إعـــــــلان

تقليص
1 من 2 < >

تنويه هام - خاص بساحات السياسة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



تم اخفاء ساحات السياسة بما انها كانت سبب في فرقة العديد من الاعضاء
ونتمنى عدم التحدث في السياسة في اي ساحة سواء العامة او غيرها
المنتدى منتدى تنموي ديني والالفاظ والكلمات التي استخدمت في ساحات السياسة
اصبحت لا تناسب المنتدى وهدفه .. وتم اتخاذ هذا القرار
في ضوء بقاء الحالة السياسية كما هي في بلادنا العربية
وفي ضوء استعدادنا لاستقبال شهر رمضان المبارك في الأيام القادمة
فكل عام وانتم بخير وبلغنا واياكم شهر رمضان الكريم نشكركم

ونتمنى لكم كل التوفيق

ادارة المنتدى

2 من 2 < >

انتظرونا بعد رمضان

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

انتظرونا بعد رمضان







مع تحياتي
المودريتور الاحمر

شاهد أكثر
شاهد أقل

مصر فى العصر الرومانى

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مصر فى العصر الرومانى



    اولا- كيف خضعت مصر للامبراطورية الرومانية؟؟؟


    كانت في إيطاليا بلاد تعرف قديماً بإسم "لاسيوم" مؤلفةمن ثلاثين مدينة مستقلة في إدارتها وشئونها الداخلية ، ولكنها متحدة مع بعضها فيدفع الأعداء عنها ، وكانت أهم تلك المدن هي : روما التي أنشئت سنة 753 ق.م وأشتق اسمهامن اسم مشيدها "الأمير روميليوس" ، وكانت الحكومة الرومانية ملكية مطلقة، تمكن ملوكها تدريجياً من إخضاع كل مدن "لاسيوم" وتوحيدها في دولةواحدة ما لبثت أن قويت وأزدهرت وتوسعت إلى أن تمكنت من حكم جزء كبير من العالمالمعروف يومئذ لمدة حوالي سبعمائة سنة فيما يعرف بالأمبراطورية الرومانية .


    وكانت مصر أخر أقطار المنطقة التي سقطت في أيدي الرومان ، وذلكعندما تمكن "أوكتافيوس" من الأنتصار على قوات البطالمة في موقعة"أكتيوم" في سبتمبر سنة 31 ق.م ثم دخوله مصر وإخضاعها للأمبراطوريةالرومانية في أغسطس سنة 30 ق.م .


    وكان نفوذ روما قد بدأ يتغلغل في مصر منذ عصر بطليموس الخامس فيالقرن الثاني قبل الميلاد ، وزاد مع وفاة بطلميوس التاسع سنة 80 ق.م, حيث كانالحكام البطالمة يلجأون إلى روما لتقوية مركزهم نتيجة للأضطرابات الداخليةوتنازعهم على الحكم ، حتى أصبح الملك البطلمي لا يستقر على عرشه دون رضاء روما عنهودون أن تسنده قوة رومانية تقيم في الأسكندرية.


    وعندما ارتقت كليوباترا السابعة عرش مصر سنة 51 ق.م قام صراع بيندولة البطالمة والرومان ، حاولت فيه تلك الملكة أن تستميل قلب يوليوس قيصر ومنبعده أنطونيوس ، ولكنها أكتسبت كراهية الرومان ، فعقدوا العزم على التخلص منها ومنأنطونيوس ، إلى أن تمكن أوكتافيوس (الإمبراطور أغسطس فيما بعد) من ضم مصر إلىالإمبراطورية الرومانية سنة 30 ق.م .


    وكانت مصر تتمتع بموقع جغرافي هام ، وثروة طائلة ، وكانت أهميتهابالنسبة للإمبراطورية الرومانية تتمثل في عامل أقتصادي هو القمح المصري الذي كانتروما تعيش عليه منذ وقت طويل .


    وعمل أغسطس بعد فتحه لمصر على إزاحة كل ما يمكن أن يعوقةفي الحكم ، فقتل أنتيليوس ابن أنطونيوس كما قتل قيصرون ابن كليوباترا من قيصر ،أما الأبناء الثلاثة لكليوباترا من أنطونيوس فكانوا أصغر سناً فأودعهم عند الزوجةالرومانية لأنطونيوس ، وهي أخته أكتاف ، والتي كان أنطونيوس قد هجرها من أجلكليوباترا ، وقد مات الصبيان بعد حين بينما تزوجت الفتاة أحد أمراء الولاياتالرومانة

  • #2
    ثانيا- الحياة السياسية



    ثانيا- الحياة السياسية


    1- الحكم والأدارة:

    باستيلاء أغسطس على مصر وقضائه على حكامها البطالمة يبدأ عهد جديد في البلاد ، تصبح بمقتضاه مصر ، ولأول مرة في تاريخها الطويل ، نابعة لإمبراطوريةأخرى ، هي الأمبراطورية الرومانية ، ويختلف المؤرخون في الوضع القانوني لمصر داخل هذه الامبراطورية الرومانية ، فمصر بما كانت تتمتع به من تاريخ قديم ، وشأن متميزبين الأمم ، وموقع أستراتيجي ، وقوة ومنعة وثروة واسعة ، لا يمكن أن تصبح مجردولاية رومانية ، مثلها مثل باقي الولايات ، ودون الدخول في تفاصيل الجدل الفقهي الذي دار بين المؤرخين الأقدمين عن وضع مصر يمكن الجزم بأن مصر كانت لها وضعامتميزا وفريدا بين ولايات الإمبراطورية الرومانية الأخرى .


    فقد وضع فيها أغسطس قوات رومانية لتأمين سلامتها ، ووضعها تحتإشرافه المباشر ، وفي سنة 27 ق.م قسمت الولايات الأمبراطورية إلى ولايات خاضعةللسناتو ، وولايات خاضعة للإمبراطور ، وكانت مصر من الولايات الخاضعة للأمبراطور مباشرة، أما حاكم مصر من قبل الرومان فلم يكن كغيرة من الحكام الذين كانوا يعدون نواباللإمبراطور تحت اسم قائم مقام قنصل أو قائم مقام برايتور ، وانما كان لقببرايفكتوس أي وال أو حاكم عام واللقب الرسمي "حاكم عام الإسكندرية ومصر"كما وضع الإمبراطور قاعدة "ألا يزور مصر أحد من رجال السناتو أو من طبقةالفرسان إلا بإذن خاص منه ".


    وأصبح الأمبراطور الروماني هو الملك الرسمي للبلاد ، يتمثل في شخصهما تمثل في شخص فرعون من قداسة وتأليه ، وكانت تخلع عليه الألقاب الفرعونيةالمألوفة.
    وقد ترتب على ضم مصر إلى الإمبراطورية الرومانية فقدانهالاستقلالها السياسي ، وأرتباط مصيرها بمصير الدولة الرومانية ، وذلك على خلاف ماكان عليه الحال في العصر البطلمي ، حيث كانت مصر دولة مستقلة تحكمها أسرة حاكمة منأصول مقدونية ، ولكنها تتشبة بفراعنة مصر الأقدمين في كل شئ .


    أما من وجهة النظر التاريخية فإن تاريخ مصر السياسي تحت حكمالرومان يختلف تمام الأختلاف عن تاريخها في العصر البطلمي ، فلم يعد لها سياسةمستقلة أو تاريخ مستقل .


