا نراها ولا نسمع صوتها بسبب عجز العين البشرية والأذن عن ذلك... فقد ثبت علمياً أن العين البشرية لا ترى إلا في حدود معينة هي ألوان الطيف. فالضوء الأحمر الذي نراه بالعين له ذبذبة ( 4×10 10) = 400 ألف مليون ذبذبة / ثانية...

    أما الضوء ( تحت الأحمر infra red) فهو أقل من ذلك فلا تراه العين، والضوء البنفسجي له تردد ( 7× 10 10 ) = 700 ألف مليون ذبذبة / ثانية فإنه زاد عن ذلك في فوق البنفسجية فلا تراها: وقد قدروا الأرواح بأنها ذبذبة أعلى من فوق البنفسجية وأقل من الذبذبة (ray ×).

    ونفس الشيء بالنسبة للأذن البشرية التي تسمع فقط من 20 ذبذبة / ثانية وحتى 000 و20 ذبذبة وما زاد عن ذلك فلا تسمعه، وقد ثبت بالتجربة أن بعض الحيوانات كالكلاب والقطط والخيل تسمع أكثر مما يسمعه الإنسان، ولذلك تراها تجفل أو تصرخ فجأة لأنها تسمع ما لا نسمعه نحن...

    ويقسم علماء الأرواح الأدلة إلى نوعين ذهني (mental) ومادي (phlysical) فمن النوع الأول الذهني ظاهرة التخاطر (telesphy). وظاهرة الرؤية عن بعد (clain voiance) وظاهرة الخطاب المباشر الذي تستعمل فيه الروح حنجرة الوسيط ونتكلم بلغتها الأصلية التي قد لا يعرفها الوسيط.

    أما الأدلة المادية فمنها نظرية التجسيد (materialization)، ونظرية رفع الأشياء (lev - itation)،ونظرية التصوير الروحي (psychic photography) وهو علم جديد ظهر في السنوات الأخيرة فقط بعد اختراع أفلام خاصة.

    وآخر ما وصلت إليه الدراسات في ماد (d.n.a) التي يعتقد العلماء أنها تمثل سر الحياة والروح في الخلية الحية واكتشاف تركيبها الكيميائي، وقد نال الكشف عن ذلك جائزة نوبل.

    ورغم كل هذه الأبحاث والإنجازات فما زالت الإنسانية في أول الطريق وما زال موضوع الروح أحد الأسرار الغامضة على العلم، وما يزال الدين هو مصدر العلم الرئيسي عن سر الروح.

    الجانب الديني:

    لم يرد أي تعريف للروح في التوراة أو الإنجيل وإنما استعملت هذه الكلمة بأوصاف أخلاقية ومعنوية مثل الروح الشريرة أي: الشيطان والروح الرضية التي تفرق بين الناس والروح الخفية كالملائكة واستعمل لفظ الروح القدس عن الله.

    وعندما بعث النبي صلى الله عليه وسلم في قومه وأعلن النبوة ذهب بعضهم إلى اليهود يسألونهم في أمر يمتحنون به هذا النبي فطلبوا منهم أن يسألوه في أمر لم يخبر به أي نبي من قبله وهو الروح. فلما سئل الرسول في ذلك أمهلهم حتى يأتيه فإذا بالقرآن يرد عليهم ) ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً ([الإسراء: 85]. والمعنى العلمي لهذه الآي أن الروح أمر يصعب على البشر أن يفهموه لأنه أكبر من علمهم وعقولهم ومهما أوتي الإنسان من العلم لن يفهم حقيقة الروح، وهذا هو السر في هذا الرد المقتضب حتى لا يقع الناس في البلبلة والظنون وينشغلوا عن الدعوة الجديدة بأمور فلسفية وقد ذهب المفسرون بعد ذلك إلى شتى التفاسير فمنهم من قالوا: إن هذا الرد معناه: نهى المسلمين عن الدراسة والعلم بهذه القضية... بينما ذهب الأكثرية بأنها لم تنص على القول: ( قل الروح من علم ربي ) بل نصت: ( من أمر ربي ) والفارق بينهما كبير وواضح ومن هنا فلم يتوقف علماء المسلمين عن الكتابة والدراسة في هذا الموضوع من ذلك كتاب ( الروح لابن سينا ) وكتاب ( الروح لابن القيم ) وعشرات الكتب على مر العصور.

    وهذه بعض القضايا عن الروح التي ذكرت في القرآن وجاء العلم الحديث لتأكيدها:

    أولاً: إن الروح خالدة لا تموت ولا تفنى مع فناء الجسد: فقد كان الاعتقاد السائد قبل نزول القرآن يتمثل في قولهم: ) إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين ([المؤمنون: 37]. فإذا بالقرآن يرد عليهم بأن الأرواح تعيش بعد موت الجسد فيقول تعالى: ) ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أمواتٌ بل أحياء ولكن لا تشعرون ([البقرة: 154]. فهذه أولى الحقائق التي جاء العلم ليثبتها كما جاءت في القرآن الكريم.

    ثانياً: أننا لا نرى الأرواح ولا نسمع صوتها لا لأنها غير موجودة ولكن لقصور في العين البشرية والأذن البشرية عن إدراكها وقد شرحنا ذلك علمياً... والقرآن الكريم يؤكد هذه الحقيقة فيذكر أن هناك أشياء كثيرة حولنا لا نراها بأعيننا فيقول تعالى: ) فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون ([الحاقة: 38 ـ 39]. ومن الإعجاز القرآني: أن الله تعالى يقسم قسماً بكمية الأشياء التي لا نبصرها بأعيننا حيث قدر العلم الحديث أن نسبة ما تبصره العين البشرية إلى ما لا تبصره هو 1: 10 مليون وهذه نسبة مهولة ما كان أحد يتصورها أو يعقلها وقت نزول القرآن وهذا هو مغزى القسم العظيم.

    ثالثاً: والإسلام لا يقف عند هذه الظاهرة حيث عجز العلم الحديث عن تفسيرها فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول عن الروح: ( يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان ولو سمع الإنسان لصعق ) البخاري.

    فالله تعالى خلق العين والأذن البشرية لا ترى ولا تسمع الأرواح.. حتى لا يصاب الإنسان بالهلع والذعر من سماعها وهذا أمر بديهي ورحمة من الله تعالى بالبشر الأحياء... فطالما كانت الصلة المادية بين الإنسان والأرواح منقطعة ولا يمكن لمسهم أو التحدث معهم في الظروف العادية... فلا شك أننا نصاب بالفزع إذا رأيناهم أو سمعناهم دون أن نستطيع لمسهم.

    والقرآن الكريم يؤكد على هذه الحقيقة حتى مع الأنبياء: فقد فزع سيدنا إبراهيم حين زاره الملائكة... فمد إليهم يده بالطعام ولكنه لم يجد لهم جسداً يمكن أن يلمسه ففزع منهم وفي ذلك يقول تعالى:

    ) فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة ([هود: 70]. وتفسير ذلك: أن الملائكة كالأرواح ليس لها جسد يمكن لمسه باليد. ونفس الشيء حدث مع سيدنا لوط عندما زاره الملائكة في بيته ففزع منهم ) ولما جاءت رسلنا لوطاً سيء بهم وضاق بهم ذرعاً ([هود: 77].

    رابعاً: ومن الإعجاز العلمي في الإسلام أنه أول من أشار إلى حقيقة أن بعض الحيوانات كالخيل والكلاب تستطيع أن ترى الأرواح وتسمع صوتها دون البشر فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ( إذا سمعتم صهيل الخيل ونباح الكلاب بعد هدأة الليل فاستعيذوا بالله من الشيطان الرجيم فإنها ترى ما لا ترون ).

    وهذه الحقيقة العلمية لم تكتشف إلا في أواخر القرن العشرين بعد اختراع أجهزة الضوء أو السمع ذات التردد العالي.. وقد اخترعت ( صفارة الكلاب ) والتي يسمعها الكلب ولا يسمعها الإنسان وأصبحت إحدى وسائل التدريب والتجارب العلمية...

    خامساً: ويؤكد العلم الحديث أن الأرواح لا يمكنها الظهور أو الإتيان بأي عمل ملموس في جلسة الأرواح إلا في وجود الظلام أو على الأكثر ضوء أحمر ضعيف... وتعليل ذلك: أن الروح عبارة عن ذبذبات ضوئية وصوتية تتكسر في وجود الضوء العادي أو الصوت العادي... ولذلك فإن جلسات تحضير الأرواح لا تعقد إلا ليلاً وفي الليالي القمرية الهادئة التي لا يوجد بها برق ورعد. وقد أشار الرسول إلى هذه الحقيقة قبل أن يكتشفها العلم حيث يقول: ( أقلوا الخروج في هدأة الليل فإن لله دواباً يبثهن في هذه الساعة ). ومعنى هدأة الليل: هو الجمع بين الظلام والهدوء فهو إيجاز بلاغي.

    سادساً: حياة البرزخ بين القرآن والعلم:

    الروح بعد مغادرتها الجسم لا تنتقل إلى الجنة أو النار مباشرة بل إلى حياة البرزخ.. وكلمة البرزخ أصلها فارسي وكان يستعملها العرب للتعبير عن مكان بين مكانين وقد استعملها القرآن عن مرحلة أو حياة بين حياتين... وفي ذلك يقول تعالى: ) ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون ([المؤمنون: 100] فالبرزخ مرحلة بين الموت ويوم تقوم الساعة.

    والعلم الحديث يتفق مع القرآن في وجود البرزخ ولكنه يطلق عليه اسم ( العالم الأثيري ) وتصفه كتب العلم الحديث بأنه عبارة عن الفراغ الموجود بين الأرض وجميع السماوات المحيطة بنا... بما فيها الشمس والكواكب السيارة وبعد الاكتشافات المبهرة في عالم الذرة أضيف إليه الفراغ الموجود في داخل جميع الأجسام الصلبة وداخل الذرة نفسها... أي: بين البروتون والإلكترون، فالأرواح تعيش حرة طليقة في هذه الفراغات الهائلة لا يمنعها أي حاجز عادي وتستطيع أن تنفذ من داخل فراغات الذرة ولو كانت حائطاً من الصلب.

    سابعاً: والروح تنتقل في عالم البرزخ بسرعة قدرها أحد علماء المسلمين المعاصرين بأنها خمسون مرة سرعة الضوء. فقد توصل الدكتور منصور حسب النبي أستاذ علم الفيزياء بجامعة عين شمس في كتابه ( الإعجاز العلمي في القرآن ) على معادلة حسابية من آيتين من القرآن الكريم:

    ـ الأولى في سورة السجدة الآية الخامسة حيث يقول الله تعالى:

    ) يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون ([السجدة: 5]. ومعنى هذه الآية: أن المسافة التي يقطعها ( الأمر الكوني ) في زمن يوم أرضى تساوي في الحد والمقدار المسافة التي يقطعها القمر في مداره حول الأرض في زمن ألف سنة قمرية، وقوله: مما تعدون. أي: في الكون المشاهد لكم وفي الأمور الخاضعة لقياسكم. وبحل هذه المعادلة القرآنية الأولى ينتج لنا سرعة 299792.5كم / ث مساوية تماماً لسرعة الضوء في الفراغ المعلنة دولياً، والمتفقة مع مبدأ اينشتاين.

    أما الآية الثانية فتتحدث عن سرعة الروح والملائكة في عالم الغيب وتقدرها بأنها تعادل خمسين مرة × السرعة السابقة أي: خمسين مرة سرعة الضوء وفي ذلك يقول الله تعالى في سورة المعارج الآية الرابعة:

    ـ ) تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة (. ومعنى ذلك: أن سرعة الروح تساوي 299792.5 × 50 كم / ث والله أعلم.

    ثامناً: طبيعة الروح من طبيعة الله: في أكثر من آية من القرآن الكريم يؤكد الله تعالى أن الروح هي نفخ من روح الله: وقد ذكر ذلك عن نفخ الروح في جسد آدم بعد إتمام خلقه فيقول تعالى: ) فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين ([ص: 72].. ويقول عن الجنين حين تدب في جسده الروح: ) ثم سواه ونفخ فيه من روحه ([السجدة: 9]. فالروح في الإنسان هي نفخ من روح الله وطبيعتها من طبيعة الله.. فهي لا ترى بالعين البشرية. فالله تعالى يقول عن نفسه: ) لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير ([الأنعام: 103]. ويقول أيضاً: ) ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ([الأعراف: 143].

    تاسعاً: ومن الإعجاز الطبي أيضاً ما ذكره القرآن من أن الروح لا تبعث في الجنين في بطن أمه إلا بعد الشهر الثالث من عمره وقد قدرها الفقهاء 120 يوماً وهذا هو نفس ما توصل إليه العلم في العصر الحديث. فالجنين قبل ذلك لا يكون كامل النمو فهو إما نطفة أو علقة أو مضغة، وكلها مراحل بدون روح وهو ما يسمى في الطب بالحياة البيولوجية مثل حياة النبات أو حياة المني والبويضة، وفي ذلك يقول الله تعالى: ) ثم سواه ونفخ فيه من روحه ([السجدة: 9]. ومعنى سواه: أي: أكمل خلقه... ومعناه: أن نفخ الروح لا يأتي إلا بعد اكتمال الخلق والنمو في الرحم وهذا ما يؤكده العلم فالجنين بعد الشهر الثالث يتحول إلى إنسان حي وله حركة إرادية ويسمع الأصوات بل إن بعض الأبحاث العلمية تذكر أنه يطرب للموسيقى وينزعج لخلافات الوالدين ولا يحدث ذلك إلا بعد اكتمال الشهر الثالث.

    عاشراً: والله تعالى يحفظ الروح داخل الجسد فلا تفارقه إلا بأمره وفي الموعد المحدد وفي ذلك يقول تعالى: ) إن كل نفس لما عليها حافظ ([الطارق: 4].

    والحافظ هنا كلمة تحمل معاني كثيرة، فالحافظ قد يكون ملاكاً داخل الجسم أو خارجه يلازم الروح ويحافظ عليها حتى لا تغادر الجسد. وبطبيعة الحال فإننا لا نرى هذا الملاك أو نحس به. والعلم الحديث يؤيد هذه النظرية مع اختلاف في التسمية والتعبير... إذ أن الحافظ هنا في العلم هو مواد في الكيمياء الحيوية موجودة داخل أجسامنا تحافظ على العلاقة بين الروح والجسد وتقول النظريات العلمية أن هذه العلاقة إذا اختلت فإن الإنسان يصاب بالكثير من الأمراض النفسية والروحية دون أن يكون به مرض عضوي.

    حادي عشر: ومن الآيات التي حيرت المفسرين على مر العصور قوله تعالى ) وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع ([الأنعام: 98]. وقد فسرها بعضهم بأن المستقر هو الرحم الذي ينمو فيه الجنين والمستودع هو صلب الرجل أي: الخصية التي تمد الأرحام بالحيوانات المئوية. وهذا تفسير خاطىء لأن الآية تتحدث عن الأنفس أي: الأرواح وليس الأجساد وكثيراً ما يتحدث القرآن الكريم عن الروح بكلمة النفس. والتفسير الذي نراه أن المستقر هو جسم الإنسان الذي تستقر فيه الروح في الحياة الدنيا منذ أن تدخل في جسم الجنين وحتى وفاة الإنسان، أما المستودع فهو حياة البرزخ التي تنتقل إليها الأرواح كلها إلى أن يأتي يوم البعث فتبقى فيها الروح وديعة مع غيرها إلى أن تقوم الساعة.

    ثاني عشر: الحياة في البرزخ:

    والأرواح في البرزخ تكون سعيدة أو تعيسة لأنها تنبأ بمكانها يوم القيامة في الجنة أو النار حسب أعمالها في الدنيا، والله تعالى يصف حياة المؤمنين الصالحين في البرزخ ) ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون ([آل عمران: 170].

    وأما الكفار والبغاة فيعرفون مصيرهم في النار والعذاب ويقول تعالى: ) وأما إن كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم وتصلية جحيم (. ويفسر الرسول صلى الله عليه وسلم هذه الحقيقة بقوله: ( إنما نسمة المؤمن طائر يعلق من شجر الجنة حتى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثه ) متفق عليه.

    ويقول أيضاً: ( إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده من الجنة أو النار بالغداة والعشي ). والأرواح تعيش حرة طليقة في البرزخ بين السماء والأرض وهي لا ترتبط بالجسم ولا بالقبر... وكان الناس قبل الإسلام يقدسون المقابر ويبنون للموتى أضرحة فاخرة ويضعون فيها الطعام والأنوار والحراس اعتقاداً منهم أن روح الميت مرتبطة بالقبر وتسعدها هذه المظاهر... فأمر الإسلام بهدم القبور وتسويتها بالأرض بل نهى الرسول عن زيارتها حتى ينسى الناس هذا التقليد الجاهلي فلما نسوه وآمنوا قال الرسول: ( كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها ترقق القلوب ) وفي رواية أخرى: ( إنها تذكر بالموت ) ( ولم يقل: فإنها تسعد الميت ).

    ومعناه: أنه لا توجد صلة بين روح الميت والقبر أو بينها وبين الجسد والأرواح تتفاوت في مستقرها في البرزخ أعظم التفاوت فمنها أرواح في أعلا عليين في الملأ الأعلى مع الأنبياء والشهداء والصالحين ومنها أرواح في أسفل السافلين مع القتلة والزناة والمشركين. هكذا رأى رسول الله الأرواح ومنازلها في البرزخ ليلة الإسراء وبشر به.

    والأرواح في البرزخ تتزاور بينها، كما أنها تسمع كلام الأحياء وتتأثر بدعواتهم الصالحة وتزورهم أينما كانوا والقرآن الكريم يقول:

    ) ولو أن قرآناً سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى ([الرعد: 31] والرسول صلى الله عليه وسلم كان يخاطب الموتى عند زيارته للمقابر... فيقول له الصحابة: يا رسول الله! أتخاطب جيفاً قد بليت. فيقول لهم: ( لستم بأسمع لكلامي منهم ولكنهم لا يقدرون أن يجيبوا ). متفق عليه.

    ثالث عشر: الأشياء التي تنفع الميت في البرزخ نوعان:

    أولاً: أشياء فعلها قبل موته: يقول رسول الله: ( إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته قبل موته علماً علمه، ونشره، وولداً صالحاً يدعو له ومصحفاً ورثه ومسجداً بناه وبيتاً لابن السبيل بناه ونهراً أجراه وصدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته تلحقه بعد موته ). متفق عليه.

    الصدقة الجارية والعلم النافع والولد الصالح وبناء بيت للإيواء أو بناء مسجد أو شق نهر أو حفر بئر أو غرس شجر مثمر كلها ترفع درجة الميت عند الله.

    ثانياً: ما يفعله له الأحياء فأربع أمور: أولها قضاء الدين عنه ثم الدعاء والصلاة والصوم له وقراءة القرآن على روحه ثم رصد صدقة جارية له ثم الحج عنه.

    دكتور / أحمد شوقي الفنجري(1)


    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    لا إله إلا الله

  7. #67
    عضو ذهبي الصورة الرمزية روان598
    تاريخ التسجيل
    Sep 2003
    المشاركات
    17,361
    علم الدولة : Users Country Flag

     الجنس :

    معدل تقييم المستوى
    261

    افتراضي

    "هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه"
    "فسبحان الله"

    هذه مجموعة من الصور التي تعبر عن عظمة خلق الله سبحانه وتعالى

    ******
    إنها ليست من أنواع الحلوى
    وإنما هي صورة لكريات الدم الحمراء تحت الجلد !!
    فسبحان الله



    خلايا دم عابرة خلال شريان داخل الكبد !
    فسبحان الله



    هذا الشكل الذي يشبه الخرزة هو خلية إحساس !
    وهي مسئولة عن إرسال إشارات الأوامر من وإلى الدماغ
    فسبحان الله


    هذا السطح الذي يبدو متسخاً هو بالفعل سن بصحة جيدة !
    الجزء الأخضر يعمل على حماية السن
    فسبحان الله



    خلايا تغطي سطح المعدة ..
    حيث يتم إنتاج غطاء من المخاط لحماية المعدة من عصائر الحمض الأسيدية
    فسبحان الله



    هذه الأجسام التي تبدوا كأنها أعواد كبريت ..
    ما هي إلا مخاط في الدماغ للعمل كمخدة للدماغ والعمود الفقري ضد الصدمات
    فسبحان الله



    قد يبدو ما تراه فراولة عليها طبقة من الكريم الطازج وقد سال لعابك ..
    وفي الحقيقة مع أني لا أريد إخبارك ولكنني مضطر ..
    فالمنظر هو لجدار الفتحة الشرجي !!







    إلهي: أذقني طعم عفوك يوم ***لا بنون ولا مالَ هناك ينفع



  8. #68
    عضو برونزي
    تاريخ التسجيل
    May 2003
    المشاركات
    8,814
    علم الدولة : Users Country Flag

     الجنس :

    معدل تقييم المستوى
    175

    افتراضي

    اختى الفاضله {روان} جزاك الله الخير كله
    مشاركه اكثر من رائعه
    سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
    فى امان الله

    لا إله إلا الله

  9. #69
    عضو ذهبي الصورة الرمزية روان598
    تاريخ التسجيل
    Sep 2003
    المشاركات
    17,361
    علم الدولة : Users Country Flag

     الجنس :

    معدل تقييم المستوى
    261

    افتراضي

    آيات قرآنية في ومضات ومعان كيميائية
    صورة قرآنية لتكون الأمطار الحمضية وأثارها علي الكون والبيئة والحياة البشرية
    بسم الله الرحمن الرحيم "أفرءيتم الماء الذي تشربون (68) ءأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون (69) لو نشاء جعلنـــــــــه أجاجا فلولا تشكرون(70)" صدق الله العظيم.
    تقول كلمات هذه الآيات من سورة الواقعة أن الله عز وجل يسأل خلقه يوم الحساب عن آياته في خلق السحاب وجعل دورة المياه قائمة. فالماء هو أساس الحياة علي الأرض وبدونه تتحول الحياة إلى ممات، وتبور الأرض وتصبح الحياة مرة لا تطاق، وتوجز هذه الكلمات علي تفسير(تفصيل بعض ما توصل إليه العلماء الآن من حقائق مذهلة فيما يخص الماء العذب ومصادره وكيفية الحفاظ عليه نقيا عذبا فراتا يصلح للشرب والري والاستحمام والتطهر والنظافة، وهي كلــها عوامل متداخلة بعضها مع بعض.
    نقول أن الله جعل المزن وهو السحاب الملئ بالبخار ولثقل وزنه فإنه بمجرد أن يجد المناخ المناسب والملائم فإنه ينزل بإذن من الله في صورة مطر نقي لا شوائب فيه (وأهم العوامل التي تساعد على نزول السحاب في صورة مطر هو درجة الحرارة والضغط. فمن المعروف أنه كلما ارتفعنا عن سطح الأرض انخفضت درجة الحرارة وازداد الضغط وعندما يتعرض السحاب المتكون أساسا من كتل من بخار الماء-عندما يتعرض لهذه العوامل فانه يتكثف نتيجة البرودة والضغط المرتفع ويتحول إلى ماء بعد أن كان في الصورة الغازية على هيئة بخار ماء. هذا المطر المتساقط يساعد علي استقامة الحياة وتواصلها علي سطح الأرض. فالنبات يرتوي من هذا الماء كما يرتوي الحيوان والإنسان، ثم يأكل الإنسان الاثنين وهما النبات والحيوان فهما عنصرا الطاقة وبدونهما تستحيل الحياة.
    أفرأيتم الماء العذب الذي تشربون منه، أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون له رحمة بكم؟. المزن هو السحاب الأبيض الممطر، فعملية سقوط الأمطار تتطلب توافر ظروف جوية خاصة لا يمكن أن يسيطر عليها الإنسان أو يوفرها صناعيا مثل هبوب تيار من الهواء بارداً فوق آخر ساخنا، أو حدوث حالات عدم الاستقرار في حالة الجو. وقد حاول البشر تجميع بعض السحب العابرة في منطقة معينة، حيث يحدث الاستمطار صناعياً في مناطق صحراوية قاحلة، مثل صحراء أريزونا في الولايات المتحدة الأمريكية، ونجح الإنسان في إسقاط الأمطار إلى حد ما، فمازالت هذه التجارب قائمة علي قدم وساق حتى الآن، علي أن الثابت علميا أن نجاح هذه التجارب يرتبط ارتباطاً وثيقا بمدي تقدم التقنيات وإحداث ظواهر كتلك التي تتساقط معها المياه طبيعيا، مما جعل هذه التجارب مكلفة ماليا وقد تتسبب في جفاف وتصحر مناطق أخري مجاورة لمناطق التجارب من ناحية أخري. لذلك فإن تطبيق هذه التجارب في واقع الأمر يتم في نطاق ضيق مع ضرورة توفير الظروف الملائمة طبيعيا وجغرافيا ومناخياً وإلا لأدي هذا الأمر الي حدوث ظاهرة عدم الاستقرار ببعض المناطق التي قد تتأثر سلبا مما يحدث الزلازل ويتكرر ماسبق وأن شاهدناه منذ فترة وجيزة والذي نعرفه نحن بإسم "موجة تسونامي" والذي ينتج نتيجة حدوث اهتزاز لقاع البحر بقيمة تقارب 7 ريختر بما يؤدي إلى ارتفاع مفاجئ للمياه وحدوث موجة طويلة تسير بسرعة كبيرة تصل الي960 كيلومتر/ساعة، مما يستتبع هذا حدوث اندفاع للمياه نحو الشواطئ وإغراقها في الحال. وتعرف هذه الموجة بإسم موجة الميناء"Harbour waves" . ويترتب عن حدوث هذه الظاهرة حدوث فيضان من الماء المالح والذي يؤدي في نهاية الأمر إلى فقد عدد كبير من الأرواح وحصد الممتلكات وغرق اليابسة، فهي ظواهر مرتبطة بعضها مع البعض. فالماء الذي يصلح للشرب له طعم ومذاق يستسيغه الإنسان، وكذا الحيوان ومتي حدث خلل في النسب الكيميائية لمياة الشرب فإن الماء يصبح عسرا ولايمكن شربه أو تعاطيه نتيجة اختلاط الماء بعناصر ملحية وحمضية مما يجعل الماء غير صالحا للاستخدام الآدمي نتيجة شدة مرارته وعلو نسبة ملوحته.
    ونستقرأ الآن بعض أهم الأبحاث في موضوع أسباب وطريقة تكون الأمطار الحمضية وعلي النحو الموضح بالشكل رقم (1) والمأخوذ من المرجع رقم [1] فأهم الأسباب العلمية لتكون المطر الحمضي يمكن أن نلخصها بناء على حقائق علمية كما يلي: -
    1-نتيجة تصاعد غاز ثاني أكسيد الكبريت وكذا ثاني أكسيد النيتروجين واللذين ينتجان عن مداخن المصانع وعوادم السيارات وحرق النفايات، إلى أعلي طبقات الغلاف الجوي المحيط بالأرض، فإنه من الممكن أن تتساقط هذه المكونات الكيميائية علي سطح الأرض مرة أخري أما في صورة غازات يستنشقها الإنسان فتسبب له الأمراض وأهمها أمراض الجهاز التنفسي والحساسية أو تتفاعل هذه الغازات الحامضية مع بعض المنشآت والمعدات على سطح الأرض وتعمل على إتلافها وتآكلها.

    صورة لسحابة حامضية

    2-وإما أن تذوب في بخار الماء الموجود في الجو أو في الأمطار المتساقطة مسببة أمطار حامضية. فثاني أكسيد الكربون يذوب في الماء مكونا حمض كربونيك وأكاسيد النيترجين تذوب في الماء مكونة حمض النيتريك ...وهكذا فإن هذين الحمضين يهبطان إلى سطح الأرض في موضع معين نتيجة حدوث ظاهرة كيميائية مناخية تعرف باسم ظاهرة الترسيب للبلل الموضعي "local wet deposition" أو قد تختلط مع السحاب مكونة سحب حمضية "acid clouds"، والتي يمكن أن تسير إلى مسافات تصل الي 1500 كيلومتر من موضع حدوث التفاعل قبل سقوطها في صورة أمطار مرة أخري إلى سطح الأرض.
    3-تؤدي هذه الظاهرة إلى سقوط الأمطار الحمضية بعد دخول هذه السحب المناطق المائية الجوية نتيجة حدوث ظاهرة الرشح أو تساقطها في صورة أمطار متتابعة "runoff ".
    وأيا كانت طريقة النزول فإن النتيجة واحدة وهي بوار الأرض وخراب الكون وحدوث الدمار ليس فقط للمنطقة المحلية المحدودة بل يمتد أثار هذا الدمار كي يلحق باستقرار الكون كله.
    شكل رقم (1): طريقة وأسباب تكون الأمطار الحمضية كما توصل إليها علماء العصر الحديث
    أليس بعد هذا التحذير وتلك الكلمات التي أنزلها الله سبحانه وتعالي علي نبي أمي جعل الله سبحانه وتعالي منه أكثر علماء الأرض علما، صلي الله علي سيدنا محمد وعلي آله وصحبه وسلم، نقول أنه من عجب أن تنزل كلمات الله التامة منذ قرابة خمسة عشر قرنا من الزمان، وتعطي ومضات وإشارات تم التوصل اليها حديثا، ويحذرنا الله نفسه، فهل من مجيب؟!! وإلي متي سنترك مداخن مصانعنا وعوادم سياراتنا وحرق نفاياتنا والتعامل مع منظومة الحياة بطريقة تستنزف الماء العذب، وهو مصدر الحياة، وأن نتوقف عن دمار الكون وتلوث البيئة، وإلا فإن النهاية قادمة ولامحال في ذلك. والله سبحانه وتعالي أعلم.
    المرجع : رقم [1]:
    Acid rain and the aquatic environment http://www.ec.gc.ca/water/descrip/manage/poll/a3p6e.htm"".
    الأستاذ الدكتور مهندس/مصطفى محمد الجمال
    أستاذ متفرغ- كلية الهندسة –جامعة الإسكندرية-جمهورية مصر العربية


    إلهي: أذقني طعم عفوك يوم ***لا بنون ولا مالَ هناك ينفع



  10. #70
    عضو برونزي
    تاريخ التسجيل
    May 2003
    المشاركات
    8,814
    علم الدولة : Users Country Flag

     الجنس :

    معدل تقييم المستوى
    175

    افتراضي بركان بومباي وعقاب الله

    بقلم الكاتب التركي هارون يحيى

    يخبرنا الله في الآيات الآتية أن سنن الله وقوانينه لا تتغير:

    ( وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَآءَهُمْ نَذِيرٌ لَّيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الأُمَم فَلَمَّا جَآءَهُمْ نَذِيرٌ مَّا زَادَهُمْ إِلاَّ نُفُوراً * اسْتِكْبَاراً في الأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّىءِ وَلاَ يَحِيقُ المَكْرُ السَّيِّىءُ إِلاَّ بأَهْلِهِ فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ سُنَّةَ الأَوَّلِينَ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لسُنَّةِ اللهِ تَحْوِيلاً ) (فاطر: 42-43)

    نعم ( لَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْديِلاً ) فكل من يعارض قوانينه ويعلن العصيان عليه ستطبق عليه نفس القوانين السماوية. بومبي(1) "Pompii" ، رمز انحلال الامبراطورية الرومانية، لقد كانت هذه المدينة تمارس ممارسات قوم لوط... فكانت نهايتها مشابهة لنهاية قوم لوط.

