إعـــــــلان

تقليص
1 من 2 < >

تنويه هام - خاص بساحات السياسة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



تم اخفاء ساحات السياسة بما انها كانت سبب في فرقة العديد من الاعضاء
ونتمنى عدم التحدث في السياسة في اي ساحة سواء العامة او غيرها
المنتدى منتدى تنموي ديني والالفاظ والكلمات التي استخدمت في ساحات السياسة
اصبحت لا تناسب المنتدى وهدفه .. وتم اتخاذ هذا القرار
في ضوء بقاء الحالة السياسية كما هي في بلادنا العربية
وفي ضوء استعدادنا لاستقبال شهر رمضان المبارك في الأيام القادمة
فكل عام وانتم بخير وبلغنا واياكم شهر رمضان الكريم نشكركم

ونتمنى لكم كل التوفيق

ادارة المنتدى

2 من 2 < >

انتظرونا بعد رمضان

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

انتظرونا بعد رمضان







مع تحياتي
المودريتور الاحمر

شاهد أكثر
شاهد أقل

السبيل لنور القرآن الكريم هداية الى الصراط المستقيم

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • السبيل لنور القرآن الكريم هداية الى الصراط المستقيم

    بسم الله الرحمن الرحيم


    السبيل لنور القرآن الكريم



    هدايةً إلى الصراط المستقيم

    اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (35) سورة النور








    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد
    صل الله عليه وسلم


    ضرب الله مثلاً بين لنا فيه السبيل لتنويره لقلوبنا لندرك به نور آيات القرآن , فقد مُثل لذلك النور الذى ينور الله به قلوبنا بالمصباح فى الزجاجة , وهو عبارة عن اناء صغير يُوضع فيه زيت , وفى وسطه فتيل يمتص من هذا الزيت فيظل مشتعلا , وكان من عيوب ذلك المصباح ان الهواء يتلاعب بفتيله , فيتبدد ضوئه , ويسبب دخانا اسود يلوث المكان الذى وُضع فيه , ويتأذى منه من اراد الاستضاءة به , ولعلاج هذا تم اضافة زجاجة للمصباح , وهى اضافة لتحسين أدائه وتجنب أذاه , وهى حاجز من الزجاج يحيط بالفتيل ويمنع الهواء الزائد , فيأتى الضوء صافيا لا دخان فيه , وهكذا القلب اذا تُرك لأهوائه لتلاعبت به الأهواء وانحرفت به عن نور الفطرة الايمانية التى اودعها الله فيه , فَيسْوَد ويُطْمَس نوره ويشقى به الجسد كله فيكون مثل المصباح قبل أن يُوضع فى الزجاجة يتلاعب الهواء بفتيله فيبدد نوره ويُخرج سواده ويلوث مشكاته ويؤذى من استنار به , وتقوى الله هى تلك الزجاجة التى تحفظ القلب من الأهواء , فيتلألأ فيه نور الفطرة فيكون كالكوكب الدرى, وتجعله يُدرك نور آيات القرآن الكريم فيكونَ نور على نور , وهو نور الله سبحانه وتعالى الذى نُهدى به إلى الصراط المستقيم .


    اللهم اعنا على قراءة وفهم هذا البحث ( السبيل لنور القرآن الكريم هداية الى الصراط المستقيم )




    ( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ )

    الحمد لله الذي أنعم على عباده بهذا الدعاء، وجعله فرضاً عليهم أن يدعوه به في كل يوم سبع عشرة مرة، فهو تمام نعمة الله على عباده، جمع لهم خيري الدنيا والآخرة، وهو أعظم ما يحصل عليه الإنسان لسعادته وعزه ورفعته في الحياة الدنيا.


    هذا الصراط الذي هَدي إليه الأنبياء، وحوَّل شتاتاً من الناس يرعون الغنم فجعلهم في عشرين عاماً تقريباً أمة ترعى الأمم.



    ذلك الصراط نور أضاء لتلك الأمة حياتها، فرأت به كنوز ربها في كتابه المكنون، فاهتدت به في أقوالها وأفعالها، فكانت خير أمة أخرجت للناس.

    إن بابنا لذلك النور.. نور الصراط المستقيم .. هو أن نبعث في قلوبنا نور الفطرة الذي أودعه الله فيها فيكون نورًا على نور،وهما نور الله الذي يهدينا إلى الصراط المستقيم، وسبيلنا لذلك أن نقيم في أنفسنا
    ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) إن عبادة الله هي كل حياة الإنسان الذي عرف المعنى الحقيقي للعبادة.


    قال تعالى : ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) الذاريات: 56


    فإقامة الإنسان لشعائر الله من صلاة وذكاة وصيام وحج هي عبادة لله، وقيامه بمهمته كخليفة لله في أرضه طبقاً لمنهجه هي أيضاً عبادة لله، وخير العبادة هي التي تضع كلاًّ في موضعه.



    (وروى أن عيسى عليه السلام رأى رجلا فقال : ما تصنع ؟ قال : أتعبد ، قال : من يعولك ؟ قال : أخى، قال : أخوك أعبد منك) (1).


    إن من يوفقه الله ليقيم في نفسه ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) فيكون عمله في سائر يومه تبعاً لكتاب الله وهدي رسوله صل الله عليه وسلمفهو بفضل الله على الصراط المستقيم، ذلك الصراط الذي يجعل أيام عمره لا تتساوى مع بعضها البعض، فكل يوم فيها هو إضافة واستكمالٌ لما تم إنجازه في السابق من الأيام، وهو بهذا قد عرف كيف يهتدي بحديث رسول الله صل الله عليه وسلم (من استوى يوماه فهو مغبون )([1] وتصير أيام عمره ارتقاءاً من حال إلى حال سواء كان هذا الارتقاء في نفسه أو فى آفاقه.


    فكيف نجعل أيام عمرنا هكذا؟


    السبيل لذلك هو أن نحيا بنور الله سبحانه وتعالي في كل أمر من امور حياتنا ، ولذا فنحن في أمس الحاجة أن يتحقق فينا دعاء الرسول صل الله عليه وسلم "اللهم اجعل في قلبي نورا، وفي بصري نوراً، وفي سمعي نوراً، وعن يميني نوراً، وعن يساري نوراً، وفوقي نوراً، وتحتي نوراً، وأمامي نوراً، وخلفي نوراً، واجعل لي نوراً . ([2]).

    فما هو السبيل لذلك النور ؟


    الله برحمته ضرب لنا مثلاً مادياً من حياتنا ، أجاب وبين لنا ما نسأل عنه ، مثلاً من وضوح بيانه يجعلنا نقف امامه قائلين : نشهد أن قائلك هو الله رب العالمين.