    وتمتد فترة الحكم الروماني لمصر حوالي ثلاثة قرون ، أبتداء من ضمهاللأمبراطورية الرومانية على يد الاإمبراطور أغسطس سنة 30 ق.م إلى تقسيمالإمبراطورية الرومانية في عهد الاإمبراطور دقلديانوس (284 – 305 م) إلى غربيةعاصمتها روما ، وشرقية وعاصمتها بيزنطة (القسطنطينية فيما بعد) ووقوع مصر في نفوذالإمبراطورية الرومانية الشرقية أو البيزنطية .


    وعلى أمتداد هذه القرون الثلاثة أعتمد الرومان في توطيد سلطانهم في مصر على القوة ، فأقاموا الحاميات العسكرية في الأماكن الرئيسية التي تمكنهم من السيطرة على كافة أنحاء البلاد ، في الأسكندرية وفي بابليون وفي طيبة وفي أسوان ،ولم يكتف الرومان بالقوة العسكرية ، ولكنهم لجأوا إلى الأساليب السياسية بتأليب عناصرالسكان المختلفة من المصريين والرومان والأغريق واليهود على بعضهم ، ليضمنوالأنفسهم إخضاع البلاد ، مما جعل الحياة السياسية في مصر خلال العصر الروماني تتميزبكثرة الفتن وشيوع الأضطرابات التي تباينت أسبابها ، وأختلفت مظاهرها تبعاً للعهود .

    بعد أن صارت مصر بالفتح الروماني إحدى الولايات التابعةللإمبراطورية الرومانية ، كان الأمبراطور يختار لمصر الولاة لتدبير الأمور ، وكانالوالي يستعين في إدارة شئونها بعدد من كبار العاملين في الإدارة المركزية وفيالأقاليم ، ولم يترتب على دخول مصر في الدولة الرومانية تغيرات هامة في إدارةالبلاد ، لأن سياسة روما بوجة عام في خلال فتوحاتها في الشرق ، كانت تقضي بتجنبالتدخل قدر الأمكان في نظم البلاد التي كانت فيها إدارة منظمة ، ولذلك فقد سارتالإدارة الرومانية على النظام الذي كان البطالمة قد وضعوه ، اللهم إلا بعدالتعديلات ، وبعض التطور مع مرور الوقت

    تعليق


    • #3
      2- السلطة المركزية:

      2- السلطة المركزية:

      ورث الرومان عن البطالمة جهازاً بيروقراطياً كبيراً ، إلا أن هذاالجهاز كان قد تفشى فيه الفساد والتسيب ، وهو ما يظهر في المصادر التي ترجع إلى أواخر حكم البطالمة ، وقد عمل الرومان على إصلاح الجهاز الإداري ، وإدخال تعديلات تتلائم أهداف الحكم الجديد .


      يأتي الوالي الروماني على قمة الإدارة العسكرية والمدنية ، ويستمد سلطاته من كونه ممثل الإمبراطور في الولاية ، وبالنسبة لسكان مصر كان الوالي فينظرهم يحتل مركز الملك ، وهي الحقيقة التي ذكرها بعض الكُتاب القدامى ، حيث ذكرواأن مصر في عصر الرومان حكمها رجال لهم منزلة الملوك ، وكان الوالي الروماني في مصر يسلك مسلك الملوك القدامى ، فلم يكن يبحر في النيل في زمن الفيضان ، وكان يذهب مع حاشيته إلى جنوب مصر ، حيث المكان الذي كان يُعتقد أن النيل ينبع منه ، ويقوم بإلقاء هدايا من الذهب والفضة ، طلباً للبركة وتعبيراً عن العرفان للنيل .


      وبمقتضى السلطة التي كان يتمتع بها الوالي الروماني ، فإنه كان يتولى قيادة القوات الرومانية ، التي تعسكر في مصر ، وكانت الجماهير تصطف لتحيته كل صباح ، ويتلقى الشكاوي والألتماسات ، ومن حقه إصدار الأحكام بالإعدام ومصادرةالممتلكات ، وكان يترأس أعلى محكمة في البلاد وهي محكمة الوالي.

      ولم يكن من عادة الولاة تسجيل إنجازاتهم في النقوش ، مع أستثناءذلك التصرف الذي أقدم عليه كورنيليوس جاللوس ، أول الولاة في عصر أغسطس ، والذي أستوجب تقديمه للمحاكمة ، وكان أسم الوالي عادة ما يُذكر مرتبطاً بأسم الإمبراطور.

      وعندما كان الوالي يقوم بزيارة بعض المناطق في مصر ، كان يستقبل بحفاوة ، ويجرى تزيين تماثيل الإلهة وتقام المهرجانات أحتفالاً بمقدمه ، والوالي هو ممثل الإمبراطور ، وكان الإمبراطور هو الملك الشرعي ، وفرعون مصر ، وقد رسم على المعابد كما كان البطالمة يمثلون من قبل ، في زي الفراعنة ، على رأسه التاج المزدوج لمصر العليا والسفلى وأمامه أسمه محفوراً على خرطوشه بالهيروغليفية .
      وكان الأباطرة يحرصون أشد الحرص ، ألا يتولى منصب والي أحد الأشخاص لفترة طويلة ، حتى لا يتحول إلى مركز قوة ، وكانوا يرسلون من يثقون فيهم من رجالهملتولي هذا المنصب الحساس .


      ومن المُلاحظ أن اهمية منصب والي مصر ، أخذت في الأنخفاض بعد أنقلت موارد مصر الأقتصادية ، ولم يعد ينظر إلى والي مصر بأعتباره متميزاً عن غيره من الولاة في الأمبراطورية ، وتوارى الخوف من إسناد هذا المنصب إلى رجل من طبقةالسناتو .
      وعند تعيين وال جديد كان على الوالي أن يظل في مصر حتى دخول الوالي الجديد ، وفي حالة خلو المنصب لأسباب طارئة ، يتم أختيار واحد من كبار الموظفين في الولاية ، لتصريف الأمور لحين وصول الوالي الجديد من روما.


      كان الوالي يترأس الجهاز الأداري في البلاد ، وكانت مصر مقسمة إلى ثلاثة أقاليم ، وهي إقليم طيبة "مصر العليا" ، وإقليم المديريات السبعةوأرسينوي "مصر الوسطى" ، ثم أقليم الدلتا ، وعلى رأس كل إقليم من هذه الأقاليم موظف يدعى إبستراتيجوس ، وكان هذا الموظف يتم أختياره عن طريق الإمبراطور، ولابد أن يكون مواطناً رومانياً .


      وقد أنقسمت الأقاليم إلى وحدات أصغر هي المديريات ، وعلى رأس كل مديرية موظف حمل لقب الأستراتيجوس ، وكان الوالي هو الذي يعين الأستراتيجوس كماكان الوالي يقوم بتعيين مدير إدارة السجلات في المديرية والذي ظل يحمل اللقب القديم منذ عصر البطالمة ، وهو لقب الكاتب الملكي .


      كان يوجد إلى جانب الوالي في الأسكندرية مجموعة من المعاونين ،يختص كل واحد منهم بأحد القطاعات ، فكان من بينهم "اليوريديكوس" ، وكان يختار من الرومان المنتميين إلى طبقة الفرسان ، ومهام هذا الموظف تتضمن بعض أختصاصات وزير العدل ، وهناك موظف قضائي أخر يطلق عليه الأرخي ديكاستيس ، كما كان يوجد مساعد أخر للوالي مهمته الإشراف على حفظ الوثائق والسجلات ، ويدعى كاتب الوثائق ،وكان عليه أن يعد كافة الوثائق التي يحتاج إليها الوالي ، وكان مساعد الوالي في البداية في الشئون المالية ، يحمل اللقب البطلمي وهو الديويكتيس ، وفي منتصف القرن الثاني ألت السلطة التي كان يمارسها الوالي في النواحي المالية إلى إدارة جديدة هي إدارة الحساب الخاص ، الإديوس لوجوس .