    يقترن بركان فيزوف باسم إيطاليا وخاصة نابولي، بقي هذا البركان هادئاً ألفي سنة، سمي هذا البركان " بجبل النذير"، ولم يسم كذلك عبثاً، لقد كانت الكارثة التي دمرت سدوم وغومورا (أسماء قرى قوم لوط) شبيهة جداً بهذه التي دمرت بومبي.

    إلى اليمين من فيزوف تقع مدينة نابولي، وإلى الشرق تقع بومبي، بركان ضخم أخذ سكان هذه المدينة بحممه ورماده منذ ألفي سنة، كانت الفاجعة مفاجئة جداً لدرجة أنها أصابتهم وهم يمارسون نشاطهم اليومي... في منتصف النهار، وبقيت المدينة على حالها منذ ألفي سنة وحتى يومنا هذا، وكأن الزمان فيها قد توقف.

    لم تمح بومبي عن وجه الأرض هكذا دونما سبب، لاشك أن في محوها من الوجود عبر وعظات تشير السجلات التاريخية إلى أن هذه المدينة كانت مركزاً لممارسة الشهوات الشاذة، كانت مشهورة بالبِغاء، لدرجة أنه لم يكن من الممكن عد وإحصاء عدد بيوت الدعارة فيها لم يكن يحصى، والعياذ بالله، ، وحسب هذه التقاليد التي تعود جذورها إلى الديانة الميثرية (نسبة إلى الإله ميثرا الفارسي)، فإن الأعضاء الجنسية وحتى الممارسة الجنسية يجب أن تكون على الملأ…

    إلا أن الحمم البركانية التي أرسلها فيزوف محت المدينة عن سطح الأرض، والمثير في الموضوع هو أنه لم ينجُ أحد من هذه الكارثة بالرغم من الانفجار العظيم الذي أحدثه البركان فيزوف، لقد بدا وكأنهم لم يلحظوا الكارثة، بل كأن المفاجأة قد صعقتهم وأذهلتهم، لقد تحجرت عائلة بكاملها كانت تتناول طعامها تماماً في تلك اللحظة، عدد كبير من الأزواج تحجروا أثناء تزاوجهم... كما لوحظ وجود أزواج من نفس الجنس وأزواجاً من فتيان وفتيات في سن مبكرة!! بعض الوجوه التي استخرجت من تحت الأرض كانت كاملة لم يصبها البلى، أما التعابير التي ظهرت على الوجوه فقد كانت الذهول المطلق.

    وهذا هو الجانب المذهل في الكارثة! كيف أنتظر الآلاف من الناس أن يفاجئهم الموت دون أن يروا أو يسمعوا شيئا؟

    تفسير ذلك أن اختفاء مدينة بومبي كان شبيهاً بالدمار الذي ذكره القرآن، لأن القرآن يذكر" الإبادة المباغتة" عند رواية مثل هذه الأحداث، ففي سورة يس تقول لنا الآيات أن أهل المدينة ماتوا جملة في دقيقة واحدة:

    (إِنْ كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُون) (يس: 29).

    وفي الآية 31 من سورة القمر مرة أخرى نجد تركيزاً على "الإبادة اللحظية" عندما ذكر هلاك ثمود:

    (إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ المُحْتَظِر) (القمر: 31).

    لقد وقع الموت على سكان بومبي تماماً كما جاء في الآيات السابقة.

    بالرغم من كل هذا لم يطرأ الكثير من التغيير على منطقة بومبي اليوم، فمناطق الفسق والفجور في نابولي لا تقل عن فسق مدينة بومبي، جزيرة كابري هي القاعدة التي يقيم فيها الشاذون جنسياً والعراة، في الإعلانات التجارية تظهر كابري على أنها "جنة الشاذين". وليست كابري الإيطالية هي الوحيدة في العالم، فالانحلال الأخلاقي آخذ بالانتشار، والناس يُصِرُّونَ على عدم الاعتبار من تجارب الأوَّلين المخيفة ونهاياتهم المفجعة.

    لا إله إلا الله

  11. #71
    عضو ذهبي الصورة الرمزية روان598
    تاريخ التسجيل
    Sep 2003
    المشاركات
    17,361
    علم الدولة : Users Country Flag

     الجنس :

    معدل تقييم المستوى
    261

    افتراضي

    فذروه في سنبلة
    د. عبد المجيد بلعابد
    يقول الله تبارك وتعالى: (يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِيقُ أَفْتِنَا فِى سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَّعَلِّي أَرْجِعُ إلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ * قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِى سُنْبُلِهِ إلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تَأْكُلُونَ * ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تُحْصِنُونَ * ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ) (يوسف 45-49)
    أصبحت مشكلة النقص الغذائي التي تعاني منها الدول النامية من المشكلات التي تستأثر باهتمام الدارسين والباحثين في مجال التنمية القروية أو الريفية باعتبار هذه الدول مستوردة للغذاء وتجد صعوبة في ضمان أمنها الغذائي، ومما يزيد مشكلة التغذية حدية ذلكم التزايد غير المتوازن مع الإنتاج الزراعي تبعاً لتخلف هذه الدول ولعجزها عن توظيف التقنيات الحديثة في تطوير الإنتاج.
    إن النمو الزراعي يستلزم بالأساس الزيادة في الإنتاج والاستغلال الأمثل والأنجح للمنتجات الزراعية.ويعد مفهوم تخزين البذور في السنابل ( حسب ما ورد في الآية السابقة ) نظاما أساسيا للحفاظ على الإنتاج في ظروف بيئية قاسية. وهذا ما يجمع بين الزراعة وتقنيات التخزين والحفاظ على المنتوج ، كما يعد هذا التخزين نظاما ثقافيا تخوض بواسطته الجماعات البشرية معركة حقيقية لضمان إعادة باتباع استراتيجية متنوعة ( تقنية و سلوكية و اجتماعية ) من أجل البقاء ، وهو ما يسعى بتدبير الإنتاج.
    ومن أوجه الإعجاز في قوله تعالى ( فما حصدتم فذروه في سنبله ) إفادة أن التخزين بإبقاء الحبوب في سنابلها هو أحسن التقنيات والأساليب للحفاط على الحبوب المحفوظة داخل السنابل من غير أن ينال منها الزمن.
    إن الذي يوقفنا في الآية الكريمة ملحوظتان علميتان :
    1 ـ تحديد مدة صلاحية حبة الزرع في خمس عشرة سنة هي حصيلة سبع سنوات يزرع الناس و يحصدون خلالها دأبا وتتابعا وهي سنوات الخصب والعطاء ، يليها سبع سنوات شداد عجاف هي سنوات الجفاف يليها سنة واحدة هي السنة الخامسة عشرة وفيها يغاث الناس وفيها يعصرون من الفواكه ، وقد أفاد البحث العلمي أن مدة 15 سنة هي المدة القصوى لاستمرار الحبوب محافظة على طاقة النمو و التطور فيها .
    2 ـ طريقة التخزين وهو قوله تعالى ( فذروه في سنبله ) وهي الطريقة العلمية الأهم في بحثنا:
    في البداية مراحل نمو القمح وتطوره، في هذه المراحل نستوحي قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِى الأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا إنَّ فِى ذَلِكَ لَذِكْرَى لأُوْلِي الأَلْبَابِ). فهذه المراحل في كتاب الله هي الأدق في تطور الزرع والحبوب.
    وفي إطار ترك البذور أو الحبوب في السنابل ـ قمنا ببحث تجريبي مدقق حول بذور قمح تركناها في سنبله لمدة تصل إلى سنتين مقارنة مع بذور مجردة من سنابلها ، وأظهرت النتائج الأولية أن السنابل لم يطرأ عليها أي تغيير صحي وبقيت حالتها 100%.
    مع العلم أن مكان التخزين كان عاديا ولم يراع فيه أي شروط الحرارة أو الرطوبة أو ما إلى ذلك . وفي هذا الإطار تبين أن البذور التي تركناها في سنابلها فقدت كمية مهمة من الماء وأصبحت جافة مع مرور الوقت بالمقارنة مع البذور المعزولة من سنابلها ، وهذا يعني أن نسبة 20.3% من وزن القمح المجرد من سنبله مكون من الماء مما يؤثر سلباً على مقدرة هذه البذور من ناحية زرعها ونموها ومن ناحية قدرتها الغذائية لأن وجود الماء يسهل من تعفنه وترديه صحي.
    ثم قمنا بمقارنة مميزات النمو (طول الجذور وطول الجذوع) بين بذور بقيت في سنبلها وأخرى مجردة منها لمدة تصل إلى سنتين يبين أن البذور في السنابل هي أحسن نمواً بنسبة 20% بالنسبة لطول الجذور و 32% بالنسبة لطول الجذوع. وموازاة مع هذه النتائج قمنا بتقدير البروتينات والسكريات العامة التي تبقى بدون تغيير أو نقصان أما البذور التي تعزل من السنابل فتنخفض كميتها بنسبة 32% من البروتينات مع مرور الوقت بعد سنتين وبنسبة 20% بعد سنة واحدة.
    وبهذا يتبين في هذا البحث أن أحسن وأفضل تخزين للبذور هي الطريقة التي أشار بها يوسف ـ عليه السلام ـ وهي من وحي الله.
    ومن المعلوم أن هذه الطريقة لم تكن متبعة في القدم وخاصة عند المصريين القدامى الذين كانوا يختزنون الحبوب على شكل بذور معزولة عن سنابلها وهذا يعتبر وجهاً من وجوه الإعجاز العلمي في تخزين البذور والحبوب في السنابل حتى لا يطرأ عليها أي تغير أو فساد مما يؤكد عظمة الوحي ودقة ما فيه من علم
    .

    إلهي: أذقني طعم عفوك يوم ***لا بنون ولا مالَ هناك ينفع



  12. #72
    عضو ذهبي الصورة الرمزية روان598
    تاريخ التسجيل
    Sep 2003
    المشاركات
    17,361
    علم الدولة : Users Country Flag

     الجنس :

    معدل تقييم المستوى
    261

    افتراضي

    الأمواج العميقة في المحيطات
    "آية تشهد على صدق القرآن الكريم"
    بقلم عبد الدائم الكحيل
    ما أكثر المشككين بكتاب الله تعالى وكلام رسوله عليه الصلاة والسلام، وما أكثر الملحدين الذين يطرحون دعواهم الواهية منذ أول آية نزلت على النبي الكريم، وحتى عصرنا هذا. واليوم نشهد الكثير من المحاولات الهادفة إلى إقناع بعض ضعاف القلوب بأن القرآن العظيم هو كلام محمد صلى الله عليه وسلم، وأنه لا يحوي أي حقائق علمية في علم البحار!!
    هؤلاء يعترفون بألسنتهم بأن الرسول الكريم عليه صلوات الله وسلامه لم يركب البحر ولا مرة في حياته، ولم يكن لديه أي خبرة بأمور البحار والمحيطات، حتى إنهم يعترفون أيضاً بأن الزمن الذي عاش فيه رسول الله وهو القرن السابع الميلادي لم يكن لأحد علم بأعماق البحار.
    القرآن يتحدث عن أعماق البحار
    إننا نرى القرآن يتحدث كثيراً عن البحار وأسرارها! وهنالك العديد من الآيات التي تناولت علم البحار وتحدثت عن أشياء لا يمكن لبشر أن يعلمها في ذلك الزمن، ومن هذه الآيات حديث القرآن عن الأمواج العميقة في البحار.
    يقول تعالى:(أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ) [النور: 40]. والبحر اللجي هو البحر العميق كما في التفاسير. إذن الآية تتحدث عن موج تحت البحر ومن فوقه موج على السطح، فهل كشف علماء البحار حقائق تثبت صدق هذا الكلام؟؟
    لقد تناول العديد من علمائنا المحدثين حفظهم الله تعالى أمثال الدكتور زغلول النجار والشيخ عبد المجيد الزنداني هذه الآية وأكدوا أن علماء البحار اكتشفوا أمواجاً داخلية في البحار العميقة. ولكن بعض الملحدين لم تقنعهم هذه التأكيدات بحجة أن الآية تتحدث عن أشياء عامة، ولا تتناول اكتشاف العلماء. ويقولون إن التسمية الدقيقة لما وجده العلماء في أعماق المحيطات هي التيارات المائية العميقة وليس الأمواج العميقة كما يقول القرآن!!
    جولة في عالم البحار
    فلذلك فقد ذهبتُ في جولة إلى عالم المكتشفات في أسرار البحار، ومن على مواقع علماء الغرب الذين لا يعترفون بالقرآن، ولكن الملحدين يعترفون بهم! والذي أذهلني أن العلماء اليوم يفكرون بالاستفادة من التيارات الداخلية التي تنشأ تحت سطح البحار من أجل توليد الطاقة الكهربائية!!
    بل إن علماء الغرب يصنّفون التيارات البحرية إلى تيارات سطحية وهي ما نسميه بأمواج البحر، وتيارات عميقة تحت سطح البحر، وهي ما سماه القرآن بالموج. والسؤال: أليس هذا هو بالضبط ما تتحدث عنه الآية الكريمة في قوله تعالى:(مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ)؟؟ أليست الأمواج التي تحدث عنها القرآن قبل أربعة عشر قرناً هي ذاتها التي يحاول علماء القرن الحادي والعشرين الاستفادة من طاقتها؟
    شكل (1) يحاول العلماء اليوم الاستفادة من طاقة الأمواج الداخلية تحت سطح البحر لتوليد الكهرباء، وهذا الرسم التوضيحي يبين الخطط المستقبلية لإنشاء مثل هذه المولدات.
    لقد ذهب العلماء في أبحاثهم أبعد من ذلك فدرسوا أسباب هذه التيارات ومنشأها، ووجدوا بأن ماء المحيط العميق يتجدد كل 1000 إلى 2000 سنة، وهذه التيارات ما هي إلا الآلية التي يتم بواسطتها تجديد المياه، ولولا ذلك لفسدت بحار الدنيا وانقرضت الحياة على الأرض، فتأمل رحمة الله بعباده؟
    وهنالك سبب آخر لتولد هذه التيارات العميقة جداً هو ذوبان الجبال الجليدية وتدفق المياه العذبة إلى قاع المحيط، وهذا يسبب موجات من التيارات المائية التي تنتقل لتشكل دورة محيطية عميقة، تسير المياه فيها من الجبال الجليدية إلى قاع المحيط ثم ترتفع إلى أعلى السطح وتتبخر وتشكل الغيوم التي بدورها تتحول إلى ثلوج تتساقط على قمم الجبال الجليدية وتذوب من جديد وهكذا.
    الكلمة القرآنية أدق من مصطلحات البشر
    نحن نعلم بأن التيارات الهوائية أي الرياح سببها الاختلاف في درجات الحرارة، ونشاهد أيضاً أمواج المدّ والجزر على سطح البحار وسببها الاختلاف في الجاذبية التي يمارسها القمر بين الليل والنهار، وونعلم بأن الأمواج السطحية على سطح مياه البحر تسببها تيارات الرياح. ولكن ماذا عن الأمواج العميقة في البحار والمحيطات؟
    شكل (2) رسم يوضح التيارات العميقة داخل المحيط والتي تتواجد حتى في قاع المحيط على عمق عدة كيلو مترات! ويبين كذلك مختلف العوامل التي تسبب هذه التيارات القوية مثل الحرارة وذوبان الجليد. وهذا ما يسميه العلماء بدورة المحيط العميقة. هذه التيارات العميقة تحدث على عمق 4 كيلو متر يحت سطح البحر كما نلاحظ في الشكل. وهذا العمق لا يمكن الوصول إليه إلا بوسائل متطورة جداً.

    إن سبب هذه التيارات المائية في أعماق المحيط هو الاختلاف في درجات الحرارة بين المياه العميقة وبين المياه السطحية، والاختلاف في درجة الملوحة أيضاً أي الاختلاف في الكثافة من نقطة لأخرى داخل البحر. هذه الاختلافات تسبب تيارات مائية مستمرة الحركة، هذه التيارات تنتقل عبر مياه المحيط على شكل أمواج!!
    وهذا يعني أن التسمية القرآنية دقيقة جداً من الناحية العلمية، لأننا نرى يقيناً أن أي اضطراب يحدث في الماء سوف ينتشر عبر جزيئات الماء على شكل أمواج، سواء على سطح الماء أو في داخله، وهذا معلوم لمن درس هندسة ميكانيك السوائل! وفي هذا ردّ على منتقدي القرآن والقائلين بأن التيارات المائية العميقة تختلف عن الأمواج العميقة، لأنه في حقيقة الأمر التيار المائي هو نفسه الموجة المائية.
    بل إن كلمة (موجة) أدق من الناحية العلمية من كلمة (تيار)! لأن التيار يصف الحالة العامة، بينما الموجة تعبر عن حقيقة ما يحدث، وتعبر كذلك عن شكل هذا التيار والصورة التي ينتقل بها من نقطة لأخرى!! فالتيار المائي هو عبارة عن حركة لجزيئات الماء تنتقل من نقطة لأخرى على شكل أمواج بسرعة محددة، وهذه الأمواج قد تسبب مشاكل للغواصات بل وقد تسبب غرقها.
    شكل (3) يبين هذا الرسم بوضوح كامل أن هنالك تيارات سطحية دافئة على سطح ميام المحيط، وتيارات عميقة باردة في أعماق المحيطات والبحار، أليس هذا هو بالضبط ما حدثنا عنه القرآن بدقة تامة في قوله تعالى: (مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ)؟؟
    التشبيه القرآني
    لنكتب النص القرآني كاملاً ونتأمل التشبيه القرآني الرائع لأعمال أولئك الملحدين الذين لا همّ لهم إلا انتقاد كتاب الله تعالى:(وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآَنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ * أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ) [النور: 39-40].
    لقد شبّه القرآن أعمال الكفار بالسراب، ونحن نعلم بأن ظاهرة السراب عبارة عن لا شيء! ثم شبَّه هذه الأعمال بالظلمات التي في أعماق البحار، ونعلم أن الظلام عبارة عن لا شيء أيضاً. وهكذا أعمال الكافر لا يعطيه الله أي أجر عليها لأنه لم يعملها لله تعالى بل عمل للشيطان فكيف يأخذ أجراً من الرحمن عز وجل؟؟
    إذن التشبيه القرآني دقيق جداً من الناحية العلمية، لأن الظلام الموجود في أعماق البحر شبه كامل، ولكن ماذا يعني أن يصف الله تعالى حالة إنسان كهذا يعيش في ظلمات وأعماق البحار الباردة عندما يخرج يده فلا يراها؟
    إشارة إلى عصر الغواصات
    إن القرآن العظيم لا يتحدث إلا عن حقائق يقينية واقعة، وبما أن الله تبارك وتعالى قد وصف لنا حالة من يعيش تحت أمواج البحر العميقة، وحاله هي: (إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا). وتعهد بأنه سيرينا آياته رؤية حقيقية ليتبين لكل مشكك بالقرآن أن القرآن حق: (سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ) [فصلت: 53].
    وهذا يعني أنه لا بدّ سيأتي زمن يتأكد فيه الملحد من صدق هذه الآية ويدرك هذه الحقائق إدراكاً يقينياً، وكيف يتأكد يقيناً من صدق هذه الحقيقة العلمية إذا لم ينزل لأعماق البحر ويرى الظلمات ويرى الأمواج أيضاً؟
    وتأمل معي الأسلوب الراقي جداً الذي يتعامل فيه القرآن مع أعدائه. فهم ينكرون كلام الله ويشككون بصدق رسوله ورسالته، وهو سبحانه وتعالى يصف لهم أعمالهم الواهية ويعطيهم تشبيهاً علمياً دقيقاً لها! وكأن الله عز وجل يقول لهم انظروا إلى أعمالكم الخاطئة لن توصلكم إلى شيء! فهي كالسراب الذي لن يوصل من يتبعه إلى شيء، وهي كإنسان يعيش تحت بحر عميق يعاني ظلمة البحر وظلمة الماء البارد، ويعاني الضغوط الهائلة التي يمارسها عليه الماء، فكيف ستكون حياته؟
    إن هذه الحياة بلا شك تشبه الاضطرابات التي تسببها التيارات العميقة في أعماق المحيط، فإذا أدركتَ أيها الملحد حجم هذه الاضطرابات، فلا بد أنك ستدرك أن أعمالك مضطربة أيضاً، وليست على شيء ولن توصلك إلا إلى الله تعالى ليوفيك حسابك: (وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ).
    سؤال لكل ملحد!
    وهنا السؤال لكل من يشكّ أو يحاول التشكيك بهذا القرآن وإعجازه العلمي: لو كانت هذه الآية من تأليف محمد صلى الله عليه وسلم، فكيف استطاع هذا النبي الكريم وهو أميّ لا يقرأ ولا يكتب ولم يركب البحر، بل ولم يكن أحد في زمنه يعلم شيئاً عن أعماق البحار، كيف استطاع الحديث عن الأمواج العميقة بهذه الدقة العلمية؟ وكيف عرف بالظلمات تحتها؟؟
    إن هذا السؤال له إجابة واحدة فقط وهي أن الله تعالى الذي خلق البحار وخلق الأمواج هو من أنزل القرآن وهو مَن قال هذه الآية، وهو من حفظها من التحريف، وقال: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ) [النحل: 89].
    المراجع
    أبحاث للدكتور زغلول النجار، والشيخ عبد المجيد الزنداني.

    إلهي: أذقني طعم عفوك يوم ***لا بنون ولا مالَ هناك ينفع



  13. #73
    عضو جديد
    تاريخ التسجيل
    Oct 2004
    المشاركات
    1
    علم الدولة : Users Country Flag

     الجنس :

    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي

    مشكوررررررررررررررر


  14. #74
    عضو برونزي
    تاريخ التسجيل
    May 2003
    المشاركات
    8,814
    علم الدولة : Users Country Flag

     الجنس :

    معدل تقييم المستوى
    175

    افتراضي من وحي آيات البصر

    خواطر من وحي آيات البصر





    يقول سبحانه في الآية الثالثة والعشرين من سورة الملكقل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلاً ما تشكرون (.

    ويقول عز من قائل في الآية السادسة والثلاثين من سورة الإسراء:

    )إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاً (.

    وهناك آيات أخرى تعد بالعشرات، تقرن بين السمع والبصر.. وأول ما يلفت النظر فيها هو ذكر السمع قبل البصر، مع أن البصر لا يقل عن السمع أهمية، وقد يفوقه في الأهمية أحياناً. وقد سبقنا إلى هذه الملاحظة كثيرون، وتولى المهتمون بالإعجاز العلمي للقرآن شرح السبب في هذا الترتيب القرآني، وأثبتوا أنه مطابق للترتيب الزمني لتكامل حاستي السمع والبصر في الإنسان، فبينما يصبح الجنين سميعاً وهو في الشهر الثالث من الحمل، نراه لا يصبح بصيراً إلا بعد الولادة بحوالي أسبوعين.. وإذا كان لي أن أضيف شيئاً فهو شرح حكمة الخالق وراء ذلك الترتيب: فاكتمال حاسة السمع في هذا الطور المبكر يعطي الجنين فرصة الاستماع إلى دقات قلب أمه فترة كافية تجعله يستوعبها تماماً بحيث يتذكرها بعد الولادة كلما ضمته إلى صدرها، وبهذا يهدأ ويطمئن إلى حضنها خصوصاً في وقت الإرضاع.. وبديهي أن الطمأنينة هي من أهم دواعي رفع مستوى الاستفادة التغذوية.. على عكس ما كان يمكن أن يحدث لو تأخرت حاسة السمع إلى ما بعد الولادة فيفاجأ الرضيع بصوت لم يسبق له سماعه يشبه قرع الطبول ينبعث من صدر أمه ويُصَب في أذنه مباشرة.. هذا عن حاسة السمع... وأما حاسة البصر فإن أعضاء الإبصار لا تمارس وظائفها إطلاقاً طوال الحياة الجنينية ـ رغم اكتمال تكوينها ـ لسبب بسيط هو انعدام الضوء اللازم لنقل صور المرئيات.. فضلاً عن أن الجنين ليس في حاجة إلى ممارستها أصلاً.. ولهذا فإن جفونه تظل مغلقة لحماية العينين من السائل الرهلي الذي يغمر أصلاً.. ولهذا فإن جفونه تظل مغلقة لحماية العينين من السائل الرهلي الذي يغمر جسمه... وهو لا يبدأ فتح جفونه إلا بعد خروجه إلى عالم النور حيث يكون لأشعة الضوء أثرها في تنبيه أعضاء جهاز الإبصار إلى بدء ممارسة وظائفها ثم في تحسين هذا الأداء تدريجياً بالتكيف مع شدة الضوء وأبعاد المرئيات.

    · وإذا كنت ـ بحمد الله ـ لم أجد صعوبة في العثور على الأسانيد العلمية لهذا الترتيب بين السمع والبصر في عشرات الآيات التي تقرن بينهما.. فإن الآيات التي تختص البصر وحده بالذكر كان لي معها وكان لها معي شأن آخر..

    · وأول ما استوقفني وحيّرني في عشرات الآيات التي تخص حاسة الإبصار بالذكر هو اختلاف اللفظ المستعمل للتعبير عنها: فهو أحياناً يكون مشتقاً من لفظ ( بصر )، وأحياناً أخرى من لفظ ( رأى )... وفي أحيان أخرى من لفظ: ( نظر )..

    وإليكم مثالاً لكل حالة:

    · فالتعبير بلفظ الأصالة ( بصر ) يتمثل في قوله تعالى على لسان السامريّ مخاطباً نبي الله موسى عليه السلام بعد دعوته من لقاء ربه ( الآية السادسة والتسعين من سورة طه ).

    )قال بصرت بما لم يبصروا به (.

    · والتعبير بلفظ: ( نظر ) يتمثل في الآية 101 من سورة يونس:

    )قل انظروا ماذا في السماوات والأرض (.

    · والتعبير بلفظ: ( رأى ) يتمثل في الآية الخامسة من سورة الحج:

    )وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت (.

    والألفاظ الثلاثة مختلفة تماماً في البنية اللغوية وليس بينها حرف واحد مشترك سوى حرف الراء.. كما أنها ليست من المترادفات بحيث يصح استعمال أي لفظ منها مكان أي لفظ آخر دون الإخلال بالمعنى... فهذا خطأ يتنزه كلام الله عن مجرد التعرض للقليل منه.. وليس صحيحاً أن استعمال الألفاظ الثلاثة هو من قبيل التنويع الدال على الثراء اللفظي، خصوصاً إذا وردت مجتمعة في آية واحدة كما في الآية 198 من سورة الأعراف:

    )وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون (.

    فالقارىء المتدبر لا بد وأن يستكشف وراء هذا التنويع اللفظي وظيفة أهم هي دقة التعبير عن خصوصية المعنى.. ولكي يتحقق لنا ذلك نستعرض معاً أهم الحقائق العلمية الأساسية:

    1ـ إن وظيفة الإبصار (vision)عملية مركبة من شقين متكاملين هما: النظر (looking)وتقوم به العين والرؤية (sight)ويقوم بها مركز عصبي خاص في قشرة المخ (الدماغ brain) وهو متصل بشبكية العين عن طريق العصب البصري.. وبقيام هذا المركز بإدراك ما يرد إليه من الشبكية تتم عملية الإبصار ( ولهذا فهو يسمى أيضاً مركز الإبصار center of vision)..ومن الممكن إذن تعريف عملية الإبصار بأنها: ( الإدراك الحسي لمعالم المرئيات ذات الكيان المادي بعد النظر إليها في الضوء ).



    آلية عمل العين تشبه آلية عمل آلة التصور ولكن أشد تعقيداً

    2ـ أن الصور التي تسقط على الشبكية لا تنطبع عليها مثلما تنطبع الصورة الفوتوغرافية على سطح ( الفيلم الخام )، ولا حتى على الورق الحساس بعد ( تحميض ) الفيلم.. وإنما تنتقل فوراً ـ على شكل ومضات عصبية ـ عبر العصب البصري لتصل بسرعة لحظية إلى مركز الرؤية.. ولكنها ـ هنا أيضاً ـ لا تتراكم وإنما يتم ترحيلها أولاً بأول إلى مركز عصبي آخر في المخ ( متصل عضوياً بمركز الإبصار ) حيث يتم تصنيفها و( فهرستها ) وحفظها في ( أرشيف الكتروني ).. ( والقياس مع الفارق ).

    3ـ أن المخ قادر على استحضارأي عدد من تلك الصور المخزونة في أي وقت لا حق بحيث يقوم مركز الرؤية بإعادة مشاهدتها أي استعراضها بعد زوال الأجسام التي تمثلها بوقت يتناسب عكسياً مع قوة الملاحظة والقدرة على الاستيعاب والتذكر.

    4ـ أن التكامل الوظيفي بين العين والمخفي إتمام عملية الإبصار لا يمنع من أن يقوم كل منهما ـ في أي وقت ـ بعمله مستقلاً عن الآخر ( مع اختلاف النتيجة وفقاً للجزء الذي يعمل).



    هناك تكامل وظيفي بين العين والدماغ للقيام بعملية الإبصار

    نظر بلا رؤية؟ أو رؤية بلا نظر؟.

    وبناء على تلك الحقائق الأساسية فإن عملية الإبصار لا تتم إذا انعدام أحد شقيها.. ولكن الشق الذي يتم أداؤه يأخذ شكل ظاهرة غير مألوفة لأنها تمثل عملية فسيولوجية ناقصة.

    والظاهرتان المحتملتان كنتيجة لهذا الانفصال الأدائي بين العين والمخ هما:

    النظر بلا رؤية:وهنا يحدّق الناظر بعينين سليمتين مفتوحتين في الجسم الموضوع أمامهما ـ مغموراً في الضوء ـ ولكن الناظر إذا سئل عما أمامه لأنكر أن أمامه شيئاً على الإطلاق ( وهو في ذلك صادق لأنه بالفعل لا يبصر شيئاً بسبب عدم قيام مركز الإبصار بعمله في وقت النظر ).. والنظر بلا رؤية ـ وبالتالي بلا إبصار ـ يحدث عندما يكون الناظر شارد الذهن أو في حالة رعب شديد مفاجىء أو واقعاً تحت تأثير الخمور أو المخدرات... فكل هذه تسبب عطلاً مؤقتاً لخلايا المراكز العصبية في المخ ( بما فيها مركز الأبصار ).. والنتيجة هي حالة عمى مؤقت يزول بزوال أسبابه.. أما إذا أصيبت خلايا مركز الإبصار بتلف عضوي فالنتيجة هي العمى الدائم ( على الرغم من سلامة العينين ).... والعمى الدائم يمكن أن يحدث أيضاً رغم سلامة العينين وسلامة مركز الرؤية أيضاً وذلك في حالة تلف العصب البصري.. والسبب في هذه الحالة هو أن عملية الإبصار تتوقف عند الحد الفاصل بين النظر والرؤية ( أي: أن الصورة الواقعة على الشبكية لا تجد ما ينقلها إلى مركز الرؤية ).