    بدايةَ قبل أن نذهب لذلك المثل، يجب علينا أولاً أن نتبين ما جاء في الآية الكريمة التي سبقته والتي أعانتنا على فهمه وأرشدتنا إلى معرفة أصل ذلك النور الذي نُهدي به إلى الصراط المستقيم.

    قال الله النور :


    ( وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ آَيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (34) اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ....(35) )
    النور: 34 - 35

    عندما نتدبر قوله تعالي " آيات مبينات " ووصف الله سبحانه وتعالي لها بأنها مبينات فهي بذلك نور يبين لنا ويهدينا في أقوالنا وأفعالنا.

    وبتدبر قوله تعالي (وموعظة للمتقين) نجد أن معنى كلمة ( موعظة )


    كما بينها الشعراوي رحمه الله :


    ("... والموعظة تعني ألا ننشيء حكماً للسامع بل نعظه بتنفيذ ما عُلم له من قبل ولذلك يقال : واعظ وهو الذي لا ينشيء مسائل جديدة بل يعرف أن المستمع يعلم أركان الدين ويعظه بما يعلم"([3]).)

    بهذا البيان للشعراوي يمكننا أن نتبين لماذا الموعظة في ذلك الموضع المرتبط بالآيات المبينات هي موعظة للمتقين وليس للناس جميعاً، لأن التقوى تؤدي إلى تطهير القلب، فيتلألأ فيه نور الفطرة الإيمانية ويجعله يدرك نور الآيات المبينات، ويكون ما جائت به تلك الآيات المبينات من هدي إنما هو تذكرة للقلب لما أطمر فيه من تلك المعاني التي يسعد ويطمئن بها لأنها في فطرته، والتي عرفها من قبل عندما أشهدنا ربنا على أنفسنا بقوله الكريم


    ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172) ) الأعراف


    وأصل النورين-نور الآيات ونور الفطرة-هو الله نور السموات والأرض، فهذا النور ليس نور الذات للحق تبارك وتعالى , ولكنه تنوير الله لقلوب عباده ليدركوا نور الآيات.

    فَنورُ السموات : هو نور الآيات التي جائت من السماء.

    (فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا..) آية 8 سورة التغابن

    ونورُ الأرض : هو نور الفطرة التي أودعها الله في قلوبنا،وكأنهما قطبي الكهرباء عندما يلتقيان يظهر النور وتقشعر الجلود وتتضح الآيات ونُهدي إلى الصراط المستقيم.
    ذلك النور الذي أودعه الله في قلوبنا وجعله معيناً لنا في أدراك هدى منهجه فى الآيات المبينات لفتنا إليه حبيبنا صل الله عليه وسلم وهو يعلم الصاحبي وابصة :
    ("أدنُ يا وابصة، فدنوت منه حتى مست ركبتي ركبته فقال يا وابصة أخبرك ما جئت تسألني عنه أو تسألني، فقلت يا رسول الله فأخبرني قال جئت تسألني عن البر والإثم، قلت نعم،فجمع أصابعه الثلاث فجعل
    ينكت في صدري ويقول يا وابصة استفت نفسك البر ما أطمأن إليه القلب وأطمأنت إليه النفس والإثم ما حاك في القلب وتردد في الصدر,

    قال سفيان و أفتوك ( 2 )


    ونخلص من ذلك أن سبيلنا لإدراك نور الآيات المبينات الذي نهتدي به إلى الصراط المستقيم هو تقوى الله، ونَهْي النفس عن الهوى , فتطهر قلوبنا وتزكى أنفسنا، ويتلألأ نور الفطرة فينا، هذا المعنى يبينه لنا الله في مثل عظيم لا يقدر عليه إلا رب العالمين .

    ( اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةِ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) النور: 35


    _________________________


    (1) إحياء علوم الدين للإمام الغزالى فى فضل الكسب والحث عليه.

    ([1]) طبقات الشافعية الكبري رقم 6/376.


    ([2]) صحيح البخري

    ([3]) تفسير الشعراوي

    (2) مستد احمد-جزء 36حديث17315.


    >> يُتبع بإذن الله >>
    التعديل الأخير تم بواسطة حسن نصر الدين عزام; الساعة 09-10-2017, 02:33 PM.

  • #2
    السبيل لنور القرآن الكريم هداية الى الصراط المستقيم

    الجزء الثانى من البحث

    إنه في المتشابه من القرآن والنور يجعلنا نرى فيه تفصيل ما أُجمل في آياته المحكمة.

    ولنتبين هذا فعلينا أن نعرف المحكم والمتشابه والصلة بينهما.



    أولاً : الآيات المحكمة :

    هي الآيات التي لا نحتاج إلى بيان لها، ولا تختلف فيهن الأفهام، فالنص فيهن واضح وصريح لا يحتمل سواه فيما أمر به أو نهى عنه،ولا يختلف فيه الناس.


    كقوله تعالى :: ( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ) النساء:11




    وهي الآيات التي لا يقتصر فهمها فقط على المتقين وأولو العلم، ولكن يفهمها -الآيات المحكمة- أيضاً الذين في قلوبهم زيغ، الذين يريدون أن يوؤلوا الآيات طبقاً لهواهم.

    فنجدهم أمام الآيات المحكمة فاهمين لها كما فهمها المتقون، لا يستطيعون الفكاك منها وتأويلها على غير وجهها، فنرى حالهم كما وصفتهم الآية الكريمة :


    ( فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ (20) ) سورة محمد

    ثانياً: آيات المتشابه:

    هي الآيات التي نحتاج أن نلمس نورها لفهمها، ولنتبين الحكمة فيها، فننعم بهديها، ففهم آيات المتشابه يلزم له تطهير القلب وتزكية النفس وبذل الجهد في تدبر والتفكر في كتاب الله وهدي رسوله صلى الله عليه وسلم، ونحن مستعينون بالله داعينه أن يوفقنا لنرى فيها مكنون علم القرآن




    (إِنَّهُ لَقُرْآَنٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (78))الواقعة



    فتكون مُرشدنا في لطائف أعمالنا، فتهدينا إلى الصراط المستقيم، فما معنى ما جاء في الآية الكريمة ( وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ) آل عمران :7



    تعني الإحاطة التامة بكل ما في المتشابه من حكمة وهدى وعلم، فهذا لله وحده، أما الذي يُعطي نوراً ليفهم بعض ما في المتشابه إنما هي قطرة من بحر.