      كان الوالي يشرف إشرافاً كاملاً على الشئون الدينية ، وكانت مواردالمعابد تخضع لرقابته ، ولكن لم يلبث الإشراف على المعابد أن أنتقل إلى موظف حمل لقب الكاهن الأعلى ، مع إنه لم يكن كاهناً ، بل موظفاً مدنياً روماني ،وأنتقل بعد ذلك إلى سلطة مدير الحساب الخاص "الإيديوس لوجوس" .


      وقد أمتدت سلطة الوالي على الأفراد ، لكي تشمل ضرورة الحصول علىموافقته عند مغادرة البلاد ، فقد كانت مداخل مصر ومخارجها تخضع لرقابة شديدة ،وكانت مسألة السفر أمرً مستحيلاً ، بدون الحصول على موافقة الوالي ، ومن سلطته أنيقوم بتوقيع العقوبة على من يغادرون البلاد دون إذنه .


      كان الوالي يقوم بتصريف شئون الولاية عن طريق المراسلات ، فكان يتلقى تقارير مفصلة عن كافة مظاهر النشاط في أرجاء مصر ، فهناك تقارير عن الضرائب والتعداد وتسجيل الملكية ، وسجلات المواليد والوفيات ، وتقارير عن مصادر دخلا لدولة ، كما كان يتلقى الألتماسات من الأهالي ويقوم بتحويلها إلى جهات الأختصاص .


      وكان الوالي يصدر المراسيم المختلفة ، وكانت اللغة التي تصدر بهاالمراسيم هي اللغة الإغريقية ، وبعض تلك المراسيم كانت تصدر بصفة روتينية ، مثلا لمراسيم الخاصة بإجراء التعداد ، فكانت الإدارة الرومانية في مصر تقوم بأجراء تعداد للسكان كل أربعة عشر عاماً ، كما كانت هناك مراسيم تصدر في ظروف خاصة ، مثلا لمراسيم التي كان يتصدرها الولاة لحض الهاربين على العودة إلى مواطنهم ، وكانت هذه المراسيم في العادة تحتوي على قرارات تقضي بالأعفاء عن الهاربين ، وتخفيفالآعباء المفروضة عليهم ، والتي كانت تؤدي إلى هروبهم .


      وكان الأباطرة يستندون إلى تقارير الولاة ، في كل ما يصدرونه من قرارات تتعلق بالولايات ، وكان من حق الأهالي رفع شكواهم إلى الإمبراطور مباشرة.

      حرص الرومان على الحصول على أكبر قدر ممكن من دخل ولاية مصر ، لذلك كان الإشراف على الشئون المالية من أهم واجبات الوالي ، ونظراً لأن مصر كانت تمثل أهمية قصوى كمصدر للغلال للإمبراطورية ، فإن الغلال التي كان يجرى شحنها إلى روماكانت في معظمها من الضرائب المقررة على مصر ، وكان الإشراف على الضرائب من أولى المهام التي أعطيت للوالي في مصر .


      كان الوالى هو الذي يحدد مقدار الضريبة التي يتم جبايتها ، في ضوءالتقارير التي ترد إليه ، والوالي كان ينفق معظم وقته في مراجعة تقارير الضرائب في المديريات ، أما مقدار الضريبة الذي كان على الولاية أن تدفعة إلى روما ،فالإمبراطور هو الذي يحدده ، وذلك بناء على التقارير التي يتلقاها من الوالي.


      وكان الوالي يتمتع بسلطة مطلقة في تقدير الضرائب داخل مصر ، ولكنيحد من هذه السلطة تدخل الإمبراطور ، الذي كان يعد السلطة الوحيدة التي تملك الحقفي تقرير الإعفاء الضريبي ، أما فيما يخص الخدمات الإلزامية فإن الوال لم يكنيتدخل في هذا المجال خلال القرنين الأول والثاني ، ولكن القرن الثالث شهد إشرافاً كاملاً للوالي على نظام الخدمات الإلزامية .


      وكان الوالي يقوم بجولات تفقدية في أقاليم مصر ، بشكل دوري ، يعقدخلالها جلسات المحكمة التي كانت تُعد أعلى سلطة قضائية ، وهي محكمة الوالي ، وكانت تنعقد ثلاث مرات في العام ، مرة في بيلوزيوم للنظر في قضايا شرق الدلتا ، ومرة في الأسكندرية للنظر في قضايا غرب الدلتا ، أما المرة الثالثة فكانت تنعقد في منف ،للنظر في قضايا باقي الأقاليم ، ولم يكن هناك ما يمنع من قيامه بعقد هذه المحكمةبشكل أستثنائي في أماكن أخرى .

      تعليق


      • #4
        3- الثورات

        3- الثورات:


        لم يكد يمضي عام على الفتح الروماني حتى شبت ثورة في طيبة بسبب ضرائب جديدة كان الأمبراطور أغسطس قد فرضها قبل مغادرته لمصر عائداً إلى روما ،وأمتدت هذه الثورة إلى الدلتا ولكن الوالي الروماني تمكن من أخمادها بالعنف .


        وفي عهد الأمبراطور الإمبراطور كاليجولا (37 – 41 م) بدأت سلسلة من الفتن كان أساسها الصراع بين اليهود والإغريق تم إخمادها والقضاء عليها ، ولكنهاتجددت في عهد نيرون (54 – 68 م) .


        وقد حاول بعض الأباطرة الرومان ، ومنهم تيتوس (79 – 81 م)وميتيانوس (81 – 96 م) أن يكتسبوا ود أهل مصر ، بإظهار الإجلال والإحترام للألهةالمصرية ، وفعلا نعمت مصر ببعض السكينة والهدوء في عهد الأمبراطور نيرفا (96 – 98م) وأوئل عهد الإمبراطور تراجان (98 – 117 م) ولكن ما لبثت نار الفتنة بين الاغريقواليهود أن ثارت مرة أخرى ، وتطورت الأمور بسرعة وأصبحت المواجهة بين اليهود منجهة والسلطة الرومانية نفسها من جهة أخرى ، فقد قام اليهود بثورتهم الكبرى سنة 115م ، التي ظلت نارها مشتعلة قرابة العامين قتل خلالها الكثير من الرومان والاغريقوالمصريين ، وعمدوا إلى تدمير الطرق والمعابد والمباني وإلى تخريب الممتلكاتوالحقول ، وأنتهت الثورة مع بداية حكم الإمبراطور هادريان (117 – 138 م) الذي وجهعنايتة إلى إصلاح ما أتلفته تلك الثورة .



        وساد مصر بعض الهدوء في عهود الأباطرة الرومان التاليين وهم :أنطونينوس بيوس (138 – 161 م) وماركوس أوريليوس(161 – 180 م) وكومودوس (180 – 192م) وبرتيناكس (193 م) وسفروس (193 – 211 م) .


        ويعتبر القرن الثالث الميلادي من الفترات الهامة في تاريخالإمبراطورية الرومانية ، لما تميز به من أنه فترة أنتقال من الحضارة القديمة إلىحضارة العصور الوسطى ، وما أحاط بذلك من نغييرات جوهرية من ظروف المجتمع السياسيةوالأقتصادية والأجتماعية والدينية ،

        ومن أبرز أحداث هذه الفترة :

        كثرة الأنقسامات السياسية ، والتنازع حول العرش ، وتدخل الجيش لتعيين أو عزل أو قتل الاأباطرة ،وكان للمصريين نصيب من هذه الأحداث وكان موقفهم بصفة عامة هو مناصرة كل دعي للعرشأو ثائر على السلطة المركزية في روما ، وذلك لاظهار كراهيتهم الشديدة للحكم الروماني .