    وحالات النظر بلا رؤية معناها عدم القدرة على الإبصار بسبب انعدام الركن الفعلي أو الإدراكي وهو الرؤية... تماماً مثلما أن الصورة الفوتوغرافية تظل خافية على الفيلم الخام ما لم يتم ( تحميضه ). [ وبالمناسبة هذه العملية التي نسميها ( تحميضاً ) يطلق عليها في لغات أخرى غير عربية اسم آخر أكثر دقة في التعبير عن طبيعتها هو (development) بالإنجليزية أو (entwicklung)بالألمانية ومعنى الكلمتين بالعربية هو تكوين.. وهو نفس اللفظ المستعمل علمياً في جميع اللغات للتعبير عن عملية تخليق الجنين في ظلمات الرحم ].

    الرؤية بلا نظر:وهي تحدث نتيجة عطل في عضو النظر ( العين )، أو عضو نقل الصورة ( العصب البصري ).. أو كليهما، بشرط بقاء المراكز العصبية ( وأولها مركز الإبصار ) سليمة عضوياً ووظيفياً... والرؤية بلا نظر يمكن أن تحدث أيضاً رغم عدم وجود ما يمكن النظر إليه أصلاً.. وذلك باستحضار بعض المشاهد القديمة من الرصيد المخزون من عمليات إبصار سابقة، وهذا يدخل في باب ( أحلام اليقظة ).. قياساً على الأحلام التي ( نراها ) أثناء النوم...

    وللتعليل على انعدام ركن النظر ( وبالتالي انعدام أهمية العين ) في هذه الأحوال، يكفي أن أذكر بأن استحضار المشاهد القديمة يتم بصورة أفضل إذا أغمض المرء عينيه. لأنه عند فتح العينين فإن ما تقعان عليه من ( منظورات ) تتداخل صورها مع الصور التي يستحضرها المخ ( وهي مجرد مرئيات )... ولهذا يحدث ( تشويش ) على مركز الرؤية.

    من وحي آيات البصر:

    والآن إلى النصوص القرآنية التي تتحدث عن النظر والبصر والرؤية نتدبرها في ضوء هذه الحقائق العلمية الثابتة ونبدأ بنص قرآني يتضمن لفظ ( بصر ) بمعناه البيولوجي الكامل: ذلك هو الآية الحادية عشرة من سورة القصص حيث يقول عز وجل على لسان أم موسى:

    )وقالت لأخته قصيه فبصرت به عن جنب وهم لا يشعرون (.

    الموقف هنا حدثت فيه عملية إبصار تامة الأركان: فأخت موسى أولاً قامت بالنظر هنا وهناك بحثاً عن أخيها الطفل المنشود والذي سبق لها النظر إليه ورؤيته وبالتالي إبصاره، فلما وقعت عيناها عليه في هذا المكان الجديد تكونت له في مخها صورة مطابقة لتلك التي اختزنها عقلها الباطن في مرات سابقة... فتعرفت عليه... أما والحالة هذه فأي الألفاظ الثلاثة ـ تعبيراً عن هذا الموقف؟ لا شك هو لفظ ( بصر ) الذي ورد في النص القرآني للتعبير في إيجاز معجز عن اكتمال أركان عملية الإبصار...

    وفي الآية الثلاثين من سورة النور يقول سبحانه وتعالى:

    )قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم (.

    والأبصار المذكورة هنا والمأمور بغضها ( أي: خفضها ) هي العيون التي هي النوافذ التي نطل منها على الموجودات.. والعين ـ علمياً ـ هي عضو النظر... فلماذا لم يستعمل لفظ الأنظار واستعمل بدلاً منه لفظ الأبصار؟ لو اقتصرنا على الجانب اللغوي لقلنا إن هذا نوع من البلاغة التي يستعمل فيها ما سوف يكون محل ما هو كائن ( على غرار قوله تعالى في سورة يوسف: )إني أراني أعصر خمراً ()... ولكن هذه البلاغة لها أيضاً سند علمي إذ إن النظر هو بوابة البصر، ومنع عملية الإبصار يتم بسهولة أكبر لو بدأنا بإغلاق الباب المؤدي إليه وهو العين... ومن مظاهر عدالة الله أن جميع العضلات المتحكمة في تحريك كرة العين وفي فتح الجفون وإغلاقها هي من النوع الإرادي الخاضع لسيطرة المخ وهو الذي يحوي مركز الإبصار كما يحوي مراكز الحركة أي أنه هو المتحكم الفعلي في حركة تلك البوابات التي تنفذ عن طريقها صور المرئيات إلى المخ ومن ثم يتحول النظر المجرد إلى إبصار فعلي... إذن فالأمر بالغض في آية سورة النور مقصود به الأصل والمنبع تجنباً للشر من أول الطريق المؤدية إليه...

    من وحي آيات النظر:

    من حيث إن عملية الإبصار هي محصلة خطوتين هما النظر والرؤية... لهذا فإن الدقة العلمية لا تتوفر أركانها إلا إذا استعمل كل من هذين اللفظين للتعبير عن الخطوة المقصودة بالذات.. فتعالوا بنا نستعرض بعض النصوص القرآنية لنرى كيف أن كلاًّ من اللفظين ( نظر ) أو (رأى ) قد استعمل بإحكام للتعبير عن الجزء الذي يخصه من عملية الإبصار.

    هذا فيما يتعلق بالشق الأول وهو ( النظر )... والنظر كما نعرف جميعاً قد يكون خاطفاً وقد يطول بهدف تأمل المنظور ( إما لدراسته أو للاستمتاع بمنظره )... كما أن النظر قد يكون مقروناً بالتدبر وقد لا يكون.. وكل هذه الأحوال عبّر عنها القرآن الكريم في مواضع عديدة متفرقة وإليكم بعض الأمثلة:

    يقول سبحانه وتعالى في الآية الثامنة والثمانين من سورة الصافات:

    )فنظر نظرة في النجوم (.

    ( والحديث عن خليل الله إبراهيم عليه السلام بعد طول جداله مع قومه حول قضية الإيمان ).

    وفي الآية رقم 101 من سورة يونس يقول جل وعلا:

    )قل انظروا ماذا في السماوات والأرض (.

    أما في الآية السابعة عشرة من سورة الغاشية فيقول عز من قائل:

    )أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت (.

    إن الهدف من النظر في هذه الحالات الثلاث هو تأمل خلق الله واستشعار عظمته... وهذا هو شأن من أراد الله لهم الهدى.. أما النظر بلا تفكير فهو غفلة يتصف بها من عطلوا عقولهم شأن كفار قريش الذين أغلقوا قلوبهم فختم الله عليها، وعنهم يقول سبحانه وتعالى ـ مواسياً نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم ـ في الآية رقم 198 من سورة الأعراف:

    )وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون (.

    مع ملاحظة أن البصر في هذه الآية ليس البصر الحسي وإنما هو مقصود بمدلوله المعنوي وهو البصيرة التي بها يمكن التمييز بين الحق والباطل.

    · ونعود إلى النظر بمعناه الحسي المجرد فنقول: إن إدامته إلى ما حرم الله إثم وإلى ما يصرف عن ذكر الله لهو...

    أما إدامته إلى ما أحل الله تعالى بهدف التلذذ برؤية الجمال فهو مباح.

    ـ يقول سبحانه وتعالى في الآية رقم 143 من سورة الأعراف:

    )ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك. قال: لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني (.

    ذلك لأن الناموس الساري في الحياة الدنيا هو أن الله لا تدركه الأبصار، وهي صفة خاصة بذاته العلية ولكن يسبغها الله على من يرتضى من عباده إذا كان في معيته.. ولعل هذه المعية هي التي أعمت أبصار كفار قريش الواقفين على باب غار ثور وبداخله محمد الذي يبحثون عنه ومعه رفيقه الصديق قبيل انطلاقهما إلى المدينة.. يقول سبحانه وتعالى في الآية الأربعين من سورة التوبة:

    )ثاني اثنين إذ هما في الغار إذا يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا (.

    بهذه المعية مع الله لم تدرك أبصار كفار قريش ضالتهم المنشودة وهي قريبة من أرجل خيلهم... وهذه المعية نفسها هي التي أعمت أبصارهم عنه فمحمد يوم خروجه من داره بمكة وهو يمر من بين صفوفهم وأمام أعينهم مردداً قوله تعالى: ( الآية التاسعة من سورة يس ):

    )وجعلنا من بين أيديهم سداً ومن خلفهم سداً فأغشيناهم فهم لا يبصرون (.

    وعموماً فنحن في كلتا الحالتين أمام معجزة تتعطل أمامها كل القوانين السارية في الأحوال العادية.

    بيولوجية الرؤية في القرآن:

    عرفنا منذ قليل أن الرؤية هي الخطوة التالية للنظر، وأنها هي التي تتم بها عملية الإبصار.. فهي إذن الخطوة الحاسمة.. ونظراً لأهميتها فإن القرآن كثيراً ما يعطي لفظ ( رأى ) ومشتقاته الأولوية في التعبير عن عملية الإبصار كلها... خصوصاً إذا كان الهدف الرئيسي منها هو التدبر والاعتبار... وهذا التفضيل يتناسب مع كون الرؤية من الوظائف العليا التي يقوم بها المخ الإرادي وهو المتحكم في الجوارح والتصرفات... وإليكم بعض الأمثلة الدالة على ما أقول:

    ففي الآية السادسة والسبعين من سورة الأنعام يقول رب العزة عن رحلة خليله إبراهيم عليه السلام مع الإيمان:

    )فلما جن عليه الليل رأى كوكباً قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين (.

    وفي الآيتين التاليتين في نفس السورة يتكرر استعمال لفظ ( رأى ) نائباً عن اللفظين الآخرين في التعبير عن عملية الإبصار.. وهذا مناسب لكون الهدف منها هو إثبات قضية عقلية.

    وفي سورة النمل أكثر من آية استعمل فيها لفظ ( رأى ) تفضيلاً له على لفظ ( نظر ) لأهميته ودقته في التعبير عن الجزئية المقصودة من عملية الإبصار... ففي الآية العشرين يقول سبحانه:

    )وتفقد الطير فقال ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين (.

    من المؤكد:أن نبي الله سليمان قد استخدم عينيه في النظر هنا وهناك بحثاً عن الهدهد المنشود ـ قبل أن يصرح بعدم رؤيته. وأنه ـ عليه السلام ـ وهو يتفقد الطير كان يستحضر في ذهنه صورة الهدهد الغائب، وهي التي عرفها واستوعبها من عمليات إبصار سابقة.. وهذا الاستحضار هو عملية ذهنية خالصة يقوم بها مركز الرؤية.. ولهذا كان لفظ ( رأى ) أدق من أي من اللفظين الآخرين في التعبير عن هذا الموقف الذي يبدو مثل موقف أخت موسى في البحث عن شيء منشود.. ولكن في حالة أخت موسى كان المنشود موجوداً فنظرته وبالتالي أبصرته ( ولهذا استعمل القرآن لفظ البصر في قوله تعالى: )فبصرت به (أما هنا فالشيء المنشود ـ وهو الهدهد ـ ليس له وجود أي: أن النظر لم يحقق وظيفته وبالتالي لم تتم عملية الإبصار... ولم يبق إلا اللفظ الثالث الذي استعمل هنا في موضعه تماماً: )ما لي لا أرى الهدهد (.

    وفي الآية الثامنة والثلاثين وما بعدها من سورة النمل يأتي ذكر عرش ملكة سبأ الذي تم نقله من مكانه في اليمن إلى مجلس سليمان في الشام في أقل من طرفة عين... وطرفة العين هي المدة الزمنية اللازمة لإلقاء نظرة واحدة.. وتعبيراً عن هذه السرعة الخارقة كان هذا الإيجاز الخاطف في التعبير متمثلاً في قوله تعالى في الآية الأربعين:

    )قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك فلما رآه مستقراً عنده قال هذا من فضل ربي (.

    هنا نلاحظ ما يمكن أن نسميه ( تجسيداً بلاغياً ) للسرعة وهو يتمثل في إغفال ذكر جميع الأحداث التي تمت منذ تعهد المتكلم بإحضار العرش إلى أن رآه سليمان عليه السلام مستقراً أمامه يعني: رآه شيئاً مادياً ملموساً أمام عينيه ... ولا شك: في أنه قد ألقى عليه نظرة ( بل وربما نظرات ) ليتأمله ( خصوصاً وهو يراه لأول مرة )... ولكن التعبير القرآني أغفل عملية النظر تماماً، وتخطى هذه المرحلة ليصل بنا رأساً إلى ما بعدها وهي الرؤية التي تمت بها عملية الإبصار. وهنا يا إخواني أرجو ألا أكون بهذا التحليل قد اجترأت على قدرة الله التي يتحقق جزء ضئيل منها بصورة تذهل عقولنا عندما تحدث المعجزات الخارقة لكل قوانين الطبيعة.

    الرؤى... والأحلام:

    وقبل أن نختتم الحديث عن الرؤية كإحدى وظائف المخ لا يفوتنا التحدث عن إحدى صورها المذكورة بكثرة في القرآن الكريم.. تلك هي الرؤية المنامية أي: ( الرؤيا )... وهي ما نعبر عنها عادة بالأحلام حيث يقتصر العمل على ما يقوم به العقل الباطن الذي ينشط عند ضعف السيطرة على الجوارح، ولا تستعمل العين كعضو نظر ( بل لا إمكانية أصلاً لقياسها بهذه الوظيفة فإغلاق الجفون من الأعمال المصاحبة للنوم ).

    وتتصدر سورة يوسف جميع سور القرآن من حيث عدد الآيات التي ورد فيها ذكر الرؤى المنامية والتي نذكر منها ثلاث نصوص، تكرر التعبير فيها عن الحدث بلفظ: ( رأى ).

    وتقول الآية الرابعة من سورة يوسف:

    )إذ قال يوسف لأبيه يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكباً (.

    وتقول الآية السادسة والثلاثون:

    )ودخل معه السجن فتيان قال أحدهما: إني أراني أعصر خمراً وقال الآخر: إني أراني أحمل فوق رأسي حبزاً تأكل الطير منه (.

    وتقول الآية الثالثة والأربعون:

    )وقال الملك: إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف (.

    وفي سورة أخرى هي سورة الصافات تقص علينا الآية الثانية بعد المئة موقف خليل الله إبراهيم مع ابنه:

    )فلما بلغ معه السعي قال: يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك (.ففي هذه النصوص القرآنية كلها كما في غيرها من النصوص التي تتحدث عن الأحلام كان استعمال لفظ رأى تعبيراً دقيقاً عن حقيقة الأحلام بوصفها استحضاراً لمشاهد قديمة مختزنة في الذاكرة وإعادة مشاهدتها بواسطة مركز الرؤية في المخ دون حاجة إلى عضو النظر... لأن كل مشاهد الأحلام إنما هي مرئيات مجردة ليس لها كيان مادي مجسم يمكن النظر إليه، ومن ثم ألغيت عملية النظر وبالتالي لا يحدث إبصار...



    الأحلام يتم بعضها باستحضار مشاهد قديمة مختزنة في الذاكرة وإعادة مشاهدتها

    وهنا أرجو أن نتوقف قليلاً لتتأمل معاً التشابه الذي يكاد يكون تطابقاً ـ في البنية ولنتلمس ما في هذا التشابه من بلاغة ودقة في التعبير عن التناظر بين العمليتين المقصودتين، وكلاهما في جوهرهما من وظائف مركز الرؤية في المخ.

    ثم لنتأمل اللفظ الآخر المستعمل في الفصحى والعامية للتعبير عن الرؤى المنامية وهو لفظ (أحلام )... لنجد أنه هو نفسه اللفظ الذي يعني العقول، التي يؤكد علماء النفس البيولوجي (biopsychologists)على أن الجزء الباطن منها هو مصدر المشاهد التي يتألف منها (سيناريو ) الحلم أو الرؤية المنامية..

    أليس من حقنا بعد هذا أن نعتز بأن لغتنا العربية هي سيدة اللغات بدليل أن الله قد شرفها باختيارها ( وعاء ) لمعاني القرآن الكريم الذي هو سيد الكتب السماوية؟... جل من هذه مشيئته وسبحان من هذا كلامه...

    هذه هي بعض الخواطر البيولوجية التي سنحت لي وأنا أتدبر معاني كلام الله سبحانه وتعالى في مجال الإبصار بشقيها الرئيسيين ( النظر والرؤية ) بوصف أن حاسة البصر هي من أعظم نعم الله علينا...

    نحمد الله الذي خلقنا في أحسن تقويم، وصورنا فأحسن صورنا، والذي جعل عيوننا نوافذ نطل منها على عالم الموجودات التي أبدعتها يداه سبحانه وتعالى... ونسأله أن يتم نعمته علينا بأن ينير بصائرنا كما أنار أبصارنا... فهو وحده نور السماوات والأرض، وهو الذي لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار... والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله... والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
    الأستاذ الدكتور عفيفي محمود عفيفي

    لا إله إلا الله

  15. #75
    عضو ذهبي الصورة الرمزية روان598
    تاريخ التسجيل
    Sep 2003
    المشاركات
    17,361
    علم الدولة : Users Country Flag

     الجنس :

    معدل تقييم المستوى
    261

    افتراضي


    الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما }
    نزلت رسالة الله الخالق‏(‏ سبحانه وتعالي‏)‏ علي فترة من الرسل‏,‏ وتكاملت في بعثة النبي الخاتم‏,‏ والرسول الخاتم‏,‏ سيد الأولين والآخرين من بني آدم‏,‏ سيدنا محمد بن عبدالله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏),‏ الذي حفظت رسالته باللغة نفسها التي أوحيت بها ـاللغة العربيةـ حفظا كاملا‏(‏ كلمة كلمة‏,‏ وحرفا حرفا‏)‏ تحقيقا للوعد الإلهي الذي قطعه ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ علي ذاته العلية فقال‏(‏ عز من قائل‏):‏ إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون‏(‏ الحجر‏:9).‏

    نزلت رسالة الله الخالق‏(‏ سبحانه وتعالي‏)‏ علي فترة من الرسل‏,‏ وتكاملت في بعثة النبي الخاتم‏,‏ والرسول الخاتم‏,‏ سيد الأولين والآخرين من بني آدم‏,‏ سيدنا محمد بن عبدالله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏),‏ الذي حفظت رسالته باللغة نفسها التي أوحيت بها ـاللغة العربيةـ حفظا كاملا‏(‏ كلمة كلمة‏,‏ وحرفا حرفا‏)‏ تحقيقا للوعد الإلهي الذي قطعه ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ علي ذاته العلية فقال‏(‏ عز من قائل‏):‏ إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون‏(‏ الحجر‏:9).‏
    وعلي ذلك فإن كل ما جاء بالقرآن الكريم هو حق مطلق‏,‏ وقد جاء في هذا الذكر الحكيم المحفوظ بحفظ الله تأكيد حقيقة السماوات السبعوالأرضين السبع‏,‏ ولما كانت قدرات الإنسان قاصرة عن إدراك سوي جزء يسير من السماء الدنيا وجزء أيسر من قشرة الأرض‏,‏ وأن هذا الجزء من السماء الدنيا الذي أدركه علماء الفلك ـعلي ضخامة أبعادهـ دائم الاتساع‏,‏ بمعني أنه كلما طور الإنسان أجهزته وجد هذا الجزء المدرك من الكون قد تضاعفت أبعاده إلي حدود لا تصلها أجهزة الإنسان ولا حواسه‏,‏ فقد حار غير المؤمنين بهذا الدين الخاتم في قبول الحقيقة القاطعة بأن فوقنا سبعسماوات طباقا‏,‏ وليست سماء واحدة‏,‏ وأن تحتنا سبعا من الأرضين‏,‏ كلها في داخل أرضنا التي نحيا علي سطحها‏,‏ وذلك لأن الإنسان ـفي عصر العلم والتقنية الذي نعيشهـ لم يستطع بأجهزة الحفر العملاقة التي بناها أن يصل إلي أكثر من واحد علي خمسمائة من نصف قطر الأرض‏(‏ فقد وصلت أعمق بئر حفرها الإنسان إلي عمق لم يتعد الإثني عشر كيلو مترا إلا قليلا‏,‏ وإذا قورن ذلك بنصف قطر الأرض المقدر بأكثر من‏6370‏ كيلو مترا لاتضحت ضآلة الجزء المحفور في قشرة الأرض‏).‏

    من هنا حاول بعض الكتاب الهروب من التسليم بتلك الحقيقة القرآنية القاطعة بالقول بأن العرب كانوا قد اعتادوا استخدام الرقمين‏7‏ و‏70‏ لما يفيد بالتعدد والكثرة لا الحصر‏,‏ وقد قبل عدد من رجال التفسير ذلك فقالوا إن الإشارة القرآنية الكريمة إلي السماوات والأرضين السبع‏;‏ معناها عدة سماوات وعدة أرضين‏,‏ دون تحديد‏,‏ وذلك استنادا إلي إشارة قرآنية أخري يقول فيها ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ مخاطبا خاتم أنبيائه ورسله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ بخصوص عدد من المنافقين‏:‏
    استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله والله لا يهدي القوم الفاسقين‏(‏ سورة التوبة‏:‏ الآية‏80).‏

    ووجه المقارنة هنا بعيد بعد المشرقين‏,‏ لأنه لا وجه للتأكيد أو المبالغة في تقرير حقيقة من حقائق الكون بوصف السماوات والأرضين بأنهن سبعا‏,‏ كما هو الحال في تأكيد عدم قبول الاستغفار للمنافقين من الكفار والمشركين‏.‏
    فما حقيقة السماوات السبع والأرضين السبع في دين الله‏,‏ كما قررها القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة‏;‏ وهل استطاع العلم المكتسب من النظر في السماوات والأرض أن يصل إلي شيء من تلك الحقيقة؟

    السماوات السبع والأرضين السبع في القرآن الكريم

    </IMG>
    جاء ذكر السماوات السبع في القرآن الكريم في سبع آيات يقول فيها ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏
    ‏1‏ ـ تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا‏(‏ الإسراء‏:44).‏
    ‏2‏ ـ قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم‏(‏ المؤمنون‏:86).‏

    ‏3‏ ـ فقضاهن سبع سماوات في يومين وأوحي في كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم‏(‏ فصلت‏:12).‏
    ‏4‏ ـ الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله علي كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما‏(‏ الطلاق‏:12).‏

    ‏5‏ ـ الذي خلق سبع سماوات طباقا ما تري في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل تري من فطور‏(‏ الملك‏:3).‏
    ‏6‏ ـ ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا‏,‏ وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا‏(‏ نوح‏:15‏ ـ‏16).‏
    ‏7‏ ـ وبنينا فوقكم سبعا شدادا‏(‏ النبأ‏:12).‏

    كذلك جاءت الإشارة القرآنية إلي سبع طرائق في آية واحدة اعتبرها عدد من المفسرين إشارة إلي السماوات السبع‏,‏ وإن كان الاشتقاق اللفظي يحتمل معني آخر‏,‏ والآية الكريمة يقول فيها ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏
    ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق وما كنا عن الخلق غافلين‏(‏ المؤمنون‏:17).‏

    هذا التكرار القرآني في الإشارة إلي سبع سماوات‏,‏ في سبع آيات‏(‏ وهو أمر معجز في حد ذاته‏),‏ لابد أن يكون القصد منه هو التحديد والحصر‏,‏ لا مجرد التعبير عن التعدد والكثرة ـوالله تعالي أعلم بما خلقـ كذلك فإن الإشارة في ختام سورة الطلاق بمثلية الأرض إلي السماوات في قول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏
    الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن‏...‏
    تأكيد أن الأرض سبع متطابقة كما أن السماوات سبع متطابقة‏.‏

    آراء المفسرين
    في السماوات والأرضين السبع‏:‏
    في شرح هذه الآية الكريمة في ختام سورة الطلاق ذكر ابن كثير‏(‏ يرحمه الله‏):‏ أن الله تعالي يقول مخبرا عن قدرته التامة‏,‏ وسلطانه العظيم‏,‏ ليكون ذلك باعثا علي تعظيم ما شرع من الدين القويم‏‏ الله الذي خلق سبع سماوات‏)‏ كقوله تعالي‏:‏ ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا‏,‏ وقوله تعالي‏:‏ ومن الأرض مثلهن أي سبعا أيضا‏.‏
    كما ثبت في الصحيحين قول المصطفي‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏):‏ من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين‏,‏ وفي صحيح البخاري‏:‏ خسف به إلي سبع أرضين‏.‏

    هذا‏,‏ وقد ورد ذكر السماوات السبع والأرضين السبع في عدد غير قليل من أحاديث رسول الله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ منها قوله الشريف‏:‏ ما السماوات السبع وما فيهن وما بينهن‏,‏ والأرضون السبع وما فيهن وما بينهن في الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة‏.‏
    والواضح أنه لا خلاف بين العلماء علي أن السماوات سبع‏,‏ وأما الأرض فاختلف فيها فقيل‏:‏ إنها سبع أرضين لظاهر الآية‏(‏ رقم‏12‏ من سورة الطلاق‏)‏ والحديثين الشريفين اللذين سبقت الإشارة إليهما‏,‏ وقيل إنها أرض واحدة‏,‏ وأن المماثلة ليست في العدد وإنما هي في الخلق والإبداع‏,‏ أي مثلهن في الإبداع والإحكام‏.‏ أما صاحب الظلال‏(‏ يرحمه الله‏)‏ فقد ذكر أن السماوات السبع لا علم لنا بحقيقة مدلولها‏,‏ وأبعادها‏,‏ ومساحاتها‏,‏ وكذلك الأراضي السبع‏,‏ فقد تكون أرضنا هذه التي نعرفها واحدة منهن‏,‏ والباقيات في علم الله‏,‏ وقد يكون معني مثلهن أن هذه الأرض من جنس السماوات فهي مثلهن في تركيبها وخصائصها‏,‏ وعلي أية حال فلا ضرورة لمحاولة تطبيق هذه النصوص علي ما يصل إليه علمنا‏,‏ لأن علمنا لا يحيط بالكون‏,‏ حتي نقول علي وجه التحقيق‏:‏ هذا ما يريده القرآن‏,‏ ولن يصح أن نقول هكذا إلي يوم يعلم الإنسان تركيب الكون كله علما يقينيا‏...‏ وهيهات‏...!‏
    ما نراه في السماوات السبع والأرضين السبع

    إننا في زمن العلم والتقنية الذي نعيشه ـ لا ندرك من السماوات السبع التي أخبرنا بها ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏),‏ وأخبر بها خاتم أنبيائه ورسله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ إلا جزءا محدودا من السماء الدنيا التي خصها الخالق‏(‏ سبحانه‏)‏ بالنجوم والكواكب‏,‏ والنجوم هي وسيلة الإنسان للتعرف علي الجزء المدرك من الكون‏,‏ وفي ذلك يقول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏):...‏ وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم‏(‏ فصلت‏:12).‏
    ويقول‏(‏ عز من قائل‏):‏
    ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين وأعتدنا لهم عذاب السعير‏(‏ الملك‏:5).‏
    ويقول‏(‏ جل وعلا‏):‏
    أفلم ينظروا إلي السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج‏(‏ ق‏:6).‏

    ويقول‏(‏ سبحانه وتعالي‏):‏
    إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب‏(‏ الصافات‏:6).‏
    وذكر السماء في هذه الآيات المباركة بالإفراد‏,‏ وتخصيصها بالزينة الموصوفة بالنجوم والكواكب‏,‏ وتحديدها بوصف السماء الدنيا‏,‏ يؤكد حقيقة السماوات السبع‏,‏ وعدم التخصيص بإضافة وصف الدنيا إلي السماء في الآية السادسة من سورة ق استعيض عنه بالسؤال أفلم ينظروا لأن السماء الدنيا هي السماء الوحيدة التي يمكن للإنسان أن ينظر إليها‏.‏
    أما بالنسبة للسماوات الست الباقية فلولا أن الله‏(‏ تعالي‏)‏ قد أخبرنا عنها في محكم كتابه‏,‏ وأن خاتم أنبيائه ورسله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ قد ارتادها في ليلة الإسراء والمعراج‏,‏ وأخبرنا عنها في العديد من أحاديثه‏,‏ ما كان في وسع الإنسان أن يصل إلي خبرها‏,‏ وكل ما نفهمه من وصف القرآن الكريم لها أنها متطابقة مع السماء الدنيا‏,‏ ومحيطة بها إحاطة كاملة‏,‏ انطلاقا من قول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏
    الذي خلق سبع سماوات طباقا‏...‏
    ‏(‏الملك‏:3).‏

    وقوله‏(‏ عز من قائل‏):‏
    ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا‏.‏ وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا‏(‏ نوح‏:15‏ و‏16).‏
    ويتضح من هاتين الآيتين الكريمتين أن السماوات السبع متطابقة حول مركز واحد‏,‏ يغلف الخارج منها الداخل‏,‏ وإلا ما كان جميع ما في السماء الدنيا واقعا في داخل باقي السماوات‏,‏ فيكون كل من القمر والشمس ـوهما من أجرام السماء الدنياـ واقعين في جميع السماوات السبع‏.‏
    والقرآن الكريم يصف الحركة في السماء الواحدة وفي السماوات السبع بالعروج‏,‏ والعروج لغة هو سير الجسم في خط منعطف منحن‏,‏ وقد ثبت علميا أن حركة الأجسام في الجزء المدرك من الكون لا يمكن أن تكون في خطوط مستقيمة‏,‏ بل لابد لها من الانحناء نظرا لانتشار المادة والطاقة في كل الكون‏,‏ وتأثير كل من جاذبية المادة‏(‏ بأشكالها المختلفة‏)‏ والمجالات المغناطيسية للطاقة‏(‏ بصورها المتعددة‏)‏ علي حركة الأجسام في الجزء المدرك من الكون‏.‏ وسبحان القائل‏:‏
    ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون‏..(‏ الحجر‏:14).‏

    والقائل‏:‏
    يدبر الأمر من السماء إلي الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون‏(‏ السجدة‏:5)‏
    والقائل‏:‏ يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو الرحيم الغفور‏(‏ سبأ‏:2).‏
    وفي مطلع القرن العشرين أثبتت الدراسات الفلكية والفيزيائية تحدب الجزء المدرك من الكون‏,‏ وتحدب كل من المكان والزمان‏(‏ وهما أمران متواصلان‏),‏ فإن فرضنا جدلا إمكان تحرك الإنسان حول الجزء المدرك من السماء الدنيا‏(‏ وهذا مستحيل في حدود الإمكانات المتاحة اليوم لضخامة هذا الجزء من الكون‏,‏ وقصر عمر الإنسان وقصور إمكاناته في زمن الانفجار العلمي والتقني الذي نعيشه‏)‏ في اتجاه محدد فإنه لابد أن يعود إلي النقطة نفسها التي بدأ منها‏,‏ وهذا مما يثبت كروية السماء الدنيا‏,‏ ولما كانت السماوات السبع متطابقة بنص القرآن الكريم‏,‏ فلابد أن تكون كلها كروية بالهيئة نفسها وحول مركز واحد‏.‏