    وفي هذا المقام الذي نتطوف فيه بالحديث عن المتشابه لا يسعنا إلا أن نذكر بعض ما جاء في تفسير الشيخ الشعراوي جزاه الله عن الأمة خير الجزاء وأسكنه فسيح جناته

    (..... إن الله لو أراد للمتشابه أن يكون محكماً، لجاء به من المحكم، إذن فإرادة الله أن تكون هناك آيات المتشابه ومهمتها أن تحرك العقول، وذلك حتى لا تأتي الأمور بمنتهى الرتابة التي يجمد بها عقل الإنسان عن التفكير والإبداع، والله يريد للعقل أن يتحرك وأن يفكر ويستنبط، وعندما يتحرك العقل في الاستنباط تتكون عند الإنسان الرياضة على الابتكار، والرياضة على البحث، وليجرب كل واحد منا أن يستنبط المتشابه إلى المحكم ولسوف يمتلك بالرياضة ناصية الابتكار والبحث، والحاجة هي التي تفتق الحيلة، إن الحق يريد أن يعطي الإنسان دربه حتى لا يأخذ المسائل برتابة بليدة ويتناولها تناول الخامل ويأخذها من الطريق السهل، بل عليه أن يستقبلها باستقبال واع وبفكر وتدبر)([1]).

    أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ) محمد : 24
    _____________


    ([1]) تفسير الشعراوي

    يُتبع
    التعديل الأخير تم بواسطة حسن نصر الدين عزام; الساعة 19-05-2012, 01:09 PM.

    تعليق


    • #3
      السبيل لنور القرآن الكريم هداية الى الصراط المستقيم

      ثالثاً: الصلة بين المحكم والمتشابه:

      "الشُكر" هو ما يمكن أن نبدأ به بيان الصلة بين المحكم والمتشابه في آيات القرآن، فالآيات المحكمة نعمة من الله سبحانه وتعالى وكذلك المتشابه ولكل دوره في هدايتنا إلى الصراط المستقيم.
      وشكر النعمة أن نحيا بها ومعها الحياة التي ترضى من أنعم علينا بها، فنكون أهلاً للزيادة منها ( وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ (7) ) سورة ابراهيم
      وحتى نكون شاكرين لما أنعم الله علينا من هدى في آياته الكريمة، فعلينا أن نقيم في أنفسنا كل ما أنعم الله علينا به في آياته المحكمة واضحة الدلالة فيما أمرت به وفيما نهت عنه، فنكون أهلاً أن يزدنا الله من نوره وهديه في المتشابه من آياته، التي تهدينا في لطائف حياتنا، فترتقي بنا وتجعلنا على الصراط المستقيم.

      (( وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَرَدًّا
      (76)) سورة مريم


      فمن لم يُقم في نفسه ما أُحكم من الآيات فقد حرم نفسه من أن يأخذ من نور القرآن الذي يكشف لنا عن كنوزه المكنونة في آيات المتشابه، ويجعلنا نرى فيها تفصيل ما أُجمل وأُحكم في القرآن.

      ((إِنَّهُ لَقُرْآَنٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (78))) سورة الواقعة




      وفي هذا المعنى قال الإمام بن قيم الجوزيه :

      (أن العبد إذا آمن بالكتاب واهتدى به مجملاً، وقبل أوامره، وصدق بأخباره، كان ذلك سبباً لهداية أخرى تحصل له على التفصيل، فإن الهداية لا نهاية لها، ولو بلغ العبد فيها ما بلغ، ففوق هدايته هداية أخرى، وفوق تلك الهداية، هداية أخرى إلى غير غاية، فكلما اتقى العبد ربه ارتقى إلى هداية أخرى، فهو في مزيد هداية ما دام في مزيد من التقوى، وكلما فوت حظاً من التقوى فإن حظ من الهداية بحسبه، كلما اتقى زاد هداه، وكلما اهتدى زادت تقواه، قال تعالى

      ((..قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (16) )) سورة المائدة


      وقال تعالى : (( إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ .. ( 9) )) سورة يونس

      فهداهم أولاً للإيمان، فلما آمنوا هداهم للإيمان هداية بعد هداية، ونظير هذا قوله:

      (( وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى ))" 76 " سورة مريم






      وقوله تعالى : (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا ..)) اية 29 سورة الانفال

      ومن الفرقان ما يعطيهم من النور الذين يفرقون به بين الحق والباطل.)([1])

      وخير هادٍ ومرشد لتفكرنا في بيان تلك الصلة بين المحكم والمتشابه والتي تعيينا لنلمس نور القرآن، هو حبيبنا ورسولنا صلى الله عليه وسلم فهو مبين لما في كتاب الله.

      ((وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (44))) سورة النحل



      وسنحاول الآن بتوفيق الله وعونه أن نتبع خطوات الحبيب صلى الله عليه وسلم وهو يبين لنا في حديثه تلك الصلة في كتاب الله.
      عن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

      (إذا قرأتم الحمد لله فاقرؤا بسم الله الرحمن الرحيم، إنها أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني، وبسم الله الرحمن الرحيم إحداها)([2]).


      (( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (1) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7 ) ))




      عندما نتأمل آيات أعظم سورة في القرآن نجدها آيات بينات واضحة الدلالة لا نحتاج لفهمها إلى بيان ولا تختلف فيهن الأفهام، فهي:


      ( أم القرآن وأم الكتاب ): قال الشعراوي رحمه الله في تفسيرة (ومعنى أم الكتاب أي الأصل الذي يجب أن ينتهي إليه تأويل المتشابه ومعنى التأويل هو الرجوع، لأننا نقول "آل الشيء إلى كذا" أي رجع الشيء إلى كذا، فكأن شيئاً يرجع إلى شيء، فمن لهم عقل لا زيغ فيه يحاولون جاهدين أن يؤولوا المتشابه ويردوه إلى المحكم الذي لا يتسرب إليه خلل أو فساد في الفهم لأنه محكم، وهي النصوص التي لا يختلف فيها الناس)([3])

      يـتـبـع >>

      ________________________

      ([1]) كتاب الفوائد لابن قيم الجوزي.

      ([2]) السنن الكبرى للبيهقي الجزء الثاني.

      ([3]) تفسير الشعراوي سورة آل عمران. سورة مريم
      التعديل الأخير تم بواسطة حسن نصر الدين عزام; الساعة 19-05-2012, 01:09 PM.

      تعليق


      • #4
        السبيل لنور القرآن الكريم هداية الى الصراط المستقيم


        عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : " كان أبو ذر يحدث أن النبي eقال : فرج عن سقف بيتي وأنا بمكه فنزل جبريل عليه السلام ففرج صدري ، ثم غسله بماء زمزم ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمه وإيماناً فأفرغه في صدري ثم أطبقه ...... ) ([1]).
        ولقد أنعم الله علينا بآيات مباركات في سورة الواقعة تعلمنا أن تطهير الله لنا هو السبيل للعلم المكنون في كتابه الكريم، فيجلعنا نرى في القرآن ما لم نكن نراه من قبل لأنه لا يمسه إلا المطهرون، ذلك المعنى نراه في قوله تعالى:
        (فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76) إِنَّهُ لَقُرْآَنٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (78) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (79) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (80) ) سورة الواقعة

        إن كلمات القرآن هي نفس الكلمات التي يتكلم بها العرب ولكن المعجزة في كلمات القرآن والتي جعلها تحوي من مكنون العلم والهدى ما لم يعلم مداه إلا الله هو في مواقعها وعلاقة كل كلمة بما سبقها ولحقها من كلمات وعندما نتدبر تلك الآيات الكريمة، يمكننا أن نرى فيها كيف أن كل آية كانت بمثابة لبنة في بناء المعنى المشار إليه وهو تطهير الله لنا هو السبيل للحصول على العلم المكنون في القرآن.

