العاب فلاش

                   
صفحة 46 من 58 الأولىالأولى ... 363738394041424344454647484950515253545556 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 901 إلى 920 من 1148
  1. #901
    عضو برونزي
    تاريخ التسجيل
    May 2003
    المشاركات
    8,774
    علم الدولة : Users Country Flag

     الجنس :

    معدل تقييم المستوى
    169

    افتراضي

    أغــرب ثـلاثة أشيــاء تحـدث لنا و لا نعرف سببها !!


    لماذا تسبب بعض الاصوات القشعريرة ..؟
    مثل صوت الاظافر على الزجاج


    لا يوجد سبب واضح لهذه الظاهرة الغريبة ( وقد يشعر بعض القراء بالقشعريرة فعلا عند تذكر هذا الصوت لحظة قراءة هذه السطور )
    و يعتقد العلماء أن سبب هذه القشعريرة التي تحصل عند البعض هو أن:
    هذا الصوت يمثل تحذيراً لغريزة أساسية قديمة ( كان يمتلكها الإنسان الأول ) لخطر ما قادم لهذا السبب تتكون هذه القشعريرة .. !!


    وهناك رأى اخر يقول: ان الصوت ينتقل عبر أوتار عصبية
    وتختلف الأوتار من شخص إلى اخر من حيث الإستجابة للصوت
    فبعضها يكون مشدود ..سميك..أو العكس فاذا انتقل الصوت عبر وتر مشدود يكون اهتزازه حاد الى درجه الازعاج وهو مايشعر به البعض من قشعريرة والبعض الاخر ينتقل الصوت بصورة عادية بلا إزعاج ..
    لماذا يحمر وجهكِ خجلا ؟

    يحدث ذلك نتيجة لحالة الإرتباك التي تحدث للمرء مما يؤدي إلى اتساع
    العضلات المحيطة بالأوعية الدموية في الوجه والعروق الرقيقة فيندفع الدم إليها بشدة ويظهر اثر ذلك على الوجه الذي يحمر ويتهوج نتيجة للطاقة
    الناتجة في عملية الاندفاع للدم هذه لذلك لا يستطيع المرء إخفاء هذا مهما حاول..

    ما هو التثاؤب و لماذا عندما يتثائب الشخص يتثائب الذي بجانبه ؟
    التثاؤب هو انعكاس تنفسي معين، هدفه زيادة جريان الدم الواصل إلى المخ وتوسيع بعض الشعيرات الدموية، وفتح بعض الحويصلات الهوائية المسدودة في الرئتين، وعامة هو يؤدي إلى حالة نشاط مؤقتة.. بالتالي يحدث دائماً مع الأشخاص المنهكين .

    أما عن سريانه بالعدوى فهي ظاهرة إشعاع سايكوفيزيائي شهيرة .. إن الحماس والخوف والتوتر والضحك كلها عواطف تنتقل بالإشعاع السايكوفيزيائي، يكفي أن يتوترالجالسون معك حتى تتوتر..


    شاهد معهم رواية مضحكة لا تروق لكِ كثيراً..
    بمجرد أن يضحكوا تضحك أنت ولا تدري مالسبب



    سبحان الله

    لا إله إلا الله

  2. #902
    عضو ذهبي الصورة الرمزية روان598
    تاريخ التسجيل
    Sep 2003
    المشاركات
    17,361
    علم الدولة : Users Country Flag

     الجنس :

    معدل تقييم المستوى
    260

    افتراضي

    تداعي الجسد لإصابة عضو معجزة نبوية




    صورة ليد تنزف
    دكتور/ ماهر محمد سالم
    طبيب جراح وكاتب إسلامي
    ظاهرة الشكوى والتداعي:
    لقد كشفت الأبحاث العلمية المكثفة والمتوالية حقائق مذهلة عن تفاعل الجسم البشري لموجهة المخاطر، حال الإصابة بالجرح أو بالمرض،كما تم اكتشاف الخطوط الدفاعية والاستجابات الوظيفية التي تحدث بالجسم حال إصابة عضو من أعضائه بالمرض أو بالجروح. تلك الاستجابات تتناسب مع درجة معاناة العضو تناسبا طرديا؛ فبقدر ما تكون شدة إصابة العضو يكون توجيه طاقات الجسم ووظائفه لمنع استفحال المرض أولا ولتحقيق الالتئام والشفاء التام ثانياً.
    فلو تصورنا إنسانا صحيح البدن يعيش في منطقة نائية حيث لا توجد إسعافات أولية أو رعاية طبية، لو تصورنا هذا الإنسان وقد سقط من مكان مرتفع أو تعرض لهجوم وحش كاسر فأصيب بتهتك في فخذه ونزف دموي مثلا ــ ترى كيف سيتفاعل جسمه تجاه هذا الجرح وتلك الإصابة البالغة لكي يحافظ على حياته وحياة العضو المصاب من خطر النزف والتلوث الذي حدث أولا ثم لتحقيق الالتئام وعودة الأنسجة المصابة لوظيفتها الطبيعية ثانياً؟
    أولا: سيبدأ الأمر من ذات الجرح حيث أدى تمزق العضلات والأوعية الدموية وتقطع نهايات وجذوع الأعصاب الطرفية إلى انبعاث إشارات ونبضات تمثل في حقيقتها استغاثات صادرة من مكان الإصابة إلى مختلف مراكز الجسم، وتنطلق هذه النبضات على عدة محاور تلتقي كلها عند نقاط رئيسة ومراكز عصبية وحسية من شأنها تحقيق استجابة عامة واستنفار لجميع أجهزة الجسم الحيوية، وهذا هو ما يعرف باسم: الاستجابة العصبية الغدي ـ صماوية.
    ثانياً: سيتبع ذلك تغيرات مهمة في تفاعلات الاستقلاب****bolic changes وفي وظائف الكليتين والرئتين والجهاز الدوري وأيضا الجهاز المناعي Immunity system لتكون المحصلة النهائية لهذه التداعيات هي توجيه طاقة الجسم البشري ووظائف أعضائه لخدمة العضو المصاب ولو أدى ذلك إلى بذل الأعضاء المختلفة لجزء كبير من مخزونها وحاجاتها الأساسية من طاقة وبروتين لتوفير ما يلزم ذلك العضو من إمدادات دفاعية وبنائية لتحقيق التئامه وعودته لحالته الطبيعية التي كان عليها.



    صورة تم مسحها بواسطة المجهر الإلكتروني تظهر لدم بشري يمكن رؤية خلايا الدم الحمراء، وعدة خلايا دم بيضاء عقدية التي تتضمن الخلايا اللمفاوية والعديد من صفيحات الدم على هيئة أقراص صغيرة
    وقد تبدو هذه المقدمة نوعا من الفلسفة أو الكتابة الأدبية ولكن الحقائق العلمية التي أثبتتها الأبحاث الدقيقة ابلغ بكثير من تلك المقدمة التي تحاول تصوير الواقع الذي يحدث كل يوم، بل كل لحظة في ملايين الأجسام البشرية التي تتعرض للمرض أو الإصابة بالجرح.


    ولنبدأ بتلخيص ما يحدث على النحو التالي:
    أولا- الإشارات المنبعثة من مكان الإصابة:
    أ- النزف الدموي:
    يؤدى ذلك النزق إلى هبوط مفاجئ في ضغط الدم وفي حجم الدم الوارد من القلب فتنبهت المستشعرات الضغطية baro receptors والحجمية mechanoreceptors الموجودة في جدران القلب والشريان الأبهر والشريانين السباتيين وبتنبيه تلك المستشعرات تبعث الإشارات والنبضات العصبية إلى مراكز ما تحت المهاد في المخ hypothalamic centers والتي تمثل محطة رئيسة لاستقبال واستشعار الإشارات المختلفة والتغيرات التي تحدث بالدم بعد حدوث الإصابة أو المرض. كذلك (وفي نفس اللحظة) تتنبه مستشعرات مماثلة بشرايين الكليتين فتنشط إفراز هرمون الرنين من الكليتين ليحول الانجيوتنسينوجين الموجودة في الدم إلى الانجيوتنسين"1" الذي يتحول إلى الانجيوتنسين"2" الذي ينبه بدوره مراكز ما تحت المهاد إلى جانب قيامه بتنبيهات أخرى مهمة سنعرض لها فيما بعد.
    وفي نفس اللحظة تنطلق مواد كيميائية من جدران الأوعية الدموية والأنسجة المتهتكة ــ هذه المواد تستدعي كرات الدم ( بخاصية الجذب الكيميائي) وتنشط تراكم الصفائح الدموية وعوامل التجلط في مكان الجرح لإحداث الجلطة التي تسد النزف أولا ثم تنشط تكوين النسيج الضام لالتئام الأنسجة المنجرحة بعد ذلك.(1)(2) كما أنها تجتذب الخلايا البلعمية التي تستدعي وتنشط الخلايا المناعية.
    ب- هرمون النور أدرينالين:
    ينطلق هرمون النور أدرينالين من النهايات العصبية المتمزقة إلى الدورة الدموية لتصل إلى مراكز ما تحت المهاد منشطة إياها لتلتقي في ذلك مع الإشارات السابق ذكرها في (أ).


    صورة توضح مراكز المهاد (hypothalamus) في الدماغ البشري
    ج- الإحساس بالألم:


    والذي يحدث بانبعاث النبضات من النهايات العصبية في موضع الجرح ليمر من المسارات العصبية عبر النخاع الشوكي إلى مراكز المهاد thalamus ومن ثم إلى مراكز الإحساس بالمخ ومنها تنطلق الانعكاسات والإشارات من مراكز الإحساس العليا إلى مراكز المهاد وإلى النطاق الساقي في المخ. Limbic system الذي يوزع الإشارات إلى مراكز التكوين الشبكي reticular formation وإلى مراكز المهاد hypothalamus.ب(2)(Wall, P.D and Mwlzook, 1989, Text Book of Pain, Churcill Livingstone, Edinburgh.)
    ويتضح مما سبق في،ب،ج أن الشكوى من العضو المصاب قد تمثلت في إشارات انطلقت على ثلاث محاور رئيسة تلاقت جميعها في الجهاز العصبي لتنبه ثلاث مراكز رئيسة هي:
    1- مراكز ما تحت المهاد hypothalamus.
    2- مراكز الإحساس العليا بقشرة المخ post central gyrus.
    3- مراكز التكوين الشبكي والنظام الساقي reticular formation and limbic system.


    صورة توضح الغدة النخامية (pituitary) على الدماغ
    الاستجابات التي تحدث في مراكز ما تحت المهاد:


    أولا - تنبعث المعززات المختلفة لهرمونات الفص الأمامي للغدة النخامية anterior pituitary hormone releasing factors فتسبب إطلاق العديد من هرمونات تلك الغدة والتي من أهمها هرمون تنشيط الفشرة الكظرية ACTH وهرمون النمو.G.H وهرمون تنشيط الدرقيةTSH.
    ثانيا- ينطلق هرمون مضاد الإدرار (ADH) من النهايات العصبية الموجودة في الفص الخلفي للغدة النخامية - رؤوس هذه النهايات موجودة في مراكز ما تحت المهاد - وبتنبيهها ينطلق الهرمون من نهاياتها الموجودة في الفص النخامي الخلفي.
    ثالثا- تنطلق النبضات المنبهة لمراكز الجهاز العصبي التعاطفيsympathetic N.S. (الموجودة في ساق المخ والنخاع المستطيل) والتي من أهمها:
    - مراكز تسارع نبضات القلبcardiac acceleratory centers.
    - مراكز التنفسrespiratory centers.
    - مراكز تنشيط نخاع الكظرية adrenal medulla لإفراز هرمون الأدرينالين والنورأدرينالين بكميات وافرة.
    رابعا- يتم إفراز مادتي " الاندورفين والانكافالين" في داخل الجهاز العصبي المركزي والنخاع الشوكي كاستجابة للإحساس بالألم والإصابة، وإن لهاتين المادتين فعلا مسكنا ومطمئنا يفوق ما تفعله مادة (المورفين) بحوالي من 18 إلى 30 مرة.
    ورغم أن دورها في حال المرض والإصابة لم يتضح بعد بدرجة قطعية كاملة ؛ إلا أن المشاهد والمستنتج أن لهما أثرا مسكنا للألم مما يساعد على تهدئة الذعر والاضطراب اللذين يحدثان للمصاب بسبب الألم الشديد الذي قد يسبب صدمة عصبية،ويفقد المصاب القدرة على حسن استجابة المراكز الحركية ومواجهة خطر الإصابة بالمقاومة أو الهرب. وهذا مشاهد وملاحظ في الحروب حينما ينتفي الإحساس بالألم عند محارب جريح رغم أن إصابته قد تكون بالغة.

    رسم يوضح بينة القلب البشري
    الاستجابات التي قد تحدث من تنبيه التكوين الشبكي ومراكز النظام الساقي:
    تعتبر الاستجابات الناتجة من تنبه تلك المراكز محوراً ضروريا ومهما لمواجهة الأحوال التوترية والضغوط التي يتعرض لها المصاب، ويمكن القول بان محصلتها هي إرسال وتأمين الأنشطة التي تحقق:
    أ - الانتباه العام واليقظة المستمرة لمراكز المخ العليا.
    ب -.تنبيه الجهاز العصبي التعاطفي Sympathetic Nervous System، ورفع درجة توتر العضلات وحساسيتها.
    وبذلك تكون المحصلة هي سهر الجسم والعقل واستنفارهما في حالة يقظة مستمرة أثناء المرض أو الإصابة.
    استجابات مراكز المخ العليا:
    بوصول الإحساس بالمرض أو الإصابة الحادثة لعضو ما إلى مراكز المخ العليا يحدث الآتي:
    أ - يتم تنبيه وتوجيه المراكز المختلفة السابق ذكرها بنفس القدر ولكن من مسارات مختلفة وبذلك يتحقق ضمان نشاط الجميع في آن واحد مع الاستمرارية (مثلا عندما تتنبه مراكز تحت المهاد فإنها تنبه مراكز المخ العليا وفي ذات الوقت تتلقى منه التنبيهات التي تضمن استمرارية وتحور نشاطها والعكس صحيح عند تنبه مراكز المخ العليا أولا).
    ب- ترسل إشارات من وإلى مراكز الذاكرة للاستعانة بالخبرة السابقة لتوجيه التصرف المناسب ( على مستوي الشعور واللاشعور) حيال المرض أو الإصابة بالجروح مسترشدا بسابق التعرض للظروف المشابهة، والدليل على ذلك تحسن استجابة وتصرف الجسم الذي سبق تعرضه عن الذي لم يسبق له التعرض، وفي الإنسان والحيوان وبعض الكائنات الأدنى أدلة علمية كثيرة على قيمة الذاكرة وسابق التعرض في توجيه تصرفات الجسم ومقاومته بصورة أفضل.
    التداعيات والتفاعلات الناتجة عن الاستجابات السابق ذكرها:
    إن ما سبق من وصف ما حدث في الجهاز العصبي بمحاوره الرئيسة ما هو إلا المرحلة الأولى من مراحل استجابة الجسم بأسره، فمن تنبه تلك المراكز تنبثق النبضات المختلفة عصبية وهرمونية إلى جميع أعضاء الجسم بحيث ينشط كل عضو بل وربما كل خلية سليمة في الجسم البشري ليأخذ دورا في مواجهة ما أصاب أحد أعضائه من مرض أو جرح كما ورد في الحديث.
    وسوف نعرض (مع التلخيص الشديد) لبعض هذه التداعيات:
    أولا: يقوم هرمون منشط قشرة الكظرية ACTH بتنشيط الغدة الكظرية لإنتاج كمية وافرة من هرمون الكورتيزول والادوستيرون من الجزء القشري ثم يقوم الكورتيزول بحفر النخاع لافراز الأدرينالين فتكون المحصلة هي زيادة هرمونات:
    1- الكورتيزول.
    2- الألدوستيرون.
    3- الأدرينالين.
    ولتلك الهرمونات تأثيرات أساسية في مواجهة الجسم للتوترات الناجمة عن الإصابة وتوجيه تفاعلات الاستقلاب ****BOLIC REACTIONS وتوجيه وظائف الكلى فيما يختص بتنظيم إدرار الملح وسنعرض لذلك فيما بعد.
    ثانيا: يقوم هرمون مضاد الإدرار ADH بتوجيه قنوات الكلى المجمعة لإعادة امتصاص قصوى للماء الراشح وإعادته إلى الدورة الدموية، وبذلك يتم الاحتفاظ بماء الجسم من أن يفقد مع البول.
    ثالثا: بتنبيه الجهاز العصبي التعاطفي SYMPATHETIC STIMULATION تنقبض الأوعية الدموية الطرفية ويتسارع نبض القلب، وتزداد قوة ضخه، وبذلك يرتفع ضغط الدم إلى المستوي اللازم لسريانه في الأعضاء الحيوية كالقلب والمخ والكليتين رغم ما قد يحدث من تناقص كبير في حجم الدم نتيجة النزف أو الارتشاح كما يتسارع معدل التنفس وعمقه لإحداث اكبر قدر ممكن من أكسجة الدم كما أن لتنبه الجهاز التعاطفي توجيها مباشرا لنخاع الغدة الكظرية لإفراز الأدرينالين وكميات اقل من النور أدرينالين ومشتقاتهما.
    دور الغدتين الكظريتين (غدتي فوق الكلية):
    تتكون كل غدة من قشرة ونخاع وقد سبق الإشارة إلى بعض الهرمونات التي تفرزها وسيأتي ذكر أهم التداعيات التي تحدثها تلك الهرمونات فيما بعد، ولكن الذي نريد ذكره هنا هو أن هاتين الغدتين رغم صغر حجمهما إلا انهما من أهم الأعضاء التي تتداعى وتتفاعل لإصابة عضو ما من أعضاء الجسم بل إن هرمونات القشرة الكظرية وبالذات هرمون الكرتيزول ومشتقاته لابد من وجودها للحياة وللتداعيات اللازمة لمواجهة المرض والإصابة.
    دور الكليتين في حال المرض:
    رسم يوضح شكل ومكان الكلى البشرية في جسم الإنسان
    أ- تقوم الكليتان بالاحتفاظ بالماء والصوديوم من أن يفقدا وذلك بإعادة امتصاصهما لأقصى قدر ممكن وهذا تحت تأثير هرمونين أساسيين هما مضاد الإدرارAnti Diuretic Hormonي (ADH) للاحتفاظ بالماء؛ وهرمون الألدوستيرون للاحتفاظ بالصوديوم وإخراج البوتاسيوم وهذا مهم لمواجهة تعويض ما قد فقده الجسم من سوائل ومواجهة ما قد يتبع ذلك من ظروف غير ملائمة لتعويض السوائل والأملاح بالتناول من طريق خارجي.
    ب- تساهم الكليتان في إنتاج هرمون الألدوستيرون بإفراز هرمون الرنين Renin H. (الذي يحول هرمونا أخر هو الأنجيوتنسينوجين إلى انجيوتنسين"1" ثم انجيوتنسين"2" (الذي يعد من أدوم منشطات قشرة الكظرية لإفراز الألدوستيرون) كذلك يقوم الانجيوتنسين"2" بتنبيه مراكز الإحساس بالعطش و مراكز إفراز مضاد الإدرار إلى جانب مساهمته في انقباض الأوعية الدموية لرفع ضغط الدم وكل هذا يتحقق عن طريق تبدؤه الكليتان ويختلف عن المسارات السابق ذكرها.
    ج- تقوم الكليتان بإخراج البوتاسيوم الزائد والمتصاعد من خلايا الجسم أثناء عملية الاستقلاب الهدمية cataboli & hypercatabolic states بالمبادلة مع الصوديوم المرتشح في القنوات الطرفية ولو تعطلت هذه الوظيفة المهمة كما قد يحدث في حالة الفشل الكلوي، لحدثت الوفاة بسبب ارتفاع نسبة البوتاسيوم بالدم إلى درجة تسبب توقف القلب.
    وهكذا نرى أن للكليتين دورا أساسيا في توازن الوسط المائي والاحتفاظ بالماء والملح (الصوديوم) والصوديوم أهم لأنه هو الذي يمسك بالماء في السائل البين خلوي؛ extra-cellular interstitial & plasma fluid ذلك السائل المهم الذي يتخلل خلايا الجسم ويشكل وسطا تبادليا مهما بين سائر الأعضاء بحيث يؤدي انكماشه أو تغير تركيبه إلى فقدان الحياة.
    الدور الذي يؤديه الدم والقلب والجهاز الدوري:
    غني عن القول إن الدم هو الوسط المهم الذي ينقل الأكسيجين والغذاء إلى العضو المصاب والى سائر الأعضاء النشيطة في خدمة العضو المصاب، وهو الذي ينقل الرسائل الهرمونية بين أعضاء الجسم وغدده التي تكون في حالة نشاط، وهو الذي ينقل مواد التجلط المختلفة إلى العضو المصاب لإيقاف النزيف كما أنة ينقل المواد المضادة للتجلط لمنع الإفراط في التجلط،وهو الذي ينقل الأجسام المضادة وخلايا الجهاز المناعي إلى حيث يجب مواجهة أي جسم غريب أو ميكروب ضار يغزو الجسم.
    ولكي يتم ذلك بصورة أسرع يتم تنشيط عضلة القلب عصبيا وهرمونيا ليتسارع نبضه ويقوى ضخه فيتضاعف معدل الضخ القلبي cardiac output أثناء المرض أو الإصابة كما يتم انقباض أوعية الجهاز الدوري من شرايين وأوردة طرفية وشرايين وأورد طرفية لرفع الدم الهابط ولسحب الدم من الأعضاء الطرفية والخاملة نسبيا لتوجيهه إلى الأعضاء الأكثر نشاطا ولتعويض ما يفقد تعويضا سريعا إلى حين التعويض بإعادة توزيع السوائل ثم بتكوين سوائل وخلايا دموية جديدة بدلا من التي فقدت.
    ونذكر هنا أن أهم مواجهات هذه التداعيات هي هرمونات الكورتيزول،والأدرينالين، والانجيوتنسين، والألدوستيرون ونشاط الجهاز العصبي التعاطفي(Guyton A. Textboock of Medical physiology 6th. Edition – Philadelphia, WB Saunders 1984.).
    رسم يوضح شكل ومكان الجهاز العصبي في جسم الإنسان
    تفاعلات الاستقلاب(مجلس وزراء الصحة العرب- منظمة الصحة العالمية – اتحاد الأطباء العرب – المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم – المعجم الطبي الموحد – إنجليزي – عربي – فرنسي، طبعة 1983 م) التي تحدث عند المرض أو الإصابة بالجروح ****bolic Responses
    تحدث هذه التفاعلات بصورة متسارعة ونشطة وتكون مجندة في الأساس لمواجهة المرض الذي أصاب عضوا ما، وينظم ذلك التنبيهات العصبية والهرمونية التي سبق وصفها neuro-endocrinal stimuli وسنرى أنها تشمل جميع الأعضاء بل جميع خلايا الجسم السليمة تقريبا؛فإنه نظرا لاحتياج الجسم لكميات كبيرة من الطاقة في حال المرض أو الجراحة فإن تفاعلات الاستقلاب توجه لتوفير تلك الكميات اللازمة للانتفاع بها فيما يلي:
    1- المحافظة على سلامة الخلايا المحيطة بمنطقة الإصابة والخلايا التي أصيبت إصابة جزئية أدت إلى انتفاخها بالماء لخلل عارض في نفاذية غشائها داخل الصوديوم والماء إليها هذه الخلايا تحتاج لطاقة كبيرة لإصلاح ذلك الخلل ولطرح الصوديوم ومعه الماء الزائد إلى خارج الخلية مع الإبقاء على البوتاسيوم داخلها وهو ما يعرف بعملية المضخة المحلية sodium pump وهي عملية نشطة تحتاج إلى كميات من الطاقة الكيميائية المخزونة في جزئيات مثل أدينوسين الفوسفات الثلاثيATPب.(2)
    2- توفير الطاقة اللازمة لإتمام تفاعلات الهدم والبناء والالتئام التي تشتمل على تكوين بروتينيات جديدة وهذه لا تتم إلا بكميات كبيرة من الطاقة..
    3- نشاط الجهاز المناعي لمقاومة الميكروبات التي قامت بغزو العضو المصاب أو الجسم، وهذا يقتضي اندفاع الخلايا البلعمية وازدياد نشاطها للقيام بابتلاع الميكروبات والأجسام الدقيقة phagocytosis ثم القيام بتصنيع الأجسام المضادة.
    4- توفير الطاقة اللازمة للنشاط الزائد الذي يحدث في مختلف أعضاء الجسم التي تكون في حالة مواجهة للمرض مثل عضلة القلب ونشاط الكليتين وازدياد نشاط الكبد..الخ وهكذا تتضاعف أنشطة الجسم وعملياته الحيوية وهذا يتطلب إمداده بطاقة اكبر. ولتوفير هذه الطاقة يتضافر فعل الهرمونات المختلفة التي تم إفرازها ومن أهم تلك الهرمونات:
    - الكورتيزول-الأدرينالين-والنورأدرينالين-الجلوكاجون-هرمون النمو.
    - الكورتيزول: كما سبق التنويه على أهمية هذا الهرمون فإن لهذا الهرمون تأثيرات عظيمة على جميع المحاور، فعلى محور الجهاز الدوري يدعم فعل الأدرينالين على القلب والأوعية الدموية واستجابات الشعيرات الدموية كما يدعم ثبات الأغشية الخلوية وفعل الكليتين في تنظيم وإدرار الماء والأملاح. كما يكيف تفاعل الجهاز المناعي بما يمنع الإفراط في التفاعلات المناعية. وفي الرئتين يدعم فعل الأدرينالين الباسط للشعبيات الهوائية.
    أما في مجال تفاعلات الاستقلاب (أو الأيض ****bolism) فللكورتيزول فعل هدمي بنائي مهم، ففي الأنسجة الضامة والعضلات والدهون يوجه هدم البروتينات والجلوكوز والدهون لتوفير أحماض أمينية ودهنية وجلوكوز تذهب كلها إلى الكبد وفي الكبد يكون للكورتيزول فعل بنائي يوجه خلايا الكبد لإنتاج الجلوكوز من مختلف مصادره وخاصة حمض اللبنيك lactic acid والألانين الذي يتحول في الكبد إلى جلوكوز وكذا لإنتاج الأجسام الكيتونية من الأحماض الدهنية والجليسرين، كما انه يضاد فعل الأنسولين على خلايا الجسم الخاملة ليمنع اختزانها للدهون والأحماض الأمينية والجلوكوز.
    - الأدرينالين والجلوكاجون: يقومان بهدم الجليكوجين المخزون في الكبد إلى جلوكوز والجليكوجين المخزون في العضل إلى حمض لبنيك glycogenolysis كما يسبب كل هرمون تكسير الدهون إلى أحماض دهنية وجليسرين lipolysis.
    وهكذا تتضافر الهرمونات السابق ذكرها لإحداث عملية هدم واسعة تشمل مخزون الكربوهيدرات والدهون والبروتينيات لتوفير كميات كبيرة من الجلوكوز، والأحماض الدهنية،والجليسرين والأحماض الأمينية.أما الجلوكوز فانه يهدم بعملية (الجليكوليزيس) ثم في دائرة الأكسدة الفوسفورية (دائرة كر يبس) ومنها إلى الأكسدة البيولوجية لإنتاج جزيئات الطاقة العالية كيميائيا ومعظمها الأدنيوسين الثلاثي الفوسفات ATP.
    أما الأحماض الدهنية والأمينية فإنها أيضا تكسر إلى أن تدخل في دائرة كر يبس لإنتاج جزئيات الأدينوسين الثلاثي فوسفات أو يتم تحويلها في الكبد إلى الجلوكوز عملية (الجلوكزنيوجنيزيس gluconeogenesis) الذي يصب في الدم إلى حيث ينتفع به في توفير الطاقة الكيماوية كما سبق توضيحه.وأيضا يتم الانتفاع بالأحماض الأمينية في بناء بروتينيات جديدة للجهاز المناعي من أجسام مضادة وخلايا دفاعية ولتصنيع جزئيات النسيج الضام اللازم لعملية الالتئام.
    -هرمون النمو (GH)ب Growth hormon:
    تفرزه الغدة النخامية من الفص الأمامي بتأثير هرمون: منشط هرمون النمو الذي تفرزه تحت المهاد استجابة للتوتر والمرض ولهذا الهرمون مفعول مهم في تنشيط العديد من"عوامل النمو" Growthfactors وأهمها مادة " السوماتومدين" Somatomedin في الكبد وأنسجة العضو المصاب، تلك العوامل البناءة تنشط تكون الأنسجة الضامة ونموها كما أنها تنشط إفراز هرمون "الاريثروبويتن" Erythropoitin Hormon الذي ينشط نخاع العظام لإنتاج كريات دم حمراء جديدة.
    وهكذا يؤدي هرمون النمو دورا مهما لتشجيع البناء والالتئام واستعادة ما فقده العضو المصاب أولا ثم ما فقده سائر الجسد بعد ذلك.
    وبذلك يتضح لنا تداعي الجسم البشري لمواجهة المرض أو الجرح الحادث لعضو من أعضائه، ولقد استخدمنا كلمة تداعي وتداعيات لأننا لم نجد لفظا في اللغة العربية اكثر تعبيرا لما يحدث في الجسم من ذلك اللفظ ولو أردنا الاستعاضة عنه لاحتجنا إلى أفعال عديدة لوصف ما يحدث.
    من الإعجاز العلمي والطبي في السنة المطهرة:
    ما روي عن النبي (صلى الله عليه و سلم) عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و سلم) "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعي له سائر الجسد بالسهر والحمى" (صحيح البخاري 4/93 رقم 6011 كتاب الأدب ط المكتبة السلفية. وصحيح مسلم 4/1999 رقم 2586 كتاب البر والصلة ط دار إحياء التراث العربي – بيروت، مسند الإمام احمد 4/270) رواه البخاري ومسلم وأحمد في مسنده وهذا لفظ مسلم(صحيح مسلم – دار إحياء التراث العربي 1972م).
    ولفظ البخاري ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى عضواً تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى(صحيح البخاري،دار القلم – بيروت – 1980م) ورواية احمد "مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم مثل الجسد إذا اشتكى منه شئ تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" (مسند الإمام احمد بن حنبل – دار المعارف مصر 1980م)
    يخبر النبي (صلى الله عليه و سلم) بما يجب أن يكون عليه حال المسلمين وحال الأمة الإسلامية من تواد وتعاطف وتراحم؛ ولكي نفهم وندرك درجة هذا التراحم؛ ضرب لنا النبي (صلى الله عليه و سلم) مثالا من أنفسنا وهو مثال الجسد الواحد وما يحدث فيه عندما يشتكي عضو من أعضائه. واخبرنا بأن الجسد يتداعى كله بالسهر والحمى من أجل هذا العضو ؛ ولن يتوقف التداعي حتى تتوقف شكوى ذلك العضو.
    والنبي (صلى الله عليه و سلم) بما أوتى من جوامع الكلم، وصف لنا ما يحدث في جملة شرطية قصيرة فعل الشرط فيها:اشتكى، وجواب الشرط تداعى،فكان الإعجاز علميا ولغويا وبلاغيا.
    إعجاز علمي: في أخباره (صلى الله عليه و سلم) بحقيقة ما يحدث في الجسم البشري وما لم يكشف عنه العلم إلا حديثا ومنذ سنوات لا تتعدى العشرين.
    إعجاز لغوي: استخدامه (صلى الله عليه و سلم) كلمات تصف حقيقة ما يحدث بجميع معانيها الواردة في اللغة ولا توجد في لغة العرب كلمة واحدة تجمع حقيقة ما يحدث في الجسم البشري حال المرض إلا هذه الكلمات: اشتكى- تداعى. ولو بحثنا عن أفعال أخرى لتصف حقيقة ما يحدث لاحتجنا إلى عدة أفعال مكان الفعل الواحد"تداعى" مثلا(أبو الفضل جمال الدين محمد بن منظور الإفريقي المصري – كتاب لسان العرب دار صادر – بيروت)
    وإعجاز بلاغي: في اختيار أسلوب التشبيه الذي يراه كل مسلم ويحس به كل إنسان في حقيقة نفسه، وما من إنسان إلا وقد مرت به تجربة الشكوى والألم في عضو واحد من أعضائه ولو كانت شوكة شاكته في إصبعه فنتج عنها تورم والتهاب مثلا وصاحب ذلك إحساس عام ومعاناة شملت كل جسمه.
    إلا أن تخصصنا هنا ينحصر في وصف الإعجاز العلمي فهل وصف النبي (صلى الله عليه و سلم) أمرا لم يكن يعرفه أهل العلم في زمانه؟!
    نقول نعم، لا في زمانه ولا بعد زمانه (صلى الله عليه و سلم) بقرن أو عشرة قرون أو ثلاثة عشر قرنا، بل بعد اكثر من ثلاثة عشر قرنا من الزمان؛ فالحديث يخبر بحدوث شكوى للعضو المصاب على الحقيقة لا المجاز فهل حقا يشتكى العضو على الحقيقة ؟ وكيف يشتكى العضو بلا لسان؟ وهل كان الناس يفهمون أن الشكوى على الحقيقة ؟؟
    إن من يقرأ حقيقة ما يكشفه العلم من انطلاق نبضات عصبية حسية من مكان الإصابة والعضو المريض إلى الدماغ والى مراكز الحس والتحكم غير الإرادي وانبعاث مواد كيماوية وهرمونات من العضو المريض وبمجرد حدوث ما يهدد أنسجته، ومع أول قطرة دم تنزف أو نسيج يتهتك أو ميكروب يرسل سمومه بين الأنسجة والخلايا. تذهب هذه المواد إلى مناطق مركزية في المخ والأعضاء المتحكمة في عمليات الجسم الحيوية.
    إن من يعرف هذه الحقائق لا يستطيع إلا أن يصفها بأنها شكوى على الحقيقة وليست على المجاز،وإلا فما هي الشكوى؟ الاشتكاء لغة: إظهار ما بك من مكروه أو مرض ونحوه، قال الشاعر:
    شكوت وما الشكوى لمثلي عادة ولكن تفيض الكأس عند امتلائها
    أليست هي إخبار وإعلام واستغاثة من ضرر أو نازلة ألت بالشاكي، ولمن تكون الشكوى لغة؟ أليست توجه للجهة التي يظن أنها تتحكم في مجريات الأمور وتملك من الإمكانات ما تنقذ به الشاكي وترفع عنه ما ألم به وما نزل به من ضرر؟
    إن الساعد الأيمن مثلا إذا أصيب بالمرض فإنه لا يوجه شكواه إلى الساعد الأيسر أو إلى الرجل اليمنى لأنها لا تملك توجيه وظائف الجسم لمواجهة المرض، وإنما تنطلق النبضات والإشارات والهرمونات إلى المراكز الحيوية بالدماغ وهي التي توجه سائر الجسد لإغاثة العضو المشتكي.
    وإذا اشتكى العضو تداعى سائر الجسد لشكواه والتداعي يحدث بمجرد الشكوى فان لم توجد شكوى لم يوجد تداع (إذا اشتكى... تداعى).
    وهذا ما يحدث فعلا وبجميع معاني التداعي الواردة في اللغة العربية:
    1- فهو ما يدعو بعضه بعضا؛ مراكز الإحساس تدعو مراكز اليقظة والتحكم فيما تحت المهاد التي تدعو بدورها الغدة النخامية لإفراز الهرمونات التي تدعو باقي الغدد الصماء لإفراز الهرمونات التي تحفز وتدعو جميع أعضاء الجسم لتوجيه وظائفها لنجدة العضو المشتكي وعلى النحو الذي سبق وصفه في أول البحث.
    2- وهو يتداعى بمعنى يتوجه بطاقته لخدمة المشتكي، فالقلب مثلا يسرع بالنبضات لسرعة تدوير الدم في الوقت الذي تنقبض الأوعية الدموية بالأجزاء الخاملة من الجسم وتتسع الأوعية الدموية المحيطة بالعضو المصاب لكي تحمل له ما يحتاجه من طاقة، وأوكسجين، وأجسام مضادة، وهرمونات، وأحماض أمينية بناءة، هي خلاصة أعضاء الجسم المختلفة كالكبد، والغدد الصماء، والعضلات ومختزن الدهون أرسلت كلها لإمداد العضو المريض بما يحتاج لمقاومة المرض ومن ثم الالتئام.
    3- وهو يتداعى بمعنى يتهدم وينهار فيبدأ بهدم مخزون الدهن ولحم العضلات (البروتينيات) لكي يعطي من نفسه لمصلحة العضو المصاب ما يحتاجه وما ينقصه ويظل الجسم متوهجا بعملية الهدم هذه إلى أن تتم السيطرة على المرض ويتم التئام الأنسجة المريضة أو الجريحة، ثم بعد ذلك يعود الجسم لبناء نفسه.
    والهدم يستمر إلى درجة تتناسب مع قوة المرض لدرجة أن العلماء حسبوها وقدروها في كل حالة ووجدوا تناسبا بين مقدار ما يفقده الجسم من وزنه وشدة إصابة العضو،واكتشفوا أن عملية الهدم هذه ربما وصلت إلى درجة انهيار الجسم انهيارا تاما وتهدمه إلى اقل من نصف وزنه في حالات الإصابة الشديدة حتى لربما انتهى أمره بالوفاة في حالة تعرف بالحالة الانهدامية المفرطة
    ولم يكتشف العلم الحديث حقيقة واحدة تعارض ظاهر النص أو باطنه أو تسير في نسق بعيد عنه بل كان النص وصفا دقيقا جامعا شاملا لحقيقة ما يحدث، بل ما كان يجهل وضحه العلم الحديث على أنه حقيقة واقعة لا تحتاج إلى تأويل.