    وإذا كان الإنسان قد توصل إلي تحقيق سرعة الإفلات من جاذبية الأرض فارتاد الفضاء‏,‏ فإن سرعة الإفلات من الجزء المدرك من السماء الدنيا لا تطيقها القدرة الإنسانية‏,‏ ولا يمكن منها قصر عمر الإنسان‏,‏ وعليه فلا يمكن للإنسان الخروج عن السماء الدنيا إلا بإذن الله‏.‏
    أما بالنسبة لكل من الملائكة وقد خلقوا من نور‏,‏ والجن وقد خلقوا من نار‏,‏ فالأمر مختلف تماما‏,‏ لأن الله‏(‏ تعالي‏)‏ قد أعطي كلا منهما من القدرة علي الحركة في الكون بالقدر الذي يتواءم مع دوره فيه‏,‏ وهي قدرات لا تطيقها الطبيعة البشرية المحبوسة في قوالب الطين‏,‏ فإذا انطلقت الروح من عقال الطين ـوهي من أمر اللهـ زادت سرعاتها الحركية في كون الله الخالق زيادة فائقة لقوله‏(‏ تعالي‏):‏

    من الله ذي المعارج‏,‏ تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة‏(‏ المعارج‏:3‏ و‏4).‏
    من ذلك يتضح أن القرآن الكريم يؤكد حقيقة أن السماوات سبعا متطابقة‏,‏ يغلف الخارج منها الداخل‏,‏ وأنها جميعا قد تمايزت عن السماء الدخانية الأولي في بدء خلق الكون‏,‏ وأن الأرضين سبع متطابقة كذلك يغلف الخارج منها الداخل‏,‏ وأنها قد تمايزت عن الأرض الابتدائية‏,‏ وعلي ذلك فإنها كلها في أرضنا التي نحيا عليها‏,‏ ويؤكد هذا الاستنتاج ختام سورة الطلاق‏(‏ الآية رقم‏12),‏ كما يؤكده ذكر الأرض بالإفراد دوما في كتاب الله‏,‏ بينما ذكرت السماوات بالإفراد والجمع لأننا لا نري من فوق هذه الأرض إلا جزءا من السماء الدنيا‏,‏ ولا سبيل إلي تعرفنا علي السماوات الأخري إلا بإخبار من الله ورسوله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏),‏ بينما يعلم ربنا بعلمه المحيط أن الإنسان سوف يصل في يوم من الأيام إلي إدراك الأرضين السبعتحت أقدامه‏,‏ فاكتفي ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ بذكرها في محكم كتابه بالإفراد في أربعمائة وواحد وستين موضعا‏,‏ وبالإشارة إلي مثليتها بالسماوات السبع في العدد والتطابق حول مركز واحد كما جاء في ختام سورة الطلاق‏.‏

    السماوات السبع في علوم الكون
    يقدر قطر الجزء المدرك من الكون بأكثر من عشرين ألف مليون‏(‏ أي عشرين بليونا‏)‏ من السنين الضوئية‏,‏ وتقدر السنة الضوئية بنحو‏9.5‏ مليون مليون‏(‏ تريليون‏)‏ كيلو متر‏.‏
    وهذا الجزء المدرك من الكون مستمر في الاتساع منذ لحظة الخلق الأولي للكون وإلي أن يشاء الله‏,‏ وذلك بمعدلات فائقة تتباعد بها المجرات عن مجرتنا‏(‏ درب اللبانة‏)‏ وعن بعضها البعض بسرعات تكاد تقترب أحيانا من سرعة الضوء‏(‏ المقدرة بنحو ثلاثمائة ألف كيلو متر في الثانية‏),‏ وعلي ذلك فإننا كلما طورنا من أجهزة الرصد والقياس‏,‏ وجدنا هذا الجزء من أطراف الكون المدرك قد تباعد واختفي عن إدراكنا‏,‏ ولذا فإن الإنسان سوف يظل محصورا في حيز محدد من السماء الدنيا‏,‏ ولا سبيل له إلي معرفة ما فوق ذلك إلا ببيان من الله‏.‏

    ويحصي علماء الفلك بالجزء المدرك من الكون مائتي ألف مليون مجرة من أمثال مجرتنا‏(‏ درب اللبانة‏),‏ بعضها أكبر كثيرا‏,‏ وبعضها أصغر قليلا منها‏,‏ ومجرتنا علي هيئة قرص مفلطح يبلغ قطره مائة ألف سنة ضوئية‏,‏ ويبلغ سمكه عشر هذه القيمة‏(‏ أي عشرة آلاف من السنين الضوئية‏).‏
    وتتخذ المجرات أشكالا متعددة‏:‏ فمنها ما يبدو حلزوني الشكل‏,‏ ومنها ما يبدو علي هيئة شبه الكرة إلي بيضاوي الشكل‏,‏ ومنها ما هو غير منتظم الشكل‏,‏ والمجرات شبه الكروية البيضاوية تمثل ثلث المجرات المعروفة لنا تقريبا‏,‏ وبعضها من العماليق‏,‏ وبعضها دون ذلك‏,‏ وبعضها يستطيل استطالة ملحوظة‏.‏

    أما المجرات الحلزونية فتمثل أكثر المجرات إضاءة في الجزء المدرك من الكون‏,‏ وتمثل الأغلبية في أعداد كبيرة من التجمعات المجرية‏,‏ وتحتوي الواحدة من تلك المجرات الحلزونية علي عدد من النجوم يتراوح بين البليون‏(‏ الألف مليون‏)‏ والتريليون‏(‏ الألف بليون أي المليون مليون‏).‏
    ويحصي علماء الفلك أن بمجرتنا‏(‏ سكة التبانة أو درب اللبانة أو الطريق اللبني‏)
    (MilkyWay)‏
    نحو التريليون نجم كشمسنا‏(‏ ألف بليون أو مليون مليون نجم‏),‏ وكما أن لشمسنا توابع فبالقياس لابد أن يكون لكل نجم من تلك النجوم توابع‏.‏

    ويقدر علماء الفلك أن مركز مجرتنا عبارة عن ثقب أسود
    ‏(BlackHole)‏
    أو أكثر من ثقب أسود واحد‏,‏ بكتلة تقدر بمئات إلي آلاف مرات كتلة الشمس‏.‏
    وتوجد أغلب المجرات في مجموعات أو تجمعات تعرف باسم التجمعات المجرية
    ‏(GalacticGroups,GalacticClustersorClustersofGalax ies)‏
    ويتراوح عدد المجرات في مثل هذه التجمعات من العشرات إلي عشرات الآلاف‏,‏ ويحصي علماء الفلك آلافا من مثل هذه التجمعات في الجزء المدرك من الكون‏,‏ وهناك تجمعات للتجمعات المجرية تعرف باسم التجمعات العظمي للمجرات
    ‏(GalacticSuperclusters),‏
    والتجمع الأعظم الذي تنتمي إليه مجرتنا يضم أكثر من مائة تجمع مجري علي هيئة قرص مفلطح يبلغ قطره مائة مليون من السنين الضوئية‏,‏ وسمكه عشرة ملايين من السنين الضوئية‏,‏ علي هيئة مشابهة لشكل مجرتنا‏(‏ درب اللبانة‏)‏ وبأبعاد مضاعفة ألف مرة‏.‏

    وقد اكتشف أخيرا مائة من تجمعات المجرات في حيز عظيم‏,‏ يبلغ طول قطره بليونا ونصف البليون من السنين الضوئية‏,‏ وطول أقل أبعاده مائتا مليون من تلك السنين الضوئية‏.‏
    ويري بعض الفلكيين وجود تجمعات أعلي من التجمعات العظمي للمجرات إلي نهاية لا يعلمها إلا الله‏.‏

    وقد اكتشف الفلكيون في سنة‏1987‏ م ظاهرة تعرف باسم أقواس المجرات
    ‏(GalacticArcs),‏
    واتضح أن هذه الأقواس العملاقة تنتج عما يعرف باسم التكدس التجاذبي علي هيئة عدد من العدسات
    ‏(GravitationalLensing),‏
    وتنتج عن انحناء الضوء في حقل من حقول الجاذبية الشديدة‏.‏
    وتبدو المجرات عادة بهيئة كروية كفقاعة الهواء‏,‏ ولكن بالنظر إليها في قطاع من قطاعاتها فإنها تبدو كجدار عظيم أبعاده تقدر بنحو‏150‏ مليونا‏100‏ مليون‏ 15‏ مليونا من السنين الضوئية‏,‏ ويبدو أضخم تلك القطاعات بطول يزيد علي‏250‏ مليون سنة ضوئية‏(250‏ مليونا‏*9.5‏ تريليون كيلو متر‏)‏ ويعرف عند الفلكيين باسم الحائط العظيم
    ‏(TheGreatWall),‏
    وأين يقع هذا الحائط الكوني العظيم من السماء الدنيا‏,‏ والسماوات السبع؟ غيب لا يعلمه إلا الله‏,‏ وكل ما نستطيع استنتاجه من بعض آيات القرآن الكريم ومن بعض أحاديث المصطفي‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ أن كل ما نشاهده في الكون المدرك هو جزء محدود من السماء الدنيا‏,‏ وصدق الله العظيم الذي أنزل من قبل ألف وأربعمائة سنة قوله الحق‏:‏
    ‏...‏وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم‏(‏ فصلت‏:12).‏

    وقوله‏(‏ عز من قائل‏):‏
    لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون
    ‏(‏غافر‏:57).‏
    وهنا يقف العلم البشري ـوهو في قمة من قممهـ عاجزا كل العجز عن إدراك حدود السماء الدنيا‏,‏ فضلا عما فوقها‏,‏ وعاجزا كل العجز عن إثبات أو نفي وجود سماوات فوق السماء الدنيا‏,‏ لقصور قدراته‏,‏ وقصور عمره عن ذلك‏,‏ وهنا تتضح ضرورة وحي السماء ـلا في أمور الدين وضوابطه من عقيدة وعبادة وأخلاق ومعاملات فحسبـ ولكن في قضية من أهم قضايا الوجود وهي قضية خلق السماوات والأرض‏,‏ وتعدد السماوات والأرضين‏,‏ وهنا أيضا يتميز موقف المسلم الذي آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله‏,‏واليوم الآخر دون أن يري شيئا من ذلك الحق‏.‏ لأن الله تعالي قد تعهد بحفظ دينه في القرآن الكريم‏,‏ وفي سنة النبي الخاتم والرسول الخاتم‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏),‏ وأنزل في هذا الوحي الخاتم قوله الحق‏:‏ الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن فيؤمن المسلم بصدق إخبار الله عن السماوات السبع دون أن يراها هو‏,‏ لأنه يؤمن بأن القرآن الكريم هو كلام الله الخالق‏,‏ ومن أدري بالخلق من الله؟ ويؤمن المسلم بأن سيدنا ونبينا محمدا‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ هو خاتم أنبياء الله ورسله‏,‏ وأنه‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ كان موصولا بالوحي‏,‏ ومعلما من قبل خالق السماوات والأرض‏,‏ وأنه‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ قد وصفه ربه بالقول الحق‏:‏
    وما ينطق عن الهوي‏,‏ إن هو إلا وحي يوحي‏,‏ علمه شديد القوي‏(‏ النجم‏:3‏ ـ‏5).‏
    فإذا وصلنا عن الله‏(‏ تعالي‏)‏ أو عن رسوله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ خبر من الأخبار‏,‏ أو أمر من الأوامر فلا نملك حياله إلا التسليم التام‏,‏ والخضوع الكامل‏,‏ خاصة إذا كان هذا الخبر عن عوالم الغيب‏,‏ أو كان الأمر من أمور العقيدة أو العبادة أو ضوابط الأخلاق والسلوك أو أحكام المعاملات‏,‏ وهي أمور لا يمكن للإنسان أن يضع لنفسه بنفسه فيها تصورا صحيحا‏...!!!‏

    الأرضون السبع في العلوم المكتسبة
    الأرض هي أحد كواكب المجموعة الشمسية التسعة‏,‏ وهي الثالثة بعدا عن الشمس‏,‏ وتفصلها عنها مسافة تقدر بنحو مائة وخمسين مليونا من الكيلو مترات‏,‏ والأرض عبارة عن كوكب شبه كروي‏,‏ له غلاف صخري‏,‏ وتتلخص أبعاده في النقاط التالية‏:‏
    متوسط نصف قطر الأرض‏=6371‏ كيلو مترا‏.‏
    متوسط قطر الأرض‏=12742‏ كيلو مترا‏.‏
    متوسط محيط الأرض‏=40042‏ كيلو مترا‏.‏
    مساحة سطح الأرض‏=510‏ ملايين كيلو مترا مربعا‏.‏
    حجم الأرض‏=108‏ ملايين كيلو مترا مكعبا‏.‏
    متوسط كثافة الأرض‏=5,52‏ جم‏/‏سم‏3.‏
    كتلة الأرض‏=6000‏ مليون مليون مليون طنا‏.‏
    مساحة اليابسة‏=148‏ مليون كيلو مترا مربعا‏.‏
    مساحة المسطحات المائية‏=362‏ مليون كيلو مترا مربعا‏.‏
    أعلي ارتفاع علي اليابسة‏=8848‏ مترا‏.‏
    متوسط ارتفاع اليابسة‏=840‏ مترا‏.‏
    متوسط أعماق المحيطات‏=3729‏ مترا‏.‏
    أعمق أعماق المحيطات‏=11033‏ مترا‏.‏

    ولما كانت أعمق عمليات الحفر التي قام بها الإنسان في الأرض لم تتجاوز بعد عمق‏12‏ كم أي أقل من‏(1‏ علي‏500‏ من نصف قطر الأرض‏)‏ فإن الإنسان لم يستطع التعرف علي التركيب الداخلي للأرض بطريقة مباشرة نظرا لأبعادها الكبيرة‏,‏ ومحدودية قدرات الإنسان أمام تلك الأبعاد‏,‏ ولكن بدراسة الموجات الزلزالية وبعض الخواص الطبيعية والكيميائية لعناصر الأرض تمكن الإنسان من الوصول إلي عدد من الاستنتاجات غير المباشرة عن التركيب الداخلي للأرض التي من أهمها‏:‏
    ‏1‏ ـ أن للأرض نواة صلبة عبارة عن كرة مصمطة من الحديد وبعض النيكل‏,‏ مع قليل من عناصر أخف مثل الكبريت والفوسفور والكربون أو السيليكون‏,‏ ويبلغ قطر هذه النواة‏2400‏ كيلو متر تقريبا‏,‏ وتعرف باسم لب الأرض الصلب‏.‏
    ‏2‏ ـ يلي هذا اللب الصلب إلي الخارج نطاق له التركيب الكيميائي نفسه تقريبا ولكنه منصهر‏(‏ يتكون من الحديد وبعض النيكل المنصهرين مع قليل من العناصر الخفيفة‏),‏ ويعرف باسم لب الأرض السائل ويبلغ سمكه نحو ألفي كيلو متر‏.‏
    ويوجد بين لبي الأرض الصلب والسائل منطقة انتقالية يبلغ سمكها‏450‏ كيلو مترا‏.‏

    ‏3‏ ـ يلي لب الأرض السائل إلي الخارج نطاق يعرف باسم وشاح الأرض ويبلغ سمكه نحو‏2765‏ كيلو مترا‏(‏ من عمق‏120‏ كم إلي عمق‏2885‏ كم تحت سطح الأرض‏),‏ ويفصله إلي ثلاثة نطق مميزة‏,‏ مستويان من مستويات انقطاع الموجات الاهتزازية الناتجة عن الزلازل‏,‏ يقع أحدهما عند عمق‏400‏ كيلو متر من سطح الأرض‏,‏ بينما يقع الآخر علي عمق‏670‏ كيلو متر من سطح الأرض‏,‏ ويستخدم هذان المستويان في تقسيم وشاح الأرض إلي وشاح سفلي ومتوسط وعلوي‏(‏ من عمق‏1885‏ كم إلي عمق‏670‏ كم‏,‏ ومن‏670‏ كم إلي‏400‏ كم‏,‏ ومن عمق‏400‏ كم إلي عمق‏120‏ كم‏,‏ ويضم هذان النطاقان فيما يعرف عادة باسم نطاق الضعف الأرضي‏.‏
    ‏4‏ ـ يلي وشاح الأرض إلي الخارج الغلاف الصخري للأرض ويصل سمكه إلي‏65‏ كيلو مترا تحت قيعان المحيطات وإلي‏120‏ كيلو مترا تحت القارات‏,‏ ويقسمه خط الانقطاع الاهتزازي المسمي باسم الموهو‏(Moho)‏ إلي قشرة الأرض ويتراوح سمكها بين‏5‏ ـ‏8‏ كيلو مترات تحت قيعان المحيطات‏,‏ وبين‏20‏ ـ‏80‏ كيلو مترا تحت القارات‏(‏ بمتوسط‏35‏ كم‏).‏
    وتقسم هذه النطق الداخلية للأرض حسب تركيبها الكيميائي أو حسب صفاتها الميكانيكية باختلافات طفيفة بين العلماء‏,‏ ولكن من الواضح أنه يمكن جمعها في سبعة نطق متتالية من الخارج إلي الداخل كما هو مبين بالشكل المرفق‏.‏

    فهل يمكن أن تكون هذه النطق هي المقصودة بالسبعأرضين؟ فتكون هذه الأرضون السبع كلها في أرضنا نحن‏,‏ وتكون متطابقة كما أن السماوات السبعمتطابقة في نطق متتالية حول مركز واحد يغلف الخارج منها الداخل؟ هذا ما أراه متطابقا مع قول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏
    الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن‏...(‏ الطلاق‏:12).‏
    وقوله‏(‏ عز من قائل‏):‏
    الذي خلق سبع سماوات طباقا‏...‏
    ‏(‏الملك‏:3).‏

    وقوله‏(‏ سبحانه‏):‏
    ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا‏,‏ وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا‏(‏ نوح‏:15‏ و‏16).‏
    وهذا ما أراه أيضا متطابقا مع حديث المصطفي‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ الذي يروي عنه أنه قال فيه‏:‏ من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين وجاء في صحيح البخاري قوله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏):‏ خسف به إلي سبع أرضين‏.‏
    وأراه متطابقا كذلك مع المعطيات الكلية لعلوم الأرض والفيزياء الأرضية‏,‏ مع اختلافات طفيفة بين العلماء في تحديد الفواصل بين تلك الأرضين‏,‏ فهلا نهض من أبناء المسلمين من يحسم تلك الخلافات القياسية‏,‏ ويثبت سبق القرآن الكريم وسبق أحاديث المصطفي‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ بالإشارة إلي إحدي حقائق الأرض الرئيسية التي لم يدرك الإنسان طرفا منها إلا في أوائل القرن العشرين‏,‏ ولم يحسمها بعد‏,‏ ونحن في بدايات القرن الحادي والعشرين‏,‏ وسوف يكون ذلك انتصارا للعلم وللدين الخاتم معا‏,‏ في زمن فتن الناس فيه بالعلم ومعطياته فتنة كبيرة‏,‏ وتركوا الدين وراء ظهورهم منسيا‏,‏ فضلوا ضلالا بعيدا‏,‏ وشقوا وأشقوا غيرهم من خلق الله‏...!!‏ فهل من مجيب؟ اللهم قد بلغت‏,‏ اللهم فاشهد وأنت خير الشاهدين‏...!!!


    إلهي: أذقني طعم عفوك يوم ***لا بنون ولا مالَ هناك ينفع



  16. #76
    عضو ذهبي الصورة الرمزية روان598
    تاريخ التسجيل
    Sep 2003
    المشاركات
    17,361
    علم الدولة : Users Country Flag

     الجنس :

    معدل تقييم المستوى
    261

    افتراضي

    من رعاية الطفولة في الإسلام
    تحنيك المولود وما فيه من إعجاز علمي

    د. محمد على البار

    لقد اهتم الإسلام اهتماما عظيما برعاية الطفولة والأمومة في مراحلها كلها اهتماما لا يدانيه ما تتحدث عنه منظمات الأمم المتحدة وحقوق الإنسان ومنظمات الصحة العالمية...
    ولا تبدأ رعاية الطفولة منذ لحظة الولادة بل ولا حتى منذ لحظة تلقيح البويضة بالحيوان المنوي حينما تتكون النطفة الأمشاج (اللقيحة أو الزيجوت) بل تمتد هذه الرعاية منذ لحظة التفكير الذي حث عليه الإسلام أيما حث ورغب فيه أيما ترغيب... قال تعالي {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لّتَسْكُنُوَاْ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مّوَدّةً وَرَحْمَةً إِنّ فِي ذَلِكَ لاَيَاتٍ لّقَوْمٍ يَتَفَكّرُونَ }(سورة الروم آية 21)..وقال تعالى {يَأَيّهَا النّاسُ اتّقُواْ رَبّكُمُ الّذِي خَلَقَكُمْ مّن نّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَآءً وَاتّقُواْ اللّهَ الّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ }(سورة النساء آية 1). وقال تعالى {وَاللّهُ جَعَلَ لَكُمْ مّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً}( سورة النحل آية 72 ).
    والآيات في هذا الباب كثيرة وكذلك الأحاديث النبوية الشريفة، وقد أمر صلى الله عليه وسلم باختيار الزوج الصالح والزوجة الصالحة قال عليه الصلاة والسلام "إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، ألا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير "(أخرجه أبو داود والترمذي) وقال عليه السلام " إذا خطب أحدكم امرأة فإن استطاع أن ينظر منها ما يدعوه لنكاحها فليفعل" (أخرجه أبوداود) وأخرج مسلم والنسائي قوله عليه الصلاة والسلام لمن أراد الزواج هل نظرت إليها؟ قال الرجل لا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "فاذهب فانظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئا" وأخرج الحاكم والدار قطني عن عائشة رضي الله عنها قوله صلى الله عليه وسلم " تخيروا لنطفكم وانكحوا الأكفاء" والأحاديث في هذا الباب كثيرة كلها تأمر بحسن الاختيار وبنكاح الأكفاء والابتعاد عن المرأة الحسناء في المنبت السوء(خضراء الدمن)..وألا يكون الزواج لمجرد الحسن والجمال، ولا للمال فقط ولا للحسب والنسب،إنما يكون للدين. قال صلى الله عليه وسلم: ( و لا تزوجوا النساء لحسنهن فعسى حسنهن أن يرديهن , ولا تزوجوهن لأموالهن فعسى أموالهن أن تطغيهن , ولكن تزوجوهن على الدين) (أخرجه ابن ماجه والترمذي)..وقد اهتم الإسلام اهتماما عظيما بسلامة النسل وبكيان الأسرة القوي، ولم يهتم بالجانب الأخلاقي فحسب،إنما ضم إليه الجوانب الوراثية الجسدية و النفسية.
    ومن اهتمام الإسلام بالمولود رعايته لامه أثناء الحمل. قال تعالى {وَوَصّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْراً }( سورة الأحقاف آية 15)..وقال تعالى { وَوَصّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمّهُ وَهْناً عَلَىَ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيّ الْمَصِيرُ}( سورة لقمان آية 14)، وقد أعفى الإسلام الحامل من هم الرزق (والإعاشة) حتى ولو كانت مطلقة فإن على والده أن يتحمل ذلك، عكس ما يحدث الآن فالحامل تعمل وتتعرض لمشكلات العمل، بل ليس لها إجازة وضع إلا في وقت محدد، بل الغريب حقا أن الولايات المتحدة لا تعترف حتى اليوم بإجازة الوضع، إنما تعطي المرأة إجازة مرضية في حدود أسبوعين، وعليها بعد ذلك أن تعود إلى العمل...
    فليس على المرأة في جميع أطوار حياتها ــ أن تهتم بموضوع الإعاشة والسكن..ففي طفولتها او ما قبل الزواج فنفقتها على والدها أو ولي أمرها. وما بعد الزواج نفقتها على زوجها حتى ولو كانت غنية،إلا أن تطوع، وتبقى نفقتها عن زوجها ــ حتى لو طلقها في أثناء العدة..فإذا كانت حاملا لا تنتهي العدة إلا بالولادة فإن أرضعت طفلها فلها أجر الرضاع من مال زوجها، قال تعالى{وَإِن كُنّ أُوْلاَتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُواْ عَلَيْهِنّ حَتّىَ يَضَعْنَ حَمْلَهُنّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنّ أُجُورَهُنّ وَأْتَمِرُواْ بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَىَ}( سورة الطلاق آية 6) وقال تعالى ( وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمّ الرّضَاعَةَ وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنّ وَكِسْوَتُهُنّ بِالْمَعْرُوفِ ) ( سورة البقرة آية 233). فإذا ولد الطفل فإن على والده أن يؤذن في أذنه اليمنى وأن يقيم في اليسري ليكون أول مايصل إلى سمعه ذكر الله والأذان والإقامة، وهو أمر مستحب قد وردت به الأحاديث الصحيحة الحسنة كما يجب عليه أن يعق عنه (إن استطاع وإلا فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها) ويستحب أيضا تحنيكه.. كما ينبغي الحذر كل الحذر من تسخط ما وهب الله له من البنات ولا يكن مثل الجهلة والكفرة اللذين لمزهم الله سبحانه وتعالى بقوله {وَإِذَا بُشّرَ أَحَدُهُمْ بِالاُنْثَىَ ظَلّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ. يَتَوَارَىَ مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوَءِ مَا بُشّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَىَ هُونٍ أَمْ يَدُسّهُ فِي التّرَابِ أَلاَ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ } (سورة النحل آية 58و59).
    بعض الأحاديث الواردة في التحنيك:
    1. أخرج البخارى في صحيحه عن أسماء بنت أبى بكر الصديق رضي الله عنهما أنها حملت بعبد الله بن الزبير بمكة. قالت خرجت وأنا متم فأتيت المدينة فنزلت قباء فولدت بقباء ثم أتيت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعته في حجره ثم دعا بتمرة فمضغها ثم تفل في فيه فكان أول شيء دخل جوفه ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم حنكه بالتمر ثم دعا له فبرك عليه، فكان أول مولود يولد في الإسلام ففرحوا به فرحا شديدا،لأنهم قد قيل لهم أن اليهود سحرتكم فلا يولد لكم.(كتاب العقيقة الحديث رقم/47500وكتاب المناقب حديث رقم 3619وأخرجه أيضا مسلم في صحيحه كتاب الآداب رقم 3999وأخرجه أحمد في مسنده في مسند الأنصار حديث رقم25701).
    2. وأخرج مسلم في صحيحه" كتاب الآداب حديث رقم 3996"عن أنس بن مالك قال:"كان ابن لابي طلحة يشتكي فخرج أبو طلحة فقبض الصبي فلما رجع أبو طلحة قال:ما فعل ابني ؟ قالت أم سليم هو الآن أسكن مما كان، فقربت اليه العشاء فتعشى ثم أصاب منها فلما فرغ قالت واروا الصبي فلما أصبح أبو طلحة أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال" أعرستم الليلة؟" قال: نعم قال: "اللهم بارك لهما". فولدت غلاما قال لي أبو طلحة احمله حتى تاتي به رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى به الرسول صلى الله عليه وسلم وبعثت معه بتمرات فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "أمعه شيء" قالوا نعم تمرات، فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم فمضغها ثم أخذها من فيه فجعلها في في الصبي ثم حنكه وسماه عبد الله. وفي كتاب فضائل الصحابة "فضائل أم سليم" بنفس القصة بأطول مما هوههنا. "صحيح مسلم ــ ج16ـ12ـ 12" أخرجه أحمد في مسنده"في مسند المكثرين حديث رقم12332"وفيه: فتناول أي النبي صلى الله عليه وسلم تمرات فألقاهن في فيه فلاكهن ثم حنكه ففغر الصبي فاه فأوجره، فجعل الصبي يتلمظ فقال النبي صلى الله عليه وسلم "أبت الأنصار إلا حب التمر "وسماه عبدالله
    3. وفي الصحيحين" البخاري في العقيقة باب تسمية المولود،ومسلم في الآداب باب استحباب تحنيك المولود عند ولادته"عن أبي موسى الأشعري قال:ولد لي غلام فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فسماه إبراهيم وحنكه بتمرة.وزاد البخاري "و دعا له بالبركة ودفعه إلي".
    مستوى السكر في دم المولودين:
    إن مستوى سكر الجلوكوز في دم الأطفال اليافعين والبالغين يتراوح ما بين 70و120ملليجرام لكل 100ملليلتر من الدم في حالة الصيام ويرتفع بعد الأكل "أو شرب مواد سكرية إلى أقل من 180ملليجرام خلال ساعة ثم يعود ليهبط لمستواه خلال ساعتين. أما بالنسبة للمولودين حديثا فإن مستوى السكر في الدم يكون منخفضا. وكلما كان وزن المولود أقل كلما كان مستوى السكر منخفضا. وبالتالي فإن مواليد الخداج "وزنهم أقل من 2.5كجم "يكون منخفضا جدا بحيث يكون في كثير من الأحيان 20ملليجرام لكل 100مللترا من الدم..وأما المواليد أكثر من 2.5كجم فإن مستوى السكر في الدم لديهم يكون عادة فوق 30ملليجرام. ويعتبر هذا المستوي "30ملليجرام أو اقل عند من يكون وزنهم أكثر من 2.5كجم أو 20 جرام أو أقل عند المواليد الخداج " و يعتبر هذا المستوى هبوطا شديدا في مستوى سكرالدم. ويؤدي ذلك إلى الأعراض الآتية:
    1. أن يرفض المولود الرضاعة.
    2. ارتخاء العضلات.
    3. توقف متكرر في عملية التنفس وحصول ازرقاق في الجسم.
    4. اختلاجات ونوبات من التشنج.
    وقد يؤدي ذلك إلى مضاعفات خطيرة مزمنة وهي:
    1. تأخر في النمو.
    2. تخلف عقلي.
    3. شلل دماغي.
    4. إصابة السمع أو البصر أو كليهما.
    5. نوبات صرع متكررة(تشنجات)
    وإذا لم يتم معالجة الحالة في حينها قد تنتهي بالوفاة،رغم أن علاجها سهل وهو إعطاء سكر الجلوكوز مذابا في الماء إما بالفم إذا كان المولود قادرا على البلع أو بواسطة الوريد إذا لم يكن قادرا على البلع مع معالجة الإنتانات و الأمراض الأخرى المصاحبة، مع توفير الأكسجين بالحضانات وخاصة لدى مواليد الخداج.
    المناقشة:
    إن قيام الرسول صلى الله عليه وسلم بتحنيك الأطفال المواليد بالتمر بعد أن يأخذ التمرة في فيه ثم يحنكه بما ذاب من هذه التمرة بريقه الشريف فيه حكمة بالغة. فالتمر يحتوي على السكر "الجلوكوز" بكميات وافرة وخاصة بعد اذابته بالريق الذي يحتوي على أنزيمات خاصة تحول السكر الثنائي سكروز إلى سكر أحادي كما أن الريق ييسر إذابة هذه السكريات وبالتالي يمكن للطفل المولود أن يستفيد منها.
    وبما أن معظم أو كل المواليد يحتاجون للسكر "الجلوكوز" بعد ولادتهم مباشرة فإن إعطاء الطفل التمر المذاب يقي الطفل من مضاعفات نقص السكر الخطيرة والتي المحنا إليها فيما سبق مخاطر نقص السكر "الجلوكوز" في دم المولود.
    إن استحباب تحنيك الطفل بالتمر هو علاج وقائي ذو أهمية بالغة وهو إعجاز طبي لم تكن البشرية تعرفه وتعرف مخاطر نقص السكر، وإن المولود و خاصة إذا كان خداجا، يحتاج دون ريب بعد ولادته مباشرة إلى أن يعطى محلولا سكريا. وقد دأبت مستشفيات الولادة والأطفال على إعطاء المولودين محلول الجلوكوز ليرضعه المولود بعد ولادته مباشرة. ثم بعد ذلك تبدأ أمه بإرضاعه. إن هذه الأحاديث الشريفة المتعلقة بتحنيك الأطفال تفتح آفاق مهمة جدا في وقاية الأطفال و خاصة الخداج " المبسترين "من أمراض خطيرة جدا بسبب إصابتهم بنقص سكر الجلوكوز في دمائهم. كما وان إعطاء المولود مادة سكرية مهضومة جاهزة أنها توضح إعجازا طبيا لم يكن معروفا في زمنه صلى الله عليه وسلم ولا في الأزمنة التي تلته حتى أتضحت الحكمة من ذلك الإجراء في القرن العشرين.