        ونبدأ تدبرنا بقوله تعالى :
        (فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76) إِنَّهُ لَقُرْآَنٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (78) سورة الواقعة

        ما هي العلاقة ما بين القسم بمواقع النجوم والتي لا نعرف الحكمة في مواقعها، وبين وصف القرآن بأنه كريم في كتاب مكنون؟
        بداية عندما نقول أننا لا نعرف الحكمة في مواقع النجوم وذلك قياساً على عدد النجوم التي عرفنا أن نستفيد من معرفة مواقعها واهتدينا بها في سيرنا فقد يكون عددها بضع مئات مقارنة بالنجوم الأخرى التي لا نعرف الحكمة من مواقعها، فأعدادها يصعب على العقل استيعابها، فلو عرفنا أن المجرات التي تحتوي على النجوم تقدر بآلاف البلايين وأن كل مجرة تحتوي على عدد من النجوم يقدر أيضاً بآلاف البلايين فإن الرقم الناتج لعدد النجوم يصعب قراءته.
        _____________

        ([1]) فتح الباري .


        التعديل الأخير تم بواسطة حسن نصر الدين عزام; الساعة 19-05-2012, 01:10 PM.

        تعليق


        • #5
          <<
          وعندما نريد أن نبسط تلك المسألة، هب أننا لدينا مجلدات من الكتب يبلغ عدد صفحاتها مليار صفحة وكل صفحة من تلك المجلدات تحتوى على معنى أو فكرة تستحق أن نتناولها، وكان كل ما درسناه من تلك المجلدات هو صفحة واحدة، فنحن بذلك يمكنا القول أننا لا نعرف ما بداخل تلك المجلدات، لأن ما علمناه فيها لا يقارن بما لم نعلمه.
          ذلك هو المعنى الذي تريد أن تلفتنا إليه تلك الآيات الكريمة عندما جاء القسم فيها بمواقع النجوم بأن القرآن كريم في كتاب مكنون

          (فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76) إِنَّهُ لَقُرْآَنٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (78) سورة الواقعة
          الواقعة: 75 – 78

          فهذه النجوم التي نراها متناثرة في السماء، قد وضعت في مواقعها بناء على علم عظيم وحكمة بالغة، استحقت معه أن يكون القسم بها قسماً عظيماً، ولقد شمل هذا القسم كل النجوم ولم يحدد نجوم بعينها استحقت هذا القسم، ونحن قد جاءنا علم بمواقع بعض هذه النجوم، فانتفعنا بها في حياتنا واهتدينا بها في سيرنا، ذلك العلم ببعض النجوم هو علم قليل للغاية إذا ما قورن بالأعداد الهائلة للنجوم التي لم نعلم الحكمة من مواقعها، وكذلك القرآن الذي ذُكر في ذلك الموضع بأنه كريم في كتاب مكنون، يحوي من العلم والحكمة والهدي المكنونين فيه ما لا يعلم مداه إلا الله، وما علمنا منه فهو شيء قليل مقارنة بما لم نعلمه، وهو قرآن كريم عطاؤه دائم متجدد لا ينفذ حتى تقوم الساعة.

          لنلقِ الآن نظرة تدبر للآيات في ضوء ذلك البيان.


          (فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76) إِنَّهُ لَقُرْآَنٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (78) سورة الواقعة

          وبعد أن بينت لنا الآيات الحكمة من وصف القرآن في هذا الموضع بأنه كريم، أرشدتنا إلى الطريق الذي نحصل من خلاله على هذا الإكرام وذلك في قوله تعالى:
          فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (78) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (79) الواقعة: 78- 79
          فما معنى ( فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (78) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (79)) في سورة الواقعة التي حوت هذه الآيات الكريمة والتي ذكرت القرآن فيها بأنه في كتاب مكنون، ذكرت أيضاً اللؤلؤ ذلك المخلوق النفيس بأنه مكنون .
          وقد أمرنا الله سبحانه وتعالى بالتفكر والتأمل في مخلوقاته، والله برحمته وحكمته جعل من تفكرنا في مخلوقاته معيناً لنا في إدراك الأمور المعنوية في قرآنه الكريم، فالكون من حولناهو كتاب الله المنظور، والقرآن الكريم هو كتاب الله المقروء، وتأملنا وتفكرنا لهذا الكتاب المنظور هو عون لنا في إدراك المعاني الجليلة في كتاب الله المقروء القرآن الكريم.
          ومن هذا الكتاب المنظور اللؤلؤ، ذلك المخلوق النفيس الذي جعله الله نعمة لعباده، يتزينون به، وصفه الله بأنه مكنون أي محفوظ( ( وَحُورٌ عِينٌ (22) كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ (23))
          الواقعة: 22 – 23.

          فهو ليس كالثمار على الأشجار في متناول كل الأيدي في الحصول عليه، لكنه محفوظ داخل محارة منيعة في قاع البحر، ولمن أراد الحصول عليه بنفسه، فعليه أن يؤهل نفسه لأن يكون صالحاً للوصول إلى قاع البحر، واستخراج محاراته، ثم عليه أن يقوم بفتح هذه المحارات ليمس ذلك اللؤلؤ بيديه ويراه بعينيه، كل هذا يلزم له من الاستعداد وبذل الجهد وتأهيل النفس ما يجعله صالحاً لذلك، وكذلك ذلك العلم والهدى في القرآن الكريم الذي يرتقي ويرتفع بالعباد، وقد وصفه الله بنفس اللفظ.
          إِنَّهُ لَقُرْآَنٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (78) سورة الواقعة

          الواقعة: 77- 78.