    وهكذا أثبت العلم الحديث ظاهرة التداعي والانهدام التي تحدث في الجسم البشري حال المرض والإصابة فعندما يصاب عضو من الأعضاء بجرح أو مرض فإن هذا العضو يشتكي ما ألم به، هذه الشكوى تتمثل في إشارات تنبعث منه إلى مراكز الجهاز العصبي الرئيسية التي تتحكم في وظائف الأعضاء، فتستجيب هذه المراكز بإرسال الأوامر إلى الغدد والأجهزة الحيوية فتحدث حالة عامة من الاستنفار الذي يكون من نتائجه توجيه جميع الطاقات والعمليات الحيوية لخدمة العضو المصاب وإمداده بما يحتاجه لمواجهة المرض بدءاً بمحاصرة مصدر الخطر وكفه عن الانتشار و من ثم القضاء علية إن أمكن ثم تحقيق الالتئام حتى يعود العضو إلى حالته المستقرة وهذا ما أخبرنا به الصادق المصدوق محمد صلى الله عليه وسلم في حديث بليغ جامع هو: "ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى".
    وهكذا تأكد تداعي الجسد لإصابة عضو من أعضائه من واقع الكشوف العلمية وتبين أنه إذا أصيب عضو من الأعضاء اشتكى، فإذا اشتكى عضو استجاب سائر الجسد وتداعت كل أجزائه من أجل نجدة العضو المصاب، ويستمر ذلك التداعي إلى أن تنتهي شكاية العضو ويتحقق شفاؤه.
    وتوجه الشكاية بصور متعددة خاصة إلى مراكز الجهاز العصبي الرئيسية فتنبهها لكي تؤدي دورها المهم في دعوة سائر أعضاء الجسم لخدمة العضو المصاب.
    وتعتبر الاستجابات الناتجة من تنبيه تلك المراكز وعلى الأخص مركز التكوين الشبكي ومركز النظام الساقيReticular formation & limbic System محوراً ضرورياً ومهماً لمواجهة الأحوال التوترية والضغوط التي يتعرض لها المصاب ويمكن القول بأن محصلتها هي إرسال وتأمين الأنشطة التي تحقق:
    أ - الانتباه التام واليقظة المستمرة لمراكز المخ العليا.
    ب - تنبيه الجهاز العصبي التعاطفي Sympathetic Nervous System ورفع درجة توتر العضلات وحساسيتها.
    وبذلك تكون المحصلة هي سهر الجسم والعقل واستنفارهما في حالة يقظة مستمرة أثناء المرض أو الإصابة.(2)
    كذلك فإنه بمجرد وصول الإحساس بالمرض أو الإصابة الحادثة- لعضو ما- إلى مراكز المخ العليا يحدث الآتي:
    1- يتم تنبيه وتوجيه المراكز المختلفة السابق ذكرها بنفس القدر ولكن من مسارات مختلفة وبذلك يتحقق ضمان نشاط الجميع في آن واحد مع الاستمرارية ـ مثلاً عندما تتنبه مراكز ما تحت المهاد فإنها تنبه مراكز المخ العليا وفي ذات الوقت تتلقى منها التنبيهات التي تضمن استمرارية وتحور نشاطها والعكس صحيح عند تنبه مراكز المخ العليا أولاً).
    2- ترسل إشارات إلى مراكز الذاكرة كما تصدر منها إشارات مع الاستعانة بالخبرة السابقة لتوجيه التصرف المناسب ـ على مستوى الشعور واللاشعور ـ حيال المرض أو الجرح مسترشداً بسابق التعرض للظروف المشابهة، والدليل على ذلك تحسن استجابة وتصرف الجسم الذي سبق تعرضه عن الذي لم يسبق له التعرض، وفي الإنسان والحيوان وبعض الكائنات الأدنى أدلة علمية كثيرة على قيمة الذاكرة وسابق التعرض في توجيه تصرفات الجسم ومقاومته بصورة أفضل.
    أولاً : السهر وفائدته:
    السهر لغة هو الأرق(10) ولو عرّفناه علمياً من واقع دراسات علم وظائف الأعضاء لقلنا إنه حالة من النشاط في وظائف الجسم الحيوية على صورة أعلى من أحوال اليقظة العادية.
    ما هو السهر الذي يحدث في هذه الظاهرة- ظاهرة التداعي-؟
    إن ما يحدث في حال المرض أو الإصابة من تنبيهات متشابكة ومتبادلة بين مراكز ما تحت المهاد Hypothalamic centers .
    ومراكز النظام الشبكي المنشط reticular-Activation System والجهاز العصبي العاطفي Sympathetic N. Sysetm ليضمن بقاء الجسم كله في حالة من السهر الوظيفي بمعنى استمرار نشاط جميع الأعضاء في حالة استنفار وعمل دائبين، يحدث ذلك ولو بدا للمشاهد أن المريض نائم، ولو أغمض العينين أو تاه الوعي، وفي بعض إصابات الرأس الشديدة يظل المريض في غيبوبة عميقة لمدة طويلة، ومع ذلك يكون سائر الجسد في حالة قصوى من السهر، يشهد بذلك ما سبق ذكره في الجزء الأول من البحث عن التداعيات المختلفة وحالة النشاط المستمرة التي يكون القلب والجهاز الدوري والتنفسي وتفاعلات الاستقلاب النشطة من هدم وبناء ونشاط الكليتين والكبد والغدد الصماء، والنشاط الفائق في جهاز المناعة بل وحتى نخاع العظام.
    ولا ينام الجهاز العصبي اللاشعوري أبداً، بل تظل مراكز الجهاز العصبي المتحكمة في الوظائف الحيوية في حالة نشاط مستمرة وإن حدث النوم الذهني فإنه لا يكون نوماً على صورة النوم في الأحوال العادية بل إن العين تغمض لكن الجسم يقظان.

    صورة لمريض في أحد المشافي
    فليس السهر إذن بسبب الألم كما قد يظن العوام ولكنه- كما أوضحنا أعلاه- عملية مستقلة ومهمة ولابد منها لمواجهة المرض؟ وهو محصلة التنبيهات المتبادلة في الجهاز العصبي بين المراكز المختلفة، وللسهر مركز مستقل يشرف عليه ويضمن استمراره، موجود في التكوين الشبكي كما ذكرنا فما هي فائدته؟
    لو تصورنا حدوث النوم بمعناه الوظيفي في حالة المرض لعرفنا فائدة السهر.
    إن النوم هو حالة من الخمول والتباطؤ في وظائف الأعضاء يتم أثناءها خمول التفاعلات والتبادلات واختزان الطاقة وإحلال البناء في داخل الأعضاء أي أنه حالة من الراحة والتراخي داخل كل عضو، فالقلب مثلاً يتباطأ في معدل وقوة انقباضه، والعضلات تنبسط وترتخي ومعدلات التفاعلات الاستقلابية تهبط، بل وحتى حرارة الجسم تميل للانخفاض، وكذا كل وظائف الجسم. فهل يتناسب ذلك مع وجود عضو مصاب يحتاج لمواجهة سريعة لمنع استفحال الإصابة ولتحقيق الالتئام؟ بالطبع لا ولو حدث النوم في مثل ذلك لكان في ذلك فشل ذريع في مواجهة استفحال المرض وتهديد حياة العضو والجسم بأسره تماماً كما لو أغار الأعداء على بلدة بالليل فقال أهلها: إن هذا وقت النوم فلنرد عليهم في الصباح!!
    ولهذا يحدث النوم كركن أساسي ومهم لمواجهة المرض وهذا ما بينته الأبحاث في علم وظائف الأعضاء.
    ثانياً: الحمى:
    الحمى التي تحدث في حال المرض وتعرف بارتفاع درجة حرارة الدم عن المستوى الطبيعي (37 درجة مئوية تقريباً) كيف يضبط الجسم درجة حرارته؟
    جدير بالذكر أن ثبات درجة الحرارة يتم عن طريق مراكز خاصة في المخ في مراكز ما تحت المهاد حيث تحتوي هذه المراكز على خلايا عصبية خاصة تستشعر درجة حرارة الدم فإذا ارتفعت حرارة الدم عن المستوى الطبيعي تنبهت الخلايا الخاصة بإنقاص درجة الحرارة فترسل إشارات إلى الجهاز العصبي اللاإرادي مؤداها أن ترتخي العضلات وجدران الأوعية الدموية السطحية موجودة بالجلد والأغشية المخاطية وتنبه الغدد العرقية لإفراز كميات من العرق وعن طريق انتشار الحرارة وتبخر العرق تتناقص درجة حرارة الدم إلى المستوى المطلوب كما تقل الطاقة الحرارية المنبعثة من توتر العضلات حيث إنها ترتخي في حال الحمى، هذا إلى جانب الشعور بالحر الذي يدفع الشخص إلى التخفيف من ملابسه واللجوء إلى مكان بارد، كذلك يحدث العكس في حال انخفاض حرارة الدم عن معدلها الطبيعي حيث تتنبه مراكز اكتساب الحرارة التي ترسل إشارات تسبب زيادة توتر العضلات وارتعادها (رعدة البرد) وانقباض الأوعية الدموية الجلدية فلا يمر من خلالها الدم وينتصب شعر الجلد ليكون طبقة هوائية بينية عازلة فيقل فقدان الحرارة من سطح الجلد، وفي الوقت نفسه تتولد حرارة من انقباض العضلات أضف إلى ذلك الشعور بالبرد الذي يدفع صاحبه إلى الإكثار من الدثور واللجوء إلى الأماكن الأكثر دفئاً.
    تلك هي العمليات التي تحدث للمحافظة على درجة حرارة الدم والجسم رغم تغير الظروف والأحوال المناخية أو البدنية.