    __________________
    قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ
    (آل عمران:64)

    إلهي: أذقني طعم عفوك يوم ***لا بنون ولا مالَ هناك ينفع



  17. #77
    عضو برونزي
    تاريخ التسجيل
    May 2003
    المشاركات
    8,814
    علم الدولة : Users Country Flag

     الجنس :

    معدل تقييم المستوى
    175

    افتراضي إنزال الحديد من السماء

    قال الله تعالى في سورة الحديد: )لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز (. صدق الله العظيم.

    إن المتمعن في هذه الآية يلاحظ أن الحديد هبط إلى الأرض ولم ينشأ منها والدليل قوله تعالى (وأنزلنا الحديد) فما أين أتى الحديد ؟ هذا ما سوف نناقشه في البحث التالي.

    يقرر علماء الفلك أن الكون الحالي الذي نراه ونسبر أغواره بالتقنيات والأجهزة الحديثة قد تطور من حالة بدائية لم يكن فيها غير الإيدروجين والهيليوم على شكل سحب هائلة تملأ فراغ الكون منذ فترة من الزمن تقدر بحوالي 10 إلى 20 بليون سنة، ثم أخذ هذه السُحب في التكثف لتكون النجوم التي تنتظم في مجاميع هائلة تسمى المجرات، والنجوم هي الأفران الكونية التي يتم فيها طبخ المادة الأولية للكون، وهي الإيدروجين، لإنتاج عناصر الكون الأخرى، وهي أيضاً مصدر الإشعاعات في هذا الكون. وبمجرد ظهور النجم، أو قل ولادته، يمر بدورة حياة تنتهي بوفاته طالت أم قصرت.

    وتبدأ هذه الدورة بولادة النجم من أحد السدم الغازية وتنتهي بوفاته وتحوله إلى رفات على هيئة واحد من الأجسام الغريبة المتناثرة في الفضاء، وما بين الولادة والوفاة تمر النجوم بدورة تختلف في تفاصيلها حسب كتلة النجم، أي: كمية المادة المركزة فيه، وقد تأخذ هذه الدورة وقتاً قصيراً في حدود المليون سنة، وقد تطول ليصل عمر النجم إلى بلايين أو آلاف البلايين من السنين، الغريب في الأمر أنه كلما كبرت كتلة النجم كلما قل عمره، وزادت أحداث حياته عنفاً، وكلما صغرت كتلة النجم كلما زاد عمره وقل عنف الأحداث التي يمر بها. وقد أمكن دراسة هذه الدورة من دراسة الشمس أولاً ومن دراسة بعض النجوم الأخرى التي تستطيع تليسكوباتنا أن تكشف تفاصيلها، فعملية ولادة النجوم عملية مستمرة منذ أن خلق الله الكون في البداية إلى الآن، ولذلك يحوي الكون نجوماً بكتل مختلفة وبأعمار مختلفة منها يمكن معرفة مراحل التطور المتتالية للنجوم حسب كتلتها. وتعتبر الشمس نجماً متوسطاً من ناحية الكتلة، فكتل النجوم التي ترصدها التليسكوبات تتراوح من حوالي خمس كتلة الشمس إلى خمسين ضعف كتلتها، كذلك فإن الشمس تمر الآن بمنتصف عمرها، فهذا العمر يقدر بحوالي عشرة بلايين سنة، انقضى منها حوالي خمسة حتى الآن وباقي خمسة أخرى.

    تبدأ أول بادرة ميلاد نجم يتجمع عدد من ذرات الإيدروجين نتيجة اصطدامها ببعضها في لحظة واحدة، وتبين الحسابات الفلكية أن مثل هذا الحدث شائع في جميع أجزاء الكون نتيجة الحركة الدائبة للذرات في السحب الكونية. وبمجرد تكون مثل هذا التجمع من الذرات يصبح له مجال جاذبي يعمل على جذب مزيد من الذرات إليه، وبالتالي: تزيد شدة هذا المجال الجاذبي فيجذب إليه مزيداً من الذرات وهكذا ينمو هذا التجمع باستمرار وتزيد كتلته بالتدريج إلى أن تصل إلى مقدار هائل ليصبح نجماً وليداً، ويقدر علماء الفلك أن ذلك يستلزم تجمع عدد من الذرات، في حدود حوالي 10 57 ذرة. وهذا رقم لا يوجد شيء على الأرض يضارعه، فلو قدرنا عدد حبيبات الرمال الموجودة في الأرض كلها فلن تزيد عن 10 25 ولو حسبنا عدد النيوتورنات والبروتونات الموجودة على سطح الأرض كلها فلن تزيد عن 10 51 وهذا العدد تبلغ كتلته حوالي 10 33 جرام؛ أي: حوالي نصف كتلة الشمس، أي: أن التجمع الذري لا يعتبر نجماً وليداً إلا إذا وصلت كتلته إلى حدود كتل النجوم وتفرض القوانين الفيزيائية على النجم الوليد أن يدور حول نفسه وينكمش حجمه بتأثير اندفاع الذرات، وسقوطها نحو مركزه، وهو أقوى نقطة للجاذبية فيه، ويؤدي ذلك إلى ارتفاع درجة الحرارة في المركز بالتدريج، وكلما ازداد اندفاع الذرات نحو المركز وانضغاطها فيه كلما ازدادت قوة الجاذبية وارتفعت درجة الحرارة فيه إلى أن تصل إلى عشرة ملايين درجة مئوية، وهذه هي اللحظة التي يتحول فيها النجم الوليد إلى نجم حقيقي أو نجم يافع ( ناضج ) ويبدأ في إنتاج الطاقة في نقطة المركز؛ فعند وصول درجة الحرارة إلى عشرة ملايين درجة مئوية تتحرر نويات الإيدروجين من الكتروناتها ويصبح تصادمها من القوة بحيث تندمج كل أربعة بروتونات مع بعضها، وتقتنص الكترونين من الالكترونات المحررة وتتحول إلى نواة هيليوم تتكون من برونونين (العدد الذري للهيليوم = 2 ) ونيروترونين، وتنطلق طاقة التفاعل الاندماجي، أي: يبدأ الهيدروجين في الاحتراق ويتحول إلى هيليوم وتبدأ مرحلة النجم الحقيقي، فالتجمع الغازي لا يسمى نجماً قبل بداية التفاعل النووي الاندماجي الذي ينتج الطاقة ويطبخ العناصر كما سنرى، ولذلك سمي ذلك التجمع نجماً وليداً. ومنذ هذه اللحظة يعيش النجم في توازن بين قوة الجاذبية التي تعمل على انكماشه وتدافع مادته نحو المركز وبين الضغط الشديد المتولد بداخله نتيجة التفاعل الاندماجي والذي يعمل على معادلة قوة الجاذبية نحو المركز، فعندما تقل شدة التفاعل النووي داخل النجم تتغلب قوة الجاذبية على الضغط الداخلي وتؤدي إلى انكماش النجم وزيادة الاندفاع نحو المركز الذي تزداد فيه درجة الحرارة إلى أن يعود التفاعل الاندماجي إلى شدته فيولد الضغط الذي يعادل قوة الجاذبية، أما إذا تصاعد التفاعل النووي بشدة فإن الضغط المتولد قد يزيد على قوة الجاذبية فيتمدد النجم ويزيد حجمه زيادة كبيرة. وتسير الأمور على هذا المنوال إلى أن يصل النجم إلى أواخر حياته وينفد وقوده النووي وتتوقف التفاعلات الاندماجية بداخله وتنتصر قوة الجاذبية في النهاية وتعمل على انكماش النجم بقسوة بالغة لا توجد الكلمات التي تعبر عنه حتى يختفي من الوجود تماماً أو يتحول إلى واحد من الأجرام الضئيلة الباردة المتناثرة في أرجاء الكون الفسيح. وتختلف تفاصيل وعنف الأحداث التي يمر بها النجم كذلك الفترة الزمنية التي تستغرقها حياته على كتلته عند مولده، وعلى هذا الأساس يمكن تمييز النجوم إلى صغيرة ومتوسطة وكبيرة تتشابه في مولدها ولكنها تختلف كثيراً في حياتها ومماتها، تماماً مثل البشر.

    أ ـ النجوم الصغيرة:

    وهي النجوم التي تبلغ كتلة الواحد منها أقل من نصف كتلة الشمس تقريباً، فهذه عندما تصل درجة الحرارة في مركزها إلى 10 مليون درجة مئوية، يبدأ فيها تكون الهيليوم من اندماج نويات الإيدروجين ويستمر هذا التفاعل في إنتاج الحرارة، ويبقى النجم طيلة مرحلة النضوج في توازن بين قوة الجاذبية التي تعمل على انكماشه وقوة الضغط الداخلي الناشىء في لب النجم نتيجة التفاعل النووي الاندماجي فيظل حجم النجم ثابتاً وإشعاعه ثابتاً لفترات تصل لبلايين السنين. ولكن عند استنفاد الإيدروجين الموجود في اللب يتوقف التفاعل النووي الاندماجي ويقل الضغط الداخلي الذي كان يقاوم الجاذبية التي تربح الجولة الأخيرة، وتؤدي بالنجم إلى الانكماش في الحجم وبداية رحلة الفناء، فيصغر حجم النجم إلى أن يصل إلى حجم الكرة الأرضية أو أقل، وتزداد كثافته زيادة هائلة حتى أن وزن السنتيمتر المكعب من مادته يعادل وزن خمسين طناً على سطح الأرض! وهنا يدخل النجم مرحلة الاحتضار فيظل حجمه ثابتاً ويشع الطاقة المخزونة فيه منذ مرحلة نضوجه السابقة ويرى في التليسكوب على هيئة جرم صغير يسطع بضوء أبيض ويسمى في هذه الحالة قزماً أبيض، وفي النهاية بعد أن تنفد طاقته المخزونة يأفل لمعانه بالتدريج ويتحول إلى قزم أسود بارد يتوارى عن الأنظار.

    ب ـ النجوم المتوسطة:

    وهي النجوم التي تتراوح كتلتها ما بين نصف كتلة الشمس وثلاثة أضعاف كتلتها تقريباً. وفي هذه النجوم تسير الأحداث أولاً مثل النجوم الصغيرة، ولكن بعد استنفاد الإيدروجين في اللب وتحوله إلى هيليوم تكون درجة الحرارة في الغلاف الذي يحيط باللب قد وصلت إلى 10 مليون درجة مئوية فيبدأ هذا الهيدروجين في الاحتراق من الداخل إلى الخارج، ويؤدي هذا الاحتراق النووي إلى تمدد الغلاف بدرجة كبيرة حتى يصل قطره إلى عدة آلاف من المرات مثل قطر النجم الأصلي، ويتحول النجم من نجم عادي إلى نجم مارد (giant star) ويطلق عليه أحياناً اسم المارد الأحمر (red giant) حيث إن إشعاعه يكتسب لوناً أحمر، ويقدر للشمس أنها ستصل إلى هذه المرحلة بعد حوالي 5 بلايين سنة، وعندئذٍ سيصل تمددها إلى أبعد من بلوتو، وهو أبعد كواكبها عنها ( متوسط المسافة بين بلوتو والشمس 5900 مليون كيلو متر، وقطر الشمس مليون و392 ألف كيلو متر ) وستحيل كل كواكبها إلى غازات ملتهبة، وفي أثناء هذا التمدد تزداد حرارة اللب الذي يتكون من الهيليوم بالتدريج زيادة كبيرة حتى تصل إلى 100 مليون درجة مئوية، فيبدأ الهيليوم في الاحتراق ( أو الاندماج ) لتكوين الكربون والأكسجين فيعمل على زيادة الحجم أكثر وأكثر حتى يصل إلى أحجام قريبة من أحجام السدم، ويسمى في هذه الحالة السديم النجمي (planetary nebuia) أي السديم الذي تكون من تمدد نجم في أواخر مرحلو نضوجه. وقد يحدث لبعض النجوم وهي في هذه المرحلة بعض الانفجارات العنيفة فتقذف بجزء من مادتها الملتهبة في الفضاء حولها ويظهر ذلك في تليسكوباتنا على هيئة زيادة مفاجئة في لمعان النجم لفترة قصيرة، ثم يعود إلى لمعانه السابق، ويطلق على هذا اللمعان المفاجىء اسم النوفا (nova). ويبقى النجم في هذه الحالة إلى أن ينتهي احتراق الهيليوم في اللب فتنتهي بذلك فترة نضوجه ويبدأ في شيخوخته ثم اختصاره، فبعد نفاد الوقود النووي بداخل النجم العملاق أو السديم النجمي لا يوجد ما يوقف الجاذبية من جذب مادة النجم كلها نحو مركزه بقسوة بالغة تؤدي إلى انكماش النجم وتضاغط مادته وتحوله إلى قزم أبيض ينتهي به الحال إلى قزم أسود بارد كما يحدث للنجوم الصغيرة.

    ج ـ النجوم الكبيرة:

    وهي النجوم التي تبلغ كتلتها أكثر من ثلاثة أمثال كتلة الشمس. وتمر هذه النجوم بنفس المراحل التي تمر بها النجوم المتوسطة حتى تصل إلى مرحلة المارد الأحمر، ولكن الأمر يختلف بعد ذلك، فبعد تحول كل الهيليوم في اللب إلى كربون وأكسجين فإن هذا اللب ينكمش تحت تأثر جاذبيته فتتزايد درجة حرارته أكثر وأكثر حتى تصل إلى 600 مليون درجة تقريباً وهي الحرارة اللازمة لإتمام الاندماج بين ذرات الكربون فيبدأ احتراق الكربون احتراقاً نووياً ليعطي العناصر الأثقل مثل الماغنيسيوم والسليكون، وعند استنفاد الكربون من اللب يعود اللب إلى الانكماش وتتزايد حرارته إلى أن تصل إلى الدرجة اللازمة لاحتراق العنصر الأثقل، وهكذا يستمر النجم في تصنيع وحرق العناصر واحداً تلو الآخر، وقد يمر النجم بمرحلة المارد الأحمر عدة مرات في كل مرة ينتقل الاحتراق من عنصر إلى العنصر التالي، إلى أن يصل إلى الحديد الذي يحدد بداية النهاية للنجم، فالحديد يختلف عن كل العناصر السابقة في أنه غير قابل للاحتراق مثلما سبقه من العناصر، فاندماج نويات الحديد لا تنتج عنه طاقة بل يحتاج هو نفسه على طاقة، ولذلك فإن ظهور الحديد في لب النجم الكبير يعتبر إنذاراً بنفاد مخزونه من الوقود النووي وإعلاناً عن بداية النهاية المحتومة فعندما يصبح اللب من الحديد ويتوقف فيه إنتاج الطاقة يحدث للنجم انفجار هائل يؤدي إلى تطاير كل مادته التي تحيط باللب في الفضاء وينتج عن ذلك إشعاع كميات هائلة من الطاقة تصل إلى بلايين المرات مثل إشعاع النجم الأصلي أو إلى ما يعادل إشعاع مجرة بأكملها، ويؤدي ذلك إلى تكون سديم من المادة المتطايرة يحوي في داخله اللب الحديدي الذي تحدث فيه أحداث عظام، ويسمي علماء الفلك هذا الانفجار الهائل السوبرنوفا (supernova) وسديم السرطان هو بقايا السوبرنوفا الذي حدث عام 1054 لأحد النجوم الكبيرة في مجرتنا.







    إذاً فإن معدن الحديد المتوفرة على سطح الأرض هو نتاج انفجار نجم كبير وصلت شظاياه إلى أرضنا على شكل نيازك استقرت على سطح الأرض وبعضها أستقر في مركزه.

    وصدق الله عندما قال : (وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس).
    أ.د/ ممدح عبد الغفور حسن

    رئيس هيئة المواد النووية سابقاً، وعضو الهيئة الاستشارية بالجمعية

    لا إله إلا الله

  18. #78
    عضو ذهبي الصورة الرمزية روان598
    تاريخ التسجيل
    Sep 2003
    المشاركات
    17,361
    علم الدولة : Users Country Flag

     الجنس :

    معدل تقييم المستوى
    261

    افتراضي

    [IMG]file:///D:/للزينة/bism.gif[/IMG]
    الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها " (‏الرعد‏:2
    يستهل ربنا ‏(‏ تبارك وتعالي ‏)‏ سورة الرعد بقوله‏(‏ عز من قائل‏ ) :‏ " المر تلك آيات الكتاب والذي أنزل إليك من ربك الحق ولكن أكثر الناس لايؤمنون‏ الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ثم استوي علي العرش وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمي يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون " ‏[‏الرعد‏:1و‏2]‏

    وفي هاتين الآيتين الكريمتين يؤكد ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ أن الوحي بالقرآن الكريم إلي خاتم الأنبياء والمرسلين‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ هو الحق المطلق‏,‏ المنزل من الله‏(‏ تعالي‏),‏ والذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه‏,‏ وإن كان أكثر الناس لايؤمنون به‏.‏
    والإيمان بالوحي من ركائز الإيمان بالله‏,‏ ودعائم الإسلام‏(‏ أي التسليم له تعالي بالطاعة في العبادة‏)‏ لأن الذي يؤمن بأن الوحي هو كلام الله الخالق يسلم بمحتوي هذا الوحي من أمور الغيب وضوابط السلوك من مثل قواعد العقيدة‏,‏ وتفاصيل العبادة‏,‏ ودستور الأخلاق وفقه المعاملات‏,‏ ومايصاحب ذلك من قصص الأمم السابقة‏(‏ الذي جاء للعظة والاعتبار‏),‏ وخطاب للنفس الإنسانية من خالقها وبارئها يهزها من الأعماق هزا‏,‏ ويرقي بها إلي معارج الله العليا‏...!!‏ وأول أسس العقيدة الصحيحة هو التوحيد الخالص لله تعالي بغير شريك ولاشبيه ولامنازع‏,‏ والإيمان بما أنزل من غيب‏[‏ الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله‏(‏ بغير تفريق ولاتمييز‏),‏ وبالقدر خيره وشره‏(‏ بكل الرضي والتسليم‏),‏ وبالبعث والحساب والجنة والنار‏,‏ وبالخلود في حياة قادمة‏(‏ بغير أدني شك أو ريبة‏].‏

    وهذا الإيمان الصحيح يستتبع الخضوع الكامل لله‏(‏ تعالي‏)‏ بالعبادة والطاعة‏,‏ وحسن القيام بواجب الاستخلاف في الأرض في غير استعلاء ولاتجبر‏,‏ والسعي الحثيث لإقامة عدل الله‏(‏ تعالي‏)‏ فيها‏,‏ وكل ذلك من صميم رسالة الإنسان في هذه الحياة‏,‏ ومن ضرورات تحقيق النجاح فيها‏:‏
    والقرآن الكريم الذي أوحاه ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ إلي خاتم أنبيائه ورسله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏),‏ وتعهد بحفظه كلمة كلمة‏,‏ وحرفا حرفا‏,‏ فحفظ علي مدي أربعة عشر قرنا أو يزيد‏,‏ وإلي أن يرث الله‏(‏ تعالي‏)‏ الأرض ومن عليها يستدل علي صفائه الرباني‏,‏ وعلي وحدانية الخالق العظيم‏,‏ وطلاقة قدرته‏,‏ وكمال علمه وحكمته بآياته الكريمة ذاتها‏,‏ ومالها من جمال‏,‏ وكمال‏,‏ وصدق‏,‏ كما يستدل علي ذلك أيضا بعدد من آيات الله الكونية الكبري وفي مقدمتها رفع السماوات بغير عمد يراها الناس‏...!!!‏ وهو من الأمور الظاهرة للعيان‏,‏ والشاهدة علي أن للكون إلها خالقا‏,‏ قادرا‏,‏ حكيما‏,‏ عليما‏,‏ أبدع هذا الكون بعلمه‏,‏ وحكمته وقدرته‏,‏ وهو قادر علي إفنائه‏,‏ وعلي إعادة خلقه من جديد‏.‏

    وعلي الرغم من ذلك فإن أكثر الناس غافلون عن كل هذه الحقائق‏,‏ ومضيعون أعمارهم في شقاق‏,‏ ونفاق‏,‏ وعناد‏,‏ من أجل الخروج علي منهج الله‏,‏ واتباع الشهوات المحرمة‏,‏ والمتع الخاطئة المدمرة‏,‏ والاستعلاء الكاذب في الأرض‏,‏ والولوغ في الظلم‏,‏ وإفساد الحياة‏..!!!‏
    وأغلب المنكرين لدين الله الحق الذي جاء به خاتم الأنبياء والمرسلين‏(‏ صلي الله وسلم وبارك عليه وعليهم أجمعين‏)‏ ينطلقون من غفلتهم هذه لينكروا البعث‏,‏ والحساب‏,‏ والجنة‏,‏ والنار‏,‏ والخلود في حياة قادمة انطلاقا من كفرهم بالله الخالق‏,‏ وبملائكته‏,‏ وكتبه‏,‏ ورسله‏,‏ ولايجدون في رفع السماء بغير عمد يرونها آية من الآيات المادية الملموسة التي نشهد له‏(‏ تعالي‏)‏ بطلاقة القدرة‏,‏ وكمال الحكمة‏,‏ ودقة التدبير‏..!!!‏

    وتستمر الآيات القرآنية في نفس السورة باستعراض عدد غير قليل من آيات الله في الكون لعلها توقظ أصحاب العقول الغافلة‏,‏ والضمائر الميتة إن كانت لديهم بقية من القدرة علي التفكير السليم‏,‏ أو التعقل الراجح‏.‏ فإن أصروا علي كفرهم بالله‏,‏ وإنكارهم لرسالته الخاتمة‏,‏ وماتضمنته من أمور غيبية‏,‏ وفي مقدمتها قضية البعث‏,‏ فليس من جزاء لهم أقل من الخلود في النار‏,‏ والاغلال في أعناقهم‏,‏ إمعانا في إذلالهم جزاء كفرهم وإنكارهم لآيات الله الخالق المقروءة في رسالته الخاتمة والمنظورة في كونه البديع‏..!!!‏
    ورفع السماوات بغير عمد يراها الناس مع ضخامة أبعادها‏,‏ وتعاظم أجرامها عددا وحجما وكتلة‏,‏ هو من أوضح الأدلة علي أن هذا الكون الشاسع الاتساع‏,‏ الدقيق البناء‏,‏ المحكم الحركة والمنضبط في كل أمر من أموره لايمكن أن يكون نتاج المصادفة المحضة‏,‏ أو أن يكون قد أوجد نفسه بنفسه‏,‏ بل لابد له من موجد عظيم له من صفات الكمال والجمال والجلال والقدرة مايغاير صفات خلقه قاطبة‏ :‏ " ليس كمثله شيء وهو السميع البصير " ‏[‏الشوري‏:11]‏

    من أجل ذلك يؤكد القرآن الكريم حقيقة رفع السماوات بغير عمد يراها الناس‏,‏ وإبقاءها سقفا مرفوعا‏,‏ وحفظها من الوقوع علي الأرض ومن الزوال إلا بإذن الله‏,‏ وذلك في عدد من آيات أخري من كتابه العزيز يقول فيها ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏

    ‏[1] "‏ خلق السماوات بغير عمد ترونها " ‏(‏لقمان‏:10)‏

    ‏[2]‏ " وجعلنا السماء سقفا محفوظا وهم عن آياتها معرضون‏ " ‏(‏الأنبياء‏:32)‏

    ‏[3] " ويمسك السماء أن تقع علي الأرض إلا بإذنه إن الله بالناس لرءوف رحيم " ‏(‏الحج‏:65)‏

    ‏[4]‏" ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره‏ " ‏(‏الروم‏:25)‏

    ‏[5] " إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا " ‏(‏فاطر‏:41)‏

    ‏[6]‏ " والسقف المرفوع "‏(‏الطور‏:5)‏

    ‏[7]‏ " والسماء رفعها ووضع الميزان " ‏(الرحمن‏:7)‏

    ‏[8]‏ " ءأنتم أشد خلقا أم السماء بناها رفع سمكها فسواها " ‏(‏النازعات‏:28,27)‏

    ‏[9]‏ " أفلا ينظرون إلي الابل كيف خلقت * وإلي السماء كيف رفعت " ‏(الغاشية‏:18,17)‏

    ‏[10]‏ " والسماء ومابناها " ‏(‏الشمس‏:5)‏

    فكيف رفعت السماوات بغير عمد يراها الناس؟ وهل معني الآية الكريمة ان السماء لها عمد غير مرئية أم ليس لها عمد علي الإطلاق؟ هذا ماسوف نفصله في السطور التالية بإذن الله‏(‏ تعالي‏)‏ وقبل الدخول في ذلك لابد لنا من شرح لفظ‏(‏ عمد‏)‏ في اللغة العربية وفي القرآن الكريم‏ .‏
    </IMG>
    لفظة‏(‏ العمد‏)‏ في اللغة العربية:

    ثبات كواكب المجموعة الشمسية بالتعادل بين قوة الجاذبية والقوة الطاردة المركزية
    يقال‏‏ عمد‏)‏ للشيء بمعني قصد له أي‏(‏ تعمده‏),‏ و‏(‏العمد‏)‏ و‏(‏التعمد‏)‏ هو قصد الشيء بالنية وهو ضد كل من السهو والخطأ‏,‏ و‏(‏العمد‏)‏ علي الشيء الاستناد إليه‏,‏ ويقال‏‏ عمد‏)‏ الشيء‏(‏ فانعمد‏)‏ أي أقامه‏(‏ بعماد‏)(‏ يعتمد‏)‏ عليه‏,‏ و‏(‏عمدت‏)‏ الشيء إذا أسندته‏,‏ و‏(‏عمدت‏)‏ الحائط مثله‏,‏ و‏(‏العمود‏)‏ ماتقام أو تعتمد عليه الخيمة من خشب أو نحوه ويعرف باسم‏(‏ عمود البيت‏),‏ وجمعه في القلة‏(‏ أعمدة‏),‏ وفي الكثرة‏(‏ عمد‏)‏ بفتحتين و‏(‏عمد‏)‏ بضمتين‏,‏ و‏(‏عمود‏)‏ القوم و‏(‏عميدهم‏)‏ السيد الذي‏(‏ يعمده‏)‏ الناس‏,‏ و‏(‏العمدة‏)‏ بالضم ما‏(‏ يعتمد‏)‏ عليه وجمعه‏(‏ عمد‏),‏ و‏(‏العماد‏)‏ بالكسر ما‏(‏ يعتمد‏)‏ أو هو الأبنية الرفيعة‏(‏ تذكر وتؤنت‏)‏ والواحدة‏(‏ عمادة‏)‏ ويقال‏‏ اعتمد‏)‏ علي الشيء بمعني اتكأ عليه‏,‏ و‏(‏اعتمد‏)‏ عليه في كذا اتكل عليه‏,‏ وفلان رفيع‏(‏ العماد‏)‏ أي هو رفيع عند الاعتماد عليه‏,‏ ويقال‏:‏ سطع‏(‏ عمود‏)‏ الصبح أي ابتدأ طلوع نوره تشبيها‏(‏ للعمود‏)‏ والقلب‏(‏ العميد‏)‏ الذي يعمده الحزن‏,‏ والجسد‏(‏ العميد‏)‏ الذي يعمده السقم‏,‏ وقد‏(‏ عمد‏)‏ توجع من حزن أو غضب أو سقم‏,‏ و‏(‏عمد‏)‏ البعير توجع من عقر ظهره‏.‏

    لفظة‏(‏ العمد‏)‏ في القرآن الكريم
    وردت لفظة‏(‏ عمد‏)‏ في القرآن الكريم في ثلاثة مواضع علي النحو التالي‏:‏

    ‏[1] " الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها " (‏الرعد‏:2)‏

    ‏[2] " خلق السماوات بغير عمد ترونها " ‏(‏لقمان‏:10)‏

    ‏[3] "‏ نار الله الموقدة ‏ التي تطلع علي الأفئدة‏ إنها عليهم مؤصدة‏ ‏ في عمد ممدة " ‏(‏الهمزة‏:6‏ـ‏9)‏

    ووردت لفظة‏(‏ عماد‏)‏ في موضع واحد يقول فيه ربنا ‏(‏ تبارك وتعالي‏ ) :‏ " ألم تر كيف فعل ربك بعاد‏ ‏ إرم ذات العماد‏ التي لم يخلق مثلها في البلاد‏ " ‏(‏الفجر‏:6‏ـ‏8)‏

    وجاء الفعل‏(‏ تعمد‏)‏ ومشتقاتها في كتاب الله الكريم في ثلاثة مواضع علي النحو التالي‏:‏
    ‏[1]‏ " وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفورا رحيما " ‏(‏الأحزاب‏:5)‏

    ‏[2] "‏ ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما " (‏النساء‏:93)‏

    ‏[3]‏ " من قتله منكم متعمدا‏ " ‏(‏المائدة‏:95)‏

    آراء المفسرين
    تعددت آراء المفسرين في شرح قوله‏(‏ تعالي‏):‏
    " الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها‏ " (الرعد‏:2)‏
    وقوله‏(‏ عز من قائل‏ ) :‏ " خلق السماوات بغير عمد ترونها‏ " ‏(‏لقمان‏:10)‏

    فقال ابن كثير‏(‏ يرحمه الله‏ ) :‏ السماء علي الأرض مثل القبة‏,‏ يعني بلا عمد‏,‏ وهذا هو اللائق بالسياق ‏,‏ والظاهر من قوله تعالي‏ "‏ ويمسك السماء أن تقع علي الأرض إلا بإذنه‏ " فعلي ذلك يكون قوله‏ : (‏ ترونها‏)‏ تأكيدا لنفي ذلك‏,‏ أي هي مرفوعة بغير عمد كما ترونها‏,‏ وهذا هو الأكمل في القدرة‏.‏
    كذلك روي ابن كثير عن ابن عباس‏ (‏ رضي الله عنهما‏)‏ وعن كل من مجاهد والحسن‏(‏ عليهما رضوان الله‏)‏ أنهم قالوا‏:‏ لها عمد ولكن لاتري‏,‏ فتكون‏(‏ ترونها‏)‏ صفة‏(‏ عمد‏)‏ أي بغير عمد مرئية‏(‏ أبو بعمد غير مرئية‏),‏ وأضاف أن هذا التأويل خلاف الظاهر المتبادر ولذلك ضعفه ابن كثير‏.‏