          ولمن أراد الحصول على هذه الكنوز المكنونة من هدي القرآن فعليه أن يؤهل نفسه لذلك، وركيزة هذا التأهيل هو تطهير القلب، فكما أن الوصول لأعماق البحر للحصول على اللؤلؤ المكنون يؤدي إلى تطهير الجسد من كل الأدران العالقة به، فكذلك هذه الكنوز المكنونة من هدي القرآن يؤدي الوصول إليها إلى تطهير القلب من أدرانه، هذا التطهير الذي يبدأ بإقبال العبد على الله متطهراً من كل ما لا يرضى الله عنه، هذا الإقبال الذي يقوم أولاً على إقامة العبد لآيات الله المحكمة في نفسه، آيات الله الواضحة الدلالة فيما أمرت به وفيما نهت عنه، أملاً في الله أن يجعله من المطهرين الذين طهر الله قلوبهم، وذلك هو الركيزة الأساسية للحصول على ذلك العلم المكنون في القرآن الكريم مصداقاً لقوله تعالى (إِنَّهُ لَقُرْآَنٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (78) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (79)الواقعة: 77 – 79
          ولنا في قول سيدنا عثمان بن عفان "ذي النورين" نوراً مبيّناً للصلة ما بين طهارة القلب والعلم المكنون في القرآن، فقال : (لو طهرت قلوبنا ما شبعت من كلام الله)([1])
          ومن خير من تَبيَّن ذلك المعنى الإمام البخاري، فقال ـ رحمه الله ـ عن تلك الآيات :

          (لا يذوق طعمه إلا من آمن به)


          وختاماً لهذه الكلمة التي تطوفت بنا بين آيات مباركات من سورة النور والزمر والقارعة بينت لنا أن سبيل الهداية إلي الصراط المستقيم هو طهارة القلوب وتزكية النفوس فينيرها الله ، فتري نور ربها في آياته المبينات ، فتهدي إلي الصراط المستقيم .
          ذلك الصراط الذي ميز الله به الأنسان عن سائر الدواب وجعله أعظم ما يحصل عليه الأنسان لسعادته في الدنيا والآخرة ، ولهذا وجب علينا أن نجعل الصراط المستقيم هدف حياتنا ومحور حركتنا ، وإذ لم نفعل كنا كسائر الدواب أو أدني منها .
          ذلك المعني تبينه لنا الثلاث آيات التالية من سورة النور

          (( يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ (44) وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (45) لَقَدْ أَنْزَلْنَا آَيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (46)) النور: ٤٤ – ٤٦

          عندما نتدبر هذه الآيات الثلاث الكريمة ونحن مستعينون بالله أن يمدنا من نورها، ويمنحنا الفهم لندرك العلاقة بين هذه الآيات التي ترشدنا إلى أن تَطابق حركتنا مع منهج الله على مدار أيام عمرنا، تجعلنا على الصراط المستقيم.
          ففي الآية الأولى :
          (( يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ (44)النور: ٤٤

          هذه الآية الكريمة تمثل عُنصر الزمن الذي هو أيام عمر كل منا.
          ومن رحمة الله تعالى أن تعاقب الليل والنهار يتم خلال ساعات معدودة، يجلعنا نشعر بمرور الزمن ولا نغفل عنه، لأنه أنفس وأثمن ما يملك الأنسان وترجع نفاسة الوقت إلي أنه وعاء .

          __________________

          ([1]) كتاب إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان للإمام ابن قيم الجوزيه.


          التعديل الأخير تم بواسطة حسن نصر الدين عزام; الساعة 15-05-2012, 07:14 PM.

          تعليق


          • #6
            السبيل لنور القرآن الكريم هداية الى الصراط المستقيم

            لكل عمل وكل إنتاج ، فهو في الواقع رأس المال الحقيقي للإنسان فرداً أو مجتمعاً ورحم الله الحسن البصري حين قال : ( يا بن آدم ، إنما أنت أيام مجموعة ، كلما ذهب يوما ذهب بعضك وقوله (ما من يوم ينبثق فجره، إلا ينادى يا ابن آدم، أنا خلق جديد، وعلى عملك شهيد، فتزود مني، فإني إذا مضيت لا أعود إلى يوم القيامة)([1]).
            وقال ابن مسعود <: (ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه، نقص فيه من أجلي، ولم يزد فيه عملي)([2]).

            إن أيام عمرنا أمانة سنُسأل عنها يوم القيامة ـ فبماذا نجيب؟
            قال رسول الله e:
            (لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع، عن عمره فيما أفناه، وشبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن علمه ماذا عمل فيه)([3])

            وفي الآية الثانية:

            (( وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (45)النور: ٤٥

            هذه الآية الكريمة تمثل حركتنا داخل الزمن أي كل قول أو فعل نقوم به وعبرت عنه بكلمة يمشيِ، ومن جمال وعظمة الآية الكريمة في إرشادنا إلى ما فيها من هدى أنها جمعت بيننا وبين باقي الدواب من ناحية المادة التي خُلقنا منها، وكذلك من ناحية الحركة.

            ((وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ .. ( 45) )سورة النور
            أي ليس لنا أفضلية عليها في المادة التي خلقنا منها، ومن ناحية حركتنا التي هي عملنا، فنحن نمشي ونتحرك والدواب أيضاً تمشي، ويوجد من الدواب من يمشي على رجلين مثلنا، فنحن والدواب سواء، وستنقضي أيام عمرنا كما تنقضي لباقي الدواب إن لم تكن حركتنا طبقاً للآية الثالثة:
            (لَقَدْ أَنْزَلْنَا آَيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (46) ) النور

            ___________________________

            1 ) كتاب الوقت في حياة المسلم ـ دكتور يوسف القرضاوي.


            ([3]) سنن الترمذي.
            التعديل الأخير تم بواسطة حسن نصر الدين عزام; الساعة 19-05-2012, 01:11 PM.

            تعليق


            • #7
              السبيل لنور القرآن الكريم هداية الى الصراط المستقيم

              وحتى لا يكون مَشْيَنا كباقي الدواب، منحصراً في الطعام والزواج ولا يختلف يومنا عن أمسنا وينقضي عمرنا كما ينقضي عُمر الدواب، فإنه يجب أن يكون مَشينا - أي أفعالنا وأقوالنا - طبقاً لما أنزله الله إلينا في آياته المبينات، فإذا كنا كذلك، فنحن بفضل الله على الصراط المستقيم.

              قال الله تعالى :
              (أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمْ مَنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (22) ) سورة الملك
              وقال سبحانه :

              (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (28) ) سورة الحديد

              ويجب أن نبدأ مَشْيَنا هذا منذ اليوم الأول الذي نصبح فيه محلاً للتكليف حتى نتمكن من أن نتقدم أكبر مسافة ممكنة على الصراط المستقيم خلال أيام عمرنا .
              وتوجد مسئولية كبيرة على الآباء تجاه أبنائهم بشأن هذا الصراط قبل أن يصبحوا محلاً للتكليف، وهو حُسن اختيار أمهاتهم وفي هذا ينير لنا رسول الله e إختيارنا بقوله الكريم : ( .... وأنظر في أي نصاب تضع ولدك ، فأن العرق دساس ) ([1]).وقوله الشريف : ( تنكح المرأة لأربع ، لمالها ، ولحسبها ، ولجمالها ولدينها ، فأظفر بذات الدين تربت يداك ) ([2]). ثم تربيتهم طبقاً لكتاب الله وهدي رسوله e ، التربية التي

              تجعلهم ينطلقون على الصراط المستقيم حتى قبل أن يصبحوا محلاً

              للتكليف تلك التربية التي أهلت سيدنا أسامة بن زيد بعد سنوات قليلة من بلوغه مبلغ الرجال أن يكون أميراً لجيش المسلمين.