        وتعتبر الفترة التاريخية الممتدة من عهد الإمبراطور كراكلا (211 –217 م) إلى عهد الإمبراطور دقلديانوس (284 – 305 م) من الفترات العصيبة التي كثرتفيها المحن والمؤامرات والأنقسامات السياسية والحروب الأهلية في معظم أنحاءالإمبراطورية الرومانية، وبالطبع لم تشذ مصر عن غيرها من الولايات فقد كان لهانصيبها من هذه الأحداث .


        وفي منتصف القرن الثالث لاحظ الإمبراطور ديقيوس (249 – 251 م) أن المسيحية قد زاد أنتشارها وبدأ أنصارها يظهرون كقوة لها حسابها في الحياة العامة فقرر القيام بحملة شاملة للقضاء على جميع أتباع الدين الجديد قضاءً مبرماً في أنحاء الأمبراطورية وشهدت مصر أضطهادا للمسيحيين بالتعذيب والصلب والقتل حتى لم ينج منهم إلا من فر إلى الصحاري أو ألتجأ إلى المقابر والكهوف .


        وكانت الفترة التي أعقبت عهد هذا الإمبراطور من (252 – 268 م) فترة تطاحن بين أدعياء العرش في روما ، بينما ساد بعض الهدوء في مصر مما سهل للملكةزنوبيا ملكة تدمر "بالميرا" الاستيلاء على مصر (269 م) لمدة عامين فقط ثم نجح الأمبراطور أوريليانوس (270 – 275 م) في القضاء على نفوذ تدمر في مصر ، بلوإستولى على تدمر نفسها .


        وغادر الإمبراطور أوريليانوس مصر وعهد بها إلى أحد قواده ، وهوبروبوس ، لإخضاع قبائل البلميس ، الذين كانوا قد توغلوا في جنول مصر ، وظل بروبوسوالياً على مصر قرابة الخمس شنوات ثم نادى به الجيش المصري أمبراطوراً على روما(276 – 282 م) ولكنه قتل بواسطة جنود الجيش الذين قتلوا ثلاثة من الأباطرةالتاليين له ، خلال عامين إلى أن تمكن من الأمر الأمبراطور دقلديانوس (284 – 305 م) .


        ورغم أن عصر الإمبراطور دقلديانوس يدرسه بعض المؤرخين على أنه واقعفي حقبة الحكم البيزنطي لمصر ، إلا أغلب الأراء على أن هذا العصر هو نقطة التحولبالأمبراطورية الرومانية ، لأنه هو الذي أدخل إصلاحات عديدة على النواحي المختلفةفي الدولة ، من أهمها أنه رأى أن يتولى الحكم أثنان من الأباطرة في نفس الوقت ،أحداهما للشرق والأخر للغرب ، وحدث في عهده أن خرج عن طاعته واليه في الإسكندرية، فسار إليها وحاصرها ثمانية أشهر ، ثم فتحها عنوة ، وأطلق جنوده فيها ينهبونويقتلون ويحرقون .


        ومن محاولات دقلديانوس في إعادة تنظيم الإمبراطورية أنه رأى في القضاء على المسيحية نجاة من الاختلافات والأنقسامات في الرأي ، فأعتبر المسيحية في عصرها الأول حركة مناهضة للنظام الإمبراطوري المتوارث وبدأ تنفيذ فكرته هذه بوسائل سلمية ، ولكنه لم ينجح فلجأ إلى الاضطهاد ، وهو أقسى أضطهاد عرفه المسيحيون في سنة 303 م ، وأقام المذابح للمسيحيين وأحرق الكتب المقدسة ودمر الكنائس وصار هذا التاريخ يؤرخ به عند مسيحي مصر ، وهو تاريخ الشهداء وهو تاريخ السنة القبطية ،وأستمر أضطهاد المسيحيين على أيدي أباطرة الرومان بعد دقلديانوس حتى سنة 323 م عندما تولى الإمبراطور قسطنطين (323 – 337 م) وأصبح أول أمبراطور مسيحي للأمبراطورية الرومانية وأعترف رسمياً بالديانة المسيحية ، وبتولي هذا الإمبراطورأمور الإمبراطورية الرومانية الشرقية حسب تقسيم دقلديانوس يبدأ في مصر عهد جديد هوالعهد البيزنطي .

        تعليق


        • #5
          الأمبراطور

          (الأمبراطور):

          كان الأمبراطور الروماني يعد بالنسبة لمصر الملك الشرعي للبلادووريث الفرعون ، وأصبحت صورته تظهر على المعابد في زي الفراعنة ، مثلما كان يفعلالبطالمة ، وعلى رأسه التاج المزدوج للوجهين القبلي والبحري ، وأسمه محفور داخلخرطوش بالهيروغليفية ، لكن الأمبراطور لم يكن يدير شئون مصر بنفسه وإنما كان يعهدبإدارتها إلى موظف يختاره كان يسمى والي مصر أو الوالي .
          التعديل الأخير تم بواسطة (منار); الساعة 18-04-2015, 10:49 AM.

          تعليق


          • #6
            الوالى

            (الوالي):


            وكان والي مصر يحمل لقبا لم يحمل مثله حاكم أية ولاية أخرى وهو"برايفكتوس" أي (وال) أو حاكم عام ، وكان ذلك بقصد تمييز مصر عن غيرهامن ولايات الإمبراطورية الرومانية ، فكان والي مصر يعد أهم وال من طبقة الفرسان فيالإمبراطورية كلها .

            ويعتبر والي مصر هو نائب الإمبراطور ، وهو الحاكم الفعلي للبلاد ،وكان يستمد سلطانه من الإمبراطور ، حيث كان يخضع له خضوعاً تاماً فيما يتعلقبتعيينه وعزله ، وكان الوالي يقيم في العاصمة الإسكندرية .


            والوالي هو الرئيس الأعلى للإدارة والعدالة والجيش والشئون المالية، ورغم أن لقبه الرسمي كان وال أو حاكم ، إلا أنه كان يمارس السلطات التي مارسهاقبله ملوك البطالمة ، وكانت سلطاته مطلقة وغير مقيدة .


            ومن أختصاصاته كرئيس أعلى للإدارة المدنية أنه كان يتولى تعيينكبار الموظفين الذين يستعين بهم في إدارة شئون البلاد ، وإن كان الإمبراطور يتدخلأحيانا لتعيين بعض كبار الموظفين كمعاونين للوالي ومراقبين له في ذات الوقت ،وكانت أختصاصاته على النواحي المالية للبلاد هي أبرز مهامه ، فعليه جباية الضرائبالتي يحددها له الإمبراطور وتقلها إلى روما ، وهو الذي يشرف على كيفية إنفاق الدخلالمخصص لمصر .


            ومن أختصاصاته العسكرية أنه يعتبر قائد الجيش الروماني في مصر ،وكان في بادئ الأمر يقود الجيش بنفسه ، ويشرف على نظام التجنيد ، والنظر في مسائلالأحوال الشخصية الخاصة بالجنود .


            أما أختصاصة القضائي فيتمثل في أنه كان يعتبر القاضي الأول للولاية، وأحكامه نهائية ، وله الحق في النظر في القضايا المدنية ، بل وفي بعض الأحيان فيالمسائل الجنائية ، وفي بعض الأحيان يفصل الوالي بنفسه في القضايا التي ترفع إليه، ومستعيناً بمجلس قضائي ، أو يفوض بعض معاونية من رجال الإدارة للفصل فيه .
            التعديل الأخير تم بواسطة (منار); الساعة 18-04-2015, 10:52 AM.