    كيف تحدث الحمى؟
    هذه الدرجة (37م) هي أنسب درجة لوظائف الجسم وعملياته الحيوية في معدلها الطبيعي وتحت الظروف العادية، وقد تأهلت مستشعرات الخلايا الموجودة في مراكز تنظيم الحرارة لضبط حرارة الجسم عند ذلك المعدل، فإذا حدث تغير في درجة استشعار تلك المراكز بحيث لا تنتبه إلا عند درجة حرارة أعلى (مثلاً39م) فإنها تتعامل مع درجة (37م) على أنها درجة برودة ـ أي منخفضة ـ فتتنبه مراكز اكتساب الحرارة لرفع درجة حرارة الدم وهذا يفسر الرعدة والشعور بالبرد اللذين يحدثان قبيل ارتفاع الحرارة في حال الحمى، واللذان يستمران حتى تصل الحرارة إلى المعدل الجديد الذي انضبطت عنده مراكز استشعار الحرارة مؤقتاً بسبب المرض وهي تختلف باختلاف نوع المرض وشدته.
    والحمى تحدث في حال المرض سواء كان جرحاً أو غزواً ميكروبياً أو مرضاً داخلياً كالسرطان مثلاً، أما سبب الحمى فإنه نابع من مكان المرض حيث أدى التفاف الخلايا البلعومية والخلايا المناعية الأخرى حول العضو المصاب أو المريض وتفاعلها ضد الميكروبات والأجسام الغريبة إلى تصاعد مواد تعرف باسم "البيروجينات" من الكريات البيضاء ومن أنسجة العضو المصاب أهمها يعرف باسم "إنترليوكين1"
    ما الذي تفعلة البيروجينات؟
    تسري البيروجينات في الدم وتصل إلى مراكز ضبط الحرارة في المخ (مراكز خاصة تحت المهاد) لتؤثر في خلاياها تأثيراً يغير استشعارها لحرارة الدم بحيث تتنبه مراكز فقدان الحرارة عند درجة أعلى من الطبيعي فتأخذ حرارة الجسم في الارتفاع إلى أن تصل درجة الحمى (38،39أو 40م) تبعاً لدرجة تأثير البيروجينات والتي يختلف تأثيرها باختلاف المرض وإلى درجة مقاومة الجهاز المناعي له.
    أى أن الحمى أساساً تحدث كجزء من تفاعل الجسم البشري لمواجهة المرض أو الإصابة، وهذا ما اثبته العلم أخيراً، وقد كان المعتقد أن الحمى تحدث بتأثير المرض الداخل إلى الجسم وبسبب مواد متصاعدة من ميكروباته (بيروجينات خارجية).(1، 2)
    فعل هرمون الغدة الدرقية:
    ذكرنا في أول البحث أن الغدة النخامية تفرز هرموناً (منشط الدرقية) ضمن ما تفرزه من هرمونات بتأثير الاستجابة الغدي صماوية للمرض أو الجرح وهذا الهرمون ينشط الغدة الدرقية لإفراز هرمون الدراق (الثيبوكسين وثلاثي أيود الثيرونين)، ولهذا الهرمون دور مهم في رفع معدل الاستقلاب الأساسي (Basal ****bolic rate) وزيادة نشاط التفاعلات الاستقلابية ورفع درجة حرارة الجسم ودعم فعل (الأدرينالين) على الأنسجة الطرفية والجهاز الدوري.
    فوائد الحمى:
    إلى الآن لم يحط بها العلم إحاطة كاملة، وما زال الدور الكامل الذي تؤديه الحمى سراً لم يتم الكشف إلا عن بعض جوانبه، فما هي الفوائد التي تم الكشف عنها ؟ وهل للحمى تأثير متناسق مع تداعيات الجسم المختلفة ؟
    أولاً : من الحقائق الكيميائية الثابتة أنه كلما ارتفعت درجة الحرارة المحيطة بتفاعل ما، كلما تسارعت معدلات ذلك التفاعل ونشطت وتضاعفت، وتناقص الزمن اللازم لإتمامها، وإذا انخفضت درجة الحرارة خملت التفاعلات وصارت بطيئة متكاسلة واحتاجت زمناً أطول لإتمامها، ولقد رأينا أنه في حال المرض يحتاج الجسم لتسارع التفاعلات الاستقلابية المختلفة، فيكون ارتفاع الحرارة عاملاً مساعداً ومهماً لتنشيط هذه التفاعلات وزيادة سرعتها ؟ ولقد حسبت معدلات الاستقلاب في حال الحمى، ووجد أن هذه التفاعلات تزداد 10% كلما ارتفعت درجة حرارة الجسم درجة مئوية واحدة عن الطبيعي.(15)
    ثانياً: قد علمنا أن الجسم يتعرض في حال المرض أو الجرح لغزو ميكروبي تشكل البكتيريا النسبة العظمى منه، وتنقسم البكتيريا وتتزايد في أنسجة العضو المصاب مستغلة الهبوط الاضطراري والمؤقت في جهاز المناعة والذي يحدث في أول المرض وتقوم البكتيريا بإفراز السموم، وإذا وصلت إلى الدورة الدموية انتشرت في الجسم واستقرت في أماكن أخرى عديدة، وهي في كل الأحوال تنقسم وتتكاثر وقد تفرز سمومها- هذا التكاثر يبلغ أعلى مداه عند درجة حرارة أقل بقليل من حرارة جسم الإنسان (25-37م)- فإذا حدثت الحمى وارتفعت حرارة الجسم بسبب تفاعل الخلايا المناعية مع هذه البكتيريا فوصلت إلى 38، 39أو 40م مثلاً فإن هذه الحرارة العالية تعتبر عاملاً مدمراً ومحاصراً للبكتريا التي يقل معدل تكاثرها وانقسامها وتصاب أنشطتها بالخلل، وربما اضمحلت وماتت.
    ثالثاً: تحتاج أنسجة الجسم لأكبر قدر ممكن من جزيئات الأكسجين لإتمام تفاعلاتها في حال المرض ، هذا الأكسجين يصل إلى الأنسجة محمولاً على الهيموجلبين الموجود في كريات الدم الحمراء، ولايفارق الأكسجين الهيموجلبين إلا عند ضغط غازي معين وظروف أخرى، وارتفاع الحرارة يعدل من معدل افتراق الأكسجين عن الهيموجلبين بحيث يتركه إلى الأنسجة عند الضغط أقل وبنسبة أكبر.
    إلا أننا لا نستطيع القول بأن جميع درجات الحمى مفيدة، ذلك أن خلايا المخ تتأثر بدرجات الحرارة العالية (أكثر من 40م) وتتعطل وظائفها عند أكثر من 42م، وتستحيل حياة الجسم البشري عند درجة أعلى من 44 درجة مئوية.
    الإعجاز العلمي الوارد في حديث السهر والحمى:
    " مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى " رواه البخاري ومسلم.
    قد شرحنا في أول البحث أوجه الإعجاز التي أثبتها العلم لهذا الحديث الشريف الذي جمع أبواباً واسعة من علم وظائف الأعضاء وأشار في دقة متناهية إلى ظاهرة الشكوى والتداعي والآن نلقي الضوء على جانب الإعجاز في ذكر ظاهرة السهر والحمى:
    لو تأملنا قوله صلى الله عليه وسلم " تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى " لفهمنا- من الحديث فقط- أن التداعي إنما يحدث بواسطة حدوث السهر والحمى كما يبينه استخدام حرف الجر "ب" فالسهر والحمى هما الوسيلتان اللتان يحدث بهما التداعي ، وأن السهر يحدث قبل الحمى وإن كانت الحمى تتبعه فوراً وبمصاحبته كما يبينه استخدام حرف العطف "و" وكما يقال : جاء محمد وعلي.
    فمن هذه الصياغة اللغوية نفهم أن حدوث التداعي، بالسهر والحمى يأتي بدون السهر بصورة متلازمة ومتزامنة وأن كلاً منهما لا ينفك عن الآخر ولا يحدث وحده، فالتداعي لا يكون بدون السهر ولا حمى.
    وهذا ما أوضحناه علمياً وما أكده وأثبته أهل العلوم الطبية من دون سابق علم لهم أو اطلاع على الحديث الذي قاله محمد صلى الله عليه وسلم منذ أكثر من ألف وأربعمائة سنة.
    ولربما تسائل إنسان: ألم يكن معلوماً من قديم ومما هو مشاهد في كل حين أن المرض يسبب السهر والحمى؟
    والإجابة: نـــعـم!
    كل الناس من قديم كانوا يعرفون أنه إذا أصُيب عضو، أصيب سائر الجسد بالحمى، نعم هذا معروف ، والسهر كان أيضا معروفاً في بعض الأحوال، وإن كان الظاهر في أحوال أخرى أن المريض يرقد وينام أحياناً حتى يتماثل للشفاء.
    ولكن الحديث يخبر بحدوث شكوى للعضو المصاب على الحقيقة لا على المجاز.
    وبحدوث السهر أولاً أيضاً على الحقيقة وبكل ما يحمله معنى السهر الحقيقي سهر الجسد كله كما ورد في النص " تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى".
    والحمى تأتي مع السهر وبعد أن يبدأ السهر، والسهر يحدث حتى ولو كان المريض نائماً، حتى ولو كان في غيبوبة؟! هذا ما نفهمه من ظاهر الحديث.
    والجسم يتداعى والتداعي يحدث بمجرد الشكوى فإن لم توجد شكوى لم يوجد تداع " إذا اشتكى... تداعى "
    والتداعي لغة يعني:
    1- دعى بعضه بعضاً من الدعوة أي النداء.
    2- ويعني: تجمع وأقبل من جهات شتى كما في قول الرسول صلى الله عليه وسلم " يوشك أن تتداعى عليكم الأمم تداعي الأكلة على قصعتها" .
    3- ويعني: تهدم وانهار وهزل- يقال : تداعت الحيطان للخرب- أي تهدمت، وتداعت أبل فلان أي اشتد هزالها (10)0
    4- ويعني: استعد وتجهز يقال تداعوا للحرب أي اعتدوا.
    فالتداعي بمعنى دعا بعضه بعضاً يصف حقيقة ما يحدث في أول المرض أو الإصابة، والتداعي بمعنى التجمع والمسارعة هو: حقيقة ما يحدث من جميع أجهزة الجسم من توجه بكل أنشطتها وعملياتها الحيوية لخدمة العضو المصاب ومساعدته، وما يحدث في النظام المناعي لا يمكن إلا أن نسميه تداعياً، فإن خلية بلعمية واحدة تقوم بدعوة كل خلايا الجهاز المناعي الأخرى بمجرد مقابلتها لجسم غريب بل وتدعوها إلى التكاثر والانقسام وتصنيع الأجسام المضادة.
    والتداعي بمعنى التهدم والانهيار يصف فعلاً ما يحدث في سائر أجهزة الجسم، فهي تقوم بهدم بروتيناتها ومخزونها من المواد الدهنية والنشوية- بل وحتى بنيتها الأساسية- لكي تعطي العضو المصاب ما يحتاج إليه من طاقة ومواد يحتاجها لمواجهة المرض الحادث له، ولقد ثبت ذلك علمياً بتناقص وزن المريض وهزاله على الرغم من استمرار التئام العضو المصاب، ويستمر ذلك إلى أن يتم الشفاء، وبعدها يبدأ بناء ما تهدم من سائر أعضاء الجسد فيما يعرف بطور إعادة البناء (Anabolic Phase) بل إن طور الهدم والتداعي لابد من حدوثه حتى ولو قمنا بإعطاء المريض ما يحتاجه من عناصر غذائية سهلة الهضم أو مهضمومة، وسواء اعطيناه بالفم أو بالحقن بالوريدان وكل ما استطاعه الأطباء هو التقليل من حدة الهدم وشدته حتى لا يدخل المريض في حالة فرط الانهدام، والتي قد تصل إلى أنهيار في جميع وظائف الجسم والوفاة، وهذا التداعي يتحقق في السهر والحمى، والسهر لا يعني يقظة العين والذهن فحسب ، ولكن يقظة جميع أجهزة الجسم وأعضائه وعملياته الحيوية حتى إنها لتكون في حالة نشاط دائم وسهر مستمر، والسهر بمعناه الوظيفي يعني نشاط الأعضاء في وقت المفترض فيه أنها تنام، وهذا هو عين ما يحدث في حال المرض والجراحة بصورة مستديمة طوال ساعات الليل والنهار، حتى لو أغمضت العينان وشرد الذهن أو نام إلا أن الجسم لا يكون أبداً في حالة نوم حقيقي لأن جميع أجهزته وعملياته الحيوية تكون في نشاطها الذي كانت عليه حال اليقظة فلا يحدث لها الخمول والتباطوء الذي يحدث أثناء النوم في حال الصحة والعافية.
    والسهر موجود بمعناه، حتى لو نامت عين المريض أو تاه عن وعيه فإن جميع أجهزة الجسم ودوراته الدموية وتفاعلاته الاستقلابية، وجهازه التنفسي، والكلى والقلب تكون في حالة السهر الدائم أثناء المرض، ونعني بذلك أنها تكون في حالة نشاط مساوية لحالة اليقظة ومستمرة عليها طوال الليل والنهار إلى أن تزول شكوى العضو المريض.
    والحمى تحدث وقد رأينا في الجانب العلمي من البحث منشأها وانبعاثها وبعض فوائدها وأنها صورة من صور تداعي الجسم لشكوى المريض (بالسهر والحمي). وتأمل الدقة العلمية في الحديث بترتيب "السهر والحمى" لأن السهر يحدث أولاً وتتبعه الحمى هذا ما كشف عنه العلم الحديث.
    ولم يكتشف العلم الحديث حقيقة واحدة تعارض ظاهر النص أو باطنه أو تسير في نسق بعيد عنه، بل كان النص وصفاً دقيقاً جامعاً شاملاً في حقيقة ما يحدث، بل أن ما قد يفهمه الجاهل لحقيقة الأمر مجازاً أو كناية، وضحه العلم الحديث على أنه حقيقة واقعة لا تحتاج إلى تأويل.
    وفي الحديث إعجاز فقهي:
    فهو يخبرنا بالكيفية التي ينبغي أن يكون عليها المسلمون في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم فمن أراد أن يفقه إلى أي مدى يطلب النبي صلى الله عليه وسلم من المسلمين أن يتوادوا ويتعاطفوا ويتراحموا فعليه أن يسأل علماء الطب والجسم البشري وأن يبحث وينظر كيف يفعل الجسد الواحد، وكيف يعتريه السهر والحمى والتداعي، وبمقدار ما يعلم من حقيقية تفاعل الجسم البشري ويتأمل فيها بمقدار ما يفقه مقصد الشريعة وأمرها ومقدار التعاطف والتراحم المطلوب من المؤمنين، وصدق الله تعالى إذ يقول: " وَفِيَ أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ". ( الذاريات:21)
    ومن العجيب الآن يستخدم العلماء الغربيون للجهاز العصبي الذي يتفاعل في حال تعرض الجسم للخطر والمرض اسما بلغتهم وصفوا به حقيقة ما يفعله هذا النظام والجهاز وهو (Sympathetic) ترجمته الحرفية المتراحم المتواد المتعاطف، وهو عين ما سماه النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث " تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم ".
    فسبحان الله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وأيده صلى الله عليه وسلم بالآيات البينات وجوامع الكلمات والعلم المعجز إلى قيام الساعة.
    (وَأَنزَلَ اللّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً). النساء:113

    إن أحوال الأمة المسلمة تدمي القلوب وفجيعة المسلمين في أنفسهم عظيمة، والمسلمون في البوسنة والهرسك والقدس وفلسطين وغزة والشيشان وكشمير وبلاد كثيرة يجأرون إلى الله بالشكوى من تخلي المسلمين عن نجدتهم وإنقاذهم من مذابح النصارى الصليبيين واليهود الحاقدين والمشركين الظالمين، وأصبح الجسد الذي كان جسدا واحداً في خدمة أعضائه- اصبح في خدمة أعدائه- وإنا لله وإنا إليه راجعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم.
    المراجع :
    1) مجلس وزراء الصحة العرب- منظمة الصحة العالمية- اتحاد الأطباء العرب- المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم- المعجم الطبي الموحد- إنجليزي- عربي- فرنسي- طبعة 1083م.
    2) ابن حجر العسقلاني فتح الباري- شرح البخاري- المجلد العاشر ص:438 حديث6011 (كتاب الأدب) طبعة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية- الرياض.
    3) سنن أبي داود- حديث3745 (عن ثوبان)- الملاجم- المكتبة العصرية- بيروت.
    4)الإمام محمد ابن أبي بكر بن عبد القادر الرازي- قاموس مختار الصحاح- طبعة دائرة المعاجم في مكتبة لبنان.
    5) محمد مرتضى الزبيدي- تاج العروس من جواهر القاموس- ص138- دار مكتبة أعيان بيروت- لبنان.
    6)الإمام النووي- كتاب رياض الصالحين من أحاديث سيد المرسلين- تحقيق محمد ناصر الدين الألباني- كتاب تعظيم حرمات المسلمين وبيان حقوقهم- الحديث رقم299- ص131- طبعة المكتب الإسلامي- بيروت ودمشق.
    7) صحيح مسلم- دار أحياء التراث العربي- 1972م.
    8) صحيح البخاري دار القلم- بيروت- 1980م.
    9) مسند الإمام أحمد بن حنبل- دار المعرفة- مصر- 1980م.
    10) أبو الفضل جمال الدين بن منظور الإفريقي المصري- كتاب لسان العرب- دار صادر- بيروت.
    11) محمد فؤاد عبد الباقي- الؤلؤ والرجان فيما اتفق عليه الشيخان- دار الريان للتراث.
    12)Williamschumer, (1987) homeostsid and shock ,essentials of surgery, chapter2.in:,d.c.sabiston, 1w.b.sa unders company, philadelphia usz.
    13)W,f,ganong,* d.c.sabiston, (1989) review of medical physiology, apeltn & pager: 537, 107, 301, 25, 280, 209, 210, 211, 266.
    14)Wall, p.d.and melzook, (1989), textbook of pain, churcill livinggstone, edinburgh.
    15)Axelrod.j.and reisine, t.d.: (1984) stress hormones: their interaction and regulation. Sience. 224: 425.
    16)Guyton a.; (1984) textbook of medical physiolgy 6th. Edition-philadelphia, wb saunders.
    17)Baue, a.e. and chaudry, i.h.: (1980) prevention of munltiple system failure. Surgical clinics of north america, 60: 1167.
    18)Graham 1.hill, (1995), untrion in surgical practice, in: a.cuschiere giles & moose, essential surgical practice, third edition butter-wirth- heinmann.

    التعديل الأخير تم بواسطة روان598 ; 17-01-2009 الساعة 04:27 PM
    إلهي: أذقني طعم عفوك يوم ***لا بنون ولا مالَ هناك ينفع



  3. #903
    عضو برونزي
    تاريخ التسجيل
    May 2003
    المشاركات
    8,774
    علم الدولة : Users Country Flag

     الجنس :

    معدل تقييم المستوى
    169

    افتراضي


    هوى النفس: بين العلم والإيمان



    الدراسات العلمية تؤكد أن الدماغ يتضرر بشكل كبير أثناء العلاقات العاطفية الحميمة، وغير المشروعة كالعشق والحب والهيام، ولذلك فقد نهانا الإسلام عن ذلك ليضمن لنا السعادة والصحة والاستقرار....






    لقد حرَّم الإسلام كل أنواع العشق والحب والهيام إلا ما كان خالصاُ لله تعالى، فالمحبة في الله هي أعظم أنواع الحب، ولكن هذا النوع طبعاً لا يعرفه إلا المؤمنون الذين قال الله تعالى فيهم: (وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) [الحشر: 9-10].

    وربما نتذكر أن أعظم أنواع الحب هو "حب الله" ثم "حب رسول الله" ثم حب المؤمنين... بل إن الحب هو ركن مهم من أركان حلاوة الإيمان، بل لا يمكن للإنسان أن يتذوق حلاوة الإيمان إلا إذا كان الله ورسوله أحبَّ إليه مما سواهما!

    ونتذكر قصة ذلك الأعرابي الذي جاء يسأل عن الساعة، فقال له الحبيب الأعظم: (وماذا أعددتَ لها)، ولكن الأعرابي لم يكن لديه كثير قيام أو صيام أو صدقة، بل كل ما كان لديه أنه (أحب الله ورسوله)، ويقول الحبيب صلى الله عليه وسلم كلمة أكثر من رائعة: (أنت مع من تحب يوم القيامة)!!! هذه نتائج الحب الصادق في الله تعالى.

    ولكن يا أحبتي انتشر الحب العاطفي بشكل كبير بين المسلمين، فلم يعودوا يتذوقون حلاوة الحب في الله، ولذلك أنصح كل مؤمن أن يحول أي علاقة حب يمر بها، إلى علاقة حب في الله، وهذا الحب له ضوابطه وأسسه وقواعده. فالحب في الله يعني بالدرجة الأولى الصدق مع من تحب، ويعني بالدرجة الأولى الصدق مع الله أيضاً، والإحساس بأن الله يراقبك ويراك في كل لحظة، فإن لم تكن تراه فإنه يراك!

    والحب يعني أنك تحب لله وفي الله ومن أجل الله!! وهذه درجات لا يصل إليها إلا من أدرك عظمة الخالق تبارك وتعالى، ومن هنا ندرك لماذا أمرنا الله بالتفكر في مخلوقاته، لنزداد معرفة به، وحباً له، وشوقاً للقائه. بل إن الخوف من الله هو أهم قاعدة من قواعد الحب، وهنا نرى بياناً إلهياً رائعاً، يقول تعالى: (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى) [النازعات: 40-41]. هذا بيان إلهي يحدثنا عن ذلك المؤمن الذي نهى نفسه عن هواها، فكانت النتيجة أن الله أكرمه بالجنة. وفي هذا إشارة إلى أن من يتبع هوى نفسه لابد أن يقوده هذا الهوى إلى المهالك، وهذا ما يؤكده العلم الحديث!

    فالخوف أولاً: (خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ) والنهي ثانياً: (وَنَهَى النَّفْسَ)، وهذا يعطينا حلاً للمشاكل العاطفية التي يعاني منها الكثيرون، فمعظمهم فقَد الإحساس بمراقبة الله، وأصبح كل تفكيره في الحبيب، ولذلك استحوذ عليه هذا الحبّ، ولابدّ من علاج ناجع، ولا يكون العلاج فعالاً إلا بالخوف من الله تعالى، ولذلك قال تعالى: (خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ ... وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى).

    ولكن قد يقول قائل: أين الإعجاز في هذا الكلام؟ ونقول يا أحبتي إن العلم أثبت الأضرار الكبيرة الناتجة عن علاقات الحب غير المشروعة، وهذا ما نهانا الإسلام عنه، وهنا يتجلى الإعجاز، وهو أن الله تعالى نهاناً عن "هوى النفس" لأن فيه ضرراً لنا، وقد نزل هذا النهي في زمن لم يكن أحد على وجه الأرض يعلم شيئاً عن أضرار هذا الهوى، ولكن الله تعالى يعلم بأضرار هذا العشق على البشر، كيف لا وهو خالق البشر! وإليكم ما توصل إليه الباحثون في الغرب.

    بحث علمي جديد عن الحب

    في بحث جديد قام باحثون بإخضاع "ظاهرة الحب" وأعراضه للبحث والدراسة العلمية، وكانت النتيجة أن آلام الحبّ تتشابه كثيراً مع أي مرض عضوي، بل إنها قد تقود إلى الموت أحياناً!! ولكن ما لم يكن في الحسبان هو أن يثبت العلم بالتجربة العملية والمخبرية خطورة العشق والهيام واتباع هوى النفس. والمقصود هنا "بمرض الحب" أي الذي لا يستطيع أي عقار التغلب على أعراضه، والمتمثل في آلام العشق ومعاناة الفراق بين الأحبَّة وما يصاحب ذلك من سهَر وأرَق وغيرها من الأعراض النفسية والجسدية.

    دراسة أمريكية تقول: "مرض الحب" قد يؤدي إلى الموت

    منذ شهر فبراير 2005 والباحثون يخضعون "ظاهرة الحب" وأعراضه للدراسة والبحث، وخلصوا إلى نتيجة مفادها أن آلام الحبّ تتساوى مع أعراض كثير من الأمراض العضوية الأخرى. وسجل فريق بحث أمريكي ارتفاع درجة تركيز هرمونات الإعياء في الدم، مشيرين إلى أن هذا التركيز المرتفع في الشرايين يؤدي إلى إرهاق عضلات القلب، ويمكن أن يسبب أضراراً للقلب، وربما يؤدي إلى توقف نبضاته، وفقاً لما ورد في مقالة للباحث ايلان فيتستاين في مجلة "نيو إنجيلاند" للطب.

    وأكدت ذلك تجارب أخرى من خلال الكشف على الدماغ أجريت في كل من الولايات المتحدة وبريطانيا. وتقول هذه التجارب بأنه في حالة ما إذا وقعت عيون إنسان عاشق متيَّم من الدرجة الأولى على صورة عشيقته، فإن دماغه يصبح في حالة تشبه حالات تعاطي الكوكايين!! وعلى العكس من ذلك عندما سحبت صورة المعشوق، تراجعت حالة الدماغ والأعضاء إلى حالتها الطبيعية وكأنما صُبَّ عليها ماء بارد.

    دراسة ألمانية: العشق يترك آثاراً خطيرة على الدماغ

    قام فريق من الباحثين في جامعة تورينجن الألمانية، برئاسة الدكتور عارف نجيب، بالكشف عن أدمغة مجموعة من النساء التي هجرهن شركاؤهن قبيل وقت قصير. النتيجة كانت ملحوظة للعيان وهي أن انفصال هؤلاء النسوة عن شركائهن ترك أثاراً على الدماغ لديهن، كما أدى إلى حدوث تغييرات في الأنسجة تساوي تلك التي تحدث عند ما يصاب المرء بحالة الاكتئاب النفسي. كما سجلت تغييرات ملحوظة في بؤرة الدماغ المركزية المسؤولة عن تحفيز المشاعر والدوافع، وأحدثت تغييرات كذلك في مناطق مهمة أخرى كثيرة في الدماغ.





    تظهر الصور الملتقطة بجهاز المسح بالرنين المغنطيسي أن الدماغ يتأثر سلبياً بأي علاقة عاطفية غير مشروعة، وتكون الأضرار كبيرة في حال فشلت العلاقة، ويعتقد العلماء اليوم أن "مرض الحب" له نتائج وأعراض تشبه الأمراض العضوية، ولذلك ينصحون بالابتعاد عن مثل هذه العلاقات، وذلك من أجل صحة أفضل وسعادة أكثر، والسؤال: أليس هذا ما نهى عنه الإسلام؟!

    دراسة نمساوية: آلام العشق قد تتسبب في تعطيل عمل القلب

    الرجال أيضاً يتعرضون لنفس المعاناة، وهذا ما حاولت الباحثة النفسية النمساوية جيرتي سينجر اكتشافه من خلال سؤالها لمجموعة مكونة من 40 رجلاً و30 امرأة عانوا من عذاب انهيار علاقاتهم العاطفية. وتوصلت سينجر في هذا البحث الذي مثل أطروحتها العلمية للحصول على الدكتوراه، إلى نتيجة مفادها وجود تشابه كبير في المعاناة لدى الرجال والنساء، ولكن في أوقات مختلفة. فالنساء يعانين من آلام الحب عادة قبل وصول العلاقة العاطفية إلى طريق مسدود، والنساء في العادة هنَّ من يضعن نهاية للعلاقة.

    لكن الاختلاف الكبير بين الرجال والنساء في هذا الجانب هو في مدى استعداد أي من الجنسين للحديث عن نفسه. ففي الوقت الذي سجل فيه الرجال الذين يسرّون بمعاناتهم لغيرهم فقط نسبة 30 في المائة، كانت نسبة النساء 93 في المائة. وتفسر هذه الظاهرة بأن منطقة الاستجابة في الدماغ عند الرجال هي نفسها لدى النساء، لكن يبدو أن معاناة الرجال أكبر من معاناة النساء
    دراسة إيطالية: المرض بسبب الحبّ

    قام معهد ريزا في ميلاند بإيطاليا بتوجيه السؤال لـ 1000 شخص في الفئة العمرية ما بين 24 وَ 65 سنة حول ما إذا كانوا قد تعرضوا في حياتهم للمرض بسبب الحب. أكثر من ثلث الرجال قالوا نعم، بينما واحدة فقط من كل خمس نساء أجابت بنعم.

    ويلجأ الرجال عادة أكثر من النساء إلى المغامرات الجنسية، هروباً من الواقع بعد فشل العلاقة العاطفية مع الشريك. وتقدر الباحثة النمساوية سينجر بأن الرجال يحتاجون إلى حوالي 11 شهراً للتعافي من آثار فشل العلاقة العاطفية، بينما تحتاج النساء إلى فترة أطول قد تصل إلى 15 شهراً.

    هل ندرك لماذا حرَّم الإسلام الحب غير المشروع؟

    هذه يا أحبتي نتائج لدراسات علمية أجراها باحثون، وتبين لهم بما لا يقبل الجدل الآثار المدمرة للعشق والمغامرة العاطفية، والقرآن عالج هذه الظاهرة بكلمات قليلة: (وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى)، وأعطانا طريقة عملية لدرء مخاطر العلاقات العاطفية من خلال إجراء بسيط وهو غض البصر! يقول تعالى: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) [النور: 30]. فهذه الطريقة تضمن عدم الخوض في علاقات لا تُحمد عقباها، فالنظرة سهم من سهام إبليس!

    خطوات عملية للعلاج

    الإنسان عبارة عن كتلة من العاطفة فماذا يفعل إذاً؟ نقول إن النبي عليه الصلاة والسلام أعطانا الحل العملي ألا وهو الزواج، أو الصوم!! ولكن أحياناً تكون الصعوبات الاقتصادية أو الاجتماعية سبباً في تأخر الزواج، وقد نجد أشخاصاً متزوجين ولكنهم يقعون في علاقات عاطفية، وقد انتشرت هذه الظاهرة اليوم بسبب سهولة الاتصالات والتكنولوجيا التي تسهّل نشوء مثل هذه العلاقات عبر الإنترنت وغيره. ولا بد من إجراءات وقائية لتجنب هوى النفس ولذلك أقترح هذه الخطوات العملية:

    1- غض البصر عن كل ما حرَّمه الله: هذا أهم إجراء، فالنظرة إلى المحرَّمات هي مفتاح الشر، ولذلك قال تعالى: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ)، وفي عدة دراسات أثبت العلماء أن مداومة النظر إلى الأفلام الإباحية أو المناظر الخليعة تتسبب في أمراض عديدة أقلّها الاكتئاب والقلق، وأمراض جسدية أقلّها الوهن والانحطاط الجسدي. وأنصح إخوتي بأن يتجنبوا النظر إلى النساء سواء في الواقع أو في الإنترنت أو في التلفزيون، فالنتيجة واحدة، وأن يتذكروا هذه الآية العظيمة: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) [النور: 30]، وذلك كلما وسوس لهم الشيطان، بل وأن يحفظوها عن ظهر قلب ويكرروها سبع مرات لضمان استجابة الدماغ لمعناها.

    2- إدراك فوائد غض البصر: أن يدركوا فوائد غض البصر، ولذلك قال تعالى في الآية السابقة: (ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ)، فغض البصر يساعد على استقرار عمل القلب واستقرار عمل الدماغ، ويجنب الإنسان الكثير من العلاقات التي تضيّع وقته وماله وجهده. والنظر إلى المحرمات يقود للوقوع في هذه المحرمات وما تسببه من أمراض أقلّها الإيدز! وأمراض أخرى نفسية وجسدية، ولذلك أكد لنا البيان الإلهي أن الامتناع عن النظر إلى ما يغضب الله، يزكي النفس (ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ).

    3- الإحساس بمراقبة الله: أن يشعروا بمراقبة الله لهم في كل ثانية وفي كل حركة وفي كل كلمة، ولذلك ختم الله الآية السابقة بقوله: (إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ)، وبالتالي يجب أن تدرك أن الله يراك، ليس هذا فحسب، بل هناك ملائكة موكَّلة عليك وهي تراك وتسجل عليك أعمالك وأقوالك وتحركاتك، وأن تعلم أن هذه الأعمال ستُعرض عليك يوم القيامة وستجدها حاضرة أمامك، فكيف ستقابل الله وأنت على هذه الحال؟

    4- ذكر الله والاستغفار: وهي خطوة مهمة جداً، فمن لزم الاستغفار جعل الله له من كل همّ فرجاً ومن كل ضيق مخرجاً، والاستغفار هو أحد أهم أسباب الرزق، وهو أحد أهم أسباب محبة الله لك، وربما نتذكر ذلك العبد الذي أذنب عدة مرات وفي كل مرة كان يستغفر الله، فقال الله لملائكته: وهل علم عبدي أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ به، قالوا نعم يا رب، قال قد غفرت لعبدي فليفعل ما يشاء! وفي هذا الحديث إشارة إلى أن الإنسان مادام يدرك أن الله موجود وقادر على مغفرة الذنوب، فإن أفعاله ستكون خالصة لله تعالى ولن يفكر بالمعصية أبداً. يقول تعالى: (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ) [آل عمران: 135].