              إن كل خطوة لنا علي الصراط هي رفعة وعز وسعادة في الدنيا والآخرة .


              اللهم اهدنا الصراط المستقيم، واجعلنا من المحسنين، وآتنا حكماً وعلماً ، وعدك لعبادك المحسنين.


              " والحمد لله رب العالمين "

              ___________________

              1 ) مسند الشهاب – القضاعي .

              2 ) البخاري
              التعديل الأخير تم بواسطة حسن نصر الدين عزام; الساعة 19-05-2012, 01:12 PM.

              تعليق


              • #8
                السبيل لنور القرآن الكريم هداية الى الصراط المستقيم


                وقوله تعالى : (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا ..)) اية 29 سورة الانفال

                ومن الفرقان ما يعطيهم من النور الذين يفرقون به بين الحق والباطل.)
                **وفي قوله e: "الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته"
                قال الخطابي رحمه الله
                (دلالة على أن الفاتحة هي القرآن العظيم، وأن الواو ليست بالعاطفة التي تفصل بين الشيئين، وإنما هي التي تجئ بمعنى التفصيل ) في قوله تعالى: (( فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (68) سورة الرحمن , وقوله تعالى : ( ... وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ .. ) "98 سورة البقرة .

                ونخلص مما بينه الخطابي والشعراوي - رحمهما الله - أن كل ما جاء في القرآن هو تفصيل للفاتحة وهي الأصل الذي يجب أن ينتهي إليه تأويل المتشابه.
                ولنتدبر الآن الآيتين الكريمتين التاليتين اللتين تتحدثان عن المحكم والمتشابه في ضوء ما خلصنا إليه.
                قال تعالى : (الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آَيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (1)) سورة هود :1

                وقال سبحانه : (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ..(7) سورة آل عمران


                تخبرنا الآية الكريمة الأولى بوضوح تام أن :

                القرآن الكريم قد أُحكم أولاً ثم فصل

                وتخبرنا الآية الكريمة الثانية أن آيات القرآن منها المحكم والمتاشبه


                فكيف يمكن أن نفهم من الآية الأولى أن القرآن كله قد أحكم ثم نفهم من الآية الثانية أنه يوجد فيه آيات محكمة وأخر متشابة؟
                يمكننا أن نفهم ذلك في ضوء ما خلصنا إليه أن القرآن الكريم أحكم إجمالاً في سورة الفاتحة، أعظم سورة في القرآن، ذات الآيات الواضحة الدلالة، والتي يفهمها المسلمون جميعاً ثم جاء المتشابه في تفصيل القرآن بعد سورة الفاتحة.
                ولهذا فإن كل تأويل لآية من المتشابه لا يمكن أن يخالف ما جاء في الفاتحة، فلو أننا قمنا بوضع كل آية من آيات الفاتحة في خانة، وأنعم الله علينا من نوره لنرى في آية من المتشابه حقيقة تأويلها لأمكننا أن نضع الآية المؤولة تحت الآية الأم في أم الكتاب، فكتاب الله نزل يُصدق بعضه بعضاً.
                ولنا في حديث رسول الله e خير بيان لهذا الأمر:
                (سمع النبي eقوماً يتدارءون، قال : إنما هلك من كان قبلكم بهذا، ضربوا كتاب الله بعضه ببعض، وإنما نزل كتاب الله يُصدّق بعضه بعضاً، فلا تكذّبوا بعضه ببعض، فما علمتم منه فقولوا، وما جهلتم فكِلوه إلى عالِمه)([1])
                وبهذا نصل إلى اللبنة الأساسية التي تبين لنا الصلة بين المحكم والمتشابه وهي كلمة
                ( مَثَانِيَ ) .


                عندما نتدبر كلمة مثاني التي وصف بها رسول الله e فاتحة الكتاب (..... أنها السبع المثاني) نجد معناها أن الشيء يثنى بمعنى يكرر لأن كل ما جاء في السبع المثاني من هدى مجملاً محكما ثنّي تفصيلاً بعد ذلك في آيات المتشابه، فصار المتشابه أيضاً مثاني، وفي تلك اللحظات التي ينعم الله علينا من نوره، لنرى في المتشابه حقيقة تأويله، ونرى فيه تفصيل الهدي الذي أُجمل وأُحكم قبل ذلك في السبع المثاني، سندرك بجلاء كيف أن المتشابه هو أحسن الحديث، وسنتبين عندئذٍ بوضوح بعضاً من معاني الآية الكريمة:

                ( اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (23) ) الزمر


                ما أجمل الآية في وضوح بيانها لما في كتاب الله.

                فما الذي جعل الجلود تقشعر؟
                ________________


                ([1]) مسند أحمد ـ رقم 6453
                التعديل الأخير تم بواسطة حسن نصر الدين عزام; الساعة 19-05-2012, 01:10 PM.

                تعليق


                • #9
                  السبيل لنور القرآن الكريم هداية الى الصراط المستقيم

                  أن الذين يخشون ربهم عندما يقرأون كتاب الله وهم يستشعرون أنه سبحانه و تعالى يتحدث اليهم وتلمس المعانى الحقه من كتاب الله ما أودعه الله فى قلوبنا من نور الفطرة الايمانيه التي تشتاق إلى ما يسعدها ويتوافق معها في أحسن الحديث، عندئذ تقشعر جلودنا من جمال وجلال هذا اللقاء بين المعاني الحقة والفطرة الإيمانية التي أودعها الله فينا وعرفنا بها في قوله الكريم.

                  (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (30) ) سورة الروم

                  وبينها لنا رسول الله صلى الله عليه و سلم في حديثه :
                  عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : كُلُّ إِنْسَانٍ تَلِدُهُ أُمُّهُ عَلَى الْفِطْرَةِ ، أَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ ، أَوْ يُنَصِّرَانِهِ ، أَوْ يُمَجِّسَانِهِ ، فَإِنْ كَانَا مُسْلِمَيْنِ ، فَمُسْلِمٌ ، كُلُّ إِنْسَانٍ تَلِدُهُأُمُّهُ يَلْكُزُهُ الشَّيْطَانُ فِي حِضْنَيْهِ إِلا مَرْيَمَ وَابْنَهَا([1]).
                  تلك القشعريرة التي عرفها صحابة رسول الله صلى الله عليه و سلم
                  عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : "لم أر رجلاً يجد من القشعريرة ما يجد عبد الرحمن عند القراءة"([2]).
                  وعن عروة بن الزبير قال : "قلت لجدتي أسماء كيف كان أصحاب رسول الله eإذا سمعوا القرآن؟ قالت : تدمع عيونهم وتقشعر جلودهم كما نعتهم الله"([3]).