            تعليق


            • #7
              1- النشاط الأقتصادي:

              ثالثا- الحياة الأقتصادية:

              1- النشاط الأقتصادي:

              بذل الرومان جهوداً كبيرة في سبيل إنعاش البلاد أقتصاديا خاصة وأنجزءاً كبيراً من فوائد أزدهار الحياة الأقتصادية في مصر كان يذهب إلى روما ذاتها ،سواء عن طريق الضرائب ، أو عن طريق أرباح المستثمرين الرومان ، لذلك فقد شجعتالإدارة الرومانية الملكية الخاصة في المجال الزراعي ، كما شجعت سياسة الأقتصادالحر في الصناعة والتجارة ، أما المناجم والمحاجر فقد ظلت مُحتكرة بواسطة الدولة ،وأزدهرت صناعات النسيج وورق البردي والطوب والجهة .


              وقد شجع الأزدهار الأقتصادي عدة عوامل منها سياسة الرومان والسلامالذي ساد لمدة قرنين من الزمان ، بالأضافة إلى موقع مصر المتوسط بين الولاياتالرومانية ، وموقعها على طريق التجارة بين الشرق والغرب ، وعادت الإسكندرية لتصبحأكبر مركز للصناعة والتجارة في الأمبراطورية الرومانية كلها ، كما وجدت صناعاتأخرى للأستهلاك المحلي بجانب الصناعات التصديرية ، مثل صناعات الأخشاب والمطاحنوالزيوت والخمور والمعادن .
              التعديل الأخير تم بواسطة (منار); الساعة 18-04-2015, 10:55 AM.

              تعليق


              • #8
                2- النُظُم المالية والأقتصادية:

                كانت الغنائم التي أستولى عليها أغسطس من مصر ، بعد أن هزمأنطونيوس وكليوباترا ، كبيرة لدرجة جعلته قادراً على تلبية مطالب جنوده ، وأدتكذلك إلى زيادة ثروته الشخصية هو و أتباعه ، وقد أدى تدفق ثروات مصر على روما إلىأرتفاع الأسعار .


                قامت سياسة الرومان المالية والأقتصادية في مصر على مبدأأساسي ، وهو الحصول على أكبر قدر ممكن من دخل هذه الولاية ، وقد تطلب تحقيق هذاالمبدأ القيام بجهود شاقة ، من أجل إصلاح مرافق البلاد التي لحقها التدهور فيالسنوات الأخيرة من حكم البطالمة ، فقامت الإدارة الرومانية بإجراء إصلاحات شاملةلشبكة الري ، وعملت على تطهير القنوات والترع والمصارف ، وأعادة بناء الجسور التيتهدمت ، وقد أدت هذه الجهود إلى إنعاش الأقتصاد المصري ، وكان من شأن ذلك مساعدةالإدارة لرومانية في الحصول على مستحقاتها لدى الأفراد ، وهو أمر لا يتحقق إلا منخلال نظام دقيق لجباية الضرائب
                التعديل الأخير تم بواسطة (منار); الساعة 18-04-2015, 10:56 AM.

                تعليق


                • #9
                  الضرائب


                  3- الضرائب:

                  قام نظام الضرائب في مصر في عصر الرومان على قواعد مُحكمة ، تستطيعالدولة بمقتضاها أن تحصل على مستحقاتها لدى الأفراد ، وكانت هذه المستحقات تشتملعلى ضرائب ورسوم مختلفة ، عن الممتلكات والأفراد ، والنشاط المالي والتجاري ، وإلىجانب الضرائب الثابتة كانت هناك ضرائب أستثنائية ، ترتبط بظروف خاصة .


                  كانت هناك بعض الضرائب التي تجبى نقداً ، البعض الأخر يجبى عيناً ،وفيما يتعلق بألتزامات مصر العينية تجاه الإمبراطورية الرومانية ، فكانت مصر تمدروما بثلث أحتياجاتها السنوية من الغلال ، كما كان يتحتم عليها إطعام جيش الأحتلالالروماني المرابط على أراضيها ، وللوفاء بذلك كان المزارع يدفع أردباً عن كلأروة ، كضريبة نوعية عن الأرض التي تزرع حبوباً ، ولكن في بعض الأحيانكان المزارع يدفع أكثر من هذا القدر ، في حالة الأراضي العالية الخصوبة ، والتيكانت تغل مقداراً أكبر من المحصول .


                  كانت الأدارة تحرص على عدم بقاء أي قطعة أرض دون زراعة ، لأنبقاءها على هذا النحو يعني عدم جباية ضرائب عنها ، لذلك فإن الأراضي التي لم يكنيتقدم أحد لأستئجارها ، أو التي يهرب مزارعوها ، كانت الدولة تلزم سكان القريةبزراعتها ، على أن يسددوا الضرائب المستحقة عليها إجبارياً ، بشكل تضامني .


                  كان على المزارع بعد حصاد المحصول ، أن يقوم بتسليم ما عليه منمستحقات للدولة إلى أمناء مخازن الغلال ، الذين كانوا يكلفون بالقيام بهذا العملبصورة إلزامية ، ولم يكونوا يتقاضون أجرأً مقابل قيامهم بهذا العمل ، وكان علىأمناء مخازن الغلال ومساعديهم ، أن يشرفوا على تسليم الغلال إلى معسكرات الجيش ،أو إلى المخزن العام بالقرب من الأسكندرية ، وكانت هناك ضرائب مقررة على المحاصيلالأخرى مثل الكروم والفاكهة والنخيل والزيتون ، وفيما عدا الكميات التي كان يتمتسليمها إلى معسكرات الجيش ، كان يتم تحصيل مقدار هذه الضرائب نقداً .


                  ولم تكن الحيوانات التي يملكها المزارع تسلم من تحصيل ضرائب عنها ،لذلك كان ينبغي على المزارع أن يقدم تقريراً سنوياً عن عدد الحيوانات التي بحوزته، حتى يتأكد جباة الضرائب من عدد الحيوانات التي تولد في كل عام ، ويتمكنوا منتحصيل الضرائب المستحقة عليها .


                  وإلى جانب الضرائب التي تجبى في مجال الزراعة والثروة الحيوانية ،كانت هناك ضرائب تجبى على الأفراد ، لعل أشهرها ضريبة الرأس ، وكان يجب على جميعسكان مصر من الذكور الذين تتراوح أعمارهم ما بين الرابعة عشرة والستين أن يؤدوها ،إلا أن بعض الفئات كانت تتمتع بحق الإعفاء من أداء هذه الضريبة ، مثل الذينيتمتعون بالمواطنة الرومانية ، ومواطنوا مدينة الأسكندرية ، وأعضاء المعهد العلميبالأسكندرية ، وخريجي معاهد الجمنازيوم ، وعدد من الكهنة من ذوي المكانة الخاصة ،وبعض أصحاب المهن ، أما سكان عواصم المديريات ، فإنهم كانوا يؤدونها بقيمة مخفضة .


                  وقد وجدت ضريبة أخرى يدفعها الأفراد ، وهي ضريبة الجسور ، وكانمقدارها واحداً في جميع أرجاء البلاد ، وكان الهدف من جبايتها ، الأنفاق على صيانةالجسور وتنظيم عمليات الري ، وهناك ضريبة أخرى مقدارها درخمتان لكل فرد ، وهيضريبة الخنازير ، كان الغرض من تحصيلها إمداد المعابد الأغريقية بالحيواناتاللازمة للأضاحي .