    5- عدم الإصرار: لأن الله تعالى يقول: (وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ) [آل عمران: 135]. والنبي يقول: (إنما الأعمال بالنيات). فالنية ضرورية جداً لعلاج أي خلل في حياتك، فعلماء النفس يؤكدون أن ما يفكر به الإنسان له دور كبير في علاقاته العاطفية، فإذا ما قرَّرت أنك لن تعصي الله أبداً، فإن الله سيساعدك وسوف تجد القوة الكافية لتنهى نفسك عن الهوى. وإن أسوأ عمل يمكن للإنسان أن يقوم به أن يجعل هواه إلهاً له، ولذلك قال تعالى: (أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا) [الفرقان: 43].

    6- العهد مع الله: أن تقطع عهداً مع الله ألا تعود لذلك أبداً، (تعاهد الله تعالى أنك لن تنظر إلى ما حرّم الله ولن تتكلم إلا بما يرضي الله ولن تحب إلا في الله، وأن يبقى هذا العهد ديناً في عنقك تتذكره كل يوم حتى تلقى الله وقد وفَّيت بعهده، وأن تسأل الله ليمنحك القوة على الالتزام بهذا العهد) وهذه الخطوة ضرورية جداً، يقول تعالى: (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا) [الإسراء: 34]. والله سيعينك على تنفيذ هذا العهد، بل ربما يكون هذا العهد سبباً في نجاتك من عذاب الله يوم القيامة، وبالتأكيد سيكون هذا العهد سبباً في نجاحك في الدنيا أيضاً.

    7- إجراءات عملية أخرى: لنتأمل نتائج الوفاء بالعهد مع الله تعالى: (الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ * وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ * وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ * جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آَبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ * سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ) [الرعد: 20- 24].

    هذا النص القرآني مليء بالإجراءات العملية التي تضمن لك البعد عن المحرمات: الوفاء بعهد الله... أن تصل الرحم... أن تخشى الله.. أن تخاف سوء الحساب يوم القيامة.. أن تصبر ابتغاء وجه الله... أن تحافظ على الصلوات.. أن تنفق وتتصدق على الفقراء... أن تسارع لفعل الخير لتمحو به السيئات... وستكون النتيجة الرائعة: دخول الجنة بغير حساب!!

    وأخيراً أقول: إذا كان النظر إلى المحرمات هو مفتاح كل شرّ، فإن تلاوة القرآن وتدبره والعمل به هو مفتاح كل خير! ولذلك فإن أفضل شيء تقوم به هو أن تشغل نفسك بذكر الله تعالى، بتلاوة القرآن، والتعمق في معجزاته وأسراره، الدعوة إلى الله تعالى، أن تقدم شيئاً لكتاب الله ينفعك أمام الله يوم لقائه، أي أن القرآن هو العلاج الأمثل لهوى النفس، فهل تثق بهذا العلاج؟ إذاً استمع معي إلى هذا النداء الإلهي: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) [البقرة: 60].




    بقلم عبد الدائم الكحيل

    لا إله إلا الله

  4. #904
    عضو برونزي
    تاريخ التسجيل
    May 2003
    المشاركات
    8,774
    علم الدولة : Users Country Flag

     الجنس :

    معدل تقييم المستوى
    169

    افتراضي

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    القرآن يحدثنا عن تأثير الاستماع إلى آياته على القلب، والعلماء اليوم يؤكدون أهمية الاستماع إلى الأصوات التي يحبها الإنسان لعلاج قلبه من النوبات القلبية، بل ولعلاج معظم الأمراض...
    الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها أخذ بها، والقرآن فيه شفاء للمؤمن وخسارة للكافر، يقول تعالى:

    (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا) [الإسراء: 82].

    وربما يعترض بعض الملحدين إذا قلنا له إن صوت القرآن يؤثر على القلب ويجعله مستقراً وهذا ما عبر عنه القرآن بقوله تعالى:

    (الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) [الرعد: 28].

    ولكن الاكتشاف الجديد أن أطباء من فنلندا عرضوا 60 مريضاً يعانون من نوبة قلبية إلى صوت الموسيقى ووجد أن للموسيقى أثر في شفاء القلب وزيادة مقاومته للمرض. ويقول الباحث Teppo Sarkamo من جامعة هلسنكي: الموسيقى يمكن أن تكون مهمة جداً لمرضى القلب والذين يعانون من نوبات قلبية وهي مادة رخيصة لا تكلف شيئاً.

    لقد وجدوا أن النوبات القلبية التي يتعرض لها المريض تؤثر سلبياً على إدراكه وذاكرته، ولكن بعد أن تم وضع كل مريض في الجو الموسيقي الذي يرغب به أو الذي يرتاح غليه حدث تحسن ملموس في مستوى الذاكرة، واستقرار في أداء القلب.

    ويؤكد الباحثون إن هذا البحث وللمرة الأولى يظهر تأثير الاستماع إلى الأصوات المرغوبة من قبل المريض وأثر هذه الترددات الصوتية على قلبه وبخاصة بعد تعرضه للنوبة القلبية مباشرة. حتى إن بعض هؤلاء الباحثين بدأ ينظر إلى أهمية الصوت في علاج المشاكل النفسية العصبية مثل مشاكل النطق التي عجز الطب عن علاجها.

    قالوا إن بعض الترددات الصوتية تؤثر على مناطق معينة من الدماغ فتنشط الخلايا وتجعلها أكثر قدرة على العمل بكفاءة وترفع من قدرة نظام المناعة لدى المريض. ويتساءل هؤلاء الباحثين عن سر تأثير الترددات الصوتية على خلايا القلب والدماغ.



    قلب الإنسان هو ذلك الجزء الصغير والذي حيَّر العلماء ولازال يحيرهم. ففي كل يوم تكتشف لنا الأبحاث الطبية شيئاً جديداً عن القلب وأمراضه وعلاجه وتأثيره الحاسم على حياة الإنسان. وكما نعلم إذا كان قلب الإنسان بخير فلا بد أن بقيـة أعضاء جسده ستكون بخير. أما إذا اختل توازن هذه العضلة فإن ذلك سيؤثر على الجسم كله.

    يعتبر القلب مضغة دم من الدرجة الأولى يضخ كل يوم ثمانية آلاف ليتر من الدم!! و يقوم بأكثر من ألفي مليون ضربة!!!

    هذا الجزء المهم من جسد الإنسان يُعدُّ بمثابة المحرك للدورة الدموية، ونحن نعلم بأن الدم يقوم بحمل الغذاء والأوكسجين لجميع أنحاء الجسم ويعود بالفضلات والسموم ليطرحها.

    وهذا يعني أن تعطل القلب وحركته أو حدث أي خلل فيه سيؤدي ذلك إلى خلل في الدورة الدموية وبالتالي خلل في نظام غذاء أجهزة الجسم وبالنتيجة سوف يمتد الخلل لكافة أعضاء الجسد. إذن صلاح هذه المضغة وهي القلب يعني صلاح الجسد كله، وفسادها يعني فساد الجسد كله. هذه الحقيقة العلمية اليقينية تحدث عنها البيان النبوي قبل أربعة عشر قرناً!

    يقول الرسول الكريم عليه وعلى آله الصلاة والتسليم:

    (ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب) [البخاري ومسلم].

    هذا الحديث موافق للحقائق الطبية الحديثة والتي تقرر الأهمية الفائقة للقلب وصحته وسلامته وتأثير ذلك على جسد الإنسان وصحته بشكل كامل.

    إن مرض تضيق الشرايين والذبحة الصدرية يعتبر سبباً أساسياً في وفاة كثير من البشر. حتى إننا نجد علوم التغذية والطب الحديث والطب الواقي جميعها يركز اهتمامه على أهمية العناية بالقلب من خلال عدم تناول الشحوم والدسم والتأكيد على الأغذية الخفيفة مثل الفواكه والخضار.




    ومن عجائب هذه المضغة القلبية أنها تربط شبكة من الأوعية، إذا وصلت مع بعضها لبلغ طولها (150) كيلو متراً!!!

    وتأمل قبضة الإعجاز الإلهي: عضلة لا يتجاوز حجمها قبضة اليد ووزنها الثلث كيلو غرام تقوم بضخّ الدم والوقود والغذاء إلى جميع أجهزة الجسم عبر شبكة من الأوعية الدموية يتجاوز طولها 150 كيلو متراً، وطيلة حياة الإنسان، فتبارك القائل: (صنع الله الذي أتقن كل شيء) [النمل: 88].

    إذا تأملنا أقوال العلماء نجدهم يؤكدون على أهمية تأثير الصوت المرغوب فيه من قبل المريض، وأود أن أقول لكم قصة حدثت معي من باب اسأل مجرباً. فقد كنت في وقت سابق أعزف على عدة آلات موسيقية وأتفاعل مع الموسيقى لدرجة أنني لم أكن أتخيل الحياة من دون موسيقى!

    وبعد سنوات من اللهو والاستماع إلى الموسيقى، صحيح كنتُ أتأثر بسماع الموسيقى ولكن كانت تسبب لي عدم ارتياح لأنني مؤمن بالله وأعلم أن العزف واللهو من أعمال الشيطان. وقدر الله لي أن استمع إلى حديث نبوي عظيم يقول:

    (من ترك شيئاً لله عوَّضه الله خيراً منه)

    وقد أثر في هذا الحديث لدرجة قلت معها: هل يوجد ما هو خير من الموسيقى؟ وتركت الموسيقى بالفعل وجلست أنتظر الخير من الله تعالى لأنني مؤمن بكلام الحبيب الأعظم عليه الصلاة والسلام.

    وخلال أيام بدأتُ أحب الاستماع إلى القرآن! وسبحان الله كنتُ أتفاعل مع صوت القرآن لدرجة كبيرة لم يعد معها تأثير للموسيقى.

    وهذا ما جعلني أحفظ القرآن بطريقة الاستماع فقط. لاحظتُ بعدها أن صوت القرآن له تأثير قوي جداً، فأنت تشعر وكأنك تخرج من هذا العالم وتحلق في عالم الآخرة عندما تسمع القرآن.

    وخلال سنة تقريباً لم يعد شيء يطربني ويفرحني إلا أن أستمع إلى صوت القرآن، فإذا ضاقت بي الأمور وتعرضت لأي مشكلة نفسية أو اجتماعية أو ضائقة مادية لجأت إلى القرآن فكنتُ أجد فيه العلاج والشفاء والراحة والسكون.

    وأود أن أخبركم أن تأثير القرآن على الإنسان أكبر بكثير من تأثير الموسيقى، فإذا كان علماء الغرب اليوم يتحدثون عن تأثير للموسيقى على الأمراض، فإنهم لو جرَّبوا القرآن لكانت النتائج مبهرة!

    والآن يا أحبتي وبعد عشرين عاماً تقريباً وصلتُ إلى نتيجة وهي أن الله تعالى قد فطر كل خلية من خلايا دماغنا على صوت القرآن فإذا ما استمعنا إلى القرآن شعرنا بالحنين وكأن أحدنا طفلاً يحن إلى صوت أمه! حتى إنني وصلتُ إلى نتيجة ثانية وهي أن دماغ الإنسان يحوي خلايا خاصة لتخزين المعلومات القرآنية!!

    وربما يعجب أحدكم من هذا الكلام ويقول أين المستند العلمي لذلك؟ وأقول: للأسف لقد قصَّرنا كثيراً بحق القرآن ونحن ندعي أننا نحب القرآن! أليس غريباً أن الغرب ينتج كل يوم أكثر من ألف بحث علمي، ونحن طيلة سنوات لم ننتج بحثاً قرآنياً واحداً نتباهى به أمام الغرب؟!

    على كل حال سوف أحدثكم عن أحد المؤمنين الذي تعلق بالقرآن وكان يحافظ على تلاوته وحفظه والتلذذ بسماعه. أُصيب هذا المؤمن بعدة جلطات دماغية متتالية ففقد الذاكرة ولم يعد يذكر اسم ابنه! ولم يعد يتذكر أي شيء، ولكن الغريب أن ابنه كان يقرأ القرآن أمامه وأخطأ فصحح له الوالد قراءته!

    إنه نسي كل شيء إلا القرآن! لماذا؟ إنه وهو على فراش الموت وقد عجزت المسكنات والدواء عن تخفيف الألم، ولكنه كان يطلب أن يستمع إلى القرآن فتجده يهدأ ويفرح بكلام الله وكان يشير إلى أهله أن يقرأوا له أكبر عدد من الآيات وكأنه يريد أن يتزود بها للقاء الله تعالى. ألا تثبت هذه الظاهرة أن هناك خلايا مسؤولة عن تخزين آيات القرآن في الدماغ؟



    خلية عصبية من خلايا القلب، يؤكد بعض الباحثين من معهد رياضيات القلب أن لهذه الخلايا التي يبلغ عددها أبعين ألفاً تأثيراً قوياً على خلايا الدماغ، وأن للقلب دوراً مهماً في الإدراك والذاكرة وتخزين المعلومات والقلب يتأثر بالترددات الصوتية.

    ويمكنني أن أقول إن هناك خلايا خاصة في القلب مسؤولة أيضاً عن تخزين آيات القرآن! فهناك أحد الحفاظ للقرآن مات وتوقف دماغه عن العمل وكل أعضائه ماتت ولكن القلب بقي ينبض! وقد حيرت الأطباء هذه الظاهرة فسألوا أهله فقالوا إنه كان يستمع ويقرأ القرآن في كل لحظة! وسبحان مات الدماغ وبقي القلب ينبض، ألا يدل ذلك على الأثر القوي جداً للقرآن على القلب، حتى بعد موته بقي قلبه يعمل!!!

    لذلك نصيحتي لكل أخ وأخت: استمعوا إلى هذا القرآن قدر المستطاع، فكلما سمعت أكثر تأثر قلبك ودماغك أكثر حتى تصل إلى درجة لا تعاني معها من أي مرض، بل إن المرض يكون بمثابة تطهير لك من الذنوب ويساعدك على الاستماع أكثر إلى القرآن.

    نشر موقع البي بي سي شهادات لأناس تعرضوا لجلطات قلبية وحوادث سير وبعضهم تعرض لالتهاب السحايا وجلطات دماغية وغير ذلك من الأمراض وأجمعوا على أنهم استفادوا كثيراً من الموسيقى التي كانوا يحافظون على سماعها كل يوم. وبعبارة أخرى يؤكدون على أهمية الاستماع إلى الأصوات التي يحبها المريض، ولكننا كمؤمنين ندعي حبنا للقرآن هل هناك أحب إلينا من صوت القرآن؟

    إن القرآن له أثر عظيم في الشفاء لأنه ليس مجرد نغمات موسيقية بل هو كلام له معاني ودلالات ولحروفه قوة تأثير على الدماغ والقلب، ولذلك إذا كانت الموسيقى تؤثر على المرض فإن تأثير القرآن هو أضعاف كثيرة، ببساطة لأن خالق المرض هو منزل القرآن وهو أعلم بأنفسنا منا.

    وسؤالي: أليس الأجدر بنا ونحن أصحاب أعظم كتاب على وجه الأرض أن نستفيد من هذا الكتاب العظيم فنستمع إليه كل يوم ولو لمدة ساعة؟ لنتأمل هذه الآية العظيمة والتي تتحدث عن تأثير القرآن على أولئك الذين يخافون الله ويمكنك أن تطبق هذه الآية على نفسك لتختبر درجة خشيتك لله تعالى:

    (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ) [ الزمر: 23].



    بقلم عبد الدائم الكحيل

    لا إله إلا الله

  5. #905
    عضو برونزي
    تاريخ التسجيل
    May 2003
    المشاركات
    8,774
    علم الدولة : Users Country Flag

     الجنس :

    معدل تقييم المستوى
    169

    افتراضي


    الخلية الدماغية تمتلك قدرة على حفظ المعلومات

    جميع الكشوفات العلمية تثبت يوماً بعد يوم خطأ الملحدين في اعتقادهم أن الطبيعة وُجدت بالمصادفة، وأن الإنسان تطور بشكل طبيعي......






    سبحان الله! كلما تطوَّر العلم كشف لنا حقائق لم يكن أحد يتوقعها أبداً، ولكن عندما نتأمل كتاب الله نرى إشارات خفية لما يكتشفه العلماء كلَّ يوم. فقد أعلن علماء في جامعة تكساس في الولايات المتحدة أن الخلية الدماغية الواحدة لها القدرة على حفظ المعلومات القصيرة الأجل التي يحتاجها الإنسان للقيام بأعماله اليومية. حيث أظهرت التجارب التي أجريت على خلايا دماغ الفئران أنها قادرة على حفظ المعلومات المخزنة فيها لمدة دقيقة.



    تشبه المهام التي يقوم بها دماغ الإنسان في تخزين المعلومات ما يقوم به جهاز الكومبيوتر! حيث تشبه الذاكرة العشوائية ram في الكومبيوتر ذاكرة الإنسان القصيرة الأجل والتي يحتاجها للقيام بأعماله اليومية، والقرص الصلب في الكومبيوتر يشبه الذاكرة طويلة الأجل.

    وقد أمضى العلماء عدة عقود وهم يحاولون معرفة أجزاء الدماغ المسؤولة عن حفظ المعلومات التي يحتاجها الإنسان للقيام بأعماله اليومية وكيفية قيام الخلايا الدماغية بمهمة الحفظ. وكانت النظرية القديمة تقول إن المعلومات تحفظ داخل سلسلة من الخلايا التي تشكل حلقة مستقلة يحيط بها مجال كهرومغناطيسي يقوم بإصدار نبضات كهربائية للفترة المطلوبة.

    لكن الأبحاث الأخيرة تركزت على فرضية إمكانية قيام حتى الخلية الدماغية الواحدة بحفظ المعلومات. وقد وجد الباحثون في جامعة تكساس أن أحد أجزاء الخلية الدماغية يقوم بتفعيل نظام تلقي الإشارات في الخلية الذي يقوم بمهام حفظ المعلومات عند تلقى نبضات كهربائية. ويؤكد العلماء أن الإنسان يحتاج إلى القدرة على حفظ كميات كبيرة من المعلومات بطريقة سريعة ومضمونة في ذاكرته للقيام بأعماله اليومية، أما كميات المعلومات التي يحتاج إلى حفظها على المدى الطويل فهي محدودة.

    وأشار الباحثون إلى أن الخطوة التالية ستركز على معرفة المزيد حول النظام الداخلي في الخلية بحيث يتم التوصل إلى أدوية تهدف إلى تحسين قدرة الذاكرة. وصرح كبير الباحثين الدكتور دون كوبر الذي أشرف على البحث بأنه إذا نجحنا في معرفة الأجزاء الداخلية للخلية والتحكم بها يمكننا حينها تطوير أدوية تقوم بتحسين قدرات الذاكرة، وبالتالي تمكين الإنسان من القيام بأعماله اليومية دون مشاكل. إن هذه النتائج قد تساعد في تطوير أدوية لمعالجة المدمنين على المخدرات بحيث يتم إعطاؤهم أدوية تساعد دماغهم على تجاهل الإشارات التي تحثه على تعاطي المخدرات الصادرة عن أجزاء من الدماغ.

    وصرح البروفيسور أيان فورسيز من جامعة ليسيستر البريطانية أن نتائج البحث تلقي الضوء على قدرات الدماغ على حفظ المعلومات على المدى القصير، والضرورية للقيام بالأعمال اليومية وحفظ المعلومات على المدى الطويل، وبالتالي فهم كيفية مساعدة الأشخاص الذين يعانون من مشاكل تتعلق بالذاكرة مثل مرض الزهايمر (خرف الشيخوخة) إذ من ليست لديه ذاكرة قصيرة الأجل لا يمتلك أي ذاكرة على الإطلاق.

    لنحمد الله تعالى على هذه النعمة

    تصوروا يا إخوتي أن جهاز الكمبيوتر لديكم قد تعطلت فيه الذاكرة، ماذا سيحدث؟ إنك لن تتمكن من تخزين أي كلمة أو حرف، لن تتمكن من معالجة أي بيانات أو معلومات، وبالتالي فإنك لن تقوم بأي عمل... وهكذا ذاكرة الإنسان التي جعلها الله نعمة للناس ليحمدوا الله تعالى، ولكنهم يجحدون بنعمة الله الذي خلقهم، فهو القائل: (أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ) العنكبوت: 67].

    فالذاكرة هي نعمة عظيمة من نعم الخالق جل جلاله، لولاها لم يتمكن الإنسان من تنفيذ أي عمل، وهذا تكريم من الله تعالى القائل: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا) [الإسراء: 70]. وهذه النعمة تحدث عنها القرآن في قوله تعالى: (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [النحل: 78].

    فالذاكرة ضرورية للتعلم لأن عملية التعلم تحتاج لتخزين المعلومات، وهذا ما نجده في الخلية العصبية، مع العلم أن الدماغ يحوي أكثر من تريليون خلية (1000000000000) وهذا العدد الضخم من الخلايا يعمل بدون أي خلل أو خطأ... إنه الله الذي أحسن كل شيء: (ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ * الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ * ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ) [السجدة: 6-9].




    بقلم عبد الدائم الكحيل

    لا إله إلا الله

  6. #906
    عضو برونزي
    تاريخ التسجيل
    May 2003
    المشاركات
    8,774
    علم الدولة : Users Country Flag

     الجنس :

    معدل تقييم المستوى
    169

    افتراضي

    الصحف الغربية تتناقل خبر سماع صوت النمل ..وقالت نملة

    صورة مكبرة لرأس نملة
    إعداد فراس نور الحق
    مدير موقع موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة

    نشرت صحيفة التايمز البريطانية الشهيرة مقالا في عددها الصادر بتاريخ 6 فبراير 2009 تحت عنوان(Hills are alive with the sound of ants - talking to each other) (التلال حية بأصوات النمل وهو يتحدث مع بعضه البعض)..
    صورة للبروفيسير جيرمي توماس من جامعة إكسفورد
    المقال يتحدث عن اكتشافات علمية جديدة عن خاصية التخاطب وتبادل الحديث في مملكة النمل.. ويذكر المقال أن الاكتشافات الحديثة قد بينت أن لغة التخاطب عند النمل متطورة ومتقدمة على نحو كبير أكبر مما كان يعتقد قبل ذلك.
    وأشار المقال إلى أن التطور الحديث في مجال التكنولوجيا الصوتية قد مكن العلماء من اكتشاف أن النمل يتحدث مع بعضه البعض بصورة دورية..
    وأوضح المقال أنه من خلال وضع ميكروفونات وسماعات دقيقة في أعشاش النمل تمكن الباحثين من إثبات أن الملكة تصدر الأوامر للعمال..
    وإليكم النص:
    (Using miniaturised microphones and speakers that can be inserted unobtrusively into nests, researchers established that the queens can issue instructions to their workers.
    ذكر فيه أنه من خلال تسجيل أصوات الملكة وهي تصدر الأوامر للعمال وإعادة بث هذه الأصوات المسجلة بواسطة سماعات دقيقة جدا داخل الأعشاش تبين وجود ردود أفعال منتظمة تصدر من باقي النمل تتمثل في إبراز قرون الاستشعار ورفع الفك والتأهب للهجوم ضد أي أخطار قادمة..
    وأضاف أن أهم ما تم اكتشافه هو أن الأصوات المختلفة تجعل النمل يقوم بردود فعل مختلفة أيضا طبقا لكل صوت..
    وإليكم النص:
    By placing miniature speakers into the nest and playing back sounds made by a queen, the researchers were able to persuade ants to stand to attention.
    “When we played the queen sounds they did 'en garde' behaviour. They would stand motionless with their antennae held out and their jaws apart for hours - the moment anyone goes near they will attack,” he said.
    The most important discovery is that within the ant colony different sounds can provoke different reactions .

    صورة لأحد تلال النمل
    ونقل المقال أيضا تعليقا للباحثة فرانسيسكا باربرو من جامعة تورين Francesca Barbero, of the University of Turin
    (ذكرت فيه أن الاكتشافات الحديثة قد أثبتت أن ما قد قيل قبل ذلك عن عدم وجود دور للتخاطب في تبادل المعرفة بداخل مملكة النمل كان غير صحيح)..
    وإليكم النص الحرفي:
    Francesca Barbero, of the University of Turin, said: “Our new work shows that the role of sound in information exchange within ant colonies has been greatly underestimated.”


    صورة لبعض النمل داخل أحد مستعمرات النمل
    القرآن الكريم وأقوال المفسرين:
    قال الله تعالى في كتابه العزيز:(وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ (16) وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (17) حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (18) فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ (19))
    ورد في تفسير النسفي{ حتّى إذا أتوا على واد النّمل } أي ساروا حتى إذا بلغوا وادي النمل وهو واد بالشام كثير النمل. وعدي ب «على» لأن إتيانهم كان من فوق فأتى بحرف الاستعلاء { قالت نملةٌ } عرجاء تسمى طاخية أو منذرة. وعن قتادة أنه دخل الكوفة فالتف عليه الناس فقال : سلوا عما شئتم فسأله أبو حنيفة رضي الله عنه وهو شاب عن نملة سليمان أكانت ذكراً أم أنثى؟ فأفحم فقال أبو حنيفة رضي الله عنه : كانت أنثى. فقيل له : بماذا عرفت؟ فقال : بقوله { قالت نملة } ولو كانت ذكراً لقال قال نملة، وذلك أن النملة مثل الحمامة في وقوعها على الذكر والأنثى فيميز بينهما بعلامة، نحو قولهم حمامة ذكر وحمامة أنثى وهو وهي { ياأيّها النّمل ادخلوا مساكنكم } ولم يقل «ادخلن» لأنه لما جعلها قائلة والنمل مقولاً لهم كما يكون في أولي العقل أجرى خطابهن مجرى خطابهم { لا يحطمنّكم } لا يكسرنكم، والحطم الكسر وهو نهي مستأنف وهو في الظاهر نهي لسليمان عن الحطم وفي الحقيقة نهي لهن عن البروز والوقوف على طريقة «لا أرينك هاهنا» أي لا تحضر هذا الموضع).
    صورة للميكروفونات المستعملة في مراقبة أصوات النمل
    ما ورد فيتفسير البيضاوي:

    { حتى إِذَا أَتَوْا على وَادِي النمل } واد بالشام كثير النمل، وتعدية الفعل إليه ب { على } إما لأن إتيانهم كان من عال أو لأن المراد قطعة من قولهم : أتى على الشيء إذا أنفده وبلغ آخره كأنهم أرادوا أن ينزلوا أخريات الوادي. { قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النمل ادخلوا مساكنكم } كأنها لما رأتهم متوجهين إلى الوادي فرت عنهم مخافة حطمهم فتبعها غيرها فصاحت صيحة نبهت بها ما بحضرتها من النمال فتبعتها، فشبه ذلك بمخاطبة العقلاء ومناصحتهم ولذلك أجروا مجراهم مع أنه لا يمتنع أن خلق الله سبحانه وتعالى فيها العقل والنطق. { لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ سليمان وَجُنُودُهُ } نهي لهم عن الحطم، والمراد نهيها عن التوقف بحيث يحطمونها كقولهم : لا أرينك ها هنا، فهو استئناف أو بدل من الأمر لا جواب له فإن النون لا تدخله في السعة. { وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } بأنهم يحطمونكم إذ لو شعروا لم يفعلوا كأنها شعرت عصمة الأنبياء من الظلم والإِيذاء. وقيل استئناف أي فهم سليمان والقوم لا يشعرون.