                  إن طهارة القلب وتزكيه النفس هما الباب الذي تدخل منه الحكمة إلي قلوبنا ، ولنا فيما حدث لرسول الله e نوراً في هذا الأمر ..
                  ____________________

                  ([1]) صحيح مسلم.

                  ([2]) مختصر قيام الليل ـ أبو عبد الله محمد بن نصر بن الحجاج المروزي.

                  ([3]) شعب الإيمان ـ البيهقي، 2/365


                  التعديل الأخير تم بواسطة حسن نصر الدين عزام; الساعة 15-05-2012, 07:13 PM.

                  تعليق


                  • #10
                    السبيل لنور القرآن الكريم هداية الى الصراط المستقيم


                    وعن أنس قال : قال عمر بن الخطاب : (وافقت ربي عز وجل في ثلاث، قلت يا رسول الله لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى , فنزلت

                    (... وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى...) البقرة: 125

                    وقلت يا رسول الله أن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر، فلو أمرتهن بأن يحتجبن، فنزلت آية الحجاب،واجتمع على رسول الله e نساؤه في الغيرة فقلت لهن عسى ربه الله إن طلقكن أن يبدله أزواجاً خيراً منكن فنزلت كذلك).([5]).

                    تلك المعاني التي بينتها الآيات الكريمة، أننا بفضل الله ورحمته يمكننا أن ندرك النور الذي أودعه الله في آياته المبينات بالنور الذي يجعله في قلوب عباده المتقين، فيكونَ نور الله الذى يهدينا إلى الصراط المستقيم يلفتنا إليه رسول الله e،وهو يعلمنا الكلمات التي ندعو بها ونحن سائرون إلى بيوت الله.


                    "اللهم اجعل في قلبي نورا، وفي بصري نوراً، وفي سمعي نوراً، وعن يميني نوراً، وعن يساري نوراً، وفوقي نوراً، وتحتى نوراً، وأمامي نوراً، وخلفي نوراً، واجعل لي نوراً"([6]).

                    إن الهداية إلى الصراط المستقيم شيءٌ عظيم، يأخذ بأيدينا فنكون من المحسنين، فيجعلنا ننعم ببعض ما أنعم الله به على الأنبياء والمرسلين.

                    قال الله تعالى عن إنعامه على سيدنا يوسف :

                    ( ...وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آَتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ)يوسف:22

                    و قال سبحانه عن إنعامه على سيدنا موسي :

                    ( وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آَتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ)

                    القصص:14

                    اللهم اهدنا الصراط المستقيم، واجعلنا من المحسنين، وأنعم علينا حكماً وعلماً،وعدك لعبادك المحسنين.

                    إن ذلك النور الذي ُنهدي به إلي الصراط المستقيم يجعلنا نري من هدي الآيات ما لم نكن نراه من قبل ، ذلك الهدى الذى يجب أن يقود حركة حياتنا في أدق تفصيلاتها , والتي يجب أن توزن بنور الآيات.


                    فأين هذا الهدي الذي لا ندركه إلا بتحصيل نور الآيات؟

                    هذا هو موضوع الجزء الثاني من هذا البحث



                    اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما والحمد لله رب
                    العالمين.




                    ________________

                    ([1]) صحيح البخاري.



                    ([2]) صحيح مسلم.



                    ([3]) الترمذي.



                    ([4] ، 2) كتاب مناقب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لابن الجوزي 508هــ 597 هـ

                    ([5]) مسند أحمد


                    ([6]) صحيح البخارى
                    التعديل الأخير تم بواسطة حسن نصر الدين عزام; الساعة 15-05-2012, 07:11 PM.

                    تعليق


                    • #11
                      السبيل لنور القرآن الكريم هداية الى الصراط المستقيم


                      وحتى يسهل علينا تبين ذلك المثل فلنبدأ أولاً بمعرفة مفردات



                      ألفاظه التي جائت فيه:











                      مشكاة:



                      الطاقة التي كانوا يجعلونها قديماً في الجدار، وهي فجوة غير نافذة يضعون فيها المصباح أو المسرجة، فتحجز هذه الفجوة الضوء وتجمعه في ناحية فيصير قوياً (شكل رقم 1)






                      (شكل رقم 2)


                      المصباح


                      إناء صغير يوضع فيه زيت وفي وسطه فتيل يمتص من الزيت فيظل مشتعلاً، وكان من عيوب المصباح أن الهواء يتلاعب بالفتيل، فيتبدد ضوئه ويسبب دخاناً أسود يلوث المشكاة التي وضع فيها ويتأذى منه من أراد الاستضاءة به







                      (شكل رقم 3)



                      زجاجة المصباح


                      وهي إضافة للمصباح لتحسين أدائه وتجنب أذاه وهي حاجز من الزجاج يحيط بالفتيل ويمنع الهواء الزائد فيأتي الضوء صافياً لا دخان فيه (شكل رقم 3).











                      (شكل رقم 4)



                      كوكب دري


                      مضيء اضاءة الدر الوهاج(شكل رقم 4)



                      مثــلُ بيــن



                      ( اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ
                      شَيْءٍ عَلِيمٌ ) النور: 35

                      عندما نتدبر هذه الآية العظيمة التي تحتوي على ذلك المثل الذي يبين التقاء نور الفطرة مع نور آيات القرآن نجد أن هذا المثل


                      يتكون من جزئين:

                      الجزء الأول : يعبر عن نور الله في قلوب عباده المتقين ومُثل له بالمصباح.


                      (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ...) النور:35

                      عندما نتأمل هذا الجزء من المثل ونرى المشكاة قد وضع فيها المصباح والمصباح أحاطت به الزجاجة، فحمته وحفظته من الهواء الزائد أن يتلاعب بفتيله، ولولاها لتلاعب الهواء بفتيل المصباح، فبدد نوره وجعله مُخرجاً لدخان أسود يلوث المشكاة التي وضع فيها ويؤذي من استضاء به،وهذه الزجاجة التي وضع داخلها المصباح زجاجة في غاية الصفاء والنقاء فهي كالكوكب الدري الذي ينبعث منه النور.
                      وعندما نبدأ المقابلة بين ما جاء في المثل وبين حقيقة ما يعبر عنه وهو بيان نور الله في قلوب المتقين.

                      المشكاة : تمثل الإنسان بسمعه وبصره ودائرة حياته التي تعمل فيها جوارحه.

                      المصباح: يمثل القلب وهو السيد على الجوارح كلها.