                  فرضت الإدارة الرومانية ضرائب على أصحاب الحرف ، وكان ينبغي على كلفرد أن يؤدي ضريبة الحرف ، سواء أكان رجلاً أو أمرأة ، طالما إنه يؤدي عملاًيتقاضى في مقابله أجراً ، وكان على الصبية اللذين كانوا ما يزالون في مرحلةالتدريب ، أن يدفعوا هذه الضريبة ، إذا بلغ الواحد منهم الرابعة عشرة من العمر ،وكان يتم تحصيل هذه الضريبة من أصحاب كل حرفه على حدة ، وقد أختلف مقدارها من فترةلأخرى ، وتراوحت قيمتها من منطقة لأخرى ، وكان على صاحب العمل أن يقوم بإبلاغالسلطات ، عند أنتهاء أحد الصبية من مرحلة التدريب ، وتقلد هذا الصبي العمل ، حتىيتم إدراج أسمه في قوائم الضريبة التي يدفعها العاملون ، وكان على العامل أن يبلغالسلطات في حالة أنتقاله لممارسة عمل أخر ، سواء أكان هذا الأنتقال بصفة دائمة أومؤقتة .


                  أما الأشخاص الذين كانت طبيعة عملهم تتطلب التنقل من مكان إلى أخر، فكان يتحتم عليهم أن يحصلوا على تصريح من جابي الضريبة في موطنهم ، يسمح لهمبالتواجد في أماكن أخرى .


                  وقد فرضت الإدارة الرومانية ضريبة إضافية على الأهالي ، لتعويضالنقص الناجم عن وجود بعض الأشخاص الذين يعجزون عن دفع الضريبة لكونهم معدمين ، أوبسبب هروب البعض الأخر ، دون أن يتركوا وراءهم ممتلكات يمكن للدولة مصادرتها ، حتىتتمكن من تحصيل مستحقاتها لدى الهارب وكان مقدار العجز الذي يترتب على وجود مثلهذه الحالات ، يجري توزيعه على باقي سكان القرية ، ويختلف هذا المقدار حسب أعدادالهاربين .


                  وقد خضعت الأنشطة المالية والتجارية للضرائب ، وكان يتم فرض رسومعند تسجيل الوثائق في دار السجلات ، وهناك ضرائب كان يتم تحصيلها عن عمليات البيعبواقع 10% ، وعن الرهن بنسبة 2% ، وحتى الحيوانات التي كان الأهالي يقدمونهاقرباناً للألهة ، لم تكن تسلم من تدخل الدولة التي كانت تحصل على نسبة منها .


                  وقد فرضت ضرائب كان الهدف منها إمداد جيش الأحتلال الرومانيالمرابط في مصر ، بحاجته من الغذاء والوقود والعلف وملابس الجنود ، ولم يكن مقدارهذه الضرائب محدداً ، بل كان الأمر يترك لرجال الجيش لتقدير مدى حاجتهم ، وغالبيةالأحيان كانت المعسكرات تشتط في مطالبها .


                  ولم يقتصر الأمر على إمداد جيش الأحتلال الروماني في مصر بحاجته ،بل كان على دافعي الضرائب في مصر ، أن يقدموا ما يطلب منهم لمساعدة جيشالإمبراطورية في الحروب التي كان يخوضها ، وكان على الأهالي أن يقدموا بتمويلالزيارات التي كان يقوم بها كبار الزوار الرومان لمصر ، بما في ذلك زياراتالأباطرة وأفراد عائلاتهم ، كما كان عليهم أيضاً تمويل الزيارات التي كا يقوم بهاالوالي وحاشيته في أرجاء البلاد .
                  التعديل الأخير تم بواسطة (منار); الساعة 18-04-2015, 11:04 AM.

                  تعليق


                  • #10
                    جباية الضرائب

                    4- جباية الضرائب:


                    قامت جباية الضرائب في مصر في عصر الرومان في البداية على نظامالألتزام ، وهو ما يعد أستمراراً للنظام الذي كان معمولاً به في عصر البطالمة ،حيث كان يشهر في المزاد في كل عام جباية كل ضريبة على حدة ، في منطقة في الأغلب لمتكن تزيد عن مديرية واحدة ، ويرسو المزاد على من يضمن للدولة الحصول على أكبر قدرممكن من حصيلة الضريبة .


                    وكان يتعين أن يكون للملتزم ضامنون ، وأن يقدم الملتزم وضامنوهممتلكاتهم رهناً للوفاء بألتزاماته ، ويبدو أن الدولة أضطرت بعد ذلك إلى فرضألتزام جباية الضرائب على الأفراد ، مما كان يؤدي إلى هروب الملتزمين في كثير منالأحيان ، بيد أن نظام الألتزام أخذ يختفي شيئاً فشيئاً ، وأسندت جباية الضرائبإلى موظفين كان يجرى تكليفهم للقيام بهذا العمل ، بشكل ألزامي ، وكان جباة الضرائبالمكلفين يلتزمون بتعويض النقص الذي ينتج في بعض الأحيان من أموالهم الخاصة ، ولكنفي عهد الأمبراطور تراجان (98 – 117 م) تقرر إلزام كل سكان القرية بأن يتضامنوا فيسد العجز الذي قد يترتب على عملية الجباية .


                    وكان الوال هو الذي يشرف على عملية الجباية بأكملها ، ويقومبمراجعة العامة في أثناء زيارته للمديريات ، ويقرأ التقارير التي يقدمها لهالمسئولون في المديرية ، ولكن الأمبراطور هو الذي يقرر مقدار الضريبة المستحقة علىالولاية ، أستناداً إلى تقارير الوالي ، ومن حقة أن يمنع البعض إعفاءات من الضرائب، كما كان الوالي يتمتع بنفس الحق ولكن في حالات أستثنائية .


                    وتذكر بعض المصادر عن الوسائل التي كان يلجأ إليها بعض جباةالضرائب ، من أجل أنتزاع مستحقات الدولة لدى الأهالي ، فجابي الضريبة في إحدىالمناطق حين وجد أن بعض دافعي الضرائب قد هربوا ، دون أن يدفعوا ما عليهم ، أتجهإلى زوجاتهم وأطفالهم وأقاربهم فسامهم سوء العذاب ، وطرح بعضهم أرضاً ، وأخذيضربهم ويطأهم بأقدامه ، بل أنه لم يتورع عن قتل بعضهم ، فإذا لم يجد أقارب للهاربأ فإن الأذى ينتقل إلى الجيران ، وقد يشمل القرية جميعها .


                    وتعددت الأساليب البشعة التي كان يلجأ إليها جباة الضرائب ، الذينلم يرحموا حتى المتوفي ، ودفعتهم صفاقتهم إلى الأعتداء على جثث الموتى ، حتىيجبروا أقاربهم على دفع ما هو مستحق عليهم من ضرائب ، وإزاء بشاعة هذه الأساليب ،وعجز الأهالي عن الوفاء بألتزاماتهم ، فلا عجب أن يؤدي ذلك إلى هروب الأهالي منمواطنهم ، وخلو بعض القرى من السكان .
                    التعديل الأخير تم بواسطة (منار); الساعة 18-04-2015, 11:07 AM.