    وذكر صاحبا تفسير الجلالين‏(‏ يرحمهما الله‏):‏ أن‏(‏ العمد‏)‏ جمع‏(‏ عماد‏)‏ وهو الاسطوانة‏[‏ أي أن العمد موجودة ولكنكم لاترونها‏],‏ وهو صادق أن لا عمد أصلا‏.‏
    وفي تعليقه علي هذا التفسير ذكر كنعان‏(‏ أمد الله في عمره‏):‏ قوله‏:‏ وهو صادق بأن لاعمد لها أصلا هو إشارة إلي الوجه الثاني علي القول بأن‏(‏ ترونها‏)‏ صفة لــ‏(‏ عمد‏),‏ والضمير عائد إليها والمعني‏:‏ رفعها خالية عن عمد مرئية‏,‏ وانتفاء العمد المرئية يحتمل انتفاء الرؤية فقط أي‏:‏ لها عمد ولكنها غير مرئية‏,‏ ويحتمل انتفاء العمد والرؤية جميعا أي‏:‏ لاعمد أصلا كما ذكر الجلال السيوطي‏(‏ يرحمه الله‏),‏ وفي قول آخر‏‏ ترونها‏)‏ مستأنفة‏,‏ وضميرها يعود لــ‏(‏ السماوات‏),‏ والمعني‏:‏ رفعها بلا عمد أصلا وأنتم ترونها كذلك‏..‏

    وذكر محمد عبده‏(‏ رحمه الله‏)‏ في تفسير قوله‏(‏ تعالي‏):‏ والسماء ومابناها مانصه‏:‏ السماء اسم لما علاك وارتفع فوق رأسك وأنت إنما تتصور عند سماعك لفظ السماء هذا الكون الذي فوقك فيه الشمس والقمر وسائر الكواكب تجري في مجاريها‏,‏ وتتحرك في مداراتها‏,‏ هذا هو السماء‏.‏ وقد بناه الله أي رفعه وجعل كل كوكب من الكواكب منه بمنزلة لبنة من بناء سقف أو قبة أو جدران تحيط بك‏,‏ وشد هذه الكواكب بعضها إلي بعض برباط الجاذبية العامة‏,‏ كما تربط أجزاء البناء الواحد بما يوضع بينها مما تتماسك به‏.‏
    وقال صاحب الظلال‏(‏ يرحمه الله‏):‏ والسماوات ــ أيا كان مدلولها‏,‏ وأيا كان مايدركه الناس من لفظها في شتي العصور ــ معروضة علي أنظار‏,‏ هائلة ــ ولاشك ــ حين يخلو الناس إلي تأملها لحظة‏,‏ وهي هكذا لاتستند إلي شيء‏,‏ مرفوعة‏(‏ بغير عمد‏)‏ مكشوفة‏(‏ ترونها‏)..‏ ما من أحد يقدر علي رفعها بلا عمد ــ أو حتي بعمد ــ إلا الله‏..‏

    وذكر الغمراوي‏(‏ يرحمه الله‏)‏ واعجب معي من إعجاز الأسلوب والمعني معا في قوله تعالي‏‏ بغير عمد ترونها‏)‏ في كل من خلق السماء ورفعها‏.‏ فلو قيل‏(‏ بغير عمد‏)‏ فحسب لكان ذلك نفيا مطلقا للعمد‏,‏ مرئية وغير مرئية‏,‏ والنفي المطلق يخالف الواقع الذي علم الله أنه سيهدي إليه عباده بعد نحو ألف وخمسين عاما من اختتام القرآن‏,‏ فكأن من الإعجاز المزدوج أن يقيد الله نفي العمد في الخلق والرفع بقوله‏(‏ ترونها‏),‏ والضمير المنصوب في‏(‏ ترونها‏)‏ يرجع أولا إلي أقرب مذكور وهو‏(‏ عمد‏)‏ فيكون المعني‏:‏ بغير عمد مرئية‏,‏ أي بعمد من شأنها وفطرتها ألا تري‏,‏ والفعل المضارع في اللغة يشمل الحال والاستقبال أو هو حال مستمر‏,‏ لأن القرآن مخاطب به الناس في كل عصر‏.‏
    وإذا أعيد الضمير إلي السماء كان المعني‏:‏ أن السماء ترونها مخلوقة مرفوعة بغير عمد‏,‏ وتكون العمد مايعهده الناس في أبنية الأرض‏,‏ ونفيها بهذا المعني عن السماء المرفوعة أيضا أمر عجيب لايقدر عليه إلا الله وكلا الوجهين مفهوم من التعبير القرآني طبق اللغة‏,‏ وإن كان الأولي في اللغة هو الوجه الأول الذي يحوي الإعجاز العلمي‏,‏ وإذن فالوجهان كلاهما مرادان بالتعبير الكريم إذ لامانع من أحدهما والزمخشري فهم المعنيين علي التخيير‏,‏ وإن أعطي الأولوية للمعني المستفاد من جعل‏(‏ ترونها‏)‏ صفة للعمد‏,‏ أي بغير عمد مرئية‏,‏ يعني أن عمدها لاتري‏,‏ وهي إمساكها بقدرته‏.‏

    أما الفخر الرازي فلم يرصد إلا هذا المعني الثاني إذ يقول‏:‏ إنه رفع السماء بغير عمد ترونها‏,‏ أي لاعمد في الحقيقة إلا أن تلك العمد هي قدرة الله تعالي وحفظه وتدبيره وإبقاؤه إياها في الحيز الحالي‏,‏ وإنهم‏(‏ أي الناس‏)‏ لايرون ذلك التدبير ولايعرفون كيفية ذلك الإمساك‏.‏
    وأضاف الغمراوي‏(‏ يرحمه الله‏)‏ وقد عرف علماء الفلك الحديث كيفية ذلك عن طريق تلك السنة الكونية العجيبة المذهلة‏:‏ سنة الجاذبية العامة‏,‏ التي قامت وتقوم بها السماوات والأرض بأمر الله كما قال سبحانه‏:‏ ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره
    ‏(‏الروم‏:25)‏

    وقد بقي من صور التعبير صورة‏,‏ وهي أن يقال‏‏ بعمد لاترونها‏)‏ بدلا من‏(‏ بغير عمد ترونها‏)‏ في الآيتين الكريمتين‏,‏ وقد تجنبها القرآن لحكمة بالغة‏,‏ فلو أنها جاءت فيه هكذا لاتجهت الافكار باديء ذي بدء إلي إثبات عمد في السماء أو للسماء‏,‏ كالتي يعرفونها فيما يعلون من بنيان‏,‏ ولأثبت العلم بطلان ذلك‏,‏ وإن جاز علي أهل العصور قبل‏,‏ وجل وعز وجه الله أن يلم خطأ مابكتابه من قريب أو بعيد‏.‏
    وذكر الصابوني‏(‏ أمد الله في عمره‏)‏ في تفسير قوله تعالي‏:‏
    الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها*
    مانصه‏:‏ أي خلقها مرتفعة البناء‏,‏ قائمة بقدرته لاتستند علي شيء حال كونكم تشاهدونها وتنظرونها بغير دعائم‏,‏ وذلك دليل علي وجود الخالق المبدع الحكيم

    العمد غير المرئية في العلوم الكونية
    تشير الدراسات الكونية إلي وجود قوي مستترة‏,‏ في اللبنات الأولية للمادة وفي كل من الذرات والجزيئات وفي كافة أجرام السماء‏,‏ تحكم بناء الكون وتمسك بأطرافه إلي أن يشاء الله تعالي فيدمره ويعيد خلق غيره من جديد‏.‏
    ومن القوي التي تعرف عليها العلماء في كل من الأرض والسماء أربع صور‏,‏ يعتقد بأنها أوجه متعددة لقوة عظمي واحدة تسري في مختلف جنبات الكون لتربطه برباط وثيق وإلا لانفرط عقده وهذه القوي هي‏:‏

    ‏(1)‏ القوة النووية الشديدة
    وهي القوة التي تقوم بربط الجزيئات الأولية للمادة في داخل نواة الذرة برباط متين من مثل البروتونات‏,‏ والنيوترونات ولبناتهما الأولية المسماة بالكواركات
    ‏(QUARKS)‏
    بأنواعها المختلفة وأضدادها
    ‏((Anti-Quarks‏
    كما تقوم بدمج والتحام نوي الذرات مع بعضها البعض في عمليات الاندماج النووي
    ‏(nuclearfusion)‏
    التي تتم في داخل النجوم‏,‏ كما تتم في العديد من التجارب المختبرية‏,‏ وهي أشد أنواع القوي الطبيعية المعروفة لنا في الجزء المدرك من الكون ولذا تعرف باسم القوة الشديدة ولكن هذه الشدة البالغة في داخل نواة الذرة تتضاءل عبر المسافات الأكبر ولذلك يكاد دورها يكون محصورا في داخل نوي الذرات‏,‏ وبين تلك النوي ومثيلاتها‏,‏ وهذه القوي تحمل علي جسيمات غير مرئية تسمي باسم اللاحمة أو جليون
    ‏(gluon)‏
    لم تكتشف إلا في أواخر السبعينيات من القرن العشرين‏,‏ وفكرة القنبلة النووية قائمة علي اطلاق هذه القوة التي تربط بين لبنات نواة الذرة‏,‏ وهذه القوة لازمة لبناء الكون لأنها لو انعدمت لعاد الكون إلي حالته الأولي لحظة الانفجار العظيم حين تحول الجرم الابتدائي الأولي الذي نشأ عن انفجاره كل الكون إلي سحابة من اللبنات الأولية للمادة التي لايربطها رابط‏,‏ ومن ثم لايمكنها بناء أي من أجرام السماء‏.‏

    ‏(2)‏ القوة النووية الضعيفة‏:‏
    وهي قوة ضعيفة وذات مدي ضعيف للغاية لا يتعدي حدود الذرة وتساوي‏10‏ ــ‏13‏ من شدة القوة النووية الشديدة‏,‏ وتقوم بتنظيم عملية تفكك وتحلل بعض الجسيمات الأولية للمادة في داخل الذرة كما يحدث في تحلل العناصر المشعة‏,‏ وعلي ذلك فهي تتحكم في عملية فناء العناصر حيث إن لكل عنصر أجلا مسمي‏,‏ وتحمل هذه القوة علي جسيمات إما سالبة أو عديمة الشحنة تسمي البوزونات
    ‏(bosons).‏

    ‏(3)‏ القوة الكهربائية المغناطيسية‏(‏ الكهرومغناطيسية‏):‏
    وهي القوة التي تربط الذرات بعضها ببعض في داخل جزيئات المادة مما يعطي للمواد المختلفة صفاتها الطبيعية والكيميائية‏,‏ ولولا هذه القوة لكان الكون مليئا بذرات العناصر فقط ولما كانت هناك جزيئات أو مركبات‏,‏ ومن ثم ما كانت هناك حياة علي الاطلاق‏.‏
    وهذه القوة هي التي تؤدي إلي حدوث الاشعاع الكهرومغناطيسي علي هيئة فوتونات الضوء أو مايعرف باسم الكم الضوئي‏.‏
    ‏(PhotonsorphotonQuantum)‏
    وتنطلق الفوتونات بسرعة الضوء لتؤثر في جميع الجسيمات التي تحمل شحنات كهربية ومن ثم فهي تؤثر في جميع التفاعلات الكيميائية وفي العديد من العمليات الفيزيائية وتبلغ قوتها‏137/1‏ من القوة النووية الشديدة‏.‏

    ‏(4)‏ قوة الجاذبية‏:‏
    وهي علي المدي القصير تعتبر أضعف القوي المعروفة لنا‏,‏ وتساوي‏10‏ ــ‏39‏ من القوة النووية الشديدة‏,‏ ولكن علي المدي الطويل تصبح القوة العظمي في الكون‏,‏ نظرا لطبيعتها التراكمية فتمسك بكافة أجرام السماء‏,‏ وبمختلف تجمعاتها‏,‏ ولولا هذا الرباط الحاكم الذي أودعه الله‏(‏ تعالي‏)‏ في الأرض وفي أجرام السماء ما كانت الأرض ولا كانت السماء ولو زال هذا الرباط لانفرط عقد الكون وانهارت مكوناته‏.‏
    ولايزال أهل العلم يبحثون عن موجات الجاذبية المنتشرة في أرجاء الكون كله‏,‏ منطلقة بسرعة الضوء دون أن تري‏,‏ ويفترض وجود هذه القوة علي هيئة جسيمات خاصة في داخل الذرة لم تكتشف بعد يطلق عليها اسم الجسيم الجاذب أو‏(‏ الجرافيتون‏)
    (Graviton)‏
    وعلي ذلك فإن الجاذبية هي أربطة الكون‏.‏

    والجاذبية مرتبطة بكتل الأجرام وبمواقعها بالنسبة لبعضها البعض‏,‏ فكلما تقاربت أجرام السماء‏,‏ وزادت كتلها‏,‏ زادت قوي الجذب بينها‏,‏ والعكس صحيح‏,‏ ولذلك يبدو أثر الجاذبية أوضح مايكون بين أجرام السماء التي يمسك الأكبر فيها بالأصغر بواسطة قوي الجاذبية‏,‏ ومع دوران الأجرام حول نفسها تنشأ القوة الطاردة‏(‏ النابذة‏)‏ المركزية التي تدفع بالاجرام الصغيرة بعيدا عن الأجرام الأكبر التي تجذبها حتي تتساوي القوتان المتضادتان‏:‏ قوة الجذب إلي الداخل‏,‏ وقوة الطرد إلي الخارج فتتحدد بذلك مدارات كافة أجرام السماء التي يسبح فيها كل جرم سماوي دون أدني تعارض أو اصطدام‏.‏
    هذه القوي الأربع هي الدعائم الخفية التي يقوم عليها بناء السماوات والأرض‏,‏ وقد أدركها العلماء من خلال آثارها الظاهرة والخفية في كل أشياء الكون المدركة‏.‏

    توحيد القوي المعروفة في الكون المدرك
    كما تم توحيد قوتي الكهرباء والمغناطيسية في شكل قوة واحدة هي القوة الكهرومغناطيسية‏,‏ يحاول العلماء جمع تلك القوة مع القوة النووية الضعيفة باسم القوة الكهربائية الضعيفة
    ‏(TheElectroweakForce)‏
    حيث لا يمكن فصل هاتين القوتين في درجات الحرارة العليا التي بدأ بها الكون‏,‏ كذلك يحاول العلماء جمع القوة الكهربائية الضعيفة والقوة النووية الشديدة في قوة واحدة وذلك في عدد من النظريات التي تعرف باسم نظريات المجال الواحد أو النظريات الموحدة الكبر
    ي‏TheGrandUnifiedTheorie))‏
    ثم جمع كل ذلك مع قوة الجاذبية فيما يسمي باسم الجاذبية العظمي
    ‏(Supergravity)‏
    التي يعتقد العلماء بأنها كانت القوة الوحيدة السائدة في درجات الحرارة العليا عند بدء خلق الكون‏,‏ ثم تمايزت إلي القوي الأربع المعروفة لنا اليوم‏,‏ والتي ينظر إليها علي أنها أوجه أربعة لتلك القوة الكونية الواحدة التي تشهد لله الخالق بالوحدانية المطلقة فوق جميع خلقه‏,‏ فالكون يبدو كنسيج شديد التلاحم والترابط‏,‏ ورباطه هذه القوة العظمي الواحدة التي تنتشر في كافة أرجائه‏,‏ وفي جميع مكوناته وأجزائه وجزيئاته‏,‏ وهذه القوة الواحدة تظهر لنا في هيئة العديد من صور الطاقة‏,‏ والطاقة هي الوحدة الأساسية في الكون‏,‏ والمادة مظهر من مظاهرها‏,‏ وهي من غير الطاقة لا وجود لها‏,‏ فالكون عبارة عن المادة والطاقة ينتشران في كل من المكان والزمان بنسب وتركيزات متفاوتة فينتج عنها ذلك النسيج المحكم المحبوك في كل جزئية من جزئياته‏.‏

    الجاذبية العامة
    من الثوابت العلمية أن الجاذبية العامة هي سنة من سنن الله في الكون أودعها ربنا تبارك وتعالي كافة أجزاء الكون ليربط تلك الاجزاء بها‏,‏ وينص قانون هذه السنة الكونية بأن قوة التجاذب بين أي كتلتين في الوجود تتناسب تناسبا طرديا مع حاصل ضرب كتلتيهما‏,‏ وعكسيا مع مربع المسافة الفاصلة بينهما‏,‏ ومعني ذلك أن قوة الجاذبية تزداد بازدياد كل من الكتلتين المتجاذبتين‏,‏ وتنقص بنقصهما‏,‏ بينما تزداد هذه القوة بنقص المسافة الفاصلة بين الكتلتين‏,‏ وتتناقص بتزايدها‏,‏ ولما كان لأغلب أجرام السماء كتل مذهلة في ضخامتها فإن الجاذبية العامة هي الرباط الحقيقي لتلك الكتل علي الرغم من ضخامة المسافات الفاصلة بينها‏,‏ وهذه القوة الخفية‏(‏ غير المرئية‏)‏ تمثل النسيج الحقيقي الذي يربط كافة أجزاء الكون كما هو الحال بين الأرض والسماء وهي القوة الرافعة للسماوات باذن الله بغير عمد مرئية‏.‏
    وهي نفس القوة التي تحكم تكور الأرض وتكور كافة أجرام السماء وتكور الكون كله‏,‏ كما تحكم عملية تخلق النجوم بتكدس أجزاء من الدخان الكوني علي بعضها البعض‏,‏ بكتلات محسوبة بدقة فائقة‏,‏ وتخلق كافة أجرام السماء الأخري‏,‏ كما تحكم دوران الأجرام السماوية كل حول محوره‏,‏ وتحكم جرية في مداره‏,‏ بل في أكثر من مدار واحد له‏,‏ وهذه المدارات العديدة لاتصطدم فيها أجرام السماء رغم تداخلاتها وتعارضاتها الكثيرة‏,‏ ويبقي الجرم السماوي في مداره المحدد بتعادل دقيق بين كل من قوي الجذب إلي الداخل بفعل الجاذبية وبين قوي الطرد إلي الخارج بفعل القوة الطاردة‏(‏ النابذة‏)‏ المركزية‏.‏

    وقوة الجاذبية العامة تعمل علي تحدب الكون أي تكوره وتجبر كافة صور المادة والطاقة علي التحرك في السماء في خطوط منحنية‏(‏ العروج‏),‏ وتمسك بالأغلفة الغازية والمائية والحياتية للأرض‏,‏ وتحدد سرعة الإفلات من سطحها‏,‏ وبتحديد تلك السرعة يمكن إطلاق كل من الصواريخ والأقمار الصناعية‏.‏
    والجاذبية الكمية
    ‏(QuantumGravity)‏
    تجمع كافة القوانين المتعلقة بالجاذبية‏,‏ مع الأخذ في الحسبان جميع التأثيرات الكمية علي اعتبار أن إحداثيات الكون تتبع نموذجا مشابها للاحداثيات الأرضية‏,‏ وأن ابعاد الكون تتبع نموذجا مشابها للأرض بأبعادها الثلاثة بالاضافة إلي كل من الزمان والمكان كبعد رابع‏.‏وعلي الرغم من كونها القوة السائدة في الكون‏(‏ بإذن الله‏)‏ فإنها لاتزال سرا من أسرار الكون‏,‏ وكل النظريات التي وضعت من أجل تفسيرها قد وقفت دون ذلك لعجزها عن تفسير كيفية نشأة هذه القوة‏,‏ وكيفية عملها‏,‏ وإن كانت هناك فروض تنادي بأن جاذبية الأرض ناتجة عن دورانها حول محورها‏,‏ وأن مجالها المغناطيسي ناتج عن دوران لب الأرض السائل والذي يتكون أساسا من الحديد والنيكل المنصهرين حول لبها الصلب والذي له نفس التركيب الكيميائي تقريبا‏,‏ وكذلك الحال بالنسبة لبقية أجرام السماء‏.‏

    موجات الجاذبية
    منذ العقدين الأولين من القرن العشرين تنادي العلماء بوجود موجات للجاذبية من الإشعاع التجاذبي تسري في كافة أجزاء الكون‏,‏ وذلك علي أساس أنه بتحرك جسيمات مشحونة بالكهرباء مثل الإليكترونات والبروتونات الموجودة في ذرات العناصر والمركبات فإن هذه الجسيمات تكون مصحوبة في حركتها باشعاعات من الموجات الكهرومغناطيسية‏,‏ وقياسا علي ذلك فإن الجسيمات غير المشحونة‏(‏ مثل النيوترونات‏)‏ تكون مصحوبة في حركتها بموجات الجاذبية‏,‏ ويعكف علماء الفيزياء اليوم علي محاولة قياس تلك الأمواج‏,‏ والبحث عن حاملها من جسيمات أولية في بناء المادة يحتمل وجوده في داخل ذرات العناصر والمركبات‏,‏ واقترحوا له اسم الجاذب أو الجرافيتون وتوقعوا أنه يتحرك بسرعة الضوء‏,‏ وانطلاقا من ذلك تصوروا أن موجات الجاذبية تسبح في الكون لتربط كافة أجزائه برباط وثيق من نواة الذرة إلي المجرة العظمي وتجمعاتها إلي كل الكون‏,‏ وأن هذه الموجات التجاذبية هي من السنن الأولي التي أودعها الله تعالي مادة الكون وكل المكان والزمان‏!!‏
    وهنا تجب التفرقة بين قوة الجاذبية
    ‏(TheGravitationalForce)‏
    وموجات الجاذبية
    ‏(TheGravitationalWaves),‏
    فبينما الأولي تمثل قوة الجذب للمادة الداخلة في تركيب جسم ماحين تتبادل الجذب مع جسم آخر‏,‏ فإن الثانية هي أثر لقوة الجاذبية‏,‏ وقد أشارت نظرية النسبية العامة إلي موجات الجاذبية الكونية علي أنها رابط بين المكان والزمان علي هيئة موجات تؤثر في حقول الجاذبية في الكون كما تؤثر علي الأجرام السماوية التي تقابلها وقد بذلت محاولات كثيرة لاستكشاف موجات الجاذبية القادمة إلينا من خارج مجموعتنا الشمسية ولكنها لم تكلل بعد بالنجاح‏.‏

    والجاذبية وموجاتها التي قامت بها السماوات والأرض منذ بدء خلقهما‏,‏ ستكون سببا في هدم هذا البناء عندما يأذن الله‏(‏ تعالي‏)‏ بتوقف عملية توسع الكون فتبدأ الجاذبية وموجاتها في العمل علي انكماش الكون وإعادة جمع كافة مكوناته علي هيئة جرم واحد شبيه بالجرم الابتدائي الذي بدأ به خلق الكون وسبحان القائل‏ :‏ " يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين " ‏(‏الأنبياء‏:104)‏

    نظرية الخيوط العظمي وتماسك الكون
    في محاولة لجمع القوي الأربع المعروفة في الكون‏(‏ القوة النووية الشديدة والقوة النووية الضعيفة‏,‏ والقوة الكهرومغناطيسية‏,‏ وقوة الجاذبية‏)‏ في صورة واحدة للقوة اقترح علماء الفيزياء مايعرف باسم نظرية الخيوط العظمي
    ‏(TheTheoryOfSuperstrings)‏
    والتي تفترض أن الوحدات البانية للبنات الأولية للمادة من مثل الكواركات والفوتونات‏,‏ والإليكترونات وغيرها‏)‏ تتكون من خيوط طولية في حدود‏10‏ ــ‏35‏ من المتر‏,‏ تلتف حول ذواتها علي هيئة الزنبرك المتناهي في ضآلة الحجم‏,‏ فتبدو كما لو كانت نقاطا أو جسيمات‏,‏ وهي ليست كذلك‏,‏ وتفيد النظرية في التغلب علي الصعوبات التي تواجهها الدراسات النظرية في التعامل مع مثل تلك الأبعاد شديدة التضاؤل حيث تتضح الحاجة إلي فيزياء كمية غير موجودة حاليا‏,‏ ويمكن تمثيل حركة الجسيمات في هذه الحالة بموجات تتحرك بطول الخيط‏,‏ كذلك يمكن تمثيل انشطار تلك الجسيمات واندماجها مع بعضها البعض بانقسام تلك الخيوط والتحامها‏.‏
    وتقترح النظرية وجود مادة خفية
    ‏(ShadowMatter)‏
    يمكنها أن تتعامل مع المادة العادية عبر الجاذبية لتجعل من كل شيء في الكون‏(‏ من نواة الذرة إلي المجرة العظمي وتجمعاتها المختلفة إلي كل السماء‏)‏ بناء شديد الإحكام‏,‏ قوي الترابط‏,‏ وقد تكون هذه المادة الخفية هي مايسمي باسم المادة الداكنة
    ‏(DarkMatter)‏
    والتي يمكن أن تعوض الكتل الناقصة في حسابات الجزء المدرك من الكون‏,‏ وقد تكون من القوي الرابطة له‏.‏

    وتفسر النظرية جميع العلاقات المعروفة بين اللبنات الأولية للمادة‏,‏ وبين كافة القوي المعروفة في الجزء المدرك من الكون‏.‏
    وتفترض النظرية أن اللبنات الأولية للمادة ماهي إلا طرق مختلفة لتذبذب تلك الخيوط العظمي في كون ذي أحد عشربعدا‏,‏ ومن ثم واذا كانت النظرية النسبية قد تحدثت عن كون منحن‏,‏ منحنية فيه الابعاد المكانية الثلاثة‏(‏ الطول‏,‏ العرض‏,‏ والارتفاع‏)‏ في بعد رابع هو الزمن‏,‏ فإن نظرية الخيوط العظمي تتعامل مع كون ذي أحد عشر بعدا منها سبعة أبعاد مطوية علي هيئة لفائف الخيوط العظمي التي لم يتمكن العلماء بعد من إدراكها وسبحان القائل‏ :‏ " الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها "

    والله قد أنزل هذه الحقيقة الكونية علي خاتم أنبيائه ورسله‏ -‏ صلي الله عليه وسلم‏ - من قبل أربعة عشر قرنا ‏,‏ ولا يمكن لعاقل أن ينسبها إلي مصدر غير الله الخالق‏

    إلهي: أذقني طعم عفوك يوم ***لا بنون ولا مالَ هناك ينفع



  19. #79
    عضو ذهبي الصورة الرمزية روان598
    تاريخ التسجيل
    Sep 2003
    المشاركات
    17,361
    علم الدولة : Users Country Flag

     الجنس :

    معدل تقييم المستوى
    261

    افتراضي

    [IMG]file:///D:/للزينة/bism.gif[/IMG]
    أفلم ينظروا إلي السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج " (‏ق‏:6
    ردا علي منكري البعث يعرض القرآن الكريم في مطلع سورة ق لعدد من الأدلة المنطقية المثبتة لكمال القدرة الإلهية المبدعة ‏,‏ والشاهدة علي إحاطة علم الله تعالي بكل صغيرة وكبيرة في الكون‏ ,‏ والناطقة بعظيم حكمته في خلقه وفيما أنزل من علم ‏,‏ والمؤكدة أن الله تعالي الذي خلق هذا الكون بكل ما فيه ومن فيه ـ علي غير مثال سابق ـ هو القادر علي إفنائه وعلي إعادة خلقه من جديد‏ ,‏ وذلك لأن قضية البعث كانت دوما حجة الكافرين والملحدين والمتشككين !!! .‏
    ومن أول هذه الأدلة إحكام بناء السماء‏ ,‏ ورفعها بغير عمد مرئية‏ ,‏ وتزيينها بالكواكب والنجوم والبروج وغير ذلك من أجرام السماء‏ ,‏ وسلامتها من كل نقص يمكن أن يعيبها في شيء‏ ,‏ ومن كل خلل يمكن أن ينتابها حتي يأتي أمر الله بتدميرها فيفنيها ويعيد إبدالها وإبدال الأرض بغيرهما من جديد !!! .‏

    والاستشهاد بالسماء وببنائها وزينتها وبسلامتها من كل عيب ونقص وخلل منطلق من حقيقة أن السماء هي إحدي صفحات الكون المفتوحة أمام كل ذي بصر وبصيرة ‏,‏ الناطقة بطلاقة القدرة الإلهية المبدعة‏,‏ والصارخة في كل غافل عن الحق‏ ,‏ وكل منكر للخلق ‏,‏ وكل جاحد للبعث‏,‏ وكل متنكر لله الخالق أو مشرك به‏ - تعالي الله عن ذلك علوا كبيرا -‏ أن انظر إلي السماء وما حوت من أجرام‏ ,‏ ومن مختلف صور المادة والطاقة ‏,‏ في سعة من المكان‏ ,‏ وتقادم في الزمان‏ ,‏ وترابط وإحكام ‏,‏ وحركة وانتظام‏ ,‏ دون توقف أو اصطدام ‏,‏ وارتفاعات مذهلة بغير عمد مرئية ‏,‏ وجمال وزينة‏ ,‏ وتكامل واتساق‏ ,‏ لا تشوبه شائبة‏ ,‏ ولا يعتريه أدني قدر من الخلل أو النقص الذي يعيب الكمال من مثل التصدع أو الانفراج أو التشقق ‏,‏ وفي ذلك يقول الحق‏ -‏ تبارك وتعالي‏ - :‏
    " ق والقرآن المجيد‏ ‏ بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم فقال الكافرون هذا شيء عجيب‏ ‏ أئذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد‏ قد علمنا ما تنقص الأرض منهم وعندنا كتاب حفيظ‏ ‏ بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في أمر مريج‏ ‏ أفلم ينظروا إلي السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج‏ " ‏(‏ق‏:1ـ‏6)‏

    ووصف السماء بتمام البناء‏,‏ وجمال الزينة‏,‏ والتكامل والاتساق الذي لا تشوبه شائبة جاء في عدد غير قليل من آيات القرآن الكريم من مثل قول الحق‏ (‏ تبارك وتعالي ‏) :‏
    " الذي خلق سبع سماوات طباقا ما تري في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل تري من فطور‏ ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير " (الملك‏:4,3)‏

    وهنا يبرز التساؤل عن بناء السماء‏ ,‏ وعن زينتها ‏,‏ وعن كمالها واتساقها وعدم وجود‏(‏ فروج‏ )‏ فيها بمعني أدني قدر من الشقوق‏ ,‏ أو التصدعات في بنائها ‏,‏ وقبل الإجابة عن ذلك لابد من التعرض لمدلول الألفاظ‏ ,‏ بناء ‏,‏ وزينة ‏,‏ وفروج في كل من اللغة العربية والقرآن الكريم وهذا ما سوف نتناوله في السطور التالية‏ :‏
    </IMG>
    المدلول اللغوي لألفاظ الآية الكريمة :
    أ & ب : محاكاة بالحاسب الآلي لبناء التجمعات المجرية تشير إلى وجود الأربطة الكونية بين مناطق مظلمة
    ج & د : رسومات تخطيطية لأربع شرائح من سور المجرات العظيم وتبدو فيها المجرات والمناطق المظلمة العملاقة الفاصلة بينها
    يقال في اللغة العربية‏‏ بني‏),(‏ يبني‏),(‏ بناء‏)‏ أو دارا بمعني شاد بيتا‏,‏ والبناء اسم لما يبني بناء‏,‏ ومن مرادفات‏(‏ البناء‏)‏ البنية‏)‏ و‏(‏البنيا‏)‏ و‏(‏البني‏)‏ بضم الباء‏,‏ و‏(‏البني‏)‏ و‏(‏البنية‏)‏ بكسرها‏,‏ وكذلك‏(‏ البنيان‏)‏ وهو واحد لا جمع له‏,‏ وقيل هو جمع‏(‏ بنيانة‏)‏ وهذا النوع من الجمع يصح تذكيره وتأنيثه‏.‏
    ويقال‏‏ بني‏)‏ الرجل بعروسه بمعني زف إليها‏,‏ وكل داخل بأهله‏(‏ بان‏)‏ وهذا من قبيل الاستعارة‏.‏