                      قال رسول الله e
                      (ألا أن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب)([1])

                      هذا القلب إذا ترك لأهوائه لتلاعبت به الأهواء وانحرفت به عن منهج الله فيسود ويطمس نوره ويشقى به الجسد كله فيكون مثل المصباح قبل أن يوضع في الزجاجة، يتلاعب الهواء بفتيله،فيبدد نوره ويخرج سواده،ويلوث مشكاته ويؤذي من استنار به.
                      ولنا في حديث رسول الله e خير مبين لهذا الأمر :

                      (تعرض الأمانة على القلوب كالحصير عوداً عودا، فأيما قلب أشربها نكتت فيه نكتة بيضاء،وأيما قلب أنكرها نكتت فيه نكتة سوداء، حتى تكون على قلبين:

                      أبيض مثل الصفا، لا تضره فتنة ما دامت السموات والأرض، والآخر أسود مرباداً كالكوز مجخياً ممقوتاً،لا يعرف معروفاً، ولا ينكر منكراً)([2])

                      << يُتبع بإذن الله >>



                      التعديل الأخير تم بواسطة حسن نصر الدين عزام; الساعة 15-05-2012, 07:10 PM.

                      تعليق


                      • #12
                        السبيل لنور القرآن الكريم هداية الى الصراط المستقيم

                        المصباح في زجاجة :



                        يُمثل القلب عندما تحل فيه تقوى الله، فتحميه وتحفظه من الأهواء كما تحمي الزجاجة فتيل المصباح من الهواء.


                        الزجاجة كأنها كوكب دري :



                        تمثل القلب وقد أصبح لا هوى له إلا مرضاة الله، فيصدق عليه حديث رسول الله صل الله عليه وسلم ( لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به)([3]), فيطهر القلب ويتلألأ فيه نور الفطرة كما يتلألأ الكوكب الدري وينبعث منه النور , ويصبح القلب مهيئا لإستقبال نور الآيات المبينات.





                        ونأتي الآن إلى الجزء الثاني من المثل وهو يعبر عن نور الآيات المبينات، ومُثل له بزيت الزيتونة.



                        (...يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) النور:35




                        عندما نتدبر أمر هذه الزيتونة المباركة التي تمد المصباح بالزيت نجد أن مكانها يثير العجب في النفس،ويقود تفكيرنا لإدراك ما تعبر عنه تلك الشجرة في المثل....



                        فأين هي ؟
                        (لا شرقية ولا غربية).





                        هذا يعني أنها شجرة لا وجود لها على الأرض التي نعيش عليها لأن أي شيء يوجد على الأرض يمكن أن نجعله في موقع شرقي أو غربي طبقاً لمكاننا منه، فهذه الزيتونة ليست على الأرض لأنها تمثل الآيات القادمة من السماء، فهذا الهدى والعلم والخير الذى تحتويه الآيات لم نحصل عليه من الشرق ولا من الغرب , ولكنه جاءنا من السماء, ولهذا فهى زيتونة ( لا شرقية ولا غربية ) وتلك الآيات واضحة البيان لمن جعل الله في قلبه نور، يكاد ما فيها من معاني الهدى أن يدرك بدون عناء تفكير.


                        (...يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ ...) النور:35


                        فيلتقي نورها بالنور الذي جعله الله في قلوب عباده المتقين فيكونا نور على نور وهو نور الله الذي يهدينا إلى الصراط المستقيم.



                        بعد أن عرفنا الله سبحانه وتعالى بنوره في ذلك المثل البين للمصباح والزيت، أخذنا إلى عالمنا الذي نحيا فيه ليرينا ذلك النور، فنراه في رجال تعلقت قلوبهم بكتاب الله، فهم يتلونه حق تلاوته آناء الليل وأطراف النهار، وهم يقومون بمهمتهم كخلفاء لله في أرضه طبقاً لمنهجه الذي ملأ قلوبهم، فاهتدوا به في سعيهم وفي إقامة شعائر دينهم، فلألأ نورالفطرة فى قلوبهم، فرأوا به نور آيات ربهم.



                        هذا المعنى هو بعض هدي قوله تعالى :





                        فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ (36) رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ ) النور: 36-37


                        فهؤلاء الرجال عرفوا المعنى الحق لذكر الله، وقاموا به في حركة حياتهم خير قيام، فنجدهم في تجارتهم وبيعهم أمناء,صادقين مهتدين

                        بكل ما علمنا إياه رسول الله e في ذلك الأمر، فهذا هو ذكر الله في
                        تلك اللحظات، وإن لم نفعل ذلك فنحن معرضين عن ذكر الله وحتى لو
                        كان لساننا يسبح في تلك اللحظات بلا إله إلا الله .
                        وهم مقيمون لشعائر الدين خير قيام (..وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ..) النور: 37
                        فهم يجمعون ما بين إقامة منهج الله في الحياة التي استخلفهم فيها وبين إقامة شعائر الله التي فرضها عليهم.
                        وهم أيضاً لا يركنون إلى ما وصلوا إليه بل هم خائفون من أن يفقدوا تلك النعمة الجليلة، ذلك النور الذي جعله الله في قلوبهم فرأوْا به نور ربهم في آياته المبينات.



                        ( ...يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ) النور: 37



                        وكان سيدنا الفاروق عمر بن الخطاب خير مثال لذلك التوافق ما بين نور الفطرة وهدى القرآن.


                        عن نافع عن ابن عمر قال : (ما نزل بالناس أمر فقالوا فيه وقال فيه عمر بن الخطاب إلا نزل القرآن على نحو ما قال عمر)

                        ([4])





                        >> يُتبع بإذن الله >>
                        التعديل الأخير تم بواسطة حسن نصر الدين عزام; الساعة 20-10-2014, 01:13 PM.

                        تعليق


                        • #13
                          جزاااااااااك الله خير وجعله في ميزان حسناتك
                          http://forum.amrkhaled.net/showthread.php?t=380538
                          لا إله إلا الله عدد مايرضى لا إله إلا الله حتى يرضى

                          تعليق


                          • #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة سيبقى خافيقي لله مشاهدة المشاركة
                            جزاااااااااك الله خير وجعله في ميزان حسناتك
                            http://forum.amrkhaled.net/showthread.php?t=380538


                            جزانا وإياكم أختي الكريمة

                            وجعله اللهم في ميزان من انتفع به ونفع به

                            تعليق


                            • #15
                              جزاكم الله خيرا
                              sigpic

                              كنوزك
                              أمى كثيرة , وخير كنوزك شبابك , وخير شبابك من وقف على بابك يرتوى بحبك , ويملء عروقه , ياااااااه... ووقت الفداء أمى تجديهم عند أقدامك .. تروى دمائهم ترابك ..نُحبك أمى ..بنحبك يا مصر.



                              تعليق

                              يعمل...
                              X