                    تعليق


                    • #11

                      5- الصناعة والتجارة:



                      إذا كانت الدولة قد عملت على تشجيع الملكية الفردية في مجالالزراعة ، فإنها نهجت ذات النهج في مجال الصناعة والتجارة ، فلم يتبع الرومانسياسة الأحتكار التي مارسها البطالمة ، بل تركوا أمر الصناعة في أيدي الأفراد ،ولكنهم حرصوا على إبقاء الصناعات الأساسية خاضعة لسيطرة الدولة ، مثل الإشراف علىالمناجم والمحاجر ، كما تدخلت الدولة بشكل جزئي في بعض الصناعات ، مثل صناعةالنسيج والبردي والجعة والطوب .



                      الصناعة والتجارة شهدتا إزدهاراً كبيراً في بدايات العصر الروماني، ويرجع ذلك إلى النشاط الذي شهدته التجارة الشرقية ، وهو النشاط الذي لعبت فيهالأسكندرية دوراً مهماً ، فقد أستطاعت هذه المدينة بفضل موقعها المتوسط في قلبالأمبراطورية الرومانية ، أن تحتل مكانة عظيمة في أقتصاديات العالم القديم .



                      كانت الأسكندرية مركزاً مهماً لصناعة الزجاج والبردي والنسيج ،وتعد صناعة الزجاج من الصناعات العريقة في مصر ، ويرجع تاريخها إلى عصر الفراعنة ،حيث توفرت في رمال مصر المادة اللازمة لإنتاج أنواع متميزة من الزجاج ، وكانتالإسكندرية تقوم بتصدير الزجاج إلى سائر أرجاء البحر المتوسط ، أما صناعة أوراقالبردي فهي صناعة مصرية خالصة ، أنفردت بها مصر دون سائر بلدان العالم القديم ،لأن نبات البردي كان ينمو في مستنقعات الدلتا المصرية فقط ، وكانت أوراق البردييتم صناعتها من سيقان هذا النبات ، ومن المرجح أن تجارة البردي كانت حرة تماماً ،ولكن الدولة فرضت ضرائب نقدية ونوعية على صناعة البردي .



                      ثم تأتي بعد ذلك صناعة النسيج ، التي كانت تحظى بأنتشار واسع فيمصر ، وقامت هذه الصناعة على الأنتاج المنزلي ، إلى جانب المصانع التي كانت تقومبإنتاج أنواع راقية من النسيج ، وقد أشتهرت الإسكندرية بإنتاج نوع متميز من التيلالمزخرف ، وكان المصريين لديهم طريقة سرية لتلوين وصباغة الملابس ، وكانتالمنسوجات المصرية تلقى رواجاً في الأسواق الشرقية ، بالأضافة إلى بلدان البحرالمتوسط ، ويبدو أن الدولة كانت تشرف على هذه الصناعة ، وكانت لديها مصانع للنسيج، وقد فرضت الدولة على النساجين وعلى المصانع دفع ضرائب نقدية ونوعية.



                      وإلى جانب الصناعات الأساسية عرفت مصر صناعات أخرى ، مثل صناعةالعطور والمستحضرات الطبية ، وكذلك الأدوات الموسيقية والخمور والفخار .



                      أما فيما يتعلق بالتجارة ، فإنه على الرغم من تدهور مكانةالإسكندرية من الناحية السياسية ، فإن دورها في مجال التجارة أصبح عظيماً ، وكانذلك نتيجة حتمية لحالة الأزدهار التي عمت الإمبراطورية الرومانية ، بعد أن عم السلاموخلا البحر من القراصنة ، وأصبحت السفن تبحر في أمان ، وتقاطر التجار علىالأسكندرية من جميع أرجاء المعمورة ، من الإغريق والإيطاليين والسوريين ومن أسياالصغرى ، وكذلك الأثيوبيين والعرب والفرس ، وسيطر التجار السكندريون على تجارةالبحر الأحمر والشرق ، وبعد أكتشاف الرياح الشرقية الموسمية على يد هيبالوس فيالقرن الأول ق.م أزادت التجارة بشكل واضح ، وقبل عصر أغسطس لم تكن تبحر إلى المياةالشرقية أكثر من عشرين سفينة ، ولكن بعد ذلك أزدادت التجارة حتى أن الأساطيلالكبرى أصبحت قادرة على جلب التجارة من الهند وأقاصى أثيوبيا .



                      ولكن تأثرت الصناعه والتجارة بالأحوال السياسية التي شهدتها مصروالأمبراطورية الرومانية ، وتدهورت الصناعة في القرن الثالث .



                      وإذا كانت النُظُم الأقتصادية للرومان قد أتت أكلها في البدايةوشهدت مصر حالة من الأزدهار في كافة القطاعات الأقتصادية ، فإنها ما لبثت أنأنهارت ، ولم تصمد أمام الرياح العاتية التي تمثلت في الأضطرابات التي شهدتها مصرفي كثير من الأحيان ، بالأضافة إلى الأحوال المضطربة التي سادت الإمبراطورية فيأحوال كثيرة ، وربما يرجع ذلك إلى أن النظم الأقتصادية والمالية في مصر ، أستندتإلى اسس فاسدة ، قامت على أعتصار هذه الولاية ، والحصول على أكبر دخل ممكن منها ،دون أن تضع في أعتبارها في غالبية الأحيان الظروف التي تمر بها البلاد ، وتظهرالأبحاث التي أجراها الباحثون إلى أي مدى كانت الأدارة الرومانية ظالمة في مصر .
                      التعديل الأخير تم بواسطة (منار); الساعة 18-04-2015, 11:11 AM.

                      تعليق


                      • #12
                        رابعا- طبقات المجتمع

                        رابعا- طبقات المجتمع

                        1- المصريون:

                        البقية الباقية من سكان مصر ، من غير المواطنين الرومان ،ومواطني المدن الإغريقية واليهود ، فهم الذين يطلق عليهم إجمالاً"المصريون" ، وتطلق هذه الصفة على سكان الريف ، سواء أكانوا ينحدرون منأصول مصرية أو إغريقية ، وهي فئة لم تشهد حياتها تغيرات تُذكر ، ومما هو جديربالذكر أن الوضع المتميز الذي كان يتمتع به الإغريق والمقدونيون في عصر البطالمةلم يعد له وجود ، ونزلوا إلى مرتبة المصريين ، وأدى زوال التفرقة بين المصريينوالإغريق إلى إنعدام الفجوة بينهم ، فشاع الزواج بين الطرفين ، وبشكل خاص في الريف، وكان الأطفال الذين يولدون نتيجة لهذه الزيجات يحملون أسماء إغريقية أو مصرية ،ولكن الإدارة الرومانية كانت حريصة على بقاء الفوارق بين الفئات ، فوضعت قوانينلتنظيم العلاقة بين الطبقات ، وفرضت عقوبات صارمة على من يخالف تلك القوانين ،وهذه القوانين كانت جائرة جداً بالنسبة للمصريين .


                        عندما أصدر الإمبراطور كراكالا قراره عام 212 م ، والذي قضى بمنححقوق المواطنه الرومانية لكافة رعايا الإمبراطورية ، فيما عدا فئة واحدة أطلقعليها القرار فئة المستسلمين ، وهي فئة غير معروف من هم الذين عناهم القرار ، فعلىالرغم مما قد يبدو للعيان من أن هذا القرار قد ألغي الفوارق الأجتماعية ، فإنهبالنسبة للمصريين في المدن والقرى ، لم يكن يعني شيئاً جديداً ، فحصول المصريينعلى المواطنة الرومانية لم يؤد إلى إعفائهم من دفع ضريبة الرأس ، بل زادت عليهمالأعباء ، فقد تقرر أن يدفعوا ضريبة جديدة ، هي ضريبة الميراث التي كانت مقررة علىالمواطنين الرومان .
                        التعديل الأخير تم بواسطة (منار); الساعة 18-04-2015, 11:13 AM.