    أما عن الفعل‏(‏ زين‏)‏ فيقال‏(‏ زين‏)‏ الشيء‏(‏ يزينه‏)(‏ تزيينا‏)‏ بمعني جمله ورتبه بالقول أو بالفعل أو بهما معا‏,‏ وعلي ذلك فكل من الحجام والحلاق‏(‏ مزين‏),‏ كذلك يقال‏(‏ زان‏)‏ الشيء‏(‏ يزينه‏)(‏ زينة‏)‏ بمعني اضفي عليه من نفسه أو فعله شيئا من الجمال‏,‏ ويقال‏‏تزين‏)‏ و‏(‏إزدان‏)‏أي تجمل‏(‏ أزينت‏)‏ الأرض و‏(‏ ازينت‏)[‏ وأصله‏(‏ تزينت‏)‏ فأدغم‏]‏ إذا اكتست بشيء من الخضرة‏,‏ و‏(‏تزيين‏)‏ الله للأشياء إبداعه لها بزينة وإيجادها كذلك‏,‏ و‏(‏تزيين‏)‏ الناس للشيء بتزويقهم إياه بفعلهم‏(‏ أي بإضافة شيء جميل إليه‏)‏ أو بقولهم وهو أن يمدحوه‏,‏ ويذكروه بما يرفع من قدره ويغري الناس به‏.‏
    و‏(‏الزينة‏)‏ ما‏(‏ يتزين‏)‏ به أو ما‏(‏ يزين‏)‏ الانسان او الشيء‏,‏ أي ما يجمله ولا يشينه في شيء من احواله‏,‏ و‏(‏يوم الزينة‏)‏ هو يوم العيد‏,‏ و‏(‏الزين‏)‏ عموماهو ضد الشين‏.‏

    أما عن‏(‏ فروج السماء‏)‏ فهي جمع‏(‏ فرج‏)‏ بفتح ثم سكون‏,‏ و‏(‏الفرجات‏)‏ جمع‏(‏ فرجة‏).‏ وهو الشق بين الشيئين كفرجة الحائط وما أشبهه‏,‏ ويقال في اللغة‏(‏ فرج‏)‏ من الغم أو من الهم‏(‏ فرجة‏)‏ و‏(‏فرجا‏)‏ اي خرج منه‏,‏ و‏(‏الفرج‏)‏ هو انكشاف الهم والغم‏,‏ ولذلك يقال‏‏ فرج‏)‏ الله غمه‏(‏ وفرجه‏)(‏ تفريجا‏)‏ اي ازاله عنه‏,‏ و‏(‏الانفراج‏)‏ السعة المادية او المعنوية بعد ضيق‏,‏ او الاتساع بالشق او الفتق في شيء متماسك ومتصل‏,‏ وللفظة دلالات اخري عديدة تخرج عن نطاق المقصود في الآية الكريمة التي نحن بصددها‏.‏

    المدلول القرآني لألفاظ الآية الكريمة :
    جاءت مادة‏(‏ بني‏)‏ بمختلف مشتقاتها في القرآن الكريم في اثنين وعشرين موضعا‏,‏ منها سبع مرات متعلقة ببناء السماء‏,‏ وخمس عشرة مرة متعلقة بالبنيان علي الارض‏,‏ وفي كل الحالات خصت السماء بالوصف‏(‏ بناء‏)‏ وخص تشييد الانسان علي الارض بالوصف‏(‏ بنيان‏),‏ وهذا امر له دلالته العميقة في الاشارة الي الفرق بين صنع الله وصنع الانسان في القضية الواحدة‏.‏
    وجاء الفعل‏(‏ زين‏)‏ بمختلف مشتقاته في القرآن الكريم ستا وأربعين مرة منها ست مرات متعلقة بالسماء‏,‏ وأربعون مرة متعلقة بزينة الناس‏(‏ افرادا وجماعات‏)‏ او بمناسباتهم المبهجة من مثل الأعياد‏,‏ او بزينة الأرض حينما تكسوها الخضرة‏,‏ أو بتزيين الله تعالي العمل للأمم‏(‏ افرادا وجماعات‏)‏ او بمعني تزيين الشيطان للمعاصي واعمال السوء في انظار بعض الناس‏.‏

    وقد سبق الحديث عن كل من بناء السماء وزينتها في عدد من المقالات السابقة‏,‏ ولا اري داعيا لتكرار ذلك هنا‏,‏ وعليه فإن هدف هذا المقال يتركز حول اثبات تماسك السماء ونفي كل صورة من صور الخلل او الاضطراب فيها والتي عبر عنها القرآن الكريم بقول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏ و‏(‏ما لها من فروج‏).‏
    وجاء الفعل‏(‏ فرج‏)‏ بمشتقاته في القرآن الكريم تسع مرات‏,‏ منها اثنتان متعلقتان بالسماء والباقي بمعني صون العرض‏,‏ والآيتان المتعلقتان بالسماء جاء فيهما قول الحق تبارك وتعالي ‏:‏ : أفلم ينظروا إلي السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج " (ق‏:6)‏
    بمعني أن مالها من شقوق أو فتوق‏ .‏

    " وإذا السماء فرجت‏ " (المرسلات‏:9)‏ بمعني انشقت‏.‏ والمعني في الحالتين يشير الي سلامة السماء في الدنيا من العيوب وانشقاقها في الآخرة ‏.‏

    آراء المفسرين
    ذكر ابن كثير‏(‏ يرحمه الله‏)‏ ان الله تعالي يقول منبها للعباد علي قدرته العظيمة التي اظهر بها ما هو اعظم مما تعجبون منه مستبعدين وقوعه‏: " أفلم ينظروا إلي السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها‏ "‏ أي بالمصابيح‏,(‏ وما لها من فروج‏)‏ قال مجاهد‏:‏ يعني من شقوق‏;‏ وقال غيره‏:‏ فتوق‏;‏ وقال غيره‏:‏ صدوع‏;‏ والمعني متقارب‏,‏ لقوله تبارك وتعالي‏ :‏ " ما تري في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل تري من فطور " ‏.‏
    وذكر صاحبا تفسير الجلالين‏ (‏يرحمهما الله‏):‏ أفلم ينظروا بعيونهم معتبرين بعقولهم حين أنكروا البعث ‏(‏ إلي السماء‏ )‏ كائنة فوقهم‏ (‏ كيف بنيناها‏)‏ بلا عمد‏(‏ وزيناها ‏)‏ بالكواكب ومالها من فروج شقوق تعيبها ‏.‏

    وذكر مخلوف‏ (‏يرحمه الله‏):‏ أفلم ينظروا‏ ..‏ شروع في بيان بعض أدلة القدرة التامة علي البعث‏,‏ ردا لاستبعادهم إياه‏,‏ وهو سبعة أدلة‏;‏ أي اغفلوا أو عموا فلم ينظروا ـ حين انكروا البعث ـ الي السماء فوقهم كيف أحكمنا بناءها‏,‏ ورفعناها بغير عمد‏,‏ وزيناها بالكواكب‏,(‏ ومالها من فروج‏)‏ شقوق وفتوق وصدوع‏,‏ جمع فرج وهو الشق بين الشيئين‏,‏ والمراد سلامتها من كل عيب وخلل‏.‏
    ويذكر صاحب الظلال‏(‏ يرحمه الله‏):‏ ان هذه السماء صفحة من كتاب الكون تنطق بالحق الذي فارقوه‏,‏ أفلم ينظروا إلي ما فيها من تشامخ وثبات واستقرار؟ وإلي ما فيها بعد ذلك من زينة وجمال‏,‏ وبراءة من الخلل والاضطراب‏!!!‏ إن الثبات والكمال والجمال هي صفة السماء التي تتناسق مع السياق هنا‏,‏ مع الحق وما فيه من ثبات وكمال وجمال‏,‏ ومن ثم تجيء صفة البناء وصفة الزينة وصفة الخلو من الثقوب والفروج‏.‏

    ويقول الصابوني‏(‏ امد الله في عمره‏):‏ ثم ذكر الله تعالي دلائل القدرة والوحدانية الدالة علي عظمة رب العالمين فقال‏ : " أفلم ينظروا إلي السماء فوقهم "‏ أي أفلم ينظروا نظر تفكر واعتبار إلي السماء في ارتفاعها وإحكامها‏,‏ فيعلموا أن القادر علي إيجادها قادر علي إعادة الإنسان بعد موته‏!!! " كيف بنيناها وزيناها‏ "‏ أي كيف رفعناها بلا عمد‏,‏ وزيناها بالنجوم‏, " وما لها من فروج "‏ اي ما لها من شقوق وصدوع‏ .‏
    وقد أجمع المفسرون الذين تعرضوا لشرح هذه الآية الكريمة علي اعتبار الحرف‏(‏ ما‏)‏ في قول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏),(‏ وما لها من فروج‏)‏ انه حرف نفي أي ان السماء خالية من الفروج التي قد تنبيء بخلل ما في بنائها وذلك لأن انفراج السماء وانفطارها وانشقاقها من علامات الآخرة لقول الحق تبارك وتعالي‏:‏

    ـ " وإذا السماء فرجت‏ " (‏المرسلات‏:9).‏
    ـ " يوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا‏ " (الفرقان‏:25).‏
    ـ " فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين‏ " (‏الدخان‏:10.‏
    ـ " فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان‏ " (الرحمن‏:37)‏
    ـ " يوم تمور السماء مورا‏ " (‏الطور‏:9)‏
    ـ " وانشقت السماء فهي يومئذ واهية‏ "(الحاقة‏:16)‏
    ـ " يوم تكون السماء كالمهل " ‏(المعارج‏:8)‏
    ـ " السماء منفطر به كان وعده مفعولا " (المزمل‏:18)‏
    ـ " وفتحت السماء فكانت أبوابا " ‏(النبأ‏:19)‏
    ـ " وإذا السماء كشطت " (‏التكوير‏:11)‏
    ـ " إذا السماء انفطرت‏ " (الانفطار‏:1)‏
    ـ " إذا السماء انشقت‏ " (‏الانشقاق‏:1)‏

    وهذه الآيات كلها تشير الي الآخرة ‏,‏ وتصور القيامة وأهوالها وشيئا من مشاهدها المرعبة‏,‏ واحداثها العظام ‏,‏ وتؤكد سلامة سماء الدنيا من كل هذه الأوصاف ‏.‏

    هل يمكن للآية الكريمة أن تحمل
    معني وجود فروج في السماء؟
    أجمع المفسرون كما سبق وان اشرنا علي ان الحرف‏(‏ ما‏)‏ في قول الحق‏ (‏ تبارك وتعالي ‏) "‏ وما لها من فروج‏ "‏ هو حرف نفي ينفي وجود فروج بالسماء تنبيء بضعف او خلل في بنائها‏,‏ ولكن انطلاقا من وجود مناطق مظلمة إظلاما تاما في السماء الدنيا نظرا لخلوها من النجوم وتجمعاتها سماها علماء الفلك مجازا بالفراغات او الفجوات نسبة الي خلوها من الأجرام المضيئة اندفع نفر قليل من علماء المسلمين الي الاقتراح بأن ‏(‏ ما‏)‏ في هذه الآية الكريمة قد تكون اسما موصولا بمعني ‏(‏ الذي ‏)‏ وليست‏ (‏ ما‏)‏ النافية‏,‏ وذلك في محاولة لإثبات وجود فروج في السماء ‏,‏ وتصوروا ان هذا الاستنتاج يجعل الآية كلها تقرأ في الصيغة التعجبية الاستفهامية التي بدأت بها الآية بمعني‏ :‏ " أفلم ينظروا الي السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها " وأفلم ينظروا ما للسماء من فروج؟‏.‏
    وهذا الاستنتاج مخالف لنصوص القرآن الكريم التي تجمع علي غير ذلك‏,‏ وعلي ان انفراج السماء وانفطارها وانشقاقها هو من علامات الآخرة‏ ,‏ ولا وجود لها‏,‏ في سماء الدنيا كما سبق أن أشرنا‏ ;‏ ليس هذا فقط بل إن الدراسات الفلكية والفيزيائية تنفي إمكانية وجود فراغات في الجزء المدرك من الكون وذلك للأسباب التالية ‏:‏

    أولا‏:‏ المناطق المظلمة من الكون
    المدرك لا تعني وجود فراغات فيه
    في أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات من القرن العشرين قام عدد من الفلكيين بعملية مسح للجزء المدرك من السماء لعمل خرائط جديدة له ثلاثية الأبعاد‏,‏ وفي أثناء ذلك لاحظوا وجود العديد من المناطق المظلمة التي لا تحتوي نجوما مضيئة بين المجرات‏,‏ وسموها مجازا‏ (‏ بالفجوات‏)‏ أو‏(‏ الفقاعات‏)‏ وانطلقوا من ذلك الي الاستنتاج بأن الكون المدرك يشبه قطعة الإسفنج المليئة بالفجوات‏,‏ وتمثل المجرات فيها خيوط الاسفنج المنسوجة بإحكام حول تلك الفجوات‏,‏ واعتبروا تلك الفجوات خيوطا كونية عملاقة سموها باسم

    ولما كانت فجوات الإسفنج ليست فراغا لامتلائها بالهواء أو بالماء‏ ,‏ فإن المناطق المظلمة بالكون المدرك ليست فراغا لامتلائها بالدخان الكوني‏ ,‏ وبمختلف صور الأشعة الكونية ‏,‏ بل قد يكون فيها من صور المادة والأجرام الخفية ما يفوق كتل المجرات المحيطة بها مجتمعة ‏,‏ ويعتقد عدد من الفلكيين المعاصرين أن هذه المناطق المظلمة تتكون أساسا من المواد الداكنة الباردة‏ .‏

    التي تمثل الكتلة المفقودة

    في الكون المدرك‏,‏ وقد تحتوي علي أعداد من النجوم الخانسة ذات الكثافات الفائقة والمعروفة باسم الثقوب السود‏,‏ وأن هذه المادة الداكنة الخفية والنجوم الخانسة التي أمكن إدراكها بطرق غير مباشرة‏,‏ أمكن حساب كتلتها بمايزيد علي تسعين بالمئة من كتلة الجزء المدرك من الكون‏.‏
    ففي سنة‏1981‏ م اكتشف عدد من الفلكيين تلك المناطق المظلمة من الكون المدرك في كوكبة العواء أو كوكبة راعي الشتاء التي تقع في نصف الكرة الشمالي‏,‏ وظنوها فراغات هائلة أو فقاعات عظيمة‏,‏ ثم تبين لهم بعد ذلك أن أمثال تلك المناطق المظلمة منتشرة في مختلف أرجاء الكون المنظور‏,‏ وحتي في داخل مجرتنا‏,‏ وأنها من أساسيات النظام الكوني‏,‏ ومن أسرار بنائه‏,‏ وأن لها دورا مهما في تماسك ذلك البناء‏.‏

    وفي سنة‏1989‏ م تم اكتشاف مايسمي باسم الحائط العظيم وهو عبارة عن حشد هائل من تجمعات المجرات يبلغ طوله نحو مائتين وخمسين مليونا من السنين الضوئية‏,‏ وعرضه نحو مائتي مليون‏,‏ وسمكه نحو خمسة عشر مليونا من السنين الضوئية‏,‏ وقد اكتشف الفلكيون في داخل هذا الحائط العظيم العديد من المناطق المظلمة الشاسعة الأبعاد‏,‏ التي تفصل بين كل من المجرات والتجمعات المجرية بمختلف مستوياتها‏,‏ وتبدو هذه المناطق المظلمة وكأنها مناطق جذب فائقة الشدة‏,‏ مرتبة ترتيبا دقيقا وبأشكال هندسية محددة‏,‏ وتتوزع المجرات حولها‏,‏ وكأنها خلايا عظيمة البناء متصلة بشكل هندسي بديع حول المناطق المظلمة التي يبدو أنها مشدودة إلي مراكز تلك المناطق بقوي فائقة للغاية إلي ماقد أشير إليه آنفا باسم المادة الداكنة التي يراها البعض أربطة كونية فائقة

    علي هيئة جسيمات فائقة الكتلة لم يمكن اكتشافها بعد‏,‏ أو علي هيئة قوة كهرومغناطيسية ذات موجات غير معروفة تؤثر في المادة التي تنتشر حولها وقد تكون ناتجة عن الحركة الدورانية الشديدة في كل أجرام السماء‏.‏
    وهذه الكتل المظلمة أو الفقاعات الدخانية الضخمة التي لاتحوي أية أجرام منظورة‏,‏ قد تضم بجوار المادة الداكنة والاجرام غير المنظورة أعدادا هائلة من الجسيمات المادية والإشعاعات الكونية‏,‏ وربما بعض الغازات المتأينة المعروفة باسم البلازما ويبدو أنها من أسرار بناء السما‏,‏ ومن ضرورات قيامها واتزانها‏,‏ ومن لوازم انتشار كل من المادة والطاقة في مختلف أرجائها‏,‏ وأن لها دورا مهما في بناء التجمعات المجرية العظمي يفوق دور تجاذب المجرات فيما بينها ويعتقد بأن هذه الفقاعات الدخانية قد تكونت عقب عملية الانفجارالعظيم بعد فترة من الزمن كافية لتجمع اللبنات الأولية للمادة الناشئة عن ذلك الانفجار علي هيئة ذرات‏,‏ ويعتقد كذلك بأن المجرات قد تكونت بتكدس عدد من تلك الفقاعات الدخانية علي ذاتها بفعل الجاذبية‏,‏ كما يعتقد بأن تفكك المجرات في مراحلها النهائية قد يؤدي إلي تكون مثل هذه الفقاعات الدخانية‏,‏ ويمكن بذلك ان يفسر نشأة أشباه النجوم

    التي تنتشر اليوم علي أطراف الجزء المدرك من الكون‏.‏
    ففي يناير سنة‏1988‏ م تم اكتشاف شبيه نجم علي مسافة تقدر بنحو‏(16850)‏ سنة ضوئية منا‏,‏ وفي أغسطس من نفس السنة تم اكتشاف مجرة راديوية تبعد عنا خمسة عشر بليونا من السنين الضوئية‏,‏ وفي نهاية سنة‏1989‏ م تم اكتشاف شبيه نجم يبعد عنا بمسافة‏(17400)‏ مليون سنة ضوئية‏,‏ ويعتبر بعده أقصي حد وصل إليه علماء الفلك في الجزء المدرك من الكون الذي يتسع باستمرار‏.‏

    ثانيا‏:‏ اتساع الكون ينفي وجود فراغات فيه
    ثبت لنا في مطلع القرن العشرين أن كوننا دائم الاتساع وأن هذا الاتساع ناشيء عن تباعد المجرات عنا وعن بعضها البعض‏,‏ وبهذا التباعد تتخلق المادة و الطاقة من حيث لايدرك العلماء‏,‏ لأن كلا من المكان والزمان والمادة والطاقة قد تم خلقه بعملية الانفجار العظيم‏,‏ ويتجدد خلقه بتمدد الكون واتساعه‏,‏ فلايوجد مكان بغير زمان‏,‏ ولازمان بغير مكان‏,‏ ولايوجد مكان وزمان بغير مادة وطاقة‏.‏
    ويؤدي تباعد المجرات إلي اتساع أفق الكون بالنسبة لموقعنا منه‏,‏ ونحن لانستطيع أن نري من هذا الموقع ماوراء الأفق‏,‏ ومن المفروض أنه باتساع الكون وتباعد الأفق الكوني عنا في كل لحظة أنه يمكن لنا أن نري أجراما سماوية جديدة علي حافة ذلك الأفق باستمرار‏,‏ وأن تختفي عن رؤيتنا أجرام قديمة وتخرج عن مجال رؤيتنا ولكن أجهزتنا الفلكية الحالية لاتتيح لنا التحقق من ذلك علي الرغم من تطورها المذهل‏,‏ وذلك لأن أفق الكون يبتعد عنا بتمدده بسرعات تقترب أحيانا من سرعة الضوء‏(‏نحو‏92%‏ من سرعة الضوء‏),‏ وعلي الرغم من ذلك فإنه انطلاقا من وحدة البناء في الجزء المدرك لنا من السماء فإننا نعتقد بأن القوانين الحاكمة للكون واحدة وسارية في كل أجزائه علي الرغم من ان النقطة التي بدأت منها عملية الانفجار العظيم لم يتم تحديد موقعها بعد‏,‏ وهي بالتأكيد أبعد بكثير من الحافة المدركة للجزء المرئي من السماء‏,‏ الذي يقدر قطره بنحو‏19‏ ـ‏23‏ بليون سنة ضوئية‏.‏

    ثالثا‏:‏ المادة المضادة في الكون تنفي وجود فراغات فيه
    في سنة‏1924‏ م أثبت العالم الفرنسي دي بروجلي‏

    أن الإلكترون يتصرف أحيانا في ظروف معينة علي أنه موجة إشعاعية غير مادية

    وما ينطبق علي الإلكترون ينطبق علي أي لبنة أخري من اللبنات الأولية للمادة‏.‏
    وفي سنة‏1925‏ م وضع كل من هايسنبرج

    الألماني وشرودنجر

    النمساوي منفردين القواعد الأساسية لميكانيكا الكم

    وللميكانيكا الموجية

    وكلاهما يبحث في الأسباب التي تؤدي بالكم الضوئي أو الفوتون لأن يتصرف أحيانا علي هيئة جسيم مادي وأحيانا أخري علي هيئة موجة اشعاعية‏.‏

    وفي نفس السنة‏1925‏ م أعلن باولي

    مبدأ الاستبعاد الذي يؤكد أن زوجين من الإلكترونات داخل الذرة الواحدة لايمكن أن يكون لهما نفس العدد الكمي‏,‏ وبالتالي لايمكن أن يكون لهما نفس المدار حول النواة‏,‏ ونفس السرعة‏,‏ وينطبق هذا القانون فقط علي الجسيمات الأساسية التي تدخل في تركيب الذرة‏.‏
    وفي سنة‏1931‏ م أعلن ديراك

    النظرية المتناسبة للالكترون التي أشار فيها إلي وجود الكترون بشحنة وطاقة مختلفتين تم اكتشافه بعد ذلك بسنة واحدة‏(1932‏ م‏)‏ في الأشعة الكونية بواسطة كارل أندرسون

    وسمي باسم البوزيترون

    وتسلسل بعد ذلك اكتشاف نقائض لباقي الجسيمات الأولية للمادة من مثل نقيض البروتون

    واعتبرت نقائض المادة

    في مواجهة المادة

    حقيقة من حقائق كوننا المدرك‏,‏ حيث ثبت أن لكل جسيم مادي نقيضه أي جسيما يماثله تماما في الكتلة والحجم والسرعة ولكن له شحنة مضادة ويدور بطريقة معاكسة‏,‏ وثبت انه إذا التقي الضدان فإنهما يفنيان فناء تاما‏.‏
    وقد تساءل العلماء عن كيفية بقاء عالمنا المادي مع وجود كل من المادة وأضدادها وكلاهما يفني بلقاء الآخر وقد فسر ذلك بان كلا من المادة والمادة المضادة قد تجمع علي ذاته لتكوين تجمعات سماوية خاصة به بمعني وجود عوالم من المادة المضادة مغايرة لعالمنا المادي لانراها ولا نعلم عنها شيئا‏,‏ وهذا وحده غيركاف لإثبات وجود فراغات في السماء‏.‏

    رابعا‏:‏ مراحل خلق الكون المدرك
    تنفي وجود أية فراغات في السماء
    تؤكد الدراسات الفيزيائية والفلكية انه نتيجة لواقعة الانفجار العظيم‏(‏ أو فتق الرتق‏)‏ تم خلق كل من المكان والزمان والمادة والطاقة في فترة تقدر بحوالي‏1510‏ ثانية‏(‏ أي ألف مليون مليون ثانية أي حوالي الثلاثين مليون سنة تقريبا بعد الانفجار العظيم‏)‏ مر فيها الكون بمراحل يتصورها علماء الفيزياء الفلكية علي النحو التالي‏:‏

    ‏(1)‏ عصر الكواركات والجليونات

    وتقدر له الومضة من‏10‏ ـ‏43‏ ثانية إلي‏10‏ ـ‏32‏ ثانية وتتميز بحالات كثيفة للمادة واضدادها وان كانت نسبة الكواركات تفوق اضدادها كما تميزت بالتضخم والتوسع الانفجاريين وبانفصال كل من قوة الجاذبية والقوة النووية الشديدة كقوتين متميزتين‏.‏

    ‏(2)‏ عصر اللبتونات

    ويقدر له الومضة من‏10‏ ـ‏32‏ ثانية إلي‏10‏ ـ‏6‏ ثانية بعد الانفجار العظيم وفيها تمايزت اللبتونات من الكواركات وظهرت البوزونات
    ‏bosons‏
    وكانت فيه كل من القوة النووية الضعيفة والقوة الكهرومغناطيسية متحدتين علي هيئة القوة الكهربية الضعيفة‏.‏

    ‏3‏ـ عصر النيوكليونات وأضدادها

    تقدر له الفترة بين‏10‏ ثانية الي‏225‏ ثانية بعد الانفجار العظيم وفيها اتحدت الكواركات لتكوين النيوكيلونات واضدادها‏.‏
    وانفصلت القوي الاربع المعروفة‏(‏ الجاذبية‏,‏ النووية الشديدة‏,‏ النووية الضعيفة والكهرومغناطيسية‏).‏

    ‏4‏ـ عصر تخليق نووي الذرات

    وتقدر له الفترة من‏225‏ ثانية الي ألف ثانية بعد الانفجار العظيم وفيها تخلقت نوي ذرات الايدروجين‏(74%)‏ والهيليوم‏(25%)‏ وبعض النوي الأثقل قليلا‏(1%)‏ وفيه سادت المادة‏.‏

    ‏5‏ـ عصر الايونات

    وتقدر له الفترة من‏310‏ ثانية الي‏1310‏ ثانية بعد الانفجار العظيم وفيه تكونت غازات من ايونات كل من الايدروجين والهيليوم واخذ الكون في الاتساع والتبرد التدريجي‏.‏

    ‏6‏ـ عصر تخلق الذرات

    وتقدر له الفترة من‏1310‏ ثانية الي‏1510‏ ثانية وفيه تخلقت الذرات المتعادلة وارتبطت بالجاذبية واصبح الكون شفافا لمعظم موجات الضوء‏.‏

    ‏7‏ـ عصر تخلق النجوم والمجرات

    تقدر له الفترة من‏15/10‏ ثانية الي اليوم والي ان يشاء الله‏,‏ ويتميز ببدء عملية الاندماج النووي لتكوين نوي ذرات اثقل من الايدروجين‏.‏
    وهذه المراحل المتتالية تؤكد ان المادة والطاقة ملأتا المكان والزمان منذ اللحظة الأولي للانفجار العظيم وظلا يملآنه مع استمرار تمدد الكون وان كان ذلك يتم بتباين واضح في تركيز وجودهما من نقطة الي أخري في الجزء المدرك من الكون‏.‏

    خامسا‏:‏ المادة بين الكواكب و النجوم والمجرات‏:‏
    تنفي وجود فراغات في الجزء المدرك من الكون
    إلي عهد قريب كان علماء الفلك يعتقدون ان اجرام السماء تسبح في فراغ تام ولكن البحوث المتأخرة اثبتت ان المسافات بين كل من النجوم وتجمعاتها المختلفة‏(‏ المجرات وتجمعاتها الي نهاية الجزء المدرك من الكون‏)‏ تنتشر فيها الاشعة الكونية وما تحمله من جسيمات اولية والدخان الكوني ومايحمله من هباءات الرماد بالاضافة الي مايعرف باسم المادة الداكنة

    والتي اقترح وجودها الفلكي السويسري فريتز زفيكي

    في سنة‏1933‏ م حين اكتشف ان الكتلة الكلية المحسوبة في كوكبة العذراء تفوق بكثير مجموع كتل المجرات المكونة لها وفي سنة‏1992‏ م أعلن علماء الفلك والفيزياء الفلكية الاحتمال الكبير لوجود تلك المادة الداكنة والتي لا تري والتي يقترحون انها تتركب من جسيمات ذرية جديدة لم تكتشف بعد وتسمي الويمبات

    أو الجسيمات الثقيلة التي تمثل نوعا من الخيوط الكونية التي تربط اجرام السماء وتحمل الاوامر الكونية كما تحملها لبنات الشفرة الوراثية في اجساد الكائنات الحية وربما تفسر المادة الداكنة الكتلة المفقودة في الكون

    كالتي ادركها زفيكي في الثلث الأول من القرن العشرين وكذلك يمكن ان تفسر طبيعة مناطق الجاذبية العملاقة التي تربط التجمعات المجرية العظمي مع بعضها البعض‏.‏

    هذه الادلة مجتمعة تنفي وجود فراغات في الكون المدرك وسبحان الذي انزل من قبل ألف واربعمائة سنة تأكيد هذه الحقيقة الكونية فقال‏(‏ عز من قائل‏):‏
    أفلم ينظروا إلي السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج؟‏!.‏



    إلهي: أذقني طعم عفوك يوم ***لا بنون ولا مالَ هناك ينفع



  20. #80
    عضو ذهبي الصورة الرمزية روان598
    تاريخ التسجيل
    Sep 2003
    المشاركات
    17,361
    علم الدولة : Users Country Flag

     الجنس :

    معدل تقييم المستوى
    261

    افتراضي

    [IMG]file:///D:/للزينة/bism.gif[/IMG]

    يكور الليل علي النهار ويكور النهار علي الليل‏ " (الزمر‏:5)
    جاءت هذه الآية الكريمة في مقدمات سورة الزمر‏,‏ والتي سميت بهذا الاسم لحديثها عن زمر المتقين‏,‏ السعداء‏,‏ المكرمين من أهل الجنة‏,‏ وزمر العصاة‏,‏ الأشقياء المهانين من أهل النار‏,‏ وحال كل منهم في يوم الحساب‏.‏
    و سورة الزمر مكية ـ شأنها شأن كل السور المكية التي يدور محورها الرئيسي حول قضية العقيدة ـ ولذلك فهي تركز علي عقيدة التوحيد الخالص لله‏,‏ بغير شريك ولا شبيه ولا منازع‏.‏