    ماورد في تفسير الآلوسي:
    ينكر الأمام الألوسي على من يترك ظاهر النص (بتصريح كلام النملة إلى معشر النمل صوتيا) ويجنح إلى الاستعارة التمثيلية ويقول حرفياومن تتبع أحوال النمل لا يستبعد أن تكون له نفس ناطقة).
    وإليكم ما قاله بالنصوأنت تعلم أنه لا ضرر في إنكار صحة هذا الخبر، وقيل : إنه عليه السلام لم يسمع صوتاً أصلاً وإنما فهم ما في نفس النملة الهاماً من الله تعالى، وقال الكلبي : أخبره ملك بذلك وإلى أنه لم يسمع صوتاً يشير قول جرير :
    لو كنت أوتيت كلام الحكل... علم سليمان كلام النمل
    فإنه أراد بالحكل ما لا يسمع صوته؛ وقال بعضهم : كأنها لما رأتهم متوجهين إلى الوادي فرت عنهم مخافة حطمهم فتبعها غيرها وصاحت صيحة تنبهت بها ما بحضرتها من النمل فتبعتها فشبه ذلك بمخاطبة العقلاء ومناصحتهم ولذلك أجروا مجراهم حيث جعلت هي قائلة وما عداها من النمل مقولاً له فيكون الكلام خارج مخرج الاستعارة التمثيلية، ويجوز أن يكون فيه استعارة مكنية.
    وأنت تعلم أنه لا ضرورة تدعو إلى ذلك. ومن تتبع أحوال النمل لا يستبعد أن تكون له نفس ناطقة فإنه يدخر في الصيف ما يقتات به في الشتاء ويشق ما يدخره من الحبوب نصفين مخافة أن يصيبه الندى فينبت إلا الكزبرة والعدس فإنه يقطع الواحدة منهما أربع قطع ولا يكتفي بشقها نصفين لأنها تنبت كما تنبت إذا لم تشق. وهذا وأمثاله يحتاج إلى علم كلي استدلالي وهو يحتاج إلى نفس ناطقة. وقد برهن شيخ الأشراف على ثبوت النفس الناطقة لجميع الحيوانات. وظواهر الآيات والأخبار الصحيحة تقتضيه كما سمعت قديماً وحديثاً فلا حاجة بك إلى أن تقول : يجوز أن يكون الله تعالى قد خلق في النملة إذ ذاك النطق وفيما عداها من النمل العقل والفهم وأما اليوم فليس في النمل ذلك. ثم إنه ينبغي أن يعلم أن الظاهر أن علم النملة بأن الآتي هو سليمان عليه السلام وجنوده كان عن إلهام منه عز وجل وذلك كعلم الضب برسول صلى الله عليه وسلم حين تكلم معه وشهد برسالته عليه الصلاة والسلام، والظاهر أيضاً أنها كانت كسائر النمل في الجثة، وفيه اليوم ما يقرب من الذبابة ويسمى بالنمل الفارسي، وبالغ بعض القصاص في كبرها ولا يصح له مستند.

    وفي بعض الآثار أنها كانت عرجاء واسمها طاخية، وقيل : جرمي، وفي «البحر» اختلف في اسمها العلم ما لفظه وليت شعري من الذي وضع لها لفظاً يخصها أبنو آدم أم النمل انتهى، والذي يذهب إلى أن للحيوانات نفوساً ناطقة لا يمنع أن تكون لها أسماء وضعها بعضها لبعض لكن لا بألفاظ كألفاظنا بل بأصوات تؤدي على نحو مخصوص من الأداء ولعله يشتمل على أمور مختلفة كل منها يقوم مقام حرف من الحروف المألوفة لنا إذا أراد أن يترجم عنها من عرفها من ذوي النفوس القدسية ترجمها بما نعرف، ويقرب هذا لك أن بعض كلام الإفرنج وأشباههم لا نسمع منه إلا كما نسمع من أصوات العصافير ونحوها وإذا ترجم لنا بما نعرفه ظهر مشتملاً على الحروف المألوفة، والظاهر أن تاء { نَمْلَةٌ } للوحدة فتأنيث الفعل لمراعاة ظاهر التأنيث فلا دليل في ذلك على أن النملة كانت أنثى قاله بعضهم).
    خلاصة التفاسير:
    لقد أثبت المفسرون نطق النمل (على غرابته في زمانهم ) ورجحوا ان النملة الناطقة هي أنثى (لعلها هي ملكة النمل) وأنكروا على من يجنح إلى الاستعارة التمثيلية لنفي قول النمل صوتيا.
    الإعجاز العلمي في القرآن:


    لقد اخبر القرآن الكريم عن مخاطبة نملة صوتياً معشر النمل بقوله { قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النمل ادخلوا مساكنكم } وتحذيرهم أن تدوسهم أقدام نبي الله سليمان وجنوده واعتذرت عن سليمان بقولها (لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ) فلو شعروا بهم لم يحطموهم وهذا أثبات من القرآن ان أمة النمل لديهم عقول وإدارك بما حولهم ويتواصلون مع بعضهم صوتياً، وهذا ما أثبته الاكتشاف الأخير كما فصلنا.
    وقفة تأمل:
    إلى المشككين في صدق نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم.. أليس الأخبار عن كلام النمل صوتياً قبل أكثر من 1400سنة لدليل دامغ على صدقه صلى الله عليه وسلم؟! من اين علم بهذا ومن علمه؟
    الجواب
    قال الله تعالىقُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا )(الفرقان:6).
    وقال تعالىفَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ )(هود:14).

    لا إله إلا الله

  7. #907
    عضو برونزي
    تاريخ التسجيل
    May 2003
    المشاركات
    8,774
    علم الدولة : Users Country Flag

     الجنس :

    معدل تقييم المستوى
    169

    افتراضي

    من بديع صنع الله سبحانه في أجسامنا وكياننا _ وما أكثر بدائعه وعجائب صنعه فينا وفيما حولنا !_ ..

    ذلك التحكم العجيب في الإدراك الحسي للواقع ، وردود الأفعال المثيرة في الخارج ، حيث نجد أنفسنا ( أوتوماتيكياً ! ) نختار ما نعتقد أنه مهم بالنسبة لنا ، في وقت معين من بين مجموعة كبيرة من الاختيارات التي نتلقاها ، بل زعموا ، أن هناك جهازاً صغيرا دقيقا خاصا بهذه المهمة ، يقع في المخ ، هو الذي يدير ويدبر أمر هذه القضية العجيبة ..!
    وذكروا أن وظيفة هذا الجهاز العجيب ، أنه يلتقط أمراً محددا من بين شلال من المعلومات ، فيعطيه الأولية ، ويجعله في الصدارة ، ويترتب على ذلك ما يترتب عليه ، من سلب أو إيجاب ..!
    على سبيل المثال :
    في كل يوم تنهال علينا بشكل متتابع مليارات المعلومات السمعية والبصرية والفكرية ، ويمكنك أن تشعر في ذات الوقت بحذائك الذي يؤلم قدمك ، وبزقزقة العصافير في خارج غرفتك ، وبصوت التلفاز الذي يعمل في ركن الغرفة ، وبصديقك المتذمر بقربك ، وبصوت فرملة سيارة في الشارع ، وبرائحة الشواء التي تنبعث من المطبخ ، وهكذا ، وهكذا..
    وهنا تأتي أهمية هذا الجهاز الذي نتحدث عنه :
    إنه يركز انتباهك على أشياء مختارة ، من جملة تلك الأشياء الكثيرة المتداخلة ، وقد لا يلتقط لك سوى واحد منها ، فيجعل له الصدارة في ذهنك ..!
    ومن ثم فبفضله يمكنك أن تنفصل عن العالم من حولك ، فتقرأ في كتاب وأنت في قطار له أصوات مثل الرعود ! أو في كافيتريا تضج فيها الأصوات وتتداخل .. ! فتنعزل تماماً عن هذه الضوضاء المحيطة بك !
    وقد تنام أم بعمق رغم العاصفة العنيفة في الخارج ، وهي تهز النوافذ هزا شديدا ، لكنها تنهض فزعة ما أن يبكي طفلها الصغير ، أو حتى يئن ..!!
    إن وظيفة هذا الجهاز العجيب أنه يختار لك أتوماتيكيا ! ( ذبذبة ) أو قل ( محطة ) محددة ، ويقوم بإلغاء كل البرامج الأخرى !!
    وعندما تكون في حالة رضا وسعادة ، فإن هذا الجهاز لا يرى العقبات والمشكلات التي تعترضك في يومك ، بل يجعلك في حالة انشراح رغم كل شيء ، ذلك أنه لا يلتقط لك _ في الغالب _ إلا كل ما من شأنه أن يدخل عليك المسرة !!
    وهذا هو السبب _ على قول هؤلاء _ الذي يجعل الحب ( أعمى ) !!
    ولكن المصيبة حين يكون الإنسان ذا طبيعة متشائمة قلقة ، ونكدة !!
    فإن هذا الجهاز لا يلتقط لمثل هذا الصنف من الناس ، إلا الأشياء النكدة التي تزيدهم اضطرابا وقلقا ..!!
    ففي الحوار مثلا .. حين تجد نفسك تلغي كل الحجج التي تسمعها من الطرف الآخر ، ولا تلتقط إلا الأمور السلبية ، وتركز على أمور واهية فتزداد قلقا ونكدا ..!!
    فاعلم أن السر هو أن نفسيتك في الأصل متكدرة ، ومن ثم لم يلتقط لك جهازك الصغير إلا كل ما من شأنه أن يزيدك كدرا على كدر !!
    و يقولون أنك عندما تكون في حالة معينة ، مثلا : شاب لم يتزوج وقد تقدم به العمر ، أو فتاة حدث لها ذلك ، أو نحو هذا ..
    فإن هذا الجهاز يعمل على أن يحول بينك وبين كل المعلومات ، التي من شأنها أن تعينك على رفع روحك المعنوية ، لمواجهة هذه الحالة ، اللهم إلا إذا كان لك رصيد من إيمان ويقين ومعرفة بالله ، تجعلك تتغلب على هذه الإيحاءات السلبية ..
    ولكن السؤال :
    لماذا يفعل هذا الجهاز هذا ؟
    الجواب : لأنه قرر عندك أن هذا الأمر مهم جدا بالنسبة لحياتك ..
    ولماذا يعتقد أنه أمر مهم لحياتك ؟ الجواب : السبب يسير ، ذلك لأنك شغلته على ( موجة مشكلة !! ) وأنت لم تفعل ذلك عمداً ، وإنما لا شعوريا ..! فجنيت على نفسك من حيث لا تشعر !!
    إنك توحي إليه أنك تعاني من مشكلة ، وكأي خادم مطيع مخلص ، فهو لا يعارضك ، بل يعمل على التقاط كل ما يزيد عليك الأمر سوءاً !!
    فيعزز معتقدك بهذه المشكلة ، فيسير على نفس تيارك الذي انجرفت فيه !
    والواقع أنكما معاً تدوران في حلقة مفرغة ، ستزيد الأمر عليك سواءً ، وللخروج من هذه الحالة ، يجب أن تبعث بـ( رسائل ) إيجابية واضحة !
    وأول خطوة يلزمك القيام بها هي أن تحمي نفسك من الأخبار السيئة ، والمشاعر السلبية ، حتى لا تمنح الضوء الأخضر لهذا الجهاز أن يتعبك ويكدر عليك حياتك ..!
    تجنب كل ما يمكن أن يخلق لك مشكلات جديدة ، ولاسيما حين تكون نفسيتك منخفضة .. ابتعد عن أجواء الأصدقاء الذين يثرثرون في نفس المشكلة .. اشغل هذا الجهاز في البحث عن حل . وهنا يقولون :
    أنك ستجد نفسك أمام طريقين ، الأول عمل قائمتين للموقف ، الأولى قائمة تضم المشكلات والنقاط السلبية ، والثانية تضم الحلول والنقاط الإيجابية .. نعم إنها عملية متعبة ، لكنها فاعلة ..
    فعندما تقدم له الأسود والأبيض ، وتقول له : أريد القائمة التي باللون الأبيض ، فإنه سيقتنع ويتحول ناحيتها ، ويلتقط لك كل ما يعينك للوصول إليها ..!
    الطريقة الثانية : هي طريقة الحوار الداخلي ، أي كلما وضع هذا الجهاز في راسك فكرة سلبية ، فبادر أنت ، وضع أمامه فكرة إيجابية معاكسة تماماً لفكرته .. حاول وكرر المحاولة ، وستجد أن الأمور تسير بشكل طيب ..
    وأضيف بدوري :
    غير أن هناك أمر في غاية الأهمية غفل عنه هؤلاء الذين تحدثوا عن هذه القضية ، ذلك أنه على قدر منسوب معرفة الله تعالى بأسمائه الحسنى ، وصفاته العليا في قلب الإنسان ، فإنه يتيسر عليه أن يكون دائما في المربع الآمن ، ويسهل عليه أن يتغلب على مشاعر الإحباط التي يمكن أن تتولد لسبب أو لآخر ..
    ذلك لأن معرفته العميقة والواسعة بالله سبحانه ، تجعله على تمام الثقة أن أقدار الله عز وجل ، لابد أن يكون لها حكمة ، فهي بحكمة ، ولحكمة ، سواء عرفها الإنسان أو لم يعرفها ، قال تعالى ( إنا كل شيء خلقناه بقدر ) والآيات في ذلك كثيرة جداً .. فكل شيء في هذا الكون ، بقدر وحكمة ولطف ورحمة ، وقد يتعرض الإنسان لأمر يراه سلبيا ، فيتكدر ، لكنه حين يتعامل مع الله سبحانه على الوجه الصحيح ، يثق أن هذا الأمر بعينه فيه حكمة ورحمة ولطف ، وأن اختيار الله له خير من اختياره لنفسه ..
    ومن هنا وبهذه الروح الواثقة بالله ، سيتوجه عمل هذا الجهاز _ الذي يتحدثون عنه _ لالتقاط كل ما من شانه أن يعمق المعرفة بالله ، ويزيد منسوب محبة الله في القلب .. وهكذا ..:
    ( إن الأبرار لفي نعيم ) في الدنيا .. وفي البرزخ .. وفي الآخرة ..!
    فهل قررنا أن نكون من هذا الصنف المتميز من البشر ..؟!
    ألسنا نبحث عن النعيم ؟ بلى والله ..!
    فالطريق إلى ذلك هو معرفة الله سبحانه ، معرفة تحيل حياتك إلى جنة وارفة الظلال ، كثيرة الثمار ، طيبة مباركة تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ..!
    منقول للفائده

    لا إله إلا الله

  8. #908
    عضو متألق الصورة الرمزية بن زيـ طــارق ــاد
    تاريخ التسجيل
    Jan 2005
    المشاركات
    510
    علم الدولة : Users Country Flag

     الجنس :

    معدل تقييم المستوى
    16

    افتراضي

    اخي الكريم محمد حسن السكندري
    بارك الله فيك على هذه المعلومات المفيدة والعظات القيمة

    لااله الا الله

    جعل الله ذلك كله في ميزان حسناتك
    جزاك الله خيرا

    لاإله إلا انت سبحانك إني كنت من الظالمين

  9. #909
    عضو برونزي
    تاريخ التسجيل
    May 2003
    المشاركات
    8,774
    علم الدولة : Users Country Flag

     الجنس :

    معدل تقييم المستوى
    169

    افتراضي

    اخى الحبيب الكريم (طارق )
    جزاك الله عنى خير الجزاء واسعدك بتقواه ووفقك لما يحب ويرضى
    فى امان الله

    لا إله إلا الله

  10. #910
    عضو برونزي
    تاريخ التسجيل
    May 2003
    المشاركات
    8,774
    علم الدولة : Users Country Flag

     الجنس :

    معدل تقييم المستوى
    169

    افتراضي

    ابتسامة شهداء غزة من إعجاز القران والسنة
    إعداد الشيخ طارق عبده إسماعيل

    صورة لشهيد يبتسم
    داعية إسلامي ومعالج بالطب النبوي
    وقفتنا هنا مع اللحظات الأولى للشهيد، والأخيرة للمجاهد .. تلك اللحظات التي يحجم عنها الرجال، ويخاف من هولها الأبطال .. تلك اللحظات التي يفارق فيها الإنسان حياته وكل ما رتبه لنفسه من أحلام وأوهام لتنقطع فجأة ويصبح في عالم آخر لم يشاهده ولم يعرفه إلا خبرا لا عيان.
    هذه اللحظات هي " أولى لحظات الشهيد " .. هي لحظات تحكي بداية ولوجه باب البرزخية .. بداية مفارقته الدنيوية إلى الأخروية .. نهاية كونه مسلما حيا إلى بداية حياة الشهادة الأبدية .. لحظات عجيبة في قاموس الإنسان .. لحظات لا يدركها أي إنسان .. إنها لحظات لا يمتطي صهوتها إلا أهل الإيمان .. لحظات يعجز عن وصفها البيان .. لحظات إقبال وإحجام ممتزجان .. لحظات يقف فيها عقل المؤمن حيران: أيبارك أم يحزن، أيهنئ أم يعزي، أيبكي أم يفرح .. أحزان أم أفراح وأحضان !!
    فما حال تلك اللحظات !!
    يضحك إليه رب العزة !! ما أكرمه من موقف وأهيبه .. وماذا بعد يا شهيد !!
    روى أحد الثقات قال: أخبرنا قائد من قادة الجهاد، قال:كنا مجموعة من الإخوة في ساحة القتال، فإذا بأحد الإخوة يصرخ فينا "الجنة، انظروا الجنة، وأشار بيده أمامه فما هي إلا لحظات حتى أتته رصاصة قناص استقرت في رأسه فخر ميتا رحمه الله " .. « إن للشهيد عند الله خصالا: ... ويرى مقعده من الجنة ... صححه الترمذي.
    يضحك له ربه، ويرى مكانه في الجنة !! ما أعظمها من منة .. ثم ماذا يا شهيد !!
    يحجم الأبطال عن ساح النزال لما توهموه من الآلام والأوجاع إذا استقرت في أجسادهم النصال .. ولكن المؤمن يقدم لعلمه بحقيقة الحال« ما يجد الشهيد من القتل إلا كما يجد أحدكم من مس القرصة »أحمد والترمذي والنسائي وسنده حسن.
    يضحك له ربه، ويرى مكانه في الجنة،ولا يتأوه عند الموت !! ما أكرمه على الله .. ثم ماذا يا شهيد !!
    يخاف المؤمن الذنوب، ويريد قبل الموت أن يتوب، فقال نبي علام الغيوب« ... ورجل مؤمن فرق على نفسه من الذنوب والخطايا، جاهد بنفسه وماله في سبيل الله حـتى إذا لقي العدو، قاتل حتى يقتل، فتلك ممصمصة محت ذنوبه وخطاياه، إن السيف محاء الخطايا .. » (المسند وصحيح ابن حبان) .. أتخاف من الذنوب«إن للشهيد عند الله خصالا أن يغفر له من أول دفعة من دمه ... أحمد وصححه الترمذي
    (يضحك له ربه، ويرى مكانه في الجنة، ولا يتأوه في لحظة الموت، وتمحى ذنوبه إلا الدين) كما في صحيح مسلم !!
    ما أعظم الشهادة في سبيل الله .. أرضيت يا شهيد !!
    يفتن الناس في القبور، وصاحبنا في القبر مسرور، فعند النسائي وغيره أن رجلا قال: يا رسول الله ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد، قال صلى الله عليه وسلم( كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة).
    يضحك له ربه .. يرى مكانه في الجنة قبل موته .. لا يجد من ألم الموت شيء .. تمحى خطاياه من أول دفعة من دمه .. يأمن من فتنة القبر !! كل هذا في لحظات قليلة يخاف منها جميع بني الإنسان، إنها لحظات إمتحان،لحظات قصيرة يجتازها المؤمن الولهان، يسيل فيها دمه فيرى مغنمه« لا تجف الأرض من دم الشهيد حتى يبتدره زوجتاه، كأنهما طيران أضلتا فصيليهما ببراح من الأرض بيد كل واحدة منهما حلة خير من الدنيا وما فيها »أحمد.
    ألا تكفيك الحوريتان يا شهيد !! أتطمع من الشرف المزيد !! لك والله يا شهيد ما تريد: عن جابر ابن عبد الله يقول: ( جيء بأبي إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد مثل به، ووضع بين يديه، فذهبت أكشف عن وجهه، فنهاني قومي، فسمع صوت صائحة، فقيل: ابنة عمرو، أو أخت عمرو، فقال: (لم تبكي - أو: لا تبكي - مازالت الملائكة تظله بأجنحتها). البخاري
    ما أعظم الشهيد، يحتفى به في الآخرة حفاوة عظيمة، ولا يخرج من الدنيا إلا بمواكب كريمة .. الناس تبكي والشهيد يضحك .. الناس في فزع والشهيد في الجنة يرتع .. وفده كريم،وأمره عظيم، دخوله الدنيا كما الناس، وخروجه تحتبس له الأنفاس .. آآه للشهادة، من فاز بك فاز بالزيادة، ومن أحجم فهو في نقصان، نعوذ بالله من الخسران ..
    يموت الناس والشهيد لا يموت .. يبكي الناس، والشهيد مبتسم في وجه الردى يضم الموت بصدر فيه لوعة الإيمان تحترق شوقا للقاء الحور الحسان كأنهن الياقوت والمرجان{ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (171) الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ (172) الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) } آل عمران : 169-171
    فالفرحة والإستبشار برؤية مقعده من الجنة تلزم شفتي الشهيد بهذه الإبتسامة التي سنراها علي وجوه هؤلاء الشهداء من أهل غزة.
    وإليكم هذه الصورة فهي تحدث اخبارها








    إعداد الشيخ طارق عبده إسماعيل
    داعية إسلامي ومعالج بالطب النبوي

    لا إله إلا الله

  11. #911
    عضو برونزي
    تاريخ التسجيل
    May 2003
    المشاركات
    8,774
    علم الدولة : Users Country Flag

     الجنس :

    معدل تقييم المستوى
    169

    افتراضي

    لا اله الا انت سبحانك انى كنت من الظالمين

    لا إله إلا الله

  12. #912
    عضو متألق الصورة الرمزية بن زيـ طــارق ــاد
    تاريخ التسجيل
    Jan 2005
    المشاركات
    510
    علم الدولة : Users Country Flag

     الجنس :

    معدل تقييم المستوى
    16

    افتراضي

    ماشاء الله لاقوة الا بالله

    لاإله إلا انت سبحانك إني كنت من الظالمين

  13. #913
    عضو برونزي
    تاريخ التسجيل
    May 2003
    المشاركات
    8,774
    علم الدولة : Users Country Flag

     الجنس :

    معدل تقييم المستوى
    169

    افتراضي

    لقد أصبح الاستهزاء بالله وآياته ورسوله أمراً عادياً في هذا الزمن، ومعظم هذه الاستهزاءات تأتي من الخارج، حيث يدعي الملحدون أن الإسلام هو دين التخلف والإرهاب والجهل. ولذلك فقد دأب أعداء الإسلام على السخرية من تعاليمه بحجّة أنها أصبحت بالية ولا تناسب هذا العصر!

    وسبحان الله! هل أصبحت حرية التعبير عندهم في أن يستهزئوا بأعظم خلق الله عليه الصلاة والسلام؟ ولكن وعلى ما يبدو أن هؤلاء لم يجدوا شيئاً علمياً ينقدون به الإسلام فلجأوا لمثل هذه الصور اليائسة. لقد فشلوا في إخراج أي خطأ علمي أو لغوي من القرآن الكريم أو أحاديث الرسول الأعظم يقنعون به أتباعهم، إلا هذه الرسوم التي تعبر عن إفلاس هؤلاء.

    ونحن من حقنا التعبير عن رأينا في مثل هذه الأشياء، ولكن نحن لا نستهزئ من أنبيائهم موسى وعيسى عليهم السلام، فهم بريئون منهم ومن أفعالهم، لأننا لا نفرّق بين هؤلاء الأنبياء الكرام، فهم جميعاً رسل من عند الله تعالى.

    ولكن قبل ذلك لنستمع عن قول الله تعالى في حق هؤلاء وأمثالهم: (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا * وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا)[الأحزاب: 57-58].إن هذه الرسوم هي إيذاء لله واستهزاء برسوله، وإيذاء شديد لكل مؤمن ومؤمنة، ولذلك نبشر أمثال هؤلاء بعذاب أليم يوم القيامة إن لم ينتهوا عن مثل هذا الفعل.


    إن أسلوبنا في التعبير سيكون أشد وأبقى من أسلوبهم الذي هو مجرد رسوم لا تعبر إلا عن أوهام لا وجود لها إلا في خيال مؤلفها. سوف نخاطب هؤلاء بلغة العلم التي فشلوا في استخدامها لخطابنا! وسوف نخبر هؤلاء بحقيقة هذا النبي الرحيم عليه الصلاة والسلام.


    ولن أتحدث عن الأخلاق العالية والصفات الرائعة التي كان يحملها خاتم النبيين، لأن هؤلاء لا يتمتعون بهذه الأخلاق ولا يعترفون بها، ولكن سنوجّه لهم خطاباً علمياً ومادياً لحقائق جاء بها هذا النبي الكريم، وهي موجودة في القرآن وتتلى منذ أربعة عشر قرناً ولا تزال.