                        تعليق


                        • #13
                          الأغريق واليهود


                          2- الأغريق واليهود:


                          عندما دخل أوكتافيوس مصر ، كانت توجد ثلاث مدُن إغريقية في مصر ، وهي نقراطيس في الدلتا ، ثم مدينة الإسكندرية ، أما المدينة الثالثة فهي بطلمية ، التي تقع في صعيد مصر ، وفي عام 130 م أضاف الإمبراطور هادريان مدينة رابعة هي أنتينوبوليس ، التي أقامها في مصر الوسطى ، تكريماً لذكرى خليلة الذي غرق في هذه المنطقة خلال موافقته للإمبراطور ، وقد حصلت مدينة أنتينوبوليس على كافة الأمتيازات ، التي كانت تتمتع بها المدن الأخرى ، وحصول مواطنيها على أمتيازات أضافية ، أما الأسكندرية فقد بلغ عدد الرجال الأحرار فيها 300.000 نسمة ، وربما يصل إجمالي عدد سكانها إلى نصف مليون نسمة ، وعلى الرغم من وجود بعض الأختلافات في نظم المدن الأربع إلا أن نظمها كانت في الغالب متقاربة .


                          وأهم تلك النظم التي تشابهت فيها هذه المدن ، هي تسجيل مواطنيها في قبائل وأحياء ، وهو النظام الذي كان متبعاً في المدن المستقلة في بلاد اليونان ، وكذلك وجود مؤسسة الجمنازيوم التي حرص عليها الإغريق بأعتبارها من رموز المدينة الإغربقية ، وكان مواطنو هذه المدن يقبلون على تولي وظيفة مدير معهد الجمنازيوم ، وهي وظيفة شرفية ، كان شاغلها مسئولاً عن إمداد المعهد بكافة أحتياجاته ، وقد أصبحت هذه الوظيفة فيما بعد إلزامية .


                          يعد مجلس الشورى أيضاً من معالم المدينة الأغريقية ، وكان حرمان الإسكندرية من هذا المجلس من الأسباب التي جعلت السكندريين يكرهون الحكم الروماني ، أما مدينتا نقراطيس وبطلمية ، فقد تمتعتا بوجود مجلس للشورى فيهما ، وقد حصلت مدينة أنتينوبولس على مجلس الشورى منذ تأسيسها ، وحصلت الإسكندرية على حق التمتع بوجود مجلس الشورى ، في عهد سبتيموس سيفيروس ، الذي منح هذا الحق لكافة عواصم المديريات ، وقد أثار هذا الامر سخط السكندريين ، الذي ساءهم أن يروا مدينتهم العظيمة تتساوى مع سائر المدن الأخرى في مصر .


                          ومن الناحية الأقتصادية ، تمتع مواطنو المدن الإغريقية ببعض الأمتيازات ، فقد كانوا يشاركون في النشاط الأقتصادي لمدينة الإسكندرية ، كما أعفوا من دفع ضريبة الرأس ، التي كانت تعد بالنسبة لسكان الولايات عبءاً تنوء به كواهلهم ، إضافة إلى كونها دليلاً على تدني المكانة الأجتماعية والسياسية ، وكان مواطنو المدن الإغريقية الأربع يتملكون أراض زراعية في أنجاء متفرقة من مصر ، وكانت بعض هذه الأراضي تقع على مسافات بعيدة من مدنهم ، كما تمتع هؤلاء المواطنون بحق الإعفاء من الخدمات الإلزامية أينما حلوا .


                          وكان من حق مواطني المدن الإغريقية أن يخدموا في الفرق الرومانية ، وهذا يعني أنهم يصبحوا مواطنين رومان بمجرد تسجيلهم في هذه الفرق ، أما باقي السكان فكان من حقهم الخدمة في الفرق المساعدة فقط ، وهذا لا يعطيهم الحق في الحصول على المواطنة الرومانية ، إلا بعد الخدمة لمدة ربع قرن .


                          ومما هو جدير بالذكر أن حقوق المواطنة في المدن الإغريقية كانت تقتصر على فئة محدودة ، ولم يكن كل المقيمين في المدينة يتمتعون بحقوق المواطنة ، فقد كان يوجد الكثيرون الذين أجتذبتهم إلى هذه المدن الرغبة في أستثمار أموالهم .


                          أما اليهود فإن أستقرارهم في مصر يرجع إلى عهود قديمة ، وكانت هناك جالية يهودية في جنوب مصر منذ القرنين الخامس والرابع ق.م ، وقد أنتشر اليهود في سائر أرجاء مصر ، وكان لهم دور ملموس في الحياة الأجتماعية والأقتصادية والثقافية في الأسكندرية ، كما شغل بعض اليهود مراكز إدارية مهمة في الأسكندرية ، مثل إسكندر لوسيماخوس شقيق الكاتب فيلون ، ووالد تيبريوس الإسكندر ، الذي أصبح والياً على مصر فيما بعد ، ويعد فيلون من العلامات الثقافية البارزة في الأسكندرية في القرن الأول ، وكان ضليعاً في الفلسفة اليونانية ، وكتب أبحاثه باللغة اليونانية ، وكان يحاول شرح الديانة اليهودية لغير اليهود .


                          يذكر فيلون أن عدد اليهود في الأسكندرية يصل إلى المليون ، وهو رقم يدخل في إطار المبالغات الخطابية ، لأن إجمالي سكان المدينة لم يصل إلى نصف هذا العدد ، ولكن يبدو أن عدد اليهود في الأسكندرية تزايد ، فأصبحوا يشغلون أثنين أو أكثر من أحياء المدينة الخمسة ، بعد أن كانوا يسكنون حياً واحداً ، هو الحي الرابع الدلتا ، وكان اغسطس قد كافأ اليهود نظير الخدمات التي قدموها للرومان ، فأقر لهم الأمتيازات التي كانوا يتمتعون بها منذ عصر البطالمة ، والتي تشمل أحتفاظهم بمجلس للشيوخ ، في الوقت الذي حرم فيه السكندريين من أن يكون لهم مجلس للشورى ، لذلك تمادى اليهود وتصرفوا كما لو كانوا من مواطني الإسكندرية وأخذوا يقمحون أنفسهم في مؤسسات الإغريق مثل الجمنازيوم ، مما أستفز السكندريين ، وأدى إلى تفجير روح الكراهية لديهم تجاه اليهود .


                          بعد الفتن المتوالية التي قام بها اليهود في القرن الأول والثاني ، فإنهم حرموا الكثير من أمتيازاتهم ، وقد ظل يهود مصر على ولائهم للرومان ، حتى بعد تدمير الرومان لهيكل أورشليم ، وعلى الرغم من ذلك فإن معبد اليهود الرئيسي في مصر ، وهو معبد ليونتوبوليس ، قد تعرض للنهب والتدمير ، وأمر فسباسيانوس بإغلاقه نهائياً ، فقد خشيت السلطات الرومانية من أن يتحول هذا المعبد إلى مركز لتجمع اليهود ، بدلاً من هيكل أورشليم ، وقد فرضت السلطات الرومانية على كل يهود
                          التعديل الأخير تم بواسطة (منار); الساعة 18-04-2015, 11:30 AM.

                          تعليق


                          • #14
                            sigpic
                            بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
                            ومَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً (3)
                            سورة الطلاق

                            تعليق


                            • #15
                              شكرك لمرورك حبيبتى

                              تعليق

                              يعمل...
                              X