    واستهلت السورة بالحديث عن القرآن الكريم الذي أنزله ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ بالحق علي خاتم الأنبياء والمرسلين‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ هداية للناس كافة‏,‏ وإنذارا من رب العالمين‏,‏ وجعله معجزة خالدة إلي يوم الدين‏,‏ وملأه بالأنوار الإلهية‏,‏ والإشراقات النورانية‏,‏ التي منها الأمر إلي رسول الله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ وإلي الناس كافة‏(‏ بالتبعية لهذا النبي الخاتم والرسول الخاتم‏)‏ بإخلاص الدين لله‏,‏ وتنزيهه‏(‏ جل في علاه‏)‏ عن الشبيه والشريك والولد‏...!!!‏
    وذكرت السورة عددا هائلا من الأدلة المادية الملموسة التي تشهد للخالق سبحانه وتعالي بطلاقة القدرة‏,‏ وببديع الصنعة‏,‏ وبإحكام الخلق‏,‏ وبالتالي تشهد له‏(‏ سبحانه‏)‏ بالألوهية‏,‏ والربوبية‏,‏ والوحدانية‏,‏ والتنزيه عن كل وصف لا يليق بجلاله‏,‏ ومن هذه الأدلة المادية‏:‏ خلق السماوات والأرض بالحق‏,‏ وخلق كل شيء حسب مايشاء‏(‏ سبحانه‏),‏ تكوير الأرض وتبادل الليل والنهار عليها‏,‏ وتسخير كل من الشمس والقمر‏(‏ وتسخير كل أجرام السماء‏),‏ خلق البشر كلهم من نفس واحدة‏,‏ وخلق زوجها منها‏(‏ وكذلك الزوجية في كل خلق‏),‏ إنزال ثمانية أزواج من الأنعام‏,‏ مراحل الجنين التي يمر بها الإنسان وخلقه في ظلمات ثلاث‏,‏ إنزال الماء من السماء وخزن بعضه في صخور الأرض‏,‏ إخراج الزرع ودورة حياته‏,‏ حتمية الموت علي كل مخلوق‏,‏ تكافؤ النوم مع الوفاة‏,‏ وقبض الأرض‏,‏ وطي السماوات يوم القيامة‏...!!!‏

    وتحدثت السورة الكريمة كذلك عن الإيمان الذي يرتضيه ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ من عباده‏,‏ والكفر الذي لا يرضاه‏,‏ وعن علم الله‏(‏ تعالي‏)‏ بكل مافي الصدور‏,‏ وقدرته‏(‏ جل جلاله‏)‏ علي محاسبة كل مخلوق بعمله‏,‏ وتحدثت السورة عن طبائع النفس البشرية في السراء والضراء‏,‏ وعن الفروق بين كل من الإيمان والكفر‏,‏ والكافر والمؤمن في مواقفهما في الدنيا والآخرة‏,‏ وبين الإغراق في المعاصي والإخلاص في العبادة‏,‏ وبين كل من التوحيد والشرك‏,‏ وبين الذين يعلمون والذين لا يعلمون‏,‏ وعن العديد من مشاهد القيامة وأهوالها‏...!!!‏
    كما تحدثت السورة الكريمة عن نفختي الصعق والبعث‏,‏ ومايعقبهما من أحداث مروعة‏,‏ وعن يوم الحشر حين يساق المتقون إلي الجنة زمرا‏,‏ ويساق المجرمون إلي جهنم زمرا كذلك‏,‏ ولكن شتان بين سوق التكريم‏,‏ وسوق الإهانة والإذلال والتجريم‏,‏ ويتم ذلك كله في حضرة الأنبياء والشهداء‏,‏ والملائكة حافين من حول العرش‏,‏ والوجود كله خاضع لربه‏,‏ متجه إليه بالحمد والثناء‏,‏ راج رحمته‏,‏ مشفق من عذابه‏,‏ راض بحكمه‏,‏ حامد لقضائه‏...!!!‏

    ومن الأدلة المادية المطروحة للاستدلال علي طلاقة القدرة الإلهية علي الخلق‏,‏ وبالتالي علي الشهادة له‏(‏ سبحانه‏)‏ بالألوهية والربوبية قوله‏(‏ تعالي‏):‏
    " خلق السماوات والأرض بالحق يكور الليل علي النهار ويكور النهار علي الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمي ألا هو العزيز الغفار‏ " (‏ الزمر‏:5)‏

    وهي آية جامعة‏,‏ تحتاج في شرحها إلي مجلدات‏,‏ ولذا فسوف أقتصر هنا علي الإشارة إلي كروية الأرض وإلي دورانها من قبل ألف وأربعمائة سنة‏,‏ في زمن ساد فيه الاعتقاد بالاستواء التام للأرض بلا أدني انحناء‏,‏ وبثباتها‏,‏ وتمت الإشارة إلي تلك الحقيقة الأرضية بأسلوب لا يفزع العقلية البدوية في زمن تنزل الوحي‏,‏ فجاء التكوير صفة لكل من الليل والنهار‏,‏ وكلاهما من الفترات الزمنية التي تعتري الأرض‏,‏ فإذا تكورا كان في ذلك إشارة ضمنية رقيقة إلي كروية الأرض‏,‏ وإذا تكور أحدهما علي الآخر كان في ذلك إشارة إلي تبادلهما‏,‏ وهي إشارة ضمنية رائعة إلي دوران الأرض حول محورها‏,‏ دون أن تثير بلبلة في زمن لم تكن للمجتمعات الإنسانية بصفة عامة والمجتمعات في جزيرة العرب بصفة خاصة أي حظ من الثقافة العلمية‏,‏ وسوف نفصل ذلك في السطور القادمة إن شاء الله‏(‏ تعالي‏)‏ بعد شرح دلالة الفعل‏(‏ كور‏)‏ في اللغة العربية‏,‏ واستعراض شروح المفسرين لدلالات تلك الآية الكريمة‏ .
    </IMG>
    الدلالة اللغوية :
    صورة للأرض من الفضاء
    يقال في اللغة العربية‏‏ كار‏)‏ الشيء‏(‏ يكوره‏)(‏ كورا‏)‏ و‏(‏ كرورا‏),‏ و‏(‏ يكوره‏)(‏ تكويرا‏)‏ أي أداره‏,‏ وضم بعضه إلي بعض‏,(‏ ككور‏)‏ العمامة‏,‏ أو جعله كالكرة‏,‏ ويقال‏‏ طمنه فكوره‏)‏ إذا ألقاه مجتمعا‏,‏ كما يقال‏(‏ اكتار‏)‏ الفرس إذا أدار ذنبه في عدوه‏,‏ وقيل للإبل الكثيرة‏(‏ كور‏),‏ و‏(‏ كوارة‏)‏ النحل معروفة‏,‏ و‏(‏ الكور‏)‏ الرحل‏,‏ وقيل لكل مصر‏(‏ كورة‏)‏ وهي البقعة التي يجتمع فيها قري ومحال عديدة‏,‏ و‏(‏ الكرة‏)‏ التي تضرب بالصولجان‏,‏ وتجمع علي‏(‏ كرين‏)‏ بضم الكاف وكسرها‏,‏ كما تجمع علي كرات‏.‏
    وجاء الفعل المضارع‏(‏ يكور‏)‏ في القرآن الكريم كله مرتين فقط في الآية الكريمة التي نحن بصددها‏,‏ وجاء بصيغة المبني للمجهول مرة واحدة في قول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏

    " إذا الشمس كورت " ‏(‏ التكوير‏:1)‏
    أي جعلت كالكرة بانسحاب ألسنة اللهب المندفعة منها إلي آلاف الكيلو مترات خارجها‏,‏ إلي داخلها كناية عن بدء انطفاء جذوتها‏.‏

    شروح المفسرين
    في تفسير قوله تعالي‏:‏
    " خلق السماوات والأرض بالحق يكور الليل علي النهار ويكور النهار علي الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمي ألا هو العزيز الغفار " ‏(‏ الزمر‏:5)‏
    ذكر ابن كثير‏(‏ يرحمه الله‏)‏ مانصه‏:‏ يخبر تعالي أنه الخالق لما في السماوات والأرض‏,‏ ومابين ذلك من الأشياء‏,‏ وبأنه مالك الملك‏,‏ المتصرف فيه‏,‏ يقلب ليله ونهاره‏ (يكور الليل علي النهار ويكور النهار علي الليل‏)‏ أي سخرهما يجريان متعاقبين‏,‏ ولا يفترقان‏,‏ كل منهما يطلب الآخر طلبا‏....

    ويضيف‏:‏ وقوله عز وجل‏:‏" وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمي " أي إلي مدة معلومة عند الله تعالي‏,‏ ثم ينقضي يوم القيامة‏,‏" ألا هو العزيز الغفار‏ " ‏ أي مع عزته وعظمته وكبريائه‏,‏ هو غفار لمن عصاه ثم تاب وأناب إليه‏.‏
    وذكر صاحبا تفسير الجلالين‏(‏ رحمهما الله‏)‏ مانصه‏‏ خلق السماوات والأرض بالحق‏)‏ ولحكمة‏,‏ لا عبثا باطلا‏,‏ متعلق بـ خلق‏.‏

    ‏(‏ يكور‏)‏ أي يدخل ـ الليل علي النهارـ فيزيد‏(‏ ويكور النهار‏)‏ يدخله ـ علي الليل ـ فيزيد‏.‏
    وجاء في الهامش التعليق التالي من أحد المحققين‏:‏ قوله تعالي‏:"‏ يكور الليل علي النهار ويكور النهار علي الليل‏ " ‏ ما ذكره المؤلف الجلال المحلي في معني التكوير هو معني الإيلاج الوارد في مثل قوله تعالي‏ ‏ يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل‏),‏ وهذا تفسير غير موافق لمعني اللغة‏,‏ لأن التكوير والإيلاج ليسا بمعني واحد‏,‏ وإلا فما معني قوله تعالي‏‏ إذا الشمس كورت‏)‏؟ قال‏:‏في القاموس‏:‏ التكوير في اللغة طرح الشيء بعضه علي بعض‏,‏ ومنه كور العمامة‏,‏ فيكون معني الآية‏:‏ ان الله تعالي سخر الليل والنهار يتعاقبان‏,‏ يذهب أحدهما فيعقبه الآخر الي يوم القيامة‏,‏ وفي الآية إشارة واضحة إلي أن الأرض لاتخلو من ليل في مكان ونهار في آخر‏,‏ علي مدار الساعة.

    وذكر صاحب الظلال‏(‏ رحمه الله رحمة واسعة‏)‏ ما نصه‏:‏
    ‏(‏خلق السماوات والأرض‏)..‏ وأنزل الكتاب بالحق‏..‏ فهو الحق الواحد في ذلك الكون وفي هذا الكتاب‏..‏ وكلاهما صادر من مصدر واحد‏,‏ وكلاهما آية علي وحدة المبدع العزيز الحكيم‏,(‏ يكور الليل علي النهار ويكور النهار علي الليل‏)..‏ وهو تعبير عجيب يقسرالناظر فيه قسرا علي الالتفات الي ما كشف حديثا عن كروية الأرض‏,‏ ومع أنني في هذه الظلال حريص علي ألا أحمل القرآن علي النظريات التي يكشفها الإنسان‏,‏ لأنها نظريات تخطيء وتصيب‏,‏ وتثبت اليوم وتبطل غدا‏,‏ والقرآن حق ثابت يحمل آية صدقه في ذاته‏,‏ ولا يستمدها من موافقة أو مخالفة لما يكشفه البشر الضعاف المهازيل‏!‏
    مع هذا الحرص فإن هذا التعبير يقسرني قسرا علي النظر في موضوع كروية الأرض‏,‏ فهو يصور حقيقة مادية ملحوظة علي وجه الأرض‏,‏ فالأرض الكروية تدور حول نفسها في مواجهة الشمس‏,‏ فالجزء الذي يواجه الشمس من سطحها المكور يغمره الضوء ويكون نهارا‏,‏ ولكن هذا الجزء لايثبت لأن الأرض تدور‏,‏ وكلما تحركت بدأ الليل يغمر السطح الذي كان عليه النهار‏,‏ وهذا السطح مكور‏,‏ فالنهار كان عليه مكورا‏,‏ والليل يتبعه مكورا كذلك‏,‏ وبعد فترة يبدأ النهار من الناحية الأخري يتكور علي الليل‏,‏ وهكذا في حركة دائبة‏(‏ يكور الليل علي النهار ويكور النهار علي الليل‏)..‏ واللفظ يرسم الشكل‏,‏ ويحدد الوضع‏,‏ ويعين نوع طبيعة الأرض وحركتها‏,‏ وكروية الأرض ودورانها يفسران هذا التعبير تفسيرا أدق من أي تفسير آخر‏..‏

    وذكر صاحب صفوة البيان‏(‏ رحمه الله رحمة واسعة‏)‏ ما نصه‏‏ يكور الليل علي النهار‏)‏ تكوير الشيء إدارته‏,‏ وضم بعضه إلي بعض ككور العمامة‏,‏ أي أن هذا يكر علي هذا‏,‏ وهذا يكر علي هذا كرورا متتابعا كتتابع أكوار العمامة بعضها علي إثر بعض‏,‏ إلا أن أكوار العمامة مجتمعة‏,‏ وفيما نحن فيه متعاورة‏..‏ وقيل المعني‏:‏ يزيد الليل علي النهار ويضمه إليه‏,‏ بأن يجعل بعض أجزاء الليل نهارا‏,‏ فيطول النهار عن الليل‏,‏ ويزيد النهار عن الليل ويضمه إليه بأن يجعل بعض أجزاء النهار ليلا فيطول الليل عن النهار‏,‏ وهو كقوله تعالي‏‏ يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل‏).‏

    وذكر أصحاب المنتخب في تفسير القرآن الكريم‏(‏ جزاهم الله خيرا‏)‏ مانصه‏:‏ خلق السماوات والأرض متلبسا بالحق والصواب علي ناموس ثابت‏,‏ يلف الليل علي النهار ويلف النهار علي الليل علي صورة الكرة‏,‏ وذلل الشمس والقمر لإرادته ومصلحة عباده‏,‏ كل منهما يسير في فلكه إلي وقت محدد عنده‏..‏ وهو يوم القيامة‏,‏ ألا هو ـ دون غيره ـ الغالب علي كل شيء‏,‏ فلا يخرج شيء عن إرادته‏,‏ الذي بلغ الغاية في الصفح عن المذنبين من عباده وجاء في الهامش هذا التعليق‏:‏ تشير هذه الآية الكريمة إلي أن الأرض كروية تدور حول نفسها لأن مادة التكوير معناها لف الشيء علي الشيء علي سبيل التتابع‏,‏ ولو كانت الأرض غير كروية‏(‏ مسطحة مثلا‏)‏ لخيم الليل أو طلع النهار علي جميع أجزائها دفعة واحدة .
    </IMG>
    "يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل"
    وذكر صاحب صفوة التفاسير‏(‏ بارك الله في جهده‏)‏ خلق السماوات والأرض بالحق)‏ أي خلقهما علي أكمل الوجوه وأبدع الصفات‏,‏ بالحق الواضح والبرهان الساطع‏(‏ يكور الليل علي النهار ويكور النهار علي الليل‏)‏ أي يغشي الليل علي النهار ويغشي النهار علي الليل‏,‏ وكأنه يلف عليه لف اللباس علي اللابس‏,‏ قال القرطبي‏:‏ وتكوير الليل علي النهار تغشيته إياه حتي يذهب ضوءه ويغشي النهار علي الليل فيذهب ظلمته وهذا منقول عن قتاده‏ .
    كروية الأرض في المعارف المكتسبة.

    كان أول من قال بكروية الأرض فلاسفة الحضارة العراقية القديمة المعروفة باسم حضارة مابين النهرين في حدود سنة ‏2000‏ ق‏.‏م وعنهم أخذ فلاسفة اليونان ومنهم فيثاغورس الذي نادي بها في منتصف القرن السادس ق‏.‏م مؤكدا أن الشكل الكروي هو أكثر الأشكال الهندسية انتظاما لكمال انتظام جميع أجزاء الكرة‏,‏ بالنسبة إلي مركزها‏,‏ وعلي ذلك فإن الأرض وجميع أجرام السماء لابد وأن تكون كروية الشكل‏.‏
    وبقي هذا الرأي شائعا في الحضارة اليونانية القديمة حتي القرن الرابع ق‏.‏م إلي أن عارضه أرسطو فشاع بين الناس الاعتقاد باستواء الارض بلا أدني انحناء‏.‏

    وفي عهد الخليفتين العباسيين الرشيد والمأمون في القرن الهجري الثاني وأوائل الثالث‏)‏ نادي عدد من علماء المسلمين ومنهم البيروني وابن سينا والكندي والرازي وغيرهم بكروية الارض التي استدلوا عليها بعدد من الظواهر الطبيعية التي منها مايلي‏:‏

    ‏(1)‏ استدارة حد ظل الأرض حين يقع علي سطح القمر في أوقات خسوفه
    ‏(2)‏ اختلاف ارتفاع النجم القطبي بتغير مكان الراصد له قربا من خط الاستواء او بعدا عنه‏.‏
    ‏(3)‏ تغير شكل قبة السماء من حيث مواقع النجوم وتوزيعها فيها باقتراب الراصد لها من أحد القطبين‏.‏

    ‏(4)‏ رؤية الأفق دوما علي هيئة دائرة تامة الاستدارة واتساع دائرته بارتفاع الرائي علي سطح الأرض‏.‏
    ‏(5)‏ ظهور قمم الجبال البعيدة قبل سفوحها بتحرك الرائي إليها‏,‏ واختفاء أسافل السفن قبل اعاليها في تحركها بعيدا عن الناظر إليها‏.‏

    وقام علماء المسلمين في هذا العصر الذهبي بقياس محيط الأرض بدقة فائقة‏,‏ وبتقدير مسافة درجة الطول في صحراء العراق وعلي طول ساحل البحر الأحمر‏,‏ وكانوا في ذلك سابقين للحضارة الغربية بتسعة قرون علي الأقل‏,‏ فقد اعلن الخليفة المأمون لأول مرة في تاريخ العلم أن الأرض كروية ولكنها ليست كاملة الاستدارة‏.‏
    ثم جاء نيوتن في القرن السابع عشر الميلادي ليتحدث عن نقص تكور الأرض من منطلق آخر إذ ذكر أن مادة الأرض خاضعة لقوتين متعارضتين‏:‏ قوة الجاذبية التي تشد مادة الأرض الي مركزها‏,‏ والقوة الطاردة المركزية الناشئة عن دوران الأرض حول محورها والتي تدفعها إلي الخارج والقوة الأخيرة تبلغ ذروتها عند خط استواء الأرض فتؤدي إلي انبعاجها قليلا بينما تنقص الي أقل قدر لها عند القطبين فيتفلطحان قليلا‏,‏ ثم جاء تصوير الأرض من الفضاء في أواخر القرن العشرين ليؤكد كلا من كروية الأرض وانبعاجها قليلا عند خط استوائها.

    كروية الأرض في القرآن الكريم :

    من الحقائق الثابتة عن الأرض أنها مكورة‏(‏ كرة أو شبه كرة‏),‏ ولكن نظرا لضخامة أبعادها فإن الانسان يراها مسطحة بغير أدني انحناء‏,‏ وهكذا ساد الاعتقاد بين الناس بهذا التصور للأرض إلي زمن الوحي بالقرآن الكريم‏,‏ وإلي قرون متطاولة من بعد ذلك بل بين العوام إلي يومنا هذا‏,‏ علي الرغم من وجود عدد من الملاحظات القديمة التي تشير إلي كرويتها‏.‏
    ولذلك فإن القرآن الكريم يتحدث عن هذه الحقيقة بطريقة غير مباشرة‏,‏ وبصياغة ضمنية لطيفة‏,‏ ولكنها في نفس الوقت بالغة الدقة والشمول والأحكام‏,‏ وجاء ذلك في عدد من آيات القرآن الكريم التي تتحدث عن تكور كل من الليل والنهار علي الآخر‏,‏ وولوجه فيه وانسلاخه منه‏,‏ وعن مد الأرض وبسطها‏,‏ ودحوها وطحوها‏,‏ وكثرة المشارق والمغارب فيها مع بقاء قمة عظمي ونهايتين لكل منهما‏,‏ ومن تلك الآيات قوله‏(‏ تعالي‏):‏

    ‏(‏ا‏)‏" خلق السماوات والأرض بالحق يكور الليل علي النهار ويكور النهار علي الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمي ألا هو العزيز الغفار‏ "‏
    ‏(‏الزمر‏:‏ آية‏5)‏

    ومعني يكور الليل علي النهار ويكور النهار علي الليل أي يغشي كل واحد منهما الآخر كأنه يلفه عليه‏,‏ وهو وصف واضح الدلالة علي كروية الأرض‏,‏ وعلي دورانها حول محورها أمام الشمس‏,‏ وذلك لأن كلا من الليل والنهار عبارة عن فترة زمنية تعتري نصف الأرض في تبادل مستمر‏,‏ ولو لم تكن الأرض مكورة لما تكور أي منهما‏,‏ ولو لم تكن الأرض تدور حول محورها أمام الشمس ما تبادل الليل والنهار وكلاهما ظرف زمان وليس جسما ماديا يمكن أن يكور‏,‏ بل يتشكل بشكل نصف الأرض الذي يعتريه‏,‏ ولما كان القرآن الكريم يثبت أن الله تعالي يكور الليل علي النهار ويكور النهار علي الليل وهما فترتان زمنيتان تعتريان الأرض‏,‏ فلابد للأرض من أن تكون مكورة‏,‏ ولابد لها من الدوران حول محورها أمام الشمس‏.‏
    ومن هنا كان التعبير القرآني بتكوير كل من الليل والنهار فيه إعلام صادق عن كروية الأرض‏,‏ وعن دورانها حول محورها أمام الشمس‏,‏ بأسلوب رقيق لا يفزع العقلية السائدة في ذلك الزمان التي لم تكن مستعدة لقبول تلك الحقيقة‏,‏ فضلا عن استيعابها‏,‏ تلك الحقيقة التي أصبحت من البديهيات في زماننا وإن بقي بعض الجهال علي إنكارها إلي يومنا هذا وإلي قيام الساعة‏,‏ والتكوير يعني جعل الشيء علي هيئة مكورة‏(‏ هيئة الكرة أو شبه الكرة‏),‏ إما مباشرة أو عن طريق لف شيء علي شيء آخر في اتجاه دائري شامل‏(‏ أي في اتجاه كروي‏),‏ وعلي ذلك فإن من معاني يكور الليل علي النهار ويكور النهار علي الليل أن الله‏(‏ تعالي‏)‏ ينشر بالتدريج ظلمة الليل علي مكان النهار من سطح الأرض المكور فيحوله إلي ليل مكور‏,‏ كما ينشر نور النهار علي مكان ظلمة الليل من سطح الأرض المكور فيحوله نهارا مكورا‏,‏ وبذلك يتتابع كل من الليل والنهار علي سطح الأرض الكروي بطريقة دورية‏,‏ مما يؤكد حقيقتي كروية الأرض‏,‏ ودورانها حول محورها أمام الشمس بأسلوب لا يفزع الأفراد ولا يصدم المجتمعات التي بدأ القرآن الكريم يتنزل في زمانها والتي لم يكن لها حظ من المعرفة بالكون وحقائقه‏.‏

    ‏(‏ب‏)‏ والاشارات القرآنية الضمنية إلي حقيقة كروية الأرض ليست مقصورة علي آية سورة الزمر‏(‏ الآية الخامسة‏)‏ وحدها‏,‏ وذلك لأن الله‏(‏ تعالي‏)‏ يؤكد في عدد من آيات القرآن الكريم علي مد الأرض أي علي بسطها بغير حافة تنتهي إليها‏.‏ وهذا لا يمكن أن يحدث إلا إذا كانت الأرض كروية الشكل‏,‏ لأن الشكل الوحيد الذي لا نهاية لبسطه هو الشكل الكروي‏,‏ وفي ذلك يقول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏
    ‏(1)‏" وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي وأنهارا‏ " (‏ الرعد‏:53)‏

    ‏(2)‏" والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل شيء موزون "
    (‏ الحجر‏:19)‏
    ‏(3)‏" والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج‏ " (‏ ق‏:7)‏

    ‏(‏ جـ‏)‏ كذلك يؤكد القرآن الكريم كروية الأرض في آيات التطابق‏(‏ أي تطابق كل من السماوات والأرضين‏)‏ ولا يكون التطابق بغير انحناء وتكوير‏,‏ وفي ذلك يقول‏(‏ ربنا تبارك وتعالي‏):‏
    " الذي خلق سبع سماوات طباقا‏.." (‏ الملك‏:3)‏ أي متطابقة‏,‏ يغلف الخارج منها الداخل فيها‏,‏ ويشير القرآن الكريم الي اتفاق الأرض في ذلك بقول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏" الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن‏.." (‏ الطلاق‏:12).‏ أي سبع أرضين متطابقة حول مركز واحد يغلف الخارج منها الداخل فيها‏.‏

    ‏(‏د‏)‏ كذلك تشير آيات المشرق والمغرب التي ذكرت بالافراد‏,‏ والتثنية‏,‏ والجمع إلي حقيقة كروية الأرض‏,‏ وإلي دورانها حول محورها أمام الشمس‏,‏ وإلي اتجاه هذا الدوران‏,‏ وفي ذلك يقول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏
    ‏(1)‏" قال رب المشرق والمغرب ومابينهما إن كنتم تعقلون‏ " (‏ الشعراء‏:28)‏
    ‏(2)‏" رب المشرقين ورب المغربين "
    ‏(‏الرحمن‏:17)‏

    ‏(3)"‏ فلا أقسم برب المشارق والمغارب إنا لقادرون علي أن نبدل خيرا منهم وما نحن بمسبوقين‏ " (‏ المعارج‏:41,40)‏
    فالمشرق هو جهة طلوع الشمس‏,‏ والمغرب جهة غيابها‏,‏ ووجود كل من المشرق والمغرب يؤكد كروية الأرض‏,‏ وتبادلهما يؤكد دورانها حول محورها أمام الشمس من الغرب إلي الشرق‏,‏ ففي الوقت الذي تشرق فيه الشمس علي جهة ما من الأرض تكون قد غربت في نفس اللحظة عن جهة أخري‏,‏ ولما كانت الأرض منبعجة قليلا عند خط الاستواء كانت هناك قمة عظمي للشروق وأخري للغروب‏(‏ رب المشرق والمغرب‏),‏ ولما كانت الشمس تشرق علي الأرض في الفصول المختلفة من نقاط مختلفة‏,‏ كما تغرب عنها من نقاط مختلفة‏(‏ وذلك بسبب ميل محور دوران الأرض بزاوية مقدارها‏23.5‏ درجة علي مستوي فلك دورانها حول الشمس‏),‏ كانت هناك مشارق عديدة‏,‏ ومغارب عديدة‏(‏ رب المشارق والمغارب‏),‏ وكانت هناك نهايتان عظميان لكل من الشروق والغروب‏(‏ رب المشرقين ورب المغربين‏),‏ وينتشر بين هاتين النهايتين العظميين نقاط متعددة لكل من الشروق والغروب علي كل من خطوط الطول وخطوط العرض‏,‏ وعلي مدار السنة‏,‏ لأن دوران الأرض حول محورها أمام الشمس يجعل النور المنبثق عن ضوء هذا النجم ينتقل علي سطح الأرض الكروي باستمرار من خط طول إلي آخر محدثا عددا لا نهائيا من المشارق والمغارب المتعاقبة في كل يوم‏.‏

    ووجود كل من جهتي المشرق والمغرب‏,‏ والنهايات العظمي لكل منهما‏,‏ وما بينهما من مشارق ومغارب عديدة‏,‏ وتتابع تلك المشارق والمغارب علي سطح الأرض يؤكد كرويتها‏,‏ ودورانها حول محورها أمام الشمس‏,‏ وميل محور دورانها علي مستوي فلك دورانها‏,‏ وكل ما ينتج عن ذلك من تعاقب الليل والنهار‏,‏ وتبادل الفصول المناخية‏,‏ واختلاف مطالع الشمس ومغاربها علي مدار السنة‏,‏ وكلها من الحقائق الكونية التي لم تكن معروفة وقت تنزل القرآن الكريم‏,‏ ولا لقرون متطاولة من بعده إلا بصورة بدائية ولنفر محدودين جدا من أبناء الحضارات السابقة التي لم تصل كتاباتهم إلي شبه الجزيرة العربية إلا بعد حركة الترجمة التي بدأت في منتصف القرن الهجري الثاني‏(‏ أي منتصف القرن الثامن الميلادي‏)‏ في عهد الدولة العباسية‏,‏ وورود مثل هذه الحقائق الكونية في ثنايا الآيات القرآنية بهذه الإشارات اللطيفة والدقيقة في نفس الوقت لمما يؤكد أن القرآن الكريم هو كلام الله الخالق‏,‏ وأن النبي والرسول الخاتم الذي تلقاه كان موصولا بالوحي ومعلما من قبل خالق السماوات والأرض‏,‏ وهي من الحقائق الاعتقادية التي يحتاجها إنسان اليوم الذي توفر له من أسباب التقدم العلمي والتقني ما لم يتوفر لجيل من البشر من قبل‏,‏ ولكنه في ظل هذا التقدم فقد الصلة بخالقه‏,‏ ففقد الكثير من القيم الأخلاقية النبيلة والضوابط السلوكية الصحيحة التي تدعو إلي الارتقاء بالانسان إلي مراتب التكريم التي رفعه إليها رب العالمين وتعينه علي إقامة عدل الله في الأرض‏,‏ بدلا من المظالم العديدة التي تجتاحها في كثير من أجزائها‏,‏ والخراب والدمار والدماء التي تغرقها‏,‏ في ظل غلبة أهل الباطل علي أهل الحق‏,‏ وفقدان هؤلاء الكفار والمشركين لأدني علم بالدين الذي يرتضيه رب العالمين من عباده‏,‏ ولعل في الاشارة إلي مثل هذا السبق القرآني بالعديد من حقائق الكون ومظاهره ما يمكن أن يمهد الطريق إلي الدعوة لهذا الدين‏,‏ وتصحيح فهم الآخرين لحقيقته من أجل تحييد هذا الكم الهائل من الكراهية للاسلام والمسلمين والتي غرسها ولا يزال يغرسها شياطين الإنس والجن في قلوب الأبرياء والمساكين من بني البشر فبدأوا بالصراخ بصراع الحضارات ونهاية العالم‏,‏ وبضرورة اشعال حرب عالمية ثالثة بين الغرب‏(‏ وهو في قمة من التوحد‏,‏ والتقدم العلمي‏,‏ والتقني‏,‏ والتفوق الاقتصادي والعسكري‏),‏ والعالم الاسلامي‏(‏ وهو في أكثر فترات تاريخه فرقة‏,‏ وتمزقا‏,‏ وانحسارا ماديا وعلميا وتقنيا وتخلفا عسكريا‏),‏ من أجل القضاء علي دين الله الحق‏..‏
    " والله غالب علي أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون "‏ (‏يوسف‏:21) .‏

    __________________

    إلهي: أذقني طعم عفوك يوم ***لا بنون ولا مالَ هناك ينفع



 

 
صفحة 4 من 58 الأولىالأولى 123456789101112131454 ... الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.



حماية المنتدى من اكساء هوست