    وأقول لهؤلاء الذين يفتخرون بالعلم والعدل، فهم دول متطورة تقنياً، وهم دول ديمقراطية تؤمن بالعدل والحقوق، نقول: إن القرآن الذي تستهزئون به هو أول كتاب يدعو للعلم والعدل، وهما المقياسان لنجاح واستمرار أي حضارة.


    إن أول كلمة نزلت على هذا النبي الكريم هي (اقرأ)[2]، وهذا دليل على أن الإسلام دين العلم. وإن آخر كلمة نزلت من القرآن هي (لا يُظلمون)[3] وهذا دليل على أن الإسلام دين العدل. إذن ما تفاخرون به اليوم قد سبقكم إليه نبينا صلى الله عليه وسلم قبل قرون طويلة.


    إنكم تقولون بأنكم أول من دعا إلى البحث في تاريخ الكون والمخلوقات وتفتخرون بذلك، ولكن نرجو منكم أن تقرأوا قول الله تعالى في القرآن الكريم عن دعوة صريحة ومباشرة للنظر في بداية الخلق: (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآَخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)[ العنكبوت: 20]. وهذا دليل على اهتمام القرآن بالنظر والتأمل والبحث والدراسة.


    إن نبيّنا عليه الصلاة والسلام قد وضع أساساً علمياً لعلم الفلك والظواهر الكونية عندما ظن الناس بأن الشمس قد انخسفت لموت إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله تعالى لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته)[رواه البخاري ومسلم]. وقد صدر هذا الكلام من نبيّ الرحمة عليه صلوات الله وسلامه في الزمن الذي كنتم تعتقدون فيه بأن الكسوف هو إشارة لولادة رجل عظيم أو موته أو سقوط حاكم أو خسارة معركة [4].


    في زمن كانت أوربا تعجّ بالكهّان والمنجمين والمشعوذين، والذين كانوا موضع تصديق من معظم الناس آنذاك، في ذلك الزمن أنكر وحرّم نبينا عليه الصلاة والسلام هذه الأعمال فقال: (من أتى كاهناً أو عرافاً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد) [رواه أحمد].
    في الزمن الذي كنتم تظنون بأن الأرض ثابتة لا تتحرك، وضع القرآن حقيقة علمية يؤكد فيها أن كل شيء في الكون يسير بمدار محدد، وهذه الحقيقة لم تكتشفوها إلا مؤخراً. يقول تعالى عن الأرض والشمس والقمر: (وكل في فلك يسبحون) [يس: 40].


    في زمن كانت أوربا تعتقد بوجود إله للريح وإله للمطر وإله للبرق [5] وضع القرآن أساساً علمياً لكل هذه الظواهر التي لم تكتشفوها إلا قبل سنوات معدودة. فإذا أردتم أن تقرأوا حقائق عن الرياح فاقرأوا قوله تعالى: (وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ)[الحجر: 22]. ألم تكتشفوا بأجهزتكم وآلاتكم حديثاً دور الرياح في تلقيح الغيوم ونزول المطر؟


    وإذا أردتم أن تعرفوا الآلية الهندسية لحدوث البرق والتي ظلت مجهولة بالنسبة لكم حتى قبل سنوات قليلة، فاقرأوا حديث نبينا عليه الصلاة والسلام: (ألم تروا إلى البرق كيف يمرُّ ويرجع في طرفة عين؟) [رواه مسلم]. ألم تلتقط كاميراتكم الرقمية صوراً للبرق وشاهدتم شعاع البرق كيف يمرّ ويرجع، تماماً كما جاء في الحديث الشريف؟ [7].


    لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أول رجل في التاريخ دعا إلى البحث الطبي من خلال أحاديث كثيرة أرسى من خلالها أهم الأسس للطب الحديث. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاءً) [رواه البخاري]. هذا الحديث العظيم يؤكد وجود الشفاء لمختلف أنواع المرض، وهذا يعني أن الإنسان إذا بحث عن العلاج سيجده. أليس علماؤكم اليوم يطبقون هذا الحديث في أبحاثهم عن علاج لأمراض كثيرة كان يُظن في الماضي أنه لا علاج لها؟؟


    إن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلّم هو أول من تحدث عن النسيج الكوني cosmic web في قوله تعالى:(والسماء ذات الحُبُك) [الذاريات: 7]. والحُبُك جاءت من النسيج المحبوك بإتقان، ألم تروا من خلال حواسبكم الفائقة صورة هذا النسيج المحبوك للكون؟[7].


    تفتخرون اليوم بأنكم أنتم من اكتشف بداية نشوء الكون وتؤكدون أن هذا الكون كان كتلة واحدة ثم تباعدت أجزاؤها بانفجار عظيم. ونسيتم بأن هذا النبي الرحيم عليه الصلاة والسلام قد سبقكم للحديث عن هذه الحقيقة الكونية منذ أربعة عشر قرناً، عندما لم يكن على وجه الأرض رجل واحد يتخيل شيئاً عن الانفجار الكبير. يقول تعالى: (أولم يرَ الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقاً ففتقناهما) [الأنبياء: 30].


    ولو شئنا لعددنا لكم مئات بل آلاف الحقائق العلمية المكتشفة حديثاً، وجميعها موجود في القرآن الكريم وسنة سيد المرسلين عليه الصلاة والسلام. فهل لكم أن تقرأوا شيئاً منها قبل أن تتصوروا من هو هذا النبي الذي وصفه الله بأنه رحمة للعالمين؟


    لذلك نرجو من كل من لديه صَمَمٌ في أذنيه ألا ينتقد الأصوات الجميلة! ونرجو من كل من لديه عمىً في بصره ألا يهاجم الصور الرائعة! وكذلك نرجو من كل من لديه زَكَم في أنفه ألا يعترض على الرائحة العطرة!!!


    فصورة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ستبقى مشرقة بهية ورائعة مهما حاول المشككون تشويهها، وسيبقى كلام سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أجمل وأعذب كلام مهما حاول الملحدون أن يفعلوا، وكذلك سيبقى نور القرآن ونور الله مضيئاً برّاقاً مهما حاول المبطِلون إطفاءه بأفواههم. يقول تعالى:﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: 32-33].


    اللهم أنت أقوى من هؤلاء جميعاً، وأنت القادر على الردّ عليهم وعلى إيقافهم ومحاسبتهم هم ومن يقف وراءهم، فأنت القائل في كتابك العظيم:(إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا) [الأحزاب: 57].ونقول كما قال الله تعالى:


    قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ....

    لا إله إلا الله

  14. #914
    عضو برونزي
    تاريخ التسجيل
    May 2003
    المشاركات
    8,774
    علم الدولة : Users Country Flag

     الجنس :

    معدل تقييم المستوى
    169

    افتراضي

    الإعجاز النبوي في ذكر عمر النحل
    بقلم: لقمان ابراهيم القزاز
    ما يزال يُطلق على ( النحل ) حتى هذا اليوم لفظ ( ذباب ) في بعض الأوساط الريفية العربية وغير العربية. و لهذا اللفظ في اللغة عدة معانٍ[1]، من هذه المعاني ما يدل على حشرات طائرة منها النحل. جاء في تفسير ابن كثير لسورة النحل: قال ابو يعلى الموصلي: حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا مكين بن عبد العزيز عن أبيـه عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" عمر الذباب أربعون يوماً والذباب كله في النار إلا النحل "[2]. قيل: كونه في النار ليس بعذاب، إنما ليعذب به أهل النار بوقوعه عليهم.
    يُفهم من الحديث الشريف أن المقصود بالذباب هي الحشرات المجنحة الصغيرة الحجم التي تؤذي الإنسان والحيوان، وأن النحل صنف ينتمي إلى هذا النوع من الأحياء، و يتميز عنها بسلوك مختلف ينفع الناس فلا يلاقي المصير المذكور. والحديث يُعدّ ضعيفاً عند بعض رجال الحديث وحسناً أو صحيحاً عند آخرين[3]، و لكلّ ما يرجع اليه.
    علينا أن نتذكر أنّ كلَّ ما كان يُعرف عن النحل في عصر الرسالة وما قبله لا يخرج عن معلومات قليلة مستمدة من النحالين والأطباء، تتناول تربية النحل في خلايا محلية، وانتشارها في الجبال والبراري، وعسلها وأثره في الدواء والغذاء، وشمعها الذي غلب إستخدامه في الإضاءة، وإبرها التي تدافع بها عن نفسها وتلسع بها من يقترب من خليتها من إنسان أو حيوان.
    دام الحال هكذا حتى القرن العشرين حين تمكن العالمان C. A . Rosch و Karl Von Frisch ) من الوصول إلى معرفة دقائق حياة النحل من خلال دراساتهم و مراقباتهم التي طُبقت على طوائف نحل في خلايا ذات واجهات زجاجية[4] بعد أن تمّ وضع علامات مميزة على عدد منها فور خروجها من نخاريب الحضنة.
    لاحظ هؤلاء العلماء أن هناك فرقاّ أساسياً بين الانسان والنحل في طريقة تقسيم العمل، ذلك أن الإنسان عندما يتخصص بعمل ما فإنه يظل عليه حتى آخر العمر، بينما تغيّر النحلة نشاطها كلما تقدمت في السن، طِبقاً لخطة ثابتة، تمارس من خلالها جميع أعمال الطائفة، تبدأ حياتها عاملة نظافة وتنتهي جامعة غذاء. كما لاحظوا أن حياة النحلة في الأحوال الإعتيادية في موسم وضع البيض وفيض العسل في الربيع والصيف تشتمل على مرحلتين، الأولى: تقوم فيها النحل بأعمال منزلية داخل الخلية أطلقوا عليها (المرحلة المنزلية)، وفي الثانية: تمارس أعمالاً خارج الخلية في الحقول أطلقوا عليها ( المرحلة الحقلية ).
    بيض جديد في نخاريب الحضنة، تظهر بعض البيوض الجديدة
    المرحلة المنزلية:
    تبدأ المرحلة الأولى منذ أول خروج النحلة من نخروبها، حيث تكون رطبة الجسم باهتة اللون، وفي خلال ساعات يجف جسمها ويصفو لونها وتباشر نشاطها من اليوم
    (1-3 ) في تنظيف نخاريب الحضنة وصقلها لاستقبال البيض الجديد، وتنتشر فوق الحضنة تحافظ على دفئها، و في الوقت نفسه تمدّ خرطومها إلى النحلات الأكبر سناً لمدّها بالعسل .
    وفي اليوم(4-7) تتناول غذاءها بنفسها وتلتهم كميات كبيرة من حبوب اللقاح فيكتنز جسمها وتقوم بتغذية كبار اليرقات بالعسل وحبوب اللقاح .
    و في اليوم (8-11 ) تنضج غددها البلعومية وتفرز غذاءً ملكياً تغذي به الملكة وصغار اليرقات.
    وفي اليوم ( 12- 21 ) تضمر غددها البلعومية وتنمو غددها الشمعية فتبني أقراص الشمع ثمّ تغطي نخاريب العسل الناضج بطبقة شمعية رقيقة، وتكتمل غددها اللعابية فتستلم الرحيق من النحل الحقلية وتعمل على إنضاجه وخزنه في النخاريب الخاصة به، وتعجن حبوب اللقاح بالعسل وتجعلها في نخاريبها على هيئة أقراص بعضها فوق بعض.
    وفي هذه الفترة تغادر الخلية بعد الظهر يومياً في )طيران توجيه( تتدرب فيه على الطيران، و تتعرف المعالم الخارجية من أشجار وبنايات ومدخل الخلية وموقعها في المنحل، وتعمل على تنظيف الخلية من الفضلات والنحل الهالكة والأجسام الغريبة. وقبل ختام هذه المرحلة بثلاثة أيام تقوم بحراسة الخلية، تنتشر أمام مدخلها لحمايتها من النحل السارقة والزنابير، وتهاجم من يقترب منها من إنسان أو حيوان. وبذلك تنتهي المرحلة المنزلية من حياة النحلة و قد استغرقت ثلاثة أسابيع.
    صورة لنحلات وهي تعود بالرحيق إلى الخلية
    المرحلة الحقلية :
    تغادر النحل خليتها في بداية الأسبوع الرابع من عمرها، تسرح في الحقول بحثاً عن الغذاء، وقد يمتد طيرانها مسافة ( 8 ) أميال، تنصرف فئة منها إلى جمع الرحيق وأُخرى إلى حبوب اللقاح وثالثة إلى الماء ورابعة إلى العِكبِر[5]، ولا يُعرف النظام الذي يتمّ بموجبه تحديد هذه الواجبات وتوزيعها على الفئات الأربع، ولكنه يدفع جامعات الرحيق إلى أن تتحول إلى جمع حبوب اللقاح إذا قلّ فرزالرحيق ( وبالعكس ) دون أن تستسلم للراحة والإنتظار، ازداد فرز الرحيق ثانية تعود إلى جمعه . و يسمح للشغالة بجمع الرحيق وحبوب اللقاح معاً من زهرة واحدة، إذا ساعد تركيبها على ذلك، لتعود إلى الخلية محمّلة بوجبة غذاء كامل.
    تعيش النحلة هذه المرحلة الشاقة نحو ثلاثة أسابيع، ويتوقف طول عمرها على ما تبذل من مجهود ضخم وعمل دؤوب يؤدي إلى إرهاق ومن ثََمّ إلى هلاك عدد غفير منها ولمّا تكد تتم أسبوعها الثالث، فضلاً عما تتعرض له في الجوّ من أخطار جسيمة جرّاء انتشار المفترسات من طيور وحشرات. وبذلك لا يتعدى مجموع عمرها ستة أسابيع، إبتداءً من يوم خروجها من النخروب وإنتهاءً بيوم هلاكها، و تكون فترة الأربعين يوماً التي ذكرت في الحديث الشريف أسلم تقدير يمكن إعتماده لمعدل عمر النحل. وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم).
    نحلتان تجمعان حبوب اللقاح في سلال الأرجل الخلفية
    وجه الإعجاز :
    في الحديث الشريف يحدد الرسول صلى الله عليه وسلم عمر النحل بأربعين يوماً، وهو تحديد واضح وصريح، تتفق معه النتائج التي توصل اليها البحث العلمي. و المعروف أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن من رجال الدراسات والبحوث، ولم يسبق له أن راقب النحل وهي تطير من خلاياها وإليها، ولم تكن المعلومة هذه شائعة في عصره صلى الله عليه وسلم ولا قبل ذلك، بدليل أن التاريخ لم يذكر أن أحداً من القائمين على تربية النحل أو العرّافين أو الكهنة زعم أن النحلة تعيش هذا الكمّ من الأيام، فلا بد من أن يكون من وراء هذه الحقيقة العلمية تدبير إلهي يُملي على الرسول صلى الله عليه وسلم ما ينطق به، ليكون إعجازاً يشهد على صدق حديثه ورسالته، إن لم يظهر في حينه فإنه باقٍ في ضمير الغيب حتى يأذن الله به.
    يُعبّر هذا الإعجاز النبوي عن عمر النحلة في موسم النشاط والعطاء، حيث يظهر العمل الحقيقي للنحلة وتأثيره البالغ في البيئة والإنسان، وذلك حين تتفتح أنواع الأزهار تملأ الأرجاء طلباً للتلقيح، وتنمو طوائف النحل وتتكاثر، ويتدفق العسل غزيراً في المناحل و يُجمع الغذاء الملكي ويُستخلص السُمّ ويُؤخذ العِكبِر ويُقشط الشمع، أما فيما عدا ذلك، حين تشحّ مصادر الغذاء ويتبدل الطقس وتتقلص الحضنة ويقل السروح وحيث لا إرهاقَ ولا نِتاج حينئذ يمكن للنحل أن تمكث في خلاياها أغلب أيام الخريف والشتاء ، لا يزعجها ويقلل من أعدادها إلا التكوّر الشتوي[6] الذي تسببه شدّة إنخفاض درجات الحرارة في الخارج ، فإذا أقبل الربيع تسلم الأمانة إلى الجيل الجديد وتختفي.

    لا إله إلا الله

  15. #915
    عضو برونزي
    تاريخ التسجيل
    May 2003
    المشاركات
    8,774
    علم الدولة : Users Country Flag

     الجنس :

    معدل تقييم المستوى
    169

    افتراضي

    من أسرار القرآن
    بقلم‏:‏د‏.‏ زغلـول النجـار


    (294)‏ هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين‏(‏ الذاريات‏:24)‏
    هذه الآية الكريمة جاءت في أوائل الثلث الثاني من سورة الذاريات وهي سورة مكية‏,‏ وآياتها ستون‏(60)‏ بعد البسملة‏,‏ وقد سميت بهذا الاسم لاستهلالها بقسم من الله ـ تعالي ـ بالرياح التي تذرو الغبار ذروا‏.‏ ويدور المحور الرئيسي للسورة حول قضية العقيدة‏,‏ شأنها في ذلك شأن كل السور المكية‏,‏ ومن ركائز العقيدة التي جاءت في هذه السورة المباركة‏:‏ الإيمان بالبعث والجزاء‏,‏ ولذلك بدأت بالقسم بعدد من آيات الله في الكون علي حقيقة البعث وحتمية الحشر والحساب والجزاء‏,‏ ثم تابعت بقسم آخر‏:‏ يقول ربنا ـ تبارك وتعالي ـ فيه‏:‏ والسماء ذات الحبك علي أن الناس في هذه الأمور مختلفون‏,‏ وغير مستقرين علي رأي واحد‏,‏ فمنهم المؤمن‏,‏ ومنهم الكافر‏,‏ وأنه لا يكفر بهذا الحق إلا منحرف صاحب هوي شيطاني خبيث‏.‏

    هذا وقد سبق لنا استعراض سورة الذاريات وما جاء فيها من ركائز العقيدة والآيات الكونية‏,‏ ونركز هنا علي ومضة الإعجاز العلمي والتاريخي في واقعة زيارة الملائكة لبيت نبي الله إبراهيم ـ عليه السلام ـ ليبشروه بغلام عليم‏,‏ وهو قد بلغ من الكبر عتيا فأصبح شيخا طاعنا في السن‏,‏ وكذلك كانت امرأته عجوزا عاقرا‏.‏

    وفي استعراض القرآن الكريم لسيرة أبي الأنبياء إبراهيم ـ عليه السلام ـ جاء ذكر هذه الواقعة في كل من سورة هود‏(69‏ ــ‏76)‏ وسورة الحجر‏(51‏ ـ‏58)‏ وسورة الذاريات‏(24‏ ـ‏34)‏ وفي كل من هذه المواضع الثلاثة من كتاب الله عرضت الواقعة من زاوية خاصة تتناسب مع سياق السورة‏,‏ ونخص بالذكر هنا ما جاء عنها في سورة الذاريات حيث يعرض ربنا ـ تبارك وتعالي ـ تلك الواقعة موجها الخطاب إلي خاتم أنبيائه ورسله ـ صلي الله عليه وسلم ـ قائلا له‏:‏

    هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين‏*‏ إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون‏*‏ فراغ إلي أهله فجاء بعجل سمين‏*‏ فقربه إليهم قال ألا تأكلون‏*‏ فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم‏*‏ فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم‏*‏ قالوا كذلك قال ربك إنه هو الحكيم العليم
    ‏(‏الذاريات‏:24‏ ـ‏30).‏

    من أوجه الإعجاز العلمي والتاريخي في هذه الواقعة
    أولا‏:‏ من أوجه الإعجاز العلمي‏:‏
    القطع بوجود الملائكة‏:‏ وقد شكك في وجودهم الملاحدة والمتشككون والكافرون‏,‏ والملائكة أجسام نورانية لا يراها الإنسان‏,‏ وهم من عباد الله المكرمين‏,‏ وهم السفرة الكرام البررة‏,‏ وهم أهل الملأ الأعلي‏,‏ وهم خلق مفطورون علي طاعة الله‏,‏ فلا نوازع عندهم ولا شهوات‏,‏ وهم لا يأكلون ولا يشربون‏,‏ ولا يتغوطون‏.‏ وقد ذكرهم الله ـ تعالي ـ في محكم كتابه مؤكدا أنهم خلقوا قبل خلق الإنسان‏,‏ وأنهم متفاوتون في الخلق‏,‏ وفي الدرجات‏,‏ وفي عدد الأجنحة التي خص الله ـ تعالي ـ بها كلا منهم‏,‏ وهم خلق كثير لايعلم عددهم إلا الله ـ سبحانه وتعالي ـ الذي أعطاهم القدرة علي التشكل‏,‏ فقد جاءت الملائكة كلا من أنبياء الله إبراهيم ولوط ومحمد ـ صلي الله وسلم وبارك عليهم أجمعين ـ في صورة الرجل‏,‏ كذلك جاء جبريل ـ عليه السلام ـ للسيدة مريم ـ عليها رضوان الله ـ فتمثل لها بشرا سويا‏.‏

    والإيمان بالملائكة من صميم عقيدة المسلم‏,‏ وإن كانوا من الغيب المطلق الذي لا سبيل للإنسان إليه إلا عن طريق وحي السماء المنزل علي أنبياء الله ورسله‏.‏ وعلي الرغم من تشكك بعض الملاحدة في وجود الملائكة‏,‏ فإن جميع الملاحظات العلمية تؤكد اليوم حقيقة الغيب‏,‏ وانقسام الوجود إلي عالمين هما‏:‏ عالم الشهادة المنظور‏:‏ ويشمل كل ما يراه الإنسان بعينيه المجردتين أو بالاستعانة بالعدسات المكبرة‏,‏ أو يدركه بواسطة وسائل للإدراك غير المباشر مثل أجهزة الرادار وغيرها‏,‏ وعالم الغيب غير المنظور‏:‏ والغيب غيبان‏:‏

    (1)‏ ـ غيب مرحلي‏(‏ أي مؤقت‏):‏ يكتشفه الإنسان علي مراحل متتالية مع اتساع دائرة علومه وبحوثه وكشوفه‏,‏ وهو الذي تجري كل المعارف العلمية واءه من أجل اكتشافه‏.‏

    (2)‏ ـ غيب مطلق‏:‏ وهو الذي لا سبيل للإنسان في معرفة شيء منه إلا عن طريق وحي السماء‏,‏ لأن الله ـ تعالي ـ قد استأثر بعلمه‏,‏ أو اختص نفرا من خلقه بطرف منه‏.‏ ومن الغيوب المطلقة‏:‏ كل من الذات الإلهية‏,‏ الملائكة‏,‏ الجن‏,‏ الروح ـ الساعة الآخرة من الدنيا‏,‏ حياة البرزخ‏,‏ البعث‏,‏ الحشر‏,‏ الصراط‏,‏ الميزان‏,‏ الحساب‏,‏ الجنة‏,‏ النار‏,‏ وغيرها مما لا نعلم من خلق الله‏.‏

    وقد ثبت أن المواد المرئية أي المدركة بواسطة الضوء‏(LuminousMatter)‏ لا تشكل سوي‏(0,4‏ ـ‏%)‏ من مادة الكون المنظور‏,‏ بينما تشكل المواد الخفية‏(NonluminousMatter)‏ حوالي‏(3,7%)‏ وتمثل الطاقة الخفية‏(DarkEnergy)‏ حوالي‏(73%)‏ من مادة الجزء المدرك من الكون‏,‏ والباقي هو من أمور الغيب المطلق‏.‏ فنحن نري الشمس‏,‏ ولكننا لا ندرك من ضوئها إلي النزر اليسير‏.‏

    وذلك لأن ضوء الشمس عبارة عن سلسلة متصلة من أمواج الطيف الكهرومغناطيسي التي لا تختلف فيما بينها إلا في تردداتها وأطوال موجاتها التي تمتد من جزء من تريليون جزء من المتر‏(‏ بالنسبة إلي أشعة جاما‏)‏ إلي عدة كيلو مترات بالنسبة لموجات الراديو‏(‏ الموجات غير السلكية‏).‏ وتميز عين الإنسان من موجات أشعة الشمس سبعة أطياف فقط تعرف باسم الضوء المرئي وتشمل الأحمر‏,‏ البرتقالي‏,‏ الأصفر‏,‏ الأخضر‏,‏ الأزرق‏,‏ النيلي‏,‏ والبنفسجي‏,‏ والتي يمتد طولها الموجي بين واحد من مائة من الميكرون‏,‏ ومائة ميكرون‏(‏ والميكرون يساوي جزءا من مليون جزء من المتر‏).‏ ونضم إلي هذا الحيز كل من الأشعة فوق البنفسجية وتحت الحمراء‏.‏ وإن كانت عين الإنسان لا تستطيع رؤية أي منهما‏,‏ ولا أي من موجات أشعة الشمس الأخري‏.‏

    وحسابات الجاذبية بين مجرات السماء تؤكد أن نسبة المدرك من الكون لا تكاد تتعدي‏(0,4%)‏ من مجموع المادة والطاقة الموجودة فعلا فيه‏,‏ ويطلق علي الباقي أسم المادة الداكنة أو المظلمة‏(NonlumlnousOrDarkMatter)‏ أو اسم المادة الخفية أو مادة الظل‏(ShadowMatter)‏ والتي أمكن التكهن بوجودها علي أساس من حسابات الكتل الناقصة‏(TheMissingMasses)‏ وحسابات معدلات انحناء الضوء من حولها‏(GravitationalLensing).‏

    فإذا كان الإنسان لا يري أكثر من‏(0,4%)‏ من مادة الجزء المدرك من الكون المحيط به‏,‏ فإذا أخبره الخالق ـ سبحانه وتعالي ـ عن وجود خلق غيبي اسمهم الملائكة‏,‏ وأعطي شيئا من أخبارهم وصفاتهم في محكم كتابه‏,‏ وعلي لسان خاتم أنبيائه ورسله ـ صلي الله عليه وسلم ـ وأوجب علينا الإيمان بهم‏,‏ فليس أمام الإنسان إلا التسليم بوجودهم وبالأدوار التي كلفهم الله ـ تعالي ـ بها‏,‏ ولذلك أكد ربنا ـ تبارك تعالي ـ وجود الملائكة‏,‏ وقدرتهم علي التشكل بهيئة الإنسان موجها الخطاب إلي خاتم الأنبياء والمرسلين ـ صلي الله عليه وسلم ـ قائلا له‏:‏ هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين‏*‏ إذ دخلوا عليه‏....‏

    (2)‏ في الإشارة إلي أن الملائكة لا يأكلون‏:‏
    الملائكة خلق من نور‏,‏ فعن أم المؤمنين السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ أن النبي ـ صلي الله عليه وسلم ـ قال‏:‏ خلقت الملائكة من نور‏,‏ وخلق الجان من مارج من نار‏,‏ وخلق آدم مما وصف لكم‏(‏ صحيح مسلم‏).‏

    والخلق الذي من نور لا يحتاج إلي ما نحتاج إليه نحن ـ بني آدم ـ من طعام وشراب‏,‏ وعلي ذلك فالملائكة لا يأكلون ولا يشربون ولا يتغوطون‏,‏ ولا يتناسلون‏,‏ ولا ينامون‏,‏ وقد أعطاهم الله ـ سبحانه وتعالي ـ القدرة علي التشكل‏,‏ فلما جاءوا إبراهيم ـ عليه السلام ـ في هيئة الرجال‏,‏ وقدم لهم الطعام فلم تمتد أيديهم إليه‏,‏ خاف إبراهيم‏,‏ لأنه كان من عادة العرب أن من لا يأكل طعامك فقد أضمر لك شرا‏,‏ فأخبروه بأنهم رسل ربه من الملائكة ـ والملائكة لا يأكلون ـ كما بشروه بغلام عليم وفي ذلك قال ـ تعالي ـ

    (3)‏ في قدرة الله ـ تعالي ـ علي جعل عجوز عقيم تلد‏:‏
    يتكون الجهاز التناسلي في أنثي الإنسان من كل من المبيضين‏,‏ وأنبوب الرحم‏,‏ والرحم‏,‏ والمهبل‏,‏ والأعضاء الخارجية‏,‏ والغدد الدهليزية العظمي‏,‏ وغدد الثديين‏.‏

    ويتم تخلق النطف الأنثوية والأنثي لا تزال جنينا في بطن أمها‏,‏ ويبلغ عددها قرابة المليونين‏,‏ ويتناقص هذا العدد عند البلوغ إلي ما بين ثلاثمائة ألف وأربعمائة ألف خلية ابتدائية للنطف الأنثوية‏,‏ ثم تبدأ هذه الخلايا في الانقسام الانتصافي علي مرتين لتكون أرومة البييضة‏(Ootid)‏ التي تنمو إلي البييضة‏(Ovum).‏ والبييضة الناضجة تحمل نصف عدد الصبغيات المحدد لنوع الإنسان‏,‏ وكل من المبيضين ينتج بييضة ناضجة واحدة كل شهرين بالتبادل من بداية سن البلوغ وحتي سن لايأس‏.‏ وتنتج أنثي الإنسان طوال فترة خصوبتها ما بين ثلاثمائة وخمسمائة بييضة ناضجة‏,‏ ولا يتم إخصاب إلا آحاد منها إن أراد الله ـ تعالي ـ ذلك‏,‏ فعند الوصول إلي سن البلوغ تفرز الأنثي بييضة واحدة في منتصف دورتها الشهرية‏,‏ تندفع إلي قناة المبيض كي تتحرك في اتجاه الرحم‏.‏ فإذا تواجدت الحيامن في هذه اللحظة فإن أحدها فقط قد يتمكن من اختراق جدار البييضة في محاولة لإخصابها‏.‏

    وبإتمام عملية الإخصاب تتكون النطفة الأمشاج‏(‏ أي المختلطة‏)‏ التي تعرف باسم اللقيحة‏(Zygote)‏ والتي يتكامل فيها عدد الصبغيات إلي‏(46)‏ صبغيا‏,‏ وهو العدد المحدد لنوع الإنسان‏,‏ وتتعلق اللقيحة بجدار الرحم‏,‏ متغذية علي دم الأم فتبدأ دورة الجنين في الإنسان من مرحلة العلقة إلي الحميل الكامل‏.‏ وفي مقابل كل بييضة يفرزها المبيض فإن الخصية تفرز بليون حيوان منوي‏(‏ حيمن‏)‏ علي أقل تقدير‏.‏ وتحتاج هذه الحيامن إلي زمن يقدر بست ساعات إلي أربع وعشرين ساعة لتقطع رحلتها من المهبل إلي الرحم‏,‏ فلا يصل منها إلي الرحم أكثر من خمسمائة حيمن‏,‏ يقدر الخالق ـ سبحانه وتعالي ـ لواحد منها ـ له صفات وراثية محددة ـ يعطيه القدرة علي اختراق جدار البييضة ليتم إخصابها مكونا النطفة الأمشاج‏(‏ اللقيحة‏)‏ التي تبدأ في الانقسام حتي تكون التويتة التي تلتصق بجدار الرحم لتكمل مشوار الحمل بإذن الله‏.‏

    ولا يصل إلي مرحلة الإنجاب من هذه الأجنة إلا أقل القليل‏,‏ لأن أي خلل يحدث أثناء هذه الرحلة الشاقة لكل من البييضة والحيامن إلي مختلف مراحل الجنين ثم الحميل قد يعوق عملية الإنجاب‏,‏ ويؤدي إلي فشلها بالكامل‏.‏ والخالق الذي قدر ذلك كله هو وحده الذي يتحكم في عملية الإنجاب‏,‏ ولذلك قال ـ عز من قائل‏:‏ ـ لله ملك السموات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور‏*‏ أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما إنه عليم قدير‏.(‏ الشوري‏:49‏ ـ‏50).‏

    وما دام الأمر كله بيد الله ـ تعالي ـ فهل يعجزه أن يهب غلاما عليما؟ لعجوز عاقر كزوج ابراهيم ـ عليه السلام ـ الذي كان قد بلغ من العمر أرذله والجواب بالقطع لا‏!!‏ ولذلك جاء جواب الملائكة قاطعا‏:‏ قالوا كذلك قال ربك إنه هو الحكيم العليم‏(‏ الذاريات‏:30).‏

    ثانيا‏:‏ من أوجه الإعجاز التاريخي‏:‏
    لقد جاء ذكر هذه الواقعة في بعض كتب الأولين ويذكر أن الذي ظهر لإبراهيم ـ عليه السلام ـ هو الله ـ سبحانه وتعالي ـ والإنسان لا يستطيع أن يري الله ـ تعالي ـ طالما كانت الروح محبوسة في جسد الإنسان الطيني في الحياة الدنيا‏.‏ كما يذكر أن إبراهيم سجد لهم‏,‏ والسجود لا ينبغي لغير الله ـ تعالي ـ وذكر أن الرجال الثلاثة أكلوا‏,‏ والملائكة لا يأكلون ولا يشربون‏.‏

    تتضح ومضة الإعجاز في وصف القرآن الكريم لها بهذه الدقة التاريخية والعلمية البالغة‏,‏ فالحمد لله علي نعمة الإسلام‏,‏ والحمد لله علي نعمة القرآن‏,‏ والحمد لله علي بعثة خير الأنام ـ صلي الله وسلم وبارك عليه وعلي آله وصحبه ومن تبع هداه ودعا بدعوته إلي يوم الدين ـ وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين‏.‏

    لا إله إلا الله

  16. #916

    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    3
    علم الدولة : Users Country Flag

     الجنس :

    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي

    شكرا جزيلا لك اخي الكريم على هذه المعلومات القيمة بخصوص الاعجاز العلمي ...ادعو الله ان يقدرك على ان تاتي بالمزيد لمصلحة هذه الامة ..بارك الله فيك


  17. #917
    عضو برونزي
    تاريخ التسجيل
    May 2003
    المشاركات
    8,774
    علم الدولة : Users Country Flag

     الجنس :

    معدل تقييم المستوى
    169

    افتراضي

    بسم الله
    اختنا الفاضله (حفيده الاقصى)
    اهلا ومرحبا بك وجزاك الله عنا كل خير وتشكرك على تشجيعك الطيبي وثنائك المبارك
    حفظك الله بحفظه ويسر لك الخير
    فى امان الله

    لا إله إلا الله

  18. #918
    عضو ذهبي الصورة الرمزية روان598
    تاريخ التسجيل
    Sep 2003
    المشاركات
    17,361
    علم الدولة : Users Country Flag

     الجنس :

    معدل تقييم المستوى
    260

    افتراضي

    النظرة والسهم المسموم
    قال تعالى(قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم)
    الدكتور حسين الراشدي
    استشاري جراحة العظام في المستشفى
    التخصصي بريدة القصيم ـ السعودية
    قال تعالى(قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم) وهذا أمر من الله لغض البصر والفائدة من ذلك أنه أزكى لهم أي أطهر، (الأساس في التفسير ) وأزكى يمكن أن يكون معناها أيضاً أنفع وأطيب(محيط المحيط). وكل هذه المعاني يمكن أن تشير إلى المعنى الروحي وهو الطهر من الذنوب أو المعنى الجسدي وهو الوقاية من الأمراض وإجتنابها، وسنرى أننا في العصر الحاضر الذي إنتشرت فيه أمراضاً لم تكن تعرف من قبل يمكن أن يكون المعنى الثاني هو الأرجح اليوم ولو أن المعاني الأخرى التي ذكرت مهمة أيضاً والله أعلم. وعن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم النظرة سهم من سهام إبليس مسمومة من تركها من خوف الله أثابه الله إيماناً يجد حلاوته في قلبه. صحيح الإسناد. وعن محارب بن دثار عن بن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم النظرة سهم مسموم من سهام الشيطان من تركها مخافتي أعقبتهُ عليها إيمانا يجد حلاوته في قلبه.
    النظرة سهم والكل يعرف خطر السهم، وخطره أعظم إذا كان مسموماً فهنا الخطر أكيد وقد يؤدي إلى الهلاك.
    والرسول صلى الله عليهِ وسلم الصادق الأمين الذي لا ينطقُ عن الهوى حذر أمتهُ من الخطر منذ أكثر من أربعة عشر قرناً ولكن لم يُعرف السر في خطورة النظرة الحرام حتى بدأت تتضح وتكتمل حلقاتها ومعالمها في العصر الحاضر. وباختصار النظرة الحرام وخاصةً النظرة التي تتبع النظرة والتي حذر منها الرسول صلى الله عليه وسلم فإنها تكون بمثابة الزناد الذي تبدأ بسببه سلسلة من التفاعلات والإفرازات الهورمونية الجنسية المعقدة التي لها تأثيراتها على كل عضو بل كل خليةٍ في الجسم،والتي تهئ الجسم والأعضاء الجنسية لعملية الاتصال الجنسي لتأدية مهمتها في استمرار النسل ولكن كلما طال وجود ودوران هذه الهرمونات في الجسم كلما إزدادَ الهدم والدمار الذي تسببه وكأنها وجدت لتدوم أقصر وقتٍ ممكن، وتواجدها أكثر من ذلك ينتج عنه الخراب والدمار وهذا ما أكد عليه الإسلام وحذر منه وهذا في الذكور خاصة وفي الاناث بدرجة أقل من ذلك . حذر الإسلام من خطر هذه السهام السمومة إلى أبعد حد بل كاد أن يقضي على خطرها تماماً والشواهد على ذلك كثيرة من الأحاديث والسيرة النبوية العطرة وفيما يلي بعضاً من ذلك:
    1- نهى عن إتباع النظرة النظرة لان النظرة الثانية غالباً ما تثير الشهوة التي يرافقها ازدياد هذه الهرمونات في الدم.
    2- حذر المرأة من التبرج وإظهار المفاتن، حتى العطر حذرها من أن تمر على الرجال متعطرة ونعتها بالزانية إن هي فعلت ذلك لان ذلك المظهر يثير شهوة الرجال الذين يزداد إفراز الهرمونات عندهم والتي تفعل فعلها في الهدم في أجسامهم لو استمرت في الدوران والعمل مدةً طويلة.
    3- حذر من الخلوة بالأجنبيات أو الاختلاط بهن.لنفس السبب السابق
    4- اللمس للأجنبية حرام لما فيه من الإثارة. = = أعلاه
    وقلل الإسلام والى أبعد الحدود من تحريك هذه الشهوة إلا لفترة قصيرة ومن ثم قيدها لئلا تعمل عملها في الهدم والتخريب، لعلمه بقدرتها الهائلة على ذلك في كل عضوٍ بل وكل خلية.وهذا من كمال هذا الدين الذي أكمله الله بالبيان وبالقدوة العليا محمدٍ صلى الله عليهِ وسلم.
    ووضع الإسلام ضوابط إذا ما أثيرت هذه الشهوة للتخلص من تأثيرها والحد من أضرارها فاذا كان الشخص الذي اثيرت شهوتهُ متزوجاً:
    1- حذر إمرأتهُ من الامتناع عن فراش زوجها وأن الملائكة تلعنها إن هي فعلت. وذلك لأن استمرار دوران هذه السموم(الهرمونات الجنسية) في جسم الزوج تسبب له ضرراً بالغاً وهدماً في كل عضو وهذا ما يجعلها تستحق ذلك اللعن من الملائكة لما يصيبه بسبب امتناعها من دمار وأمراض كثيرة.
    2- لو أثيرت هذه الشهوة فجأة فعليه التخلص من آثارها بأسرع وقت وذلك بقضاء حاجته مع أهلهِ إذا كان متزوجاً أو الغسل إذا لم يجد الى ذلك سبيلا.
    أما غير المتزوج فعليه تحاشي الإثارة قدر الاستطاعة وذلك:
    1- لا تتبع النظرة النظرة فان الثانية غالباً ما تثير الشهوة والتي تعني ازديادا في كمية السموم الدائرة في الجسم وما يرافق ذلك من خطر كبير.
    2- الصوم فإنه وجاء.
    3- الوضوء كل وقت وخاصةً في أوقات التي فيها إختلاط وتبرج لأن في ذلك وقاية.
    4- الزواج لمن يستطيع ذلك.
    5- في الوقت الحاضر وانتشار التبرج بل العري وخاصة في البلاد التي يكثر فيها الفساد فان الإثارة تكاد تكون متكررة في اليوم الواحد،( وأنه في هذة البلاد يكون المستوى الطبيعي اليومي لهذة الهرمونات أذا أخذنا عامة المجتمع أعلى من مستواها في البلاد المحافظة) فانه من المستحسن الغسل عند العودة من العمل أو السوق او الجامعة للتخلص مما أصيب به من سهام مسمومة وذلك أمر مهم، لأن الأمر يشبه النار الى حد كبير في تدميرها ولا يخمد النار إلا الماء.وهذه معجزة بحد ذاتها إذ أن الغسل ولو كان من الخارج ولكنه يساعد وبصورةٍ مباشرة وفعالة بتخليص الجسم من آثار هذه الهرمونات وتخريبها ولا يعرف تماماً كيف يحصل ذلك والله وحده هو الخالق العالم بكل شئ يعرف ذلك ولا يخفى عليه شئ.
    الآثار الظاهرة لهذه السموم
    يمكن القول أن ما من عضو في الجسم إلا ويتأثر بهذه السموم ولكن بعضها أكثر تأثراً من غيره وسنذكر بعضاً مما لاحظنا انه الأهم والأكثر عرضةً من غيره من الأعضاء علماً أن هذه حصيلة سنين من الملاحظة والمراقبة قد تمتد إلى اكثر من ثلاثين سنة:_
    1- ظهور رائحة كريهة في القدمين والإبطين عند زيادة دوران هذه الهرمونات في الدم مدة طويلة، رائحة لا يكاد يخطئها أحد عند ملاحظتها مرة واحدة وأن الغالبية من الناس تعرف هذه الرائحة أو تعرفت عليها في فترة من حياتها والتي تكثر بين العزاب الذكور وكذلك في الإناث ولكن بصورة أقل.وكذلك فان رائحة الفم تصبح منفرة وكريهة وعندما تقترب من شخص عنده زيادة في هذه الهرمونات فأنك تشم منه هذة الرائحة والتي غالبا ما تجعل الناس يتحاشون الاقتراب من هذا الشخص بسبب هذة الرائحة الكريهة من فمه.
    2- توسع فتحات وازدياد في إفرازات الغدد العرقية والدهنية وخاصةً في الكفين واسفل القدمين وبين الإليتين وتحت الإبطين مما يعرضها للالتهابات الجرثومية وظهور الناسور أو ما يسمى ب SINUS PILONIDAL في الاخدود بين الاليتين عادة(انظر البحث المنشور في أسفل المقال)،كذلك فان توسع الفتحات للغدد الدهنية في الوجه يسبب التهابات في هذه الغدد والذي يسمى بحب الشباب ACNEوالذي غالباً ما يصيب الذكور اكثر من الاناث في سن المراهقة.
    3- عند استمرار دورانها لفترة طويلة في الدم وخاصة عند تهيجها لحد أكثر من المتوسط فإنها تكون أحد أهم العوامل التي تسبب داء الشقيقة أو الصداع النصفيMIGRAIN والذي لحد الآن لم يعرف الأطباء سبباً له.
    4- آلام في المفاصل عامة وخاصة المفاصل الكبيرة مثل الركبة ومفصل الورك ويمكن أن يكون بسبب جفاف السائل الموجود في هذة المفاصل،و من مهام هذة السوائل أن تقلل الاحتكاك في هذه المفاصل. وعند جفاف هذا السائل يزداد الإحتكاك ومن ثم الألم فيها والتي تنتهي بما يعرف ب الاحتكاك في المفصل ARTHRIRIS، وهذا ما نلاحظه في المجتمعات الغربية من وجود أعداد كبيرة من الناس يعانون من هذة المشكلة وفي سن مبكرة وذلك بسبب تعرضهم لإثارة يومية ينتج عنها ازدياد في كمية الهرمونات التي تدور في الدم كل يوم وهذا يؤدي الى الآثار الجانبية التي ذكرنا وفي عمر قد لا يتجاوز الأربعين عاماً، ولا انسى أبداً ذلك الثنائي من بهلوانات السيرك(رجل وإمرأة) الذي كانا في الثلاثينات من عمرهما، والإثنين كانا يعانيان من ألالآم في مفصل الورك والركبتين في أحد مدن بريطانيا وعند أخذ الأشعة كان العجب بسبب التقدم في كمية التآكل التي كانت ظاهرة في مفصليهما وهما لم يتعرضا لحادث يسبب ذلك، ولا غرابة فإن عملهما يعرضهما لإثارة تكاد تكون يومية وعلى مدار العام. وكذلك آلام الظهر آلام الرقبة او ما يسمى بالانزلاق الغظروفي او الدسك فأنه ينشأ من نفس السبب من جفاف في المفاصل ومن ثم تشقق الرباط الليفي المحيط بالدسك ومن ثم ينشأ عنه تسرب مكونات الغظروف الى الخارج ومن ثم ظغطها على الاعصاب المجاورة وما تسببه من الم.
    وفي علمنا العربي والمسلم نعاني من هذه المشكلة وغالبا ما تكون ليس بسبب ما عند الغربيين بل وبسبب واحد مهم وهو ان اكثر بل غالبة المسلمين لا يغتسلون بعد الجماع ويبقى على جنابة لفترة طويلة مما يتسبب عنه نفس المشكلة وهي جفاف هذى الاربطة من ثم خروج مكونات الدسك الى الخارج وعملها في الظغط على الاعصاب المجاورة لينشا ما يعرف بعرق النسا الذي يكثر انتشارة في اوساط المتزوجين، وهذة نؤكد سنة اخرى من سنن الرسول (صلى الله عليه وسلم) الذي لم ينم على جنابة أبدا بل كان يغتسل أو بحد أدنى يتوضأ قبل النوم. في السنوات الأخيرة تحققنا من ظاهرة أخرى وهي أن المرضى الذين يعانون من ما يسمى ب مرض النقرص أو داء الملوك GOUTهم دائماً يكونون من الذين ناموا على جنابة تلك الليلة بعد الجماع أو التعرض لتهيج جنسي شديد قبل النوم مثل مشاهدة فلم جنسي،حيث تبدأ أعراض المرض في ساعات الصباح الأولى، ومن المعلوم أن حامض اليورك ليس لزيادة تركيزه في الدم اي آثار ضارة وانما يتحول الى مسبب مرضي بعد عدة ساعات من البقاء على جنابة حيث ان البقاء على جنابة يغير في التكوين الكيماوي للدم مما يسبب ترسب الاملاح في المفاصل والذي ينتج عنه الالتهاب الحاد الذي يصاحب النقرص ,والرسول صلى الله عليه وسلم القدوة لامته لم ينم على جنابة ابدا.
    5- التأثيرات على القلب والأوعية الدموية:
    أ- التأثير على القلب: هناك هبوط او انخفاض في عدد ضربات القلب في الدقيقة الواحدةBRADYCARDIA مما يسبب بطئ في دوران الدم في الجسم.وهذا يمكن أن يكون تأثيراً مباشراً على الSA NODES في القلب ينتج عنه هبوط في عدد ضربات القلب. والذي يتزامن مع تواجد التأثير التالي وهو توسع الأوردةVENOUS DILATATION يسبب اثنان من العوامل المهة لتكوين الجلطة الوريديةDEEP VEIN THROMBOSIS.
    ب- الأوردة: توسع أوردة الجسم بصورة عامة السطحية منها والعميقة (والتي عادة ما تكون مكاناً لتكون الجلطة الدموية) والتي مع وجود العامل الأول (بطأ ضربات القلب ) يتهيأ عاملان لتكوين الجلطة الوريدية وهي المعروف كثرة الإصابات بها في المجتمعات الغربية لوجود الاختلاط والتبرج وهي من العوامل الأساسية في ازدياد المستوي اليومي للهرمونات الجنسية الدائرة في الدم والتي باستمرارها تسبب الأضرار التي ذكرنا،كذلك هناك احتمال كبير أن يكون لهذة الهرمونات تأثير فعال على عملية تخثر الدم والتي مع وجود العاملين الأوليين توسع الأوردة وبطأ ضربات القلب فان العوامل الثلاثة التي تتسبب في تكون الخثرة الدموية تكون قد اكتملت.وقد ثبت بالملاحظة ان عدد الاصابات بمرض التجلط الوريدي هو أقل بكثير في بلاد المسلين اذا ما قورن بالبلاد الغربية لسبب بسيط هو عدم وجود التبرج والاختلاط بنفس الدرجة في بلاد المسلين.كذلك فان ما يدعى ب Economy Class Syndrome حيث ان المسافرين في الطائرة ولفترة طويلة يتعرضون لتخثر في الاوردة ومن ثم قد تصيبهم الجلطه وقد يموتون بسسبها، وهذا ما يحدث في مطار هيثرو البريطاني سنويا حيث يتوفى اكثر من 200 من المسافرين ويفقدوا حياتهم بسبب هذة الجلطة، السبب هنا ايضا التعرض للتهيج الجنسي الشديد ومن ثم الركوب في الطائرة لفترة طويلة حيث ان تاثير الهورمونات الجنسية على الاوردة، وكذلك تاثيرها على كيماوية الدم هو السبب في تكون هذة الجلطة. وحاشى لخلق اللة ان يكون فية اي نقص فقد خلق الله الانسان في احسن تكوين حيث قالوا ان سبب هذة الجلطة هو الجلوس لفترة طويلة في المقاعد نعن هذا احد الاسباب الفرعية وكلم السبب الرئيسي هو زيادة هذة الهومونات في الجسم اولا. هناك حالة أخرى يمكن أن يكون ازدياد الهرمونات الجنسية سبباً في تكونها وهي الجلطة الدهنيةFAT EMBOLISM التي تحدث عادة بعد كسر في عظم الفخذ البسيط أو غير المضاعف او أي عظم طويل آخر مثلاً وفي شخص شاب وصحيح الجسم وعادة ما يقع بعد 48-72 ساعة بعد حادث الكسر.
    وبعد تثبيت الكسر مؤقتأ وزوال الألم وشعور المريض بالراحة مع وجود من يعتني به وتمريضه من قبل ممرضات جميلات فإن ذلك يؤدي الى إرتفاع أو زيادة في كمية الهورمونات الجنسية في الدم مما يؤدي الى إصابته بهذا المرض ويمكن تجربة ذلك لمن يعمل في حقل الكسور والاصابات وهذا تكرر معنا في قسم العظام وهو بحكم الاكيد ان شاء الله.
    ج- الشرايين: 1-الشرايين الكبيرة: تأثير هذة الهرمونات عليها هي أنها تسبب تمددها DILATATION، وشرايين القلب التي أيضاً تتوسع بهذه الهرمونات ومع التبدل في كيمياء الدم (الذي يحتاج الى دراسة مستفيضة) يمكن أن يكون ذلك أحد الأسباب الرئيسية لتصلب الشرايين ATHEROSCLEROSIS الذي هو مرض العصر والقاتل رقم واحد في العالم،وعلى المدى البعيد يمكن أن يكون هذا التوسع والذي قد يستمر لسنيين سبباً في توسع الشريان الأبهر AORTIC DILATATION والذي يصيب المسنين وهم الذين يعانون وبصمت من أثار حرمانهم من الجنس وذلك بدعوى انهم ليس لديهم شهوة جنسية وأنهم لا يليق بهم ذلك في هذا السن
    الإثارة الجنسية الدائمة لها تاثيرات ضارة على القلب والأوردة والشريان
    وينسون أنهم بشر ولا يزالون يمتلكون هذه القدرة التي غرسها الله في أجسامهم وأنهم لا حيلة لهم في التخلص من آثارها او الهرب منها ولكن الناس لا يقدرون ولا يفهمون ذلك.
    2 - الشرايين المتوسطة والصغيرة تتقلص بتعرضها لهذة الهورمونات وإذا ما تذكرنا أن ذلك قد يدوم مدة أشهر أو سنين وباستمرار فيمكن أن أن يكون أحد الأسباب التي تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم الذي لم يعرف له سبب حتى الآن.
    6- التأثيرات على القناة الهضمية: كثيرة ومتعددة قد تمتد من الفم إلى فتحة الشرج،وباختصار يمكن أن نذكرها كما يلي: الفم: ثقل في اللسان وصعوبة في حركته داخل الفم. وكما اسلفنا رائحة كريهة في الفم. الأمعاء: وخاصةً الأمعاء الغليظة وبسبب تقلص العضلات البيضاء في جدرانها فإن حركتها تكون بطيئة مما يتسبب عنه الإمساك الشديد، وكذلك ازدياد الضغط في أقسام متقطعة بسبب تقلص العضلات البيضاء في جدران القولون ولفترة طويلة قد يكون سبباً فيما يسمى بمرض ال DIVERTICULAR DIEASE.
    ويمكن ان التبدل في كيميائية وإفرازات الكبد بسبب هذة الهورمونات قد تكون السبب في تكون حصى المرارة الذي يصيب الكثير من الناس.وهي كما قلنا في تأثيرات على الدم فان التأثيرات تطال كل الافرازات الجسمية ومنها التي تفرز من الكبد حيث تسبب تغير في تركيبها مما يسبب ظهور الحصى فيها. التأثيرات على فتحة الشرج: هناك عدة أمور في هذه المنطقة من الجسم وهي مهمة لكثرة الإصابات بها بين الناس: أ‌- كما ذكرنا تقلص العضلات البيضاء في ما يسمى بANAL SPHINCTER العضلة العاصرة حول فتحة الشرج وهي عضلة شديدة التأثر بهذه الهرمونات وتقلصها قوي ويزداد مع طول مدة التعرض فان من نتائج ذلك يكون قلة في كمية الدم الداخل لتغذية هذة العضلة مما يسبب في موت الجزء الأكثر تعرضاً والأكثر شدة في التقلص وهو الجزء الخلفي منها ال POSTERIORLY والذي يظهر على شكل فطر في الشرج ANAL FISSURE .
    ب- توسع الأوردة في الجسم بصورة عامة يشمل منطقة الشرج وتتوسع الأوردة هنا أيضاً ويمكن مع وجود التقلص في العضلات البيضاء حول فتحة الشرج تتكون ما بسمى ب البواسير الشرجية HAEMORROIDS وما يعرف لها من مضاعفات. كما أسلفنا أن الغدد العرقية والدهنية تتوسع فتحاتها في الجسم عامة وكذلك في هذه المنطقة مما يؤدي إلى التهاب هذه الغدد والذي ينتج عنها ما يسمى ب الخراج حول الشرج PERI-ANAL ABSCESS ومن ثم الناسور الشرجي FISTULA IN ANO.
    6- المسالك البولية:من الأمور المهمة وشبه الثابتة هي تضخم البروستاتة وذلك بسبب استمرار تحفزها وبصورة مستمرة ولسنوات طويلة بوجود هذه الهرمونات فإن الأغشية في هذه الغدة وخاصةً الألياف تتضخم مسببةً تضخم الغدة ككل، وما ينتج عنها من مضاعفات مثل انحباس البول وعدم القدرة على التفريغ الكامل للمثانة مما ينتج عنه التهابات في المثانة والكلى.وكذلك علينا التذكر الحاصل في التغيرات على كل ما في الجسم فانه هنا التغير وؤدي الى ترسب الحصى الكلوية بسبب التغير من مكونان الجسم
    7- إن التأثير شامل وقد يصيب كما أسلفنا كل خلية في الجسم ومن الأمور التي بدأت تشير إلى تأثرها بهذه الهرمونات هي الاغشية التي تحيط بالاوتار مما يؤدي الى ورم فيها ومن ثم ازدياد في حجمها ينتج عنه تضيق في المكان الذي يسبب ضغطا ًعلى العصب في مناطق مثل الرسغ والمرفق فيما يسمى ب CARPEL TUNNEL SYNDROME، مما يسبب ضموراً في ذلك العصب ومن ثم تلفه التام وقد يحتاج الى أن يحرر بعملية جراحية. 8- تاثير هذة الهورمونات على العضلات الحمراء شئ عجيب اذا ان التاثير يكون بانبساط وارتخاء هذه العضلات وعندما يطول هذا التاثير وخاصة في مناطق البطن السفلى ينتج عنه ما يسمى الفتق هذا ايضا اعجاز كبير حيث لم يعرف السبب طبيا لهذا الي اليوم.
    هذه باختصار شديد ما لاحظناه من تأثير ومخاطر مما يمكن أن يصيب الإنسان بسبب هذه الهرمونات التي حذر منها الإسلام وشدد على ذلك أيما تشديد حفاظاً على الفرد والمجتمع ليعيش آمناً صحيحاً ومعافى إن هو اتبع تعاليم خالقه الذي هو أعلم بما يضره وبما ينفعه والذي حاشاه أن يفرض عليه شيئاً إلا لحكمةٍ علمها المخلوق أم لم يعلمها.
    وباختصار فإن النقاط التالية تكاد تكون في حكم المؤكد وهذا ما لاحظناه في السنوات العشرين الماضية أو أكثر ونحن الآن بصدد إثبات ذلك عملياً وعلمياً وبدأنا بدراسة الناسور PILONIDAL SINUS والنتائج بحمد الله تدل على أننا على الطريق الصحيح وسوف ننشر ذلك إن شاء الله عند اكتمال العمل.
    أن الإسلام هو حقاً دين المستقبل ومنقذ هذه البشرية مما أصابها من أمراض لم يستطع العلم الحديث بكل ما أوتي من قدرة ومال وعلماء على حلها فجاء الإسلام وبكل بساطة ليقول للعالم أجمع أن الإسلام هو الحل.
    هذا وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آلهِ وصحبهِ وسلم.

    إلهي: أذقني طعم عفوك يوم ***لا بنون ولا مالَ هناك ينفع



  19. #919
    عضو ذهبي الصورة الرمزية روان598
    تاريخ التسجيل
    Sep 2003
    المشاركات
    17,361
    علم الدولة : Users Country Flag

     الجنس :

    معدل تقييم المستوى
    260

    افتراضي

    تأملات إسلامية في الرضاعة الطبيعية

    ا.د./ ناصر أحمد سنه
    كاتب وأكاديمي في جامعة القاهرة.
    مؤخراً.. توصل فريق من الباحثين بجامعة "استراليا الغربية" بقيادة العالم "مارك كريجان" لكشف علمي مفاده أن:"لبن الأمهات يحتوي علي خلايا جذعية..الأمر الذي يُعد اكتشافاً ثورياً ومفصلياً في حلقة الأبحاث الخاصة بالخلايا الجذعية"(1). فما هي مدلولات هذا الكشف العلمي من منظور إسلامي؟.
    تُعد الخلايا الجذعية Stem Cells (أو الجذرية أو الخلايا الأولية أو الأساسية أو المنشأ) خلايا غير متخصصة/ غير مكتملة الانقسام/ لاتقوم بوظيفة محددة، بل هي قادرة ـ تحت ظروف مناسبةـ على التخصص Specialization والأنقسام Division/ التكاثر Reproduction لتكوين خلايا بالغة من أي عضو من أعضاء الجسم (كخلايا القلب، والبنكرياس، والعضلات والكبد، والخلايا العصبية والجلدية الخ)، وبالتالي يمكن اعتبارها نظام "بناء وإصلاح وتجديد" للجسم. وهذا يعني ان الأنسجة المختلفة بالجسم يمكن أرجاع أصلها إلي هذه الخلايا ولذا أطلق عليها هذا الأسم (Stem Cells). والذي يشير إلي أنها "أصل" الخلايا أو الأنسجة.
    وهذه الخلايا ـ والتي تم عزلها للمرة الأولى لدى الإنسان عام 1998ـ هي نوعان: خلايا جذعية جنينيةُ (ESC) Embryonic Stem Cells تستخرج من الأجنة نفسها، وهي مثار مشكلة إخلاقية/ علمية كبيرة، وخلايا جذعية بالغة Multipotent stem cells (***** stem cells) تستخرج من مختلف خلايا الجسم مثل النخاع العظمي والرئة والقلب والعضلات وغيرها. والجدير بالذكر أن الخلايا الجذعية كانت تستخرج من نخاع العظام أو من السقط أو المشيمة أو من الحبل السرى (2).

    الخلايا الجذعية وتمايزها إلى مختلف الأنسجة المتخصصة
    التوجيهات الإلهية.. للخلايا الجذعية
    ثمة "توجيهات" إلهية للخلايا الجذعية عبر خواصها الكامنة ومقدرتها Potency التي تفتح لها مجالا من الخيارات والتمايز، وفي هذا الشان يمكن تمييز الأنواع التالية:
    - خلايا جذعية كاملة القدرات Totipotent وهي التي تنتج من اندماج البويضة مع النطفة. والخلايا التي تنتج من الإنقسامات الأولى للبيضة المخصبة تكون عادة كلية الخيارات. يمكن لها ان تتمايز إلى انماط خلوية جنينية و خارج جنينية extraembryonic cell .
    - خلايا جذعية وافرة القدرات Pluripotent وهي أنسال الخلايا كاملة القدرات ، يمكن لها أن تتمايز لخلايا من الطبقات الجنينية المنتشة .
    - خلايا جذعية متعددة القدرات Multipotent : يمكن لها أن تنتج خلايا من نفس العائلة من الخلايا مثلا الخلايا الجذعية مولدة الدم Hematopoietic يمكن لها التمايز إلى خلايا دموية حمراء او بيضاء أو صفيحات.. الخ .
    - خلايا احادية القدرات Unipotent يمكن ان تنتج نوع وحيد من الخلايا لها القدرة على تجديد نفسها مما يميزها عن الخلايا اللاجذعية.
    والخلايا الجذعية تعتمد بدورها على ما يسمى بـ"العمر الجنيني" للجسم. فهناك الخلايا الجذعية التي يصرفها الله تعالي بقدرته لصنع أي شيء.. ثم هناك الخلايا الجذعية "الكـُلية القدرة" التي يوجهها ـ تعالت حكمته ـ لصنع اكثر أنواع الانسجة. ثم هناك "الخلايا الجذعية البالغة" التي تتكاثر لتصنع نسيجا خاصا للجسم (مثل الكبد او نخاع العظم او الجلد..الخ). ومع كل خطوة نحو البلوغ، فان النجاحات التي تحققها الخلايا الجذعية تكون أضيق، أي انها تقود الى التخصص. وفي مرحلة البلوغ، لا توّلد خلايا الكبد إلا خلايا كبد أخرى، وخلايا الجلد تنتج خلايا جلد أخرى الخ. يقول تعالي: "إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ"(القمر:49)
    مصدرا هاما لفهم الخطوات التفصيلية الدقيقة والمعقدة
    والعلم عبر دراسته للخلايا الجذعية وتطورها إلي خلايا متخصصة يمكنه التعرف علي مراحل تنقل الجنين من طور إلي طور من خلال "منظور جزيئي"، يقول جل شأنه:"خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنْ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمْ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ(الزمر:6). فهذا " المنظور الجزيئي" يتعرف علي تلك الخلايا غير المتخصصة التي تنتهي بأكثر من 220 نوعا متخصصاً من الخلايا الموزعة في نُسج الجسم المختلفة. وذلك وفق ما يعطي الله تعالي لها من "التنبيه المناسب لكل نمط خلوي نوعي: "إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ(النحل: 40). وإذا لم يعط أي منبه تمايزي محدد، تستمر الخلايا الجذعية بالانقسام حيث تبقي كل خلية متولدة/ ابنة Daughter cell متعددة الخيارات.
    فبسبب قدرتها الانقسامية اللامحدودة تلك، وتعدد خياراتها.. تعتبر الخلايا الجذعية الجنينية مصدرا هاما لفهم الخطوات التفصيلية الدقيقة والمعقدة التي تحدث خلال نمو وخلق الإنسان. وذلك مثل التعرف على العوامل التي تهيمن على عملية وديناميكية "اتخاذ القرارات" في الخلية، والتي تؤدي إلى تخصص الخلية. كما تشكل ـ بالإضافة إلي ذلك ـ جانبا حيوياً للعديد من الأفكار حول "الطب الاستبدالي" وتغيير الأعضاء بعد أذيتها أو مرضها.
    وتشير الدراسات إلي ان المشيمة (المسئولة عن الأمداد الدموي والغذائي للجنين فترة الحمل) تمد الجنين أيضا بمصدر من هذه الخلايا الجذعية. وهي تسلم وظيفتها تلك ـ فور الولادة ـ للغدد الثديية المكونة للبن الرضاعة.
    ومن تقدير الله تعالي وحكمته البالغة، أن جعل الوليد/ الرضيع مُهيأ بجهازه الهضمي ليسمح بمرور هذه الخلايا الجذعية قبل انغلاق ما يسمي بالحاجز المعوي الدموي Intestinal Blood Barrier مما يعمل علي نمو وبناء وتوجيه وتطوير جسمه في أن معاً.
    الخلايا الجذعية، ودورها الحيوي
    ولعل في أكتشاف تواجد هذه الخلايا في لبن الأمهات، وما يمثله دورها الخلوي في نظام "بناء وإصلاح وتجديد وتطور" والصفات المظهرية Phenotype للمولود حتي يصل لمرحلة البلوغ تلمس بعض الحكمة من التشابه الخلوي/ النسجي/ العضوي/ النفسي الحادث بين من يجتمعون علي مرضعة واحدة (الرضاع يغير الطباع، ومع" كل مصة من ثدي الأم عاطفة جديدة").
    كما يتبين لنا مدلولات الحديث النبوي الشريف: "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب"(3)، كذلك ما أفاض به الفقهاء من من تفسير الحكمة من التحريم بالرضاع، وجعلها من رحمة الله تعالي أن:"وسع دائرة القرابة بإلحاق الرضاع بها، فبعض بدن الرضيع يتكون من لبن المرضع، وانه يرث منها من طباعها وأخلاقها كما يرث ولدها الذي ولدته"(4)، يقول الله تعالي:"حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة، وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم، وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم، وان تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف، إن الله كان غفورا رحيماً" (النساء: 23).
    أنه اكتشاف مذهل يبين سذاجة التصور بأنه من الممكن محاكاة أو إستبدال لبن الأمهات بألبان صناعية اخري (إن لم تستدع الضرورة ذلك)، وفداحة "قطع السبيل" علي الرضاعة الطبيعية، وأهميتها الحيوية، تحت دعاوي واهية داحضة. إنه ما من أمر في مصلحة الناس إلا وقد حضت عليه تعاليم الإسلام وتوجيهاته، وضبطتها تشريعاته، ومن ذلك أمر الرضاعة الطبيعية، يقول جل شأنه:"والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة.." (البقرة:233).
    إن لم تتول أمهاتهم أمر الرضاعة الطبيعية .. رفعة أو ثراء أو مكانة أو مرضاً، كان من شأن العرب ـ قديما وحديثاًـ أن يعهدوا أولادهم إلي مرضعات ليقوموا بإرضاع أبنائهم. مع أهمية الأحتياط لذلك وعدم التساهل فيه بل معرفته بدقه كي لا تختلط الأنساب فيزوج المرء ممن شاركته الرضاع، فهي كبعض أعضائه، وقد أكدت "الخلايا الجذعية ذلك".
    الأهمية الصحية والنفسية والبدنية والاجتماعية والاقتصادية للرضاعة الطبيعية
    إن الدراسات العلمية الحديثة تتوالي في سلسلة متصلة دالة علي الأهمية الصحية والنفسية والبدنية والاجتماعية والاقتصادية البالغة للرضاعة الطبيعية والتواصل الممتد بين الأم المرضعة ووليدها :"يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ" (البقرة: 185). حتي تنامت في الغرب ـ الذي كان قد ابتعد كثيرا عن ذلك الأمر وحاول نقل عدواه تلك إلينا ـ الجمعيات المتعددة وأصدقاء الطفولة والمؤتمرات الداعية إلي العودة للرضاعة الطبيعية، و"تدعيم النساء في أخذ قرار بأن الرضاعة الطبيعية هي الأفضل لهن".
    فالرضاعة الطبيعية تشكل عاملا حيويا وصحياً هاما يقلل من خطر الإصابة بسرطان الثدي، وتعيد الرحم إلي حالته الطبيعية، وكذلك تساهم في التخلص من مخزون الطاقة الزائد، والشحم المتراكم أثناء الحمل، والسمنة المفرطة لدي الأمهات المرضعات. حيث وجد فريق من الباحثين بالمركز الطبي لمستشفى أطفال "سينسيناتي وجامعة سينسيناتي" بأوهايو بالولايات المتحدة أن هناك علاقة بين احتواء حليب الأم على مستويات عالية من البروتينات التي تنتجها الخلايا الدهنية والمسئولة عن تنظيم عمليات الأيض في الجسم والمعروفة باسم "اديبونيكتين" وبين الإصابة بالسمنة. حيث تقوم الخلايا الدهنية بإفراز هذا النوع من البروتينات التي تؤثر على كيفية معالجة الجسم للمواد السكرية والدهنية في الدم. كما أن هناك علاقة بين انخفاض مستوى هذا البروتين والإصابة بالسمنة المفرطة إضافة إلى النوع الثاني من مرض السكري ومقاومة الأنسولين وأمراض الشرايين التاجية.
    واكتشف الباحثون أيضا أن هناك نوعا آخر من البروتينات في لبن الأم يسمى "ليبتين" يساعد أيضا في تنظيم الدهون في الجسم. ويشير الاختصاصيون إلي أن خطر الإصابة بالسمنة المفرطة يقل مع زيادة مدة الرضاعة الطبيعية، "فهناك تأثيراً تراكمياً، حيث أنه كلما طالت مدة تناول حليب الأم كلما تحسنت حالة السمنة"(5).
    ومن رحمة الله تعالي أن جعل حليب الأم أيضاً متوازن ومتناسب العناصر (ماء88%، زلال 1.5%، دهن3.5%، سكر7%، أملاح0.2%، فيتامينات الخ)، مع احتياجات الطفل عبر مراحل نموه المختلفة إلي حين فصاله:"وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنْ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ"(لقمان:14)، ويقول تعالي: "وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنْ الْمُسْلِمِينَ"(الأحقاف:15)
    كما أن حليب الأمهات مُعقم، لا يحتاج إلي غلي، ومناسب في حرارته.. صيفا وشتاء، ولا يحتاج إلي تخفيف بالماء (كاللبن الحيواني)، وهو سهل الهضم، لا يحتاج إلي تحضير، كما أنه غير مكلف اقتصادياً، بل ويزيد من حدب وترابط وتماسك واصطفاف الأسرة حول الأم المرضعة ووليدها (6).

    عودة عالمية للرضاعة الطبيعية
    "باب العبور" مفتوح أيضاً للإجسام المناعية
    وهو حليب غني ببروتينات الأجسام المضادة للأمراض. ولما كانت هذه الأجسام/ البروتينات ذات تركيب جزيئي كبير الحجم نسبيا فإن الله تعالي يجعل "الحاجز المعوي الدموي" يكون منفتحا ايضاً (كما الحال في الخلايا الجذعية) ليسمح بمرور هذه الجزئيات إلي جسم الوليد منذ الساعات الأولي عقب ولادتة. وبما يشير إلي أهمية تناول الرضيع "لبشائر" لبن أمه (أو ما يسمي باللبأ/السرسوب).
    يقول المختصون البريطانيون إن تدني نسبة اعتماد الرضاعة الطبيعية في بريطانيا ينطوي على انتشار أمراض خطيرة بين الأطفال مثل التهابات الأمعاء. وعلاجها يكلف النظام الصحي في بريطانيا نحو خمسة وثلاثين مليون جنية إسترليني سنوياً. فضلا عن أن الأطفال الذين لا يرضعون حليب أمهاتهم أكثر عرضة للإصابة بأمراض الحساسية، والأمراض المزمنة مثل الربو الذي يصاحبهم طوال حياتهم. وتشير الإحصاءات إلى أن نسبة الأمهات اللاتي يرضعن أطفالهن تتراوح بين 40 إلى 50 % وتتدنى إلى أقل من ذلك في بعض المناطق بالرغم من السعي الدائب لرفعها، ونشر الوعي بأهمية الرضاعة الطبيعية والتقليل من نسبة لجوء الأمهات إلى قنينة الحليب. ويعتقد القائمون على البرنامج أن الأمهات لا يتلقين تعليمات كافية عن طريقة رضاعة الأطفال في المستشفيات، مما يتطلب تدريب القابلات والممرضات لإعطاء النصح والإرشاد عن هذا الأمر للأمهات في الأيام الأولى من الولادة.
    الرضاعة الطبيعية تقوي من روابط الثقة ومشاعر الأمومة
    ولقد ثبت أن الرضاعة الطبيعية تزيد من روابط الثقة والأعتماد بين الرضيع وأمه، وتقوي مشاعر الأمومة. فمن خلال تنامي ما سمي بهرمون "الثقة/ الأوكستوسين" في أدمغة الأمهات المرضعات عند إرضاع صغارهن، فالرضيع عندما يبدأ في مص الحليب من ثديي أمه، تنطلق سلسلة متصلة من العمليات في دماغ الأم تؤدي إلى نشوء هذا الهرمون. وما أحوجنا هذه الأيام إلي تقوية هذه الروابط، وزيادة تلك المشاعر!.
    جملة القول: يعتقد خبراء البحث العلمي والطبي أن الخلايا الجذعية قادرة على تغيير تاريخ الأمراض البشرية عن طريق استخدامها لإصلاح نسج متخصصة أو عن طريق دفعها للنمو لتكون عضو حيوي معين. فضلا عن أهميتها في التعرف علي مراحل تطور جنين الإنسان من منظور جزيئي. كذلك وما يمثله دورها الخلوي في نظام "بناء وإصلاح وتجديد وتطور" والصفات المظهرية Phenotype للمولود حتي يصل لمرحلة البلوغ. ويبقي أن العلم الحديث بدراساته الجادة يشير إلي بعض الحكم العظيمة، والإعجاز الإلهي الذي تضمنته الشريعة الإسلامية، بمصدريها الباقين الخالدين: القران الكريم، وسنة الرسول المعصوم محمد صلي الله عليه وسلم.
    بقلم الكاتب: أ.د./ ناصر أحمد سنه .. كاتب وأستاذ في جامعة القاهرة.

    .
    مقالات لها علاقة:
    مقالات للمؤلف:
    الهوامش والمراجع
    1- الملحق العلمي لمجلة العربي الكويتية،العدد: 8، ديسمبر 2005، والعدد 41، اكتوبر 2008م بتصرف.
    2- بعض المواقع العلمية والإخبارية ذات الصلة علي الشبكة العلمية للمعلومات، ومنها تم تحميل ما هو مرفق بالمقال من صور.
    3- رواه مسلم.
    4- للمزيد في هذا الشأن راجع: "فقه السنة" للسيد سابق، الفتح للأعلام العربي، ط 14، 1414هـ ، ج 2، ص: 157 وما بعدها.
    5- موقع الألكتروني لهيئة الإذاعة البريطانية، باللغة العربيةBBC Arabic.com ، كذلك الموقع العربي لشبكة س إن إن CNN.
    6- راجع د. نبيل سليم علي: "الطفولة.. ومسؤولية بناء المستقبل"، كتاب الأمة، قطر، العدد: 92، ذو القعدة 1423هـ، ص 79 وما بعدها.

    إلهي: أذقني طعم عفوك يوم ***لا بنون ولا مالَ هناك ينفع



  20. #920
    عضو برونزي
    تاريخ التسجيل
    May 2003
    المشاركات
    8,774
    علم الدولة : Users Country Flag

     الجنس :

    معدل تقييم المستوى
    169

    افتراضي

    هذا خلق الله ... سمكة ذات رأس شفاف
    بقلم وديعة عمراني
    باحثة إسلامية ـ كلية العلوم
    يقول الحق تعالى ((هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ )) لقمان الآية 11
    في متابعة لآخر المستجدات والاكتشافات العلمية، طالعتنا مؤخرا العديد من المواقع العلمية الغربية باكتشاف عظيم وعجيب من قلب عالم المحيطات، والأمر يتعلق باكتشاف نوع غريب من السمك ذا رأس شفاف، وعينان على شكل خوذات خضراء يتواجدان في قلب هذا الرأس ( انظر الصورة )، والسمكة المكتشفة يطلق عليها علميا اسم Macropinna microstoma .

    سمكة Macropinna microstoma المكتشفة مؤخرا
    المكتشفة مؤخرا
    فلقد كان الفريق العلمي المتخصص في اكتشاف هذا العالم – عالم أعماق المحيطات –Abysses - في متابعة دائمة وشغف علمي كبير لمعرفة المزيد من أسراره، ومؤخرا قام معهد البحوث المائية في خليج مونتري بكاليفورنيا، تحت إشراف العالمان والباحثان (B. Robison et K. Reisenbichler)، باكتشاف المزيد من أسرار هذه النوع من الكائنات، وذلك حين استطاعوا تصوير هذه السمكة وتتبع طريقة عيشها وكيف تستطيع الرؤية في عمق 700 متر داخل أعماق المحيطات .
    ففصيلة هذا الحيوان كانت قد عرفت لأول مرة سنة 1939، ولكن العلماء كانوا يظنون لفترة طويلة أن عيني هذه السمكة ثابتتان لا تسمحان لها بالنظر إلا لأعلى،ولا توفر أي زاوية رؤيا جيدة، ولا سيما أنها تعيش في أعماق المحيطات المظلم، والأدهى من ذلك كان العلماء يستغربون كيف يمكن لهذه السمكة اصطياد فريستها وطعامها وعيناها بتلك الطريقة التي لا ترى إلا لأعلى !؟ وفمها صغير الحجم بشكل لا يسمح لها بأي وسيلة أخرى !؟
    دامت هذه الحيرة فترة طوية حتى اكتشف الفريق العلمي (B. Robison et K. Reisenbichler )، واستطاع تصوير هذه السمكة الغربية المنتمية إلى ذلك العالم، فالتصوير كان دقيقا ( انظر شريط الفيديو)- Video of Macropinna microstoma -، سمح لهم بمعرفة واكتشاف أسرار مبهرة في تكوين هذه السمكة، فلقد اكتشفوا أولا أن لها رأس شفاف(نوع من القبة الشفافة في الجزء العلوي من الجمجمة ) تستطيع من خلاله الرؤيا، كما أن عيناها لم تكونا ثابتتين كما كان يظن العلماء، بل متحركان وعلى شكل خوذات خضراء، تستطيع أن تنظر بهم من كل الجهات من خلال تلك القبة الشفافة، التي تمتلئ بسائل أخضر غريب وشفاف أيضا !
    السمكة الغريبة Macropinna microstoma ويظهر في الصورة تلك القبة الخضراء الشفافة والعينين داخلها على شكل خوذات بلون أخضر، أما مراكز الشم فهي تلك النقطتين فوق منطقة الفم مباشرة

    وكخلاصة:
    يعلق العلماء أن هذه السمكة وهذا الاكتشاف يعد ظاهرة من الظواهر العلمية والبيئية الغريبة والنادرة، فهي من المخلوقات التي استطاعت أن تتكيف مع بيئتها بشكل كبير ومدهش.
    ونحن نقول ويستوقفنا قول الحق تعالى في كتابه الكريم- يقول الحق تعالى ((قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى )) طه الآية 50
    ويقول ربة العزة تعالى ((هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ )) لقمان الآية 11
    فهذه سمكة زودها الحق تعالى بكل ما تحتاجه من وظائف التي تتلاءم وشكلها ومكان عيشها، لكي تستطيع التعايش والعيش في قلب تلك المحيطات، والتقاط رزقها، والدود عن نفسها في ساحة البقاء وباقي المخلوقات .
    فهذا خلق الله العظيم، الخالق و المدبر كل شيء، الله جل حلاله، فلله الكبرياء وله مراجع الأمور في الخلق والحياة والموت والقيامة والرجوع .
    يقول الشاعر العباسي أبو العتاهية:
    فيا عجباً كيف يعصى الإله .... أم كيف يجحده الجاحدُ
    وفي كل شيء له آية ....... تدل على أنه واحد!
    والحمد لله تعالى

    لا إله إلا الله

 

 
صفحة 46 من 58 الأولىالأولى ... 363738394041424344454647484950515253545556 ... الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 2 (0 من الأعضاء و 2 زائر)

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.



حماية المنتدى من اكساء